عشرة اماكن قد تكون محل ولادة صراع عالمي

كما يعلمنا التاريخ، يمكن للنزاعات العالمية أن تحدث في أماكن غير متوقعة، كما أن التوجهات السياسية في عصرنا الحالي جعلت مصير كل أمة مرتبطًا بمصير أمم أخرى. لذلك تحاول بعض الأمم كالولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا حماية وتأمين وضعهم والتدخل باستمرار في شؤون مناطق محددة والتي يكون التوتر فيها عالٍ، ويعتقد البعض أن تلك المناطق ستكون محل قيام حرب عالمية ثالثة.

1. سوريا

كما نعلم جميعاً، يحدث في سوريا الآن حرب والتي بدأت كثورة ضد بشار الأسد في عام 2011. في حين أن روسيا وإيران تدعم بشار الأسد، فإن قوات المعارضة تتلقى الدعم من الولايات المتحدة الأمريكية. هذه الحرب تسببت بأزمة إنسانية عظيمة، مئات من الرجال والنساء والأطفال يموتون شهرياً، وكنتيجة لذلك النزاع يحاول آلاف السورين الهروب من مناطق الحرب واللجوء إلى مناطق أخرى، أزمة اللاجئين أصابت عددًا من الأمم. كما أن الوضع أصبح أكثر تعقيداً مع ظهور تنظيم داعش في سوريا، حيث تعهد رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترمب في خلق مناطق آمنة (save zones)في سوريا وغالباً ما يكون الطيران فيها محظورًا، الأمر الذي سيُمكن قوات الولايات المتحدة من الهجوم على الطيران الروسي في حال ظهوره في تلك المناطق الآمنة، وبذلك يتأزم الوضع وقد يتطور إلى حرب عالمية ثالثة.

2. إسرائيل

منذ تأسيس دولة إسرائيل عام 1948، كان لها عدد ليس بقليل من الأعداء، كما أن إسرائيل محاطة بالعديد من الدول العربية والتي تحمل الضغينة لها لعدة أسباب. في السنوات الأخيرة تكمنت إيران العدو الأقدم لإسرائيل من الحصول على nuclear capabilities وعلى الغالب أسلحة نووية أيضاً، إذا تمكنت إيران من الحصول على أسلحة نووية فإن هذا سوف يهدد الأمن القومي لإسرائيل. وعلى الصعيد الآخر قد تحاول إسرائيل مهاجمة إيران أولاً وتدخل الولايات المتحدة أيضاً. يُوجد قابلية كبيرة لحدوث حرب عالمية ثالثة في تلك المنطقة.

3. الخليج الفارسي – إيران

في الآونة الأخيرة أصبح الخليج الفارسي منطقة تُثير التوتر العالمي حيث أن البحرية الإيرانية تجري سلسلة من المناورات الاستفزازية حول عدد من السفن الحربية الأمريكية. وفي بعض الحالات، قد وصل الحد للبحرية الأمريكية بإطلاق نيران تحذيرية على السفن الإيرانية.

وفقاً لبعض كبار المسؤولين، إن هذه الإجراءات هي أفعال مقصودة من قبل الإيرانيين لزيادة التوتر كرد فعل لمشاعر الإحباط التي يشعرون بها بسبب العقوبات المستمرة والمفروضة عليهم من قبل الولايات المتحدة وغيرها. وقال قائد في البحرية الأمريكية: “هذا النوع من الاستفزاز والمضايقة يؤدي إلى مخاطر التصعيد وسوء التقدير.”

وتزايدت التوترات مع انتخاب دونالد ترامب، الذي تحدث عن إلغاء الصفقة مع إيران، واختبار إيران لصاروخ باليستي (ballistic missile) جديد. وقد ادعى الرئيس ترامب أن الإجراءات العسكرية محتملة. ويظل الخليج الفارسي مكاناً خطيراً حيث يمكن أن يندلع فيه الصراع العالمي.

4. كشمير

كشمير هي منطقة شمال الهند. ولكن في كشمير الأغلبية المستوطنة مسلمة وهم يؤكدون أنها ينبغي أن تكون جزءاً من الأمة الإسلامية باكستان بدلاً من الهند.

أصبحت كشمير منطقة متنازع عليها بين حركة انفصالية نشطة ضد الحكم الهندي. كما أصبحت العديد من المجموعات الإرهابية نشيطة في كشمير وكثيراً ما هاجمت الحكومة الهندية.

ورداً على ذلك، كثفت الهند قوات الأمن في المنطقة. في بعض الأحيان ساعدت باكستان تلك الجماعات الإرهابية، الأمر الذي زاد من الخلاف بين باكستان والهند.

المناوشات على الحدود بين البلدين ليست جديدة والوضع معقد بسبب حقيقة أن كلاً من الهند وباكستان لديه ترسانات النووية، ومن الممكن أن تندلع الحرب بين البلدين قريباً بدءاً من كشمير.

