عشرة أهداف لا يجدر بك ملاحقتها في حياتك

لطالما سعى الإنسان وراء تحقيق أهدافه وأمنياته في الحياة، إنها الطبيعة البشرية كما ورثناها عن أسلافنا منذ فجر الإنسانية.

غير أن المرء قد يضيع عمره القصير في الركض وراء الحلم الخطأ، ليصحو منه على المرارة وخيبة الأمل.

لهذا السبب يجدر بنا التفكير مليا فيما نتمناه، لأنه قد يكون بعيدًا كل البعد عما نريده حقًا.

ولأن سعادتك تهمنا عزيزي القارئ، نسلط فيما يلي الضوء على الآمال الواهية الأكثر شيوعًا بين الناس:

1- المال

لا أحد يستطيع إنكار أهمية المال في حياة الإنسان البسيط واحتياجاته اليومية. غير أن المال هو وسيلة في نهاية الأمر، ولا يجب أن يتحول إلى غاية.

فنجد الفرد منا يسعى دومًا إلى ربح المزيد من الأموال وتكديس ثروة، ظنًا منه بأن في ذلك الحل لكل مشاكله.

والحقيقة هي أنه بعد وصولك إلى مستوىً معين من المدخول المادي، فإن الراحة النفسية التي قد يؤمنها مال إضافي في رصيدك البنكي لا تكاد تذكر.

2- السُّلطة

يسعى البعض منا إلى اكتساب سلطة وقدرة على التأثير في حياة الغير، وذلك لتحقيق -كما يظنون- ذاتهم في الحياة.

كما أن السلطة تعطي نوعًا من الإحساس الخاطئ بالتحكم في قدرك من خلال جعل الآخرين ينصاعون لإرادتك.

لكن المرء لا يدرك بأن السلطة هدف وهمي، لأنها ببساطة رهينة بقوة غير ملموسة، سرعان ما تتلاشى مع الزمن.

إن الباحث عن السلطة لن يقدر مهما حاول إبقاءها إلى الأبد، وهنا يكون فقدانها سقوطًا مؤلمًا له.

3- الكَمَال

هناك من يُمضي حياته وهو يحاول جاهدًا أن يكون الأفضل في مجال أو مهارة ما. وهو مستعد لبذل صحته وحياته من أجل تحقيق هذا الهدف.

قد يعتبر هذا هدفًا نبيلاً في الظاهر، إلا أن الإنسان قد ينجرف في الأمر إلى حد الهوس بالكمال (perfectionism).

وهنا يعاني الباحث عن الكمال الأمَرَّيْن، فهوسه كفيل بتدميره نفسيًا، إذ يختبر على الدوام حالة من اللا رِضى والكبت، كونه يعيش في عالم موازٍ شديد المثالية.

الأصح إذًا هو العمل على تطوير الذات في إطار حدودٍ معقولة، مع الحرص على وضع رؤيا واقعية لما تطمح لتحقيقه.

4- السعادة

السعادة ليست شيئًا يجب البحث عنه، لأنها ببساطة نتاج يشتق من أمور أخرى.

إن السعادة تأتي تارة وتغيب أخرى مع توالي الأيام، وما نصادفه خلال مشوار حياتنا.

وهكذا فمن غير المفيد أن نحاول إقحام السعادة عنوة في الحياة، لأنها لا تنبع إلا من الحياة نفسها.

5- الشباب

ألا ليت الشباب يعود يومًا، أليس كذلك؟

المشكلة هنا بأن الشباب لا يعود، فالعمر يمضي في اتجاه واحد منذ الميلاد إلى النهاية الطبيعية لكل مخلوق.

إذ يُمضي الكثير منا حياته في البكاء على الأطلال أو التحسر على الماضي، وهذا ضرب من الحُمْق.

حاول أن تستمتع بذكرياتك، لكن تعلّم تقَبُّلَ تقدمك في السن، واعلم بأنك تستطيع أن تكون شاب العقل والفؤاد، لكنك لن تكون شاب الجسد إلى الأبد.

