عشرة أحداث غريبة و مجهولة حدثت في فترة الحرب الباردة

خلال فترة الحرب الباردة ساد جوٌّ من الكراهية و الارتياب بين الحلفاء الغربيّين و لا سيّما بين الولايات المتّحدة الأمريكيّة و أعضاء الكتلة الشرقيّة، و خصوصًا الاتحاد السوفييتي.

واستمر ذلك الارتياب الذي تواجد بين الجانبين خلال الحرب العالميّة الثانية، و أصبح أكثر وضوحاً بعدها، حتى بداية التسعينيّات عندما تفكّك الاتحاد السوفييتي.

و بينما حازت بعض الأحداث -كأزمة الصواريخ الكوبيّة- على اهتمامٍ واسعٍ من وسائل الإعلام، بعض الأحداث الأخرى ظلت مجهولة، و إن كانت الأخيرة هي التي تبيّن مدى ما اتصفت به أفعال الجانبين من تهوّر وطرافة وحماقة أثناء تلك المُسمّاة ب “الحرب”.

إليكم عشرة أحداث منها:

10- مواجهة نقطة تفتيش تشارلي :

بعد أزمة الصواريخ الكوبيّة، تُعتبر هذه الواقعة التي حدثت في 27 أكتوبر 1961 هي أكثر المناسبات التي أوشكت فيها الولايات المتحدة و الاتحاد السوفييتي على بَدءِ حربٍ عالميّةٍ ثالثة.

بعد الحرب العالميّة الثانية تم تقسيم ألمانيا إلى أربعة أقسام، تحكّم في كلٍّ منها واحدة من الدول الأربعة: الاتحاد السوفييتي و المملكة المتحدة و الولايات المتحدة و فرنسا، و كانت مدينة برلين الواقعة ضمن المنطقة التي يحكمها الاتحاد السوفييتي، أيضاً مُقسّمة إلى أربعة أقسام، و بالمثل يسيطر على كلٍّ منها واحدة من الدول الأربعة.

و بعدما رفض الحلفاء محاولات الاتحاد السوفييتي لبناء جدار برلين، بدأت القوات السوفييتيّة و قوات ألمانيا الشرقيّة في منع الدبلوماسيين من الحلفاء من الوصول إلى برلين، و هذا ما أدّى إلى بَدءِ المشاكل يوم 22 أكتوبر 1961، حين مَنَعَ بعض جنود ألمانيا الشرقيّة دبلوماسيَّاً أمريكيَّاً من الذهاب إلى برلين، و ردَّاً على هذا، حين توجّه أول دبلوماسيٍّ أمريكيٍّ بعدها للذهاب إلى برلين، أَمَر الجنرال الأمريكي “Lucius Clay” أن تصاحبه حامية عسكريّة، ممّا مكّن الدبلوماسي من عبور نقطة التفتيش، و إنْ أبدى جنود ألمانيا الشرقيّة بعض المقاومة الغير عنيفة.

بعدها أمر الجنرال الأمريكي بنشر الدبّابات عند نقطة التفتيش، فتواجدت هناك عَشر دبابات أميركية من طراز M48A1 و ثلاث مرْكباتَ مُدرّعة من طراز M59، و سرعانَ ما تبعها وصول دبّابات سوفييتيّة، و ظلّت الدبّابات من الجانبين في تلك المواجهةِ مُصوِّبةً أسلحتها نحو بعضها البعض لمدّة ست عشرة ساعة، حتّي سحب الاتحاد السوفييتي إحدى دباباته ففعلت أمريكا المثل، و استمر هذا حتى غادرت كل الدبّابات نقطة التفتيش.

9- الرحلة الجوّية لماثياس روست

لم يكن ماثياس روست جاسوساً أو شخصيّةً عسكريّة، كان مُجرّد طيّار مُبتدِئ قاد طائرة من طراز سيسنا مُنطلقًا من ألمانيا الغربيّة إلى موسكو ليُسلِّم بيانًا من عشرين صفحة عن كيفية تعزيز السلام في العالم للقائد السوفييتي الجديد ميخائيل غورباتشوف.

في 13 مايو 1987 أقلع ماثياس بتلك الطائرة من نادي الطيران و توجّه إلى جزر شتلاند ثمّ إلى فنلندا حيث أعاد التزوّد بالوقود ليبدأ رحلته نحو موسكو، و بالوقت الذي حلّق فيه ماثياس بالقرب من الساحل السوفييتي، ثلاث