وبالمثل إذا بدأت الحرب، فمن الممكن أن تتصاعد إلى حد استخدام الأسلحة النووية وهذا من شأنه أن يحظى على اهتمام القوى العالمية مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين.

5. شبه الجزيرة الكورية

قد واجهت شبه الجزيرة الكورية الكثير من الإهتمام من المجتمع الدولي نظرا لطبيعة زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ اون او Kim Jong Un العدوانية والتي لا يمكن التنبؤ بها في مناسبات عديدة، وهددت كوريا الشمالية الحرب مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.

وردت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لهذه التهديدات عن طريق المحافظة على قوة عسكرية في المنطقة على وضع الاستعداد. ومع ذلك، يمكن للأمور أن تتصاعد بسهولة في حال أن تستمر كوريا الشمالية في طريقها لتطوير صاروخ باليستي (ballistic missile) عابر للقارات والتي يمكن أن تصل إلى الولايات المتحدة.

إذا صار لكوريا الشمالية هذه القدرة، فإنها ستكون قادرة على شن هجوم نووي على الولايات المتحدة. هناك بعض الأشخاص الذين يؤكدون أن هذا التهديد حقيقي جداً ويمكن للولايات المتحدة أن تتخذ الإجراءات اللازمة ويمكن أن يصل الوضع إلى اندلاع حرب.

وبالمثل، فقد صرح وزير الدفاع الأميركي المُعين حديثاً جيمس ماتيس او James Mattis أن أي هجوم من قبل كوريا الشمالية على اليابان أو كوريا الجنوبية سيتكبد أيضاً غضب الجيش الأمريكي.

وفي ظل حكم استبدادي من حاكم غير عقلاني كيم جونغ أون، لا يمكن استبعاد أي شيء ولا يزال هناك خطر كبير من أن شبه الجزيرة الكورية يمكن أن يصبح موقع لصراع عالمي كبير.

6. بحر جنوب الصين

منطقة بحر جنوب الصين حالياً واحدة من المناطق المتنازع عليها من قبل عدة أُمم، ويتصاعد التوتر على مطالبة الصين بسيادتها على عدد من الجزر المتنازع عليها والبحار المحيطة بها في بحر جنوب الصين. ولكن عدد من الدول لا تتفق مع الصين ومنهم فيتنام واليابان وتايوان.

منطقة بحر جنوب الصين غنية من الناحية الإستراتيجية نظراً لمواردها الطبيعية الغنية والميزة العسكرية التي تقدمها جزرها. الوضع أصبح أكثر توتراً عندما قامت الصين ببناء عدد من الجزر في المنطقة وقاعدة جوية على إحدى الجزر الموجودة مسبقاً. وأيضاً فقد جعلت الصين أول حاملة طائرات لها للقيام بدوريات في المنطقة. هذه المطالبات الإقليمية لم تذهب دون منازع. كما حافظت الولايات المتحدة على وجود عسكري قوي في بحر جنوب الصين أيضاً.

البعض في واشنطن دعى لقيام إجراء عسكري إذا ما استمر التوسع الصيني في المنطقة. ويبدو أنه إذا كانت الحرب لتندلع بين الصين والولايات المتحدة فإنها ستبدأ في بحر جنوب الصين وبالتالي قيام حرب عالمية ثالثة.

7. تايوان

تايوان منطقة أخرى للخلاف بين الولايات المتحدة والصين، اثنين من أقوى الدول في العالم، منذ الحرب الأهلية الصينية في 1940، كانت تايوان مأوى للمنفيين من الحكومة القومية الصينية. على الرغم من أن تايوان تعمل كدولة مستقلة، فمن الناحية الفنية لا تزال تحت سيطرة الصين.

احتمال محاولة الصين لاستعادة هذه الأراضي بالقوة ما زال قائماً والذي خلق حجم كبير من التوتر وأُثيرت المخاطر عندما وقعت الولايات المتحدة قانون العلاقات مع تايوان في عام 1979، والتي جعلت تايوان تحت حماية الولايات المتحدة الأمريكية.

ولكن هذا لم يمنع الصينيين من ممارسة سلطتهم في المنطقة. وقد قاموا بإجراء عدد من العمليات البحرية والجوية بالقرب من تايوان. ومع الانتخابات الأخيرة ومحاولات دونالد ترامب للتواصل مع تايوان (انتهاكاً لسياسة “صين واحدة”) ستحاول الصين اختبار عزم الرئيس الأمريكي الجديد.

إن أي فعل تقوم به الصين ضد تايوان من شأنه أن يؤدي إلى الصراع العالمي بين الصينيين والأمريكيين ولا يزال واقعا محتملاً يستمر كلا الجانبين للتحضير له.

