عشرة أشياء يجب أن تعرفها عن “مفارقة فيرمي”

نشأت مفارقة فيرمي بسبب التناقضات بين حجم الكون الهائل وحقيقة أننا لا نملك أي تواصل مع حضارات فضائية، لذا افترض الفيزيائي “فيرمي” أن شمسنا هي نجم مثالي تمامًا، صغير السن طبقًا لقواعد المجرات، وبالنظر إلى احتمالية وجود عدد كبير من الكواكب التي من الممكن أن تحمل الحياة، فهناك بعضها سيطور هذه الحياة، والقليل منها سيجعل هذه الحياة أكثر ذكاءً، ومع مرور الوقت ستطور هذه الحيوات السفر إلى الفضاء.

وبالنظر إلى الأرقام الضخمة التي نسمعها في مجال الفضاء، ينبغي أن تكون المجرة استعمرت من خلال السفر في الفضاء، وللأسف لا يوجد أي دليل على أن هناك حياة ذكية في الكون، فمفارقة فيرمي تطرح سؤالًا أساسيًا واحدًا: أين الجميع؟

وسنتخذ هذا المقال فرصةً لتفسير عشر نقاط خاصة بالمفارقة، وتناول بعض الحلول الممكنة لها.

10- فيرمي هو واحد من الآباء المؤسسين للقنبلة النووية، فعمله في مجال الفيزياء أدى إلى تطوير مفارقته:

بالرغم أن “إنريكو فيرمي” يعرف بمفارقته إلا أنه كان فيزيائيًا موهوبًا، فقد فاز بجائزة نوبل في الفيزياء عام 1938 على عمله في مجال الإشعاع، فبعدما هرب من أوروبا حتى يحمي زوجته اليهودية من تيار معاداة السامية، تم ضمه في مشروع منهاتن لإنشاء أول مفاعل نووي، وعمل مع الفيزيائي أوبنهايمر لإنتاج أول قنبلة نووية بالرغم من معارضته لاستخدام الأسلحة النووية في الأغراض الحربية.

اشتهر فيرمي بحبه للمشكلات المعقدة وإيجاد حلول سريعة لها عن طريق نظام التخمينات، المكون من سلسلة من التخمينات التي تعالج المشكلة، ثم ضربهم معًا وحساب الحل، وقد استخدم فيرمي هذه الطريقة في حساب طاقة انفجار القنبلة النووية التجريبية في تجربة ترينتي، وتفترض الطريقة أن أي ناتج خاطئ، لكنه يعطي إشارة عن المدي التي توجد فيه الإجابة الصحيحة، وهي طريقة التحليل الشهيرة التي ألهمت فيرمي لطرح مفارقته.

9- ألهم فيرمي بمفارقته بسبب سرقة مجهول لبعض سلات القمامة:

في الخمسينات كان فيرمي يعمل في المختبر الوطني في مدينة “لوس ألاموس”، وشاعت محادثاته مع زملاؤه عن رؤى بعض الأشخاص لسفن الفضائيين، ومزح فيرمي معهم بإلقاء اللوم على الفضائيين لسرقتهم بعض سلات القمامة المختفية مؤخرًا.

ما جعل فيرمي يفكر في إمكانية وجود حياة خارج الأرض، فأنشأ سلسلة من الحسابات التي تظهر أن المجرة يجب أن تكون مليئة بالحياة الذكية، وهذا دفع فيرمي إلى صياغة مفارقته، لكن إذا كان هناك احتمالية وجود حضارات فضائية، لماذا لم نري أحدهم يزور الأرض؟

8- مفارقة فيرمي مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمعادلة دريك وكانت السبب في اكتشاف أربعة أزمنة مختلفة:

بعد عشرة أعوام من طرح فيرمي لسؤاله “أين الجميع؟” وإنشاء تقديراته الأولية في احتمالية وجود حضارات خارج الأرض، طور فرانك دريك معادلته التي تحاول بشكل منهجي معالجة الاحتمالات التي تدل على وجود حياة خارج الأرض، وتنحصر نتيجة المعادلة بين سبعة تخمينات، وقال دريك إن المعادلة ليست لحل سؤال فيرمي بل لتنظيم جهلنا في هذا الموضوع.

ولم يكن أنريكو فيرمي الوحيد الذي طرح هذا السؤال بل لم يكن أول شخص يطرحه، فقد اكتشف قسطنطين تسيولكوفسكي المفارقة لأول مرة في عام 1933، بينما حازت مفارقة فيرمي على بعض الاهتمام نسبيًا، حتى عام 1975 عندما طرح السؤال مجددًا من قبل مايكل هارت.

