عشرة تصورات خاطئة عن العالم القديم

بسبب الكثير من الكتب، والأفلام، والبرامج التلفزيونية الرديئة، يملك معظمُنا فكرةً ثابتةً عن العالم القديم، تلك الرداءات الطويلة، والولائم، والمصارعات، … ولكن بخطوة واحدة إلى الوراء، ستواجه عالمًا يختلف تمامًا عن توقعاتك، إذ أنها ليست خاطئةً فقط، بل لا تمت فكرتنا حول العالم القديم بأي صلة للواقع.

10) كان هناك أفارقة ببريطانيا القديمة

تعتبر لندن من أكثر المدن المتعددة الثقافات في العالم.

لم تصبح كذلك في الآونة الأخيرة فحسب، فقد تواجد الأفارقة ببريطانيا لما لا يقل عن 1800 سنة، ففي عام 2010، وجد باحثون في جامعة ريدينغ (Reading University) أدلة على أن “رومان يورك” كانت موطنًا لأفرادٍ من أصل شمالِ أفريقي، فقد اكتُشِفَت جثةً لسيدةٍ مدفونةٍ ومعها ما يكفي من المجوهرات لمعرفة أنها كانت تنتمي لطبقة عليا في المجتمع وليست في سَفرٍ أو من العبيد.

في عام 208 ميلادية، اتخذ الإمبراطور الروماني الليبي الأصل “سيبتيميوس سيفيروس-Septimius Severus” من المدينة قاعدةً له، وحكمها لثلاث سنوات حتى وفاته، وبحلول عام 1501، كانت” كاثرين أراغون-Catherine of Aragon” تجلب موكبها الكبير من المسلمين واليهود والشمال إفريقيين إلى بريطانيا حيث استقر الكثير منهم.

9) النياندرتال-Neanderthals كان ذكيًا جدًا

“النياندرتال” هو مرادف لكلمة “أحمق”، ومن الخطأ الاعتقاد أنه كان علينا القضاء على أسلافنا الأغبياء قبل السيطرة على العالم، ففي عام 2014، كشف الباحثون عن أدلة على أن الإنسان البدائي كان يُطارد الماموث والثور ويقودهم إلى الأودية العميقة في شمال أوروبا، عملية معقدة كهذه تتطلب قدراتٍ عاليةٍ في التخطيط والتواصل، كما يبدو أيضًا فإن أدوات نياندرتال كانت متقدمةً إلى حدٍ كبير، فباستخدام العظام، والحجارة، والمواد اللاصقة المصنعة يدويًا تمكنوا من صنع أسلحة مثالية.

إضافة إلى ذلك، فقد تم العثور عن حلي وأصباغ للجسم من أجل الطقوس الدينية المعقدة، بل يوجد أيضًا كهف بجبل طارق يحتوي على الفن البدائي للنياندرتال.

8) لم يكن هناك عبيد يهود بمصر القديمة

من أشهر القصص التي نعرفها جميعًا هي “سفر الخروج-Exodus”، وبالرغم من أن القليل فقط يؤمنون بصحتها، إلا أن أغلب الناس يؤمنون على الأقل أن صحراء سيناء كانت تعج بالعبيد اليهود قبل 4000 سنة، ولكن في الحقيقة لا يوجد أي دليل أثري على ذلك، فالدولة المصرية القديمة احتفظت بسجلات دقيقة لكل ما حدث، بما في ذلك الهجرة من قِبَل مجموعات البدو الصغيرة، لذلك فمن المنطقي إذا قرر معظم العبيد -الذين يمثلون ربع مجموع السكان- الفرار فجأةً، فعلى الأقل ستكون هناك سجلات تُوثّق النقصَ في اليد العاملة والانهيار الاقتصادي الكبير، إلا أنه لم يتم العثور على مثل هذه السجلات من أي وقت مضى.

وللعلم، فقد كانت معاملة المصريين للعبيد أفضل من معظم الشعوب في ذلك الوقت، على عكس ما ذُكر في الإنجيل.

7) كان للرومان قوانين صارمة ضد الإفراط في الأكل والاحتفال

قد تتخيل أن حفلات الرومان كانت عبارة عن موائد مليئة بالأكل والنبيذ، ولكن على العكس تمامًا، فلقد كانت هناك مجموعة من القوانين تحد من الإفراط في الترفيه.

في عام 81 قبل الميلاد، مرَّر “سولا” قانونًا ينظم نفقات الترفيه بشكل كبير، وبعد سنواتٍ قليلة، سنَّ قانونًا آخر يحدد نوع وكمية الأغذية التي يمكن استخدامها، كما قامت قوانين أخرى بتقييد الإنفاق في الولائم، بل ومنع الناس من تناول الطعام في منازل بعضهم البعض!

بالرغم من أن تلك القوانين لم تكن مطبقةً طوال الوقت، إلا أنها كانت تُنفذ أحيانًا بوحشية شديدة، ففي عهد “يوليوس قيصر”، كان الجنود يقومون بتفكيك المآدب ومراقبة إنفاق الناس فى الأسواق.

6) كانت ستونهنج عملاقة

تُعتَبر “ستونهنج” رمزًا للعزلة والوحدة منذ قرون، وهي عبارة عن مجموعة من الصخور تتخذ شكل دائرة تقع في قلب الريف الإنجليزي، وعلى ما يبدو فإنها بنيت تمامًا كما نراها الآن.

