عشرة تحولاتٍ جينية غريبة تتحدى الطبيعة البشرية

كلما تبادر بأذهاننا صورة الإنسان نفكر في ما نعرفه جميعًا، العينان والأنف والقدمان والذراعان، وما إلى ذلك..

لكننا قد نرى بشرًا على غير هذه الصورة المألوفة، لكنهم بالطبع بشر مثلنا، وفي هذا المقال نقدم لكم عشرة تحولاتٍ جينية تخالف مفهومنا للشكل البشري.

1- انعدام الدماغ

قد نقرأ عن مرض الطفل الضفدع على الإنترنت، ونعتقد أن الصور غير حقيقية، لكن الشيء الوحيد غير الحقيقي هو مسمى المرض، الذي يبدأ بوجود مشكلة في أنبوب الأنسجة العصبية في الجنين غير مكتمل النمو بالشكل المطلوب، لينتج عنه عدم خلق الأغشية والعظام التي تغطي المخ، فيصبح عرضة لسائل المشيمة ويضمر.

يولد الطفل بشتى أنواع المشاكل والإعاقات، وغالباً ما يولد هؤلاء الأطفال ميتين أو يموتون بعد الولادة بأسابيع، ويصاب كل ثلاثة من عشرة آلاف طفل بالمرض، وإذا رُزق الوالدان بطفلٍ مصابٍ بهذا المرض فإن نسبة إصابة الطفل الثاني تصبح أعلى بثلاثة إلى أربعة بالمئة.

واكتشف العلماء أن الأمهات اللاتينيات هنّ أكثر من يلدن أطفالًا يعانون من هذا المرض، وترجعه الكثير من الدراسات إلى نقص فيتامين ب9، وحمض الفوليك أثناء الحمل، وبإمكان الأم اكتشاف هذا المرض في فترة الحمل عن طريق مختلف الفحوصات والتحاليل.

2- انعدام الأصابع

يُعرف أيضًا بيد السلطعون أو أقدام النعامة، لكنه مرض يصيب البشر وينتج عن وجود تحولات في الجينات الثاني والثالث والسابع والعاشر، كما أنه مرض مقترن بكروموسوم أكس، يأتي على هيئة فقدان الأصابع ويتكون من نوعان، النوع الأول يكون بفقدان البنصر ووجود فرق واسع بين الأصابع، بينما يأتي النوع الثاني على هيئة فقدان جميع الأصابع ماعدا الخامس، ولا يؤثر المرض في فترة حياة الشخص أو ذكائه.

ينشأ هذا المرض إذا وجد جين متحول، وبالتالي فاحتمالية انتقاله هي خمسون بالمئة، ولكن العلماء وجدوا نوعًا منحني، أي أنه يحتاج إلى جينين لينتقل، ويصيب المرض واحد من كل ١٨٠٠٠ شخص، ويتم تشخيصه بعد الولادة، وقد يجري بعض المرضى العمليات التجميلية بحسب الحالة.

3- الرجل الشجرة

“إيبيدرمويدبلازيا فيروكيفورميس” هو مرض جلدي، يعد من الاضطرابات المتنحية النادرة، الذي يحتاج إلى وجود الجين في كلا الوالدين لينتقل للطفل، وتظهر10% من أعراض هذا المرض على أولئك الذين يولدون لأب وأم من الأقارب، وتظهر معظم الأعراض في سن المراهقة، خاصةً الذين يصابون بفيروس الورم الحليمي البشري، فلا يقدر الجهاز المناعي على محاربة المرض، كما أن نسبة إصابة النساء والرجال به متساويتان.

وتتباين الأعراض من تغير لون الجلد، إلى ظهور طبقات قشرية في جميع أنحاء الجسم، وعندما تتعرض هذه التغيرات الجلدية إلى الشمس تتحول غالبًا إلى أمراض سرطانية، لا يوجد علاجات دوائية لها حتى الآن، لكن الحل الوحيد لإزالة هذه التغيرات الجلدية هي العمليات الجراحية.

4- فرط الشعر

يُسمى المصابون بهذا المرض بالذئاب المتحولة أو الرجل القرد، ويتميز المصابون به بكثرة وكثافة الشعر في جميع أنحاء الجسد ما عدا راحة اليد وباطن القدم، ويتباين نوع الشعر من ذلك الخفيف كالموجود في الأطفال إلى الشعر الكثيف كشعر الرأس، كما أنّ لون الشعر يتراوح من اللون الباهت الذي لا يظهر إلى اللون الأسود القاتم.

ويُعتقد أنّ هناك نوع من فرط الشعر خلقي، يكون بسبب تغيير جيني بسيط، ينتج عن تناول الأم لأدوية معينة، بينما النوع المكتسب غالبًا ما يكون متصلًا بالسرطان، واكتشف منه حوالي خمسون حالة منذ العصور الوسطى حتى الآن، وهو موجود غالباً في شعوب البحر المتوسط وجنوب آسيا، ويعالج بمنتجات إزالة الشعر أو الليزر، وغيرها من طرق إزالة الشعر الموجودة حاليًا.

5- كثرة الأطراف

كثرة الأطراف هو مرضٌ نادر يعاني صاحبه من وجود أطرافٍ سفلية زائدة، وغالباً ما يكون نمو هذه الأطراف ناقصًا، حتى وإن وجد فيها العظم والأوعية، وتوجد أنواع عديدة لكثرة الأطراف، فقد يتواجد الطرف الزائد في الحوض أو الرأس أو الظهر أو الصدر، ويمكن اكتشاف المرض مبكرًا أثناء الحمل.

وقد تنتج كثرة الأطراف عن تناول الأم لأدوية معينة، ويتم إزالة الطرف الزائد بعملية جراحية غير معقدة.