7- فشلت كل المحاولات لإيجاد حياة خارج الأرض:

حاول البشر خلال مئات الأعوام اكتشاف أي دليل على الحياة خارج الأرض، وبما أننا لا نقدر على الرحيل عن النظام الشمسي فإننا نعتمد على البحوث على الأرض لتحقيق هذا الهدف، كما أن قدرتنا في الوقت الحالي على استكشاف النظام الشمسي محدودة من ناحية المال والتكنولوجيا، لكن على الصعيد الآخر تليسكوبات الأرض الحالية قوية جدًا لدرجة أنها تستطيع أن تستكشف الكواكب التي تحيطها نجوم بعيدة جدًا عنا، وفي كل يوم تزداد أعداد الكواكب التي يتم اكتشافها، مع الأخد في الاعتبار أنه لا يوجد اكتشاف لأي حياة خارجية، وأيضًا فعلنا الكثير من المحاولات لاكتشاف أي وجود لإشارات تأتي من الخارج لتتفحص الأرض لكن كلها باءت بالفشل.

6- الأرض كوكب عادي جدًا لاحتضان الحياة:

كلنا نحب أن نعتقد أننا مميزون كما كنا نتعلم ونحن صغار، ولكن اتضح أن كوكبنا ليس بهذا التميز، فقد بحث علماء الفلك عن كواكب أخري تدور حول نجوم مثل شمسنا وكان البحث في منطقة صغيرة من كوكبة الدجاجة، فعثر تليسكوب ناسا “كبلر” على 3588 كوكبًا في فترة صغيرة نسبيًا من بداية البحث، يفترض أن أكثر من خمسين كوكبًا منها يشبه الأرض، وبالاستنتاج من ذلك فمن الممكن أن يكون هناك أكثر من ثلاثين مليار كوكبًا مثل الأرض في السماء في مسافة مثالية من نجومها تسمح باحتضان الحياة، بالإضافة إلى اكتشاف الأحماض الأمينية الشائعة، وهو ما يدعم مبدأ “ميديوكريتي”، القائم على الاعتقاد بأن شمسنا نجم طبيعي نسبيًا وأننا موجودون في جزء عادي في مجرة درب التبانة، إذًا لا يوجد شيء مميز في الأرض يمكن أن يؤدي للاعتقاد بأن تطور الحياة في الأرض شيء مميز يحدث به فقط.

5- بعض الناس يعتقدون أنه لا حياة في الكون خارج الأرض:

قد لا نكون الحضارة الوحيدة في مجرتنا، ولكن إن وجد آخرون فهم بعيدون جدًا عنا، ما يجعلنا بشكل عملي وحيدون، أو ربما عاشوا في الماضي وانقرضوا، وتفترض النظرية أن الحياة مدفوعة للاستعمار، لكن من الممكن أن يكون هناك شيء أوقف هذا الاستعمار، مما أدى إلى عدم وجود اتصال بيننا وبين الحضارات الأخرى.

وهناك آخرون يرفضون هذا المبدأ ويقولون إن الظروف التي كونت الأرض وطورت الحياة كانت فريدة من نوعها، بحيث لا يمكن تكرارها في أماكن أخرى، وحتى لو وجدت الحياة على كواكب أخرى فهذا لا يعني أن نفس الظروف كونت هذه الحياة في العالمين، وأن الحياة إذا وجدت في كواكب أخرى لن تكن حياة ذكية، لذلك يظنون أن الحياة الذكية الوحيدة وجدت على الأرض فقط.

وأيضًا وجودنا على الأرض كان مدفوعًا بوجود الوقود الحفري، وهو مصدر قد لا يكون متاحًا في الكواكب الأخرى، ومن الممكن أن لا تحتوي هذه الكواكب على قمر ملازم مثل الأرض، لذلك لا تحتوي على نواة دافئة أو مجال مغناطيسي أو وجود المد والجزر الذي سيدفع الحياة بالانتقال من البحر إلى اليابسة، وذلك يؤدي إلى قلة التحديات أمام هذه الحياة لتطوير نفسها، وبالطبع هناك أشخاص آخرون يظنون أننا وحدنا في الكون بسبب أننا مميزون وأن الله خلقنا.

4- هناك أشخاص يعتقدون أننا لسنا وحدنا في الكون لكن الكون شاسع جدًا لدرجة لا تسمح بالتواصل:

نحن نعتبر أنفسنا متقدمين ومتطورين، لكن ليس لدينا القدرة على السفر بين النجوم، فالرسائل التي نرسلها للكواكب داخل نظامنا الشمسي تستغرق سنوات لتصل، وسنوات لتعود بمعلومات مفيدة، وهذه المسافات غير قابلة للتخيل، فقد حزمنا بعض المعلومات عن النظام الشمسي وأرسلناها إلى خارجه على متن فوياجير من تليسكوب “أرسيبو”، ومن المتوقع أن تصل بعد خمسة وعشرين ألف سنة ضوئية خارج النظام الشمسي.