6- الشهرة

من منا لم يراوده حلم الشهرة ولو للحظة.

قد ترغب بأن تكون شخصًا معروفًا كالنجوم والممثلين، الذين يلاحقهم المعجبون ويحفظ الكل أسماءهم وصورهم.

الشهرة قد تبدو أيضا شيئًا رائعًا، لكنها لا تضمن النجاح أو السعادة بل وحتى الغِنَى.

زد على ذلك بأن للمشاهير صراعات لا يعرفها الناس العاديون، وأقلها الحفاظ على مشاكلهم في إطارٍ من الخصوصية.

7- التأييد

إن تقييمنا لحياتنا يرتبط بشكل كبير بعلاقتنا بالذات وبالغير.

الإنسان بطبيعته يتوق لتأييد الآخرين للخيارات التي يأخذها في الحياة، وهذا أمر مدمر على المدى الطويل.

إنك عندما تنتظر بشكل مستمر مباركة الناس لخطواتك فأنت تضع سعادتك بين أيديهم.

عندما يتعلق الأمر بحياتك الشخصية، لا تعتمد دائمًا على تأييد وتشجيع الغير، هي حياتك في النهاية ويجب أن تعيشها كما تريد وتخطط أنت.

8- الأصدقاء

الصداقة شيء جميل يضيف الكثير لحياة المرء دون شك.

لكن الصداقة الحقيقية لا يمكن خلقها حيث لا توجد، ولا يجدر بأحد أن يغير من شخصيته وقناعاته لكسب الأصحاب.

يمكنك طبعًا العمل على تكوين صداقات جديدة، لكنك لن تستطيع أن تجعل كل من تصادفه صديقًا لك.

وهذا لأن الصداقة، كأي علاقة إنسانية أخرى، لا تدوم إلا إذا توفرت العناصر والظروف المناسبة.

9- الحب

الحب يشبه الصداقة إلى حد كبير، مع إضافة لبعض التشعبات الرومانسية.

وبالتالي، فإن الحب الحقيقي لا يمكن البحث عنه ولا إيجاده بالمعنى الحَرْفِي المُفْتَعَل.

الحب ينمو ويزدهر بين شخصين إذا حدث وسنحت الظروف واللحظة.

يمكنك أن تعمل على توفير ما تحتاجه العلاقة لتستمر، لكن ذلك لا يعني حتمًا بأنها ستنجح.

ربما تفشل في إيجاد الشخص المناسب، أو ربما يكون التوقيت بالأحرى غير مناسب.

ما يجب أن تعرفه في كل الأحوال أن الحب المصطنع أو المُكْرَه، ليس بحبٍ حقيقي وعمره الافتراضي يكون قصيرًا بالعادة.

10- كل ما لَسْتَ عليه

هذه النقطة الأخيرة تلخص كل ما سبق ذكره.

إن أهم أسباب تعاسة الإنسان تكمن في ركضه الأزلي وراء عوامل خارجية، مثل الغِنَى، السلطة، الممتلكات وأيضًا الناس من أجل تأثيث حياته وإعطائها مغزى.

إن هذه الأشياء التي ذكرت في المقال لا تمثلك ولا تساويك.

تعلّم أن تحيا في اللحظة الحاضرة وتعطي ما أنت عليه حقه من التقدير والمحبة.

استمتع بحياتك ولا تنفقها في لعب دور شخص آخر، غريب عنك.


  • ترجمة: رجاء ظافر
  • تدقيق: جعفر الجزيري
  • المصدر

إعداد رجاء ظافر

رجاء ظافر

محبة للغة العربية واللغات بصفة عامة، تستهويني القراءة والكتابة والترجمة، خاصة في مجالات العلوم الانسانية والاقتصادية، كما أهتم بكل ما يرتبط بالعمل المجتمعي ومشروعات التنمية الذاتية والبشرية.