في 2014، قام مجموعة من العلماء بأكبر عملية استكشاف للمنطقة، كشف الفريق عن وجود مجموعة عملاقة مماثلة من الحجارة على بعد 3 كيلومترات (2 ميل) فقط، كما وجدوا أيضًا أدلةً على وجود معابد، ومدافن، وأَضْرِحة دينية، بل ووجدوا كذلك آثارًا لمستوطنات تقع قريبًا من “ستونهنج” حيث تجمعتْ القبائل بأعداد هائلة، الغريب في الأمر، أن الفريق وجد آثارًا لمواقع دينية أخرى هُدمت ثم بُنيت ثم هُدمت مرة أخرى!

5) كان الـ”برونتوسوروس” حقيقيًا

حتى عام 2015 كان من المعروف أن ديناصور الـ”برونتوسورس” لم يوجد قط، وأن “أو.س.مارش-O.C. Marsh” -الرجل الذي اكتشفه- أخطا في التعرف على عظام “أباتوسوروس” القديمة، ولكن قبل عامين فقط تم التأكيد أن “برونتوسورس” كان موجودًا بالفعل.

في دراسة من 300 صفحة، قام باحثون من جامعة “لشبونة الجديدة” في البرتغال بتحليل أكثر من 81 عظمة مختلفة من الصربوديات، وتوصلوا إلى وجود اختلافات تجعل “برونتوسورس” نوعًا مختلفًا، وعلى الرغم من أنه متشابهٌ إلى حد كبير لـ”أباتوسوروس”، إلا أن لديه رقبة أنحف، هذا الاختلاف الصغير كان كافيًا للباحثين لتحديد ثلاثة أنواع منفصلة داخل جنس الـ”برونتوسورس”.

4) لم تكن حمية العهد الحجري كما تظن

لاشك أنك سمعت عن “حمية باليو-Paleo Diet” من قبل، تقول الأسطورة أنه علينا فقط تناول ما كان يتناول أسلافُنا القدامى، مما يعني أكل اللحوم، والتخلي عن الحبوب والبقوليات والبيغ ماك، إلا أن أسلافنا لم يكونوا يأكلون كذلك إطلاقًا.

حمية باليو صارمة جدًا، لاتِّباعِها يجب عليك أن لا تأكل الخبز، فهُم يدَّعون أن الزراعة لم تنشأ إلا منذ 10,000 سنة فقط، لكن في عام 2010، كشف الباحثون عن آثار دقيق يبلغ عمره 30 ألف سنة على الأحجار في كل من إيطاليا والتشيك، كما أن أسلافَنا لم يتناولوا اللحوم إلا في مواسم الصيد.

على كل حال، فقد تطورت جميع النباتات والحيوانات كثيرًا في السنوات الأخيرة، وأي محاولة لتكرار الوجبات الغذائية القديمة لن تكون مجدية.

3) لم يكن طريق الحرير للتجارة فقط

 

يُعتبر طريقُ الحرير رمزًا للتجارة القديمة، يمتد الطريق من إيطاليا الحديثة إلى إندونيسيا، طريق من التضاريس الصعبة، ستجد على طوله الرهبان البوذيين، والجواسيس، والرسامين، واللاجئين.

بالنسبة لأجدادنا، لم يكن طريق الحرير للتجارة فحسب، ففي عالم بلا صُحف، أو تلفاز، أو إنترنت، كان التواصل مع باقي البشر يُعد شريان الحياة الوحيد للمجتمعات المحلية، فعلى طول الطريق، يتحرك الناس وتُتناقل الأخبار، والأفكار، والقيل والقال، وحتى نصائح الموضة، كما كان الطريق مسؤولًا عن نشر الفكر الديني، خاصةً الديانة البوذية.

2) كانت الصين القديمة تقدم القربان البشرية

عندما تفكر بالتضحيات البشرية، فغالبا ما يخطر ببالك مجتمع “أزتيكس-Aztecs ” المتعطش للدماء، أو شعب “المايا-Maya” الذين قتلوا الناس لضمان شروق الشمس، ولكن في الحقيقة، هناك حضارة أخرى تقدم القربان البشرية، إنها الصين القديمة.

في عام 2007، عثر علماء الآثار عن مقبرة جماعية لـ47 شخصًا قُدموا كقرابين لخدمة سيدهم في العالم الآخر، كما تشير بعض الكتابات من عهد “شانغ” إلى 37 فئة مختلفة من التضحيات بالدم، الأمر الذي دفع البعض إلى الاعتقاد بأن الدولة الصينية ما قبل الحداثة بنيت بأكملها على التضحيات، وخلافًا للتضحيات المبكرة جدًا في اليونان وروما، فقد استمرت هذه الممارسة في الصين حتى وقتٍ قريبٍ نسبيًا (القرن 15 م).

1) اضطهدت روما القديمة الكثير من الديانات وليس المسيحية فقط

تعتبر قصة الشهداء الأوائل الذين اضطهدهم الرومان واحدة من الأساطير المشهورة في المسيحية، فقد فضلوا الموت بدلًا من نبذ إلههم، إلا أن هناك شيئًا لم يُذكر في القصة.

لم يتعرض المسيحيون للاضطهاد أكثر من الديانات الأخرى في روما، ففي عام 186 قبل الميلاد، أصدر مجلسُ الشيوخ قوانينَ متطرفةً لا تعترف بحرية “طائفة باخوس- Bacchus cult” وصَوَّرتهم كزنادقة وأعداء للنظام، وقد شمل هذا التعصب اليهودَ وباقي الطوائف الدينية.


ترجمة: فاطمة زهراء
تدقيق: عبد الله البيلي
المصدر