وقد تكون هناك حضارات في مثل تطورنا ولديها مستوى مماثل للتكنولوجيا، لذلك قد لا نقدر على استقبال رسائل بعضنا البعض، وحتى لو استقبلناها ستكون هذه الحضارة انقرضت لأن الرسالة ستأخد الكثير حتى تصل، فعندما استقبلنا إشارة “واو” كانت صدفة، وإذا استقبلنا إشارات مثلها يجب أن نكون في المكان المناسب والوقت المناسب لاستقبالها، فالإشارة التي أرسلناها من تليسكوب “أرسيبو” أرسلناها لحيز صغير جدًا من الكون ومرة واحدة فقط.

ومع الأخذ في الاعتبار أن البشر لم يكونوا نشطين من ناحية الإشارات والراديو إلا لسنوات قليلة، فأول إشارة أرسلت من الأرض كانت قبل مائتي عام، ومن الممكن أن نبحث عن الحياة لمدة مئة عام قادمة، لأن البث المستخدم في حياتنا اليومية، وأضًا الذي يرسل للنجوم البعيدة ليسوا بهذه القوة التي تسافر تلك المسافات، فهذا يصعب مهمة العثور على الحياة بقدر العثور على أدلة على وجودها، لذلك أدرك البشر أنه لا يوجد شيء مميز أو مشوق في عالمنا لاكتشافه.

3- بعض الأشخاص يعتقدون أن هناك حضارات خارج الأرض لكنها لا تريد أو لا تتمنى أن تتعامل معنا:

قد يكون هناك حضارات بالخارج لكنها لا تريد التواصل معنا أو غير اجتماعية، حتى لو مسحنا السماء عن أي رسائل واستقبلنا واحدة ستختلف دول العالم حول كيفية الرد عليها ومضمون الرسالة، وسيكون من الصعب جدًا الحصول على توافق في الآراء، وبالإضافة إلى لغة التواصل فقد تكون الحضارات الأخري غير قادرة على فهمنا ولا نحن قادرين على فهم جهودهم في التواصل معنا، لذا من الممكن أن يكون فشلنا في العثور على حياة خارجية جاء بسبب استخدامنا لإشارات وطريقة بث مختلفة عن الحياة الخارجية.

2- بعض الأشخاص يعتقدون أنه تم حجرنا صحيًا، أو أننا موجودون في حديقة حيوان أو الحضارات الأخري دمرت نفسها:

هناك تفسير افتراضي غريب لعدم وجود حضارات أخرى في مجرتنا، فبعض الأشخاص يعتقدون أن الحضارات بالخارج متطورة للغاية، وأننا في محاكاة عملاقة بمجرة يتحكم بها شخص ما، مثل فيلم “عرض ترومان” الذي يوضح تأثير الإعلام على العقول، وهذا التفسير ممكن أن يرتبط مع أولئك الذين لديهم اعتقاد ديني بأن البشر مميزون وأنهم من خلق الله.

ولا يزال البعض يعتقد أن التقاء الحضارات أدى لنتائج كارثية مثل سكان أمريكا الأصليين، وبعثة كولومبوس، وهناك تفسير محبط إلى حد ما لمفارقة فيرمي، هو أن الحضارات التي تطور التكنولوجيا ومعدات السفر والسفن الفضائية سيكون عليها أيضًا أن تطور الأسلحة النووية، والتي قد تؤدي لنتائج كارثية إذا لم يتم السيطرة عليها.

1- بعض الأشخاص يعتقدون أن مفارقة فيرمي تمنع الحضارات من الاتصال مع الآخرين:

بالنظر للمفارقة فقد اكتشفت بشكل مستقل في أربع مناسبات مختلفة، مما يؤدي إلى الاعتقاد أن كل حضارة خارج الأرض لديها مفارقة فيرمي الخاصة بها التي تناقض الأخريات، فمن الطبيعي عندما تدرك الحضارة أن لا أحد يتواصل معها مثل حضارتنا ستتوقف عن المحاولة من الأساس.

إذًا ها نحن ذا، من القنبلة النووية للمفارقة التي سلطت الضوء على الكثير من العقول الذكية وسوف تستمر في ذلك، ولعل من الغريب أن نتساءل عن إذا كان هناك أحد بالخارج أم لا، وأيضًا مناقشة هل يجب علينا أن نتواصل ونستمر في المحاولة أم لا، لذلك من الأفضل أن نفكر ونطور التقنيات التي تساعدنا على السفر بين النجوم بدلًا من دعوة غرباء إلى وطننا وكوكبنا.


  • ترجمة: محمود يسين
  • تدقيق: إسراء زين الدين
  • تحرير: أميمة الدريدي
  • المصدر