6- العجز المبكر

العجز المبكر من الأمراض القاتلة، حيث تظهر علامات وأعراض العجز على المريض منذ سن الثانية، ويعيش المريض لمتوسط عمر الرابعة عشر، ثم غالباً ما يموت جراء أمراض القلب.

تظهر علامات معينة واضحة على مرضى العجز المبكر، حيث يتسمون بالذقون والأنوف الصغيرة والآذان الكبيرة، كما يمتكلون عيونًا واسعة، وأكثر ما يميزهم هو ظهور علامات تقدم السن على البشرة، وضمور الدهون تحت الجلد، لكن لا يتأثر الجهاز الحركي أو الذكاء بهذا المرض.

وهو من الأمراض النادرة جدًا، حيث يصيب واحد من كل أربعة إلى ثمانية ملايين، ولا يوجد علاج لهذا المرض، لكنّ العلاجات المتوفرة تقلل من حدة المرض وتبطئ من سرعته، وتتركز الأدوية التي يأخذها المريض على الأعراض التي يظهر بها لتحسن من نمط حياته.

7- متلازمة بروتيوس

هو مرض نادر جداً يتسم بالنمو الزائد للأعضاء، يصيب كل أعضاء الجسد أو بعض منها، ويتسم بعدم التساوي، أي أنه قد يصيب الجزء الأيسر أكثر من الأيمن، وقد يصيب بعض أجزاء الجسم ويترك بقيته سليمًا، ويعد المصابون بهذا المرض معرضون بنسبة كبيرة لمشاكل تصيب الأوعية، فيصبحون أكثر عرضة للجلطات مما يسبب لهم الوفاة جراء جلطات الرئة، وهو السبب الأكثر شيوعًا لوفاة المصابين، كما أن المرض يؤثر على الذكاء ويكون المرء أكثر عرضة للإصابة بالتشنجات.

يُصاب الكثير من مرضى البروتيوس بتغيرات جلدية ليصبح الجلد سميكًا وجافًا، كما يمتاز بوجود الكثير من الحفر والندبات فيه، وتزداد نسب الإصابة بشتى أنواع السرطانات في أولئك المرضى، ولا يمكن القول إن هذا المرض ينتقل في العائلات، فالشخص الذي لديه أخ مصاب بالمرض يمتلك فرصة واحد بالمئة فقط للإصابة.

تنتج متلازمة بروتيوس عن وجود خلل في الجينات المسؤولة عن تكاثر الخلايا مما يؤدي إلى زيادة حجمها وعددها بشكلٍ غير صحي، فتنتج عنها كل هذه المشاكل التي تصيب المريض، وتبدأ الأعراض في الظهور بعد ستة إلى ثمانية عشر شهرًا.

8- متلازمة حورية البحر

يولد الطفل بساق واحدة فقط فيشبه بذلك حورية البحر، ويتميز المرض بوجود أمراض أخرى مصاحبة له، كمشاكل في الجهاز الهضمي والعصبي والتنفسي، وهو غالبًا ما يسبب الوفاة لهذا الطفل، فيموت أغلب المصابون بهذا المرض في أوائل سنواتهم، ويعيش البعض لسنّ المراهقة أو أكثر بقليل.

وتتنوع أسباب هذا المرض بين الجينية والتأثر البيئي، فقد وجد أن ٢٢٪ من المصابين به يولدن لأمهات يعانين من البوال السكري، ويتسم المرض بوجود نقص نمو في الساقين، وعندما قام العلماء بترتيب المرض بحسب قوته وجدوا أن النوع الأكثر بساطة يتسم بوجود عظام وأوعية لساقين ملتصقتين عن طريق الجلد فقط، وتأتي بعد ذلك ست مراتب أشد سوءًا من النوع الأول، آخرها وجود عظام وأوعية لساقٍ واحدة فقط.

توجد ٣٠٠ حالة مسجلة لهذا المرض حتى اليوم، لذلك فهو يعتبر مرض نادر، كما أنه يصيب الذكور أكثر من النساء.

9- التصقلب

لقد قرأ الكيثرون منا عن الشخصيات الخيالية في الكتب التي تمتلك عينًا واحدة، لكن هذا المرض النادر موجودٌ في الحقيقة، حيث يولد الطفل بعين واحدة في منتصف الرأس أو بعينين متشابكتين، وقد لا يولد بأنف تحت العينين.

يتم اكتشاف المرض أثناء الحمل عن طريق تحاليل الدم وموجات السونار، وغالبًا ما يولد الطفل ميتًا أو يموت بعد ولادته بأيام، ذلك لأن هذا المرض والأمراض التي تكون مصاحبة له في الغالب لا تتناسب مع الحياة، ويصيب هذا المرض شخص من كل مئة ألف.

10- تعدد الرأس

هو من الأنواع الأكثر تقدماً لمشكلة التوائم الملتصقة، حيث يولد الشخص بجسد واحد ورأسين، وقد يكون الرأسان منفصلتان عن بعضهما، في صورة شخصين مستقلين بإمكانهما الركض والمشي والقيادة ولكنهما يتشاركان أعضاء الجسد مع بعضهما وكل رأس يتحكم بنصف من الجسد، وفي حالات أخرى لا يعمل إلا رأس واحد فقط ويمثل الرأس الأخر طفيلة.

كل محاولات إزالة الرأس الزائد باءت حتى اليوم بالفشل، وغالبًا ما يموت المصاب بهذا المرض في مقتبل العمر، ويصيب المرض شخص واحد من كل خمسين إلى مئتي ألف حالة حمل.


ترجمة: ميرا المهدي.
تدقيق: إسراء زين الدين.
المصدر

طبيبة أعشق العلم و التثقف و أود أن أشارك الناس شغفي في القراءة.