8. لاتفيا

وفقا للدكتور بول ميلر “”Dr. Paul Miller خبير الدفاع الوطني الذي توقع ضم شبه جزيرة القرم، الطريق إلى الحرب العالمية الثالثة قد بدأ في لاتفيا.

يدعي ميلر أن بوتين، بعد ضم شبه جزيرة القرم بنجاح، وقد وضع عينيه على لاتفيا كهدفه القادم وسيتخذ خطوة عدوانية في غضون العامين المقبلين. وميلر يؤكد أنه لن يكون غزوًا تقليديًا. وهو يعتقد أن بوتين سوف يحرض الإضطرابات المدنية بين الروس اللاتيفيين الأصلين في لاتفيا ويدعمها بالسلاح والتدريب، ثم يقوم بوتين بالتدخل تحت ستار حماية من الروسيين الأصليين في المنطقة.

ووفقا لميلر واحد من أمرين سوف يحدث، في السيناريو الأول تتراجع الدول الأعضاء في الناتو وترفض أن تأتي للدفاع عن لاتفيا في هذه الحالة ستواصل روسيا توسعها في أوروبا. وفي السيناريو الثاني، تقوم الولايات المتحدة كونها عضواً في منظمة حلف شمال الأطلسي بمساعدة لاتفيا والاشتباك مع روسيا بمساعدة دول الناتو الأخرى. هذا من المرجح جدًا أن يكون بداية الحرب العالمية الثالثة.

9. منطقة فجوة سوالكي

إذا قررت روسيا مهاجمة أوروبا فإن أول خطوة تكون بالسيطرة على سوالكي. منطقة فجوة سوالكي تقع على بعد 100 كيلومتر (60 ميل) ممتدة من الأرض الضيقة في شمال غرب بولندا وعلى طول الحدود مع ليتوانيا.

وهي منطقة مستهدفة من قبل العدوان الروسي لأنها تربط كالينينغراد وحليفة روسيا البيضاء. كما أن الروس لديهم وجود عسكري قوي في تلك المناطق ويمكن نشر قواتهم بسرعة إلى منطقة الفجوة.

إذا حدث هذا فستنقطع دول البلطيق (ليتوانيا ولاتفيا واستونيا) من حلفائهم منظمة حلف شمال الأطلسي، وسوف تكون محاطة من قبل القوات الروسية. واحد من كبار جنرالات الولايات المتحدة في أوروبا يعترف بأن إمكانية الروس من السيطرة على منطقة الفجوة تجعله مستقيظاً طوال الليل.

وتشترك وزارة الدفاع الأمريكية مع مخاوف الجنرال، وخصصت أربعة أضعاف ميزانيتها للدفاع الأوروبي وبناء القوات العسكرية من جميع الجهات المحيطة بمنطقة فجوة سوالكي فضلاً عن عدد كبير من عمليات التدريب. إذا اندلع الصراع بين الغرب وروسيا فإنه من المرجح أن تبدأ من منطقة فجوة سوالكي.

10. الفضاء الإلكتروني

مع استمرار تطورالتكنولوجيا، الطرق التي تقوم عليها الحرب يجب أن تتغير أيضاً وأصبح احتمالاً واضحاً أن الحرب العالمية القادمة قد تبدأ في الفضاء الإلكتروني.

محطات توليد الطاقة، والأقمار الصناعية، والأسواق المالية، والاتصالات العسكرية، وأشياء أخرى لا تعد ولا تحصى ضرورية لحياتنا اليومية تعتمد على الإنترنت. ولذلك، فإنها يمكن أن تكون عرضة للخطر. ولقد شهدنا بالفعل الحرب الإلكترونية مع القرصنة الروسية واللجنة القومية الديمقراطية، واستخدام فيروس ستكسنت او Stuxnet ضد إيران، والعديد من الحالات الأخرى.

الولايات المتحدة وروسيا والصين كلها في حالة تطوير مستمرة لقدراتها على الإنترنت. ومن المؤكد هو أن الحرب الإلكترونية ستكون جانباً رئيسياً من جوانب أي صراع عالمي كبير في المستقبل وهو أيضاً أسرع وسيلة لمهاجمة دولة أو مجموعة أخرى وبالتالي من المرجح أن تكون الخطوة الأولى في أي حملة هجومية رئيسية. ويمكن أن تكون التداعيات السياسية والاقتصادية لأي هجوم إلكتروني ناجح كارثية حقاً، وقد تكون مقدمة لحرب تقليدية واسعة النطاق.


ترجمة: اسراء كرار

المصدر

مجلة ليستات هو أول موقع عربي مهتم بعرض القوائم المهمة والغريبة في كافة المجالات، من العلوم الى الفن وعالم الابداء..
مجلة ليستات هي نتاج شراكة مهمة بين مجموعة من المبدعين والاعلاميين العرب من المحيط إلى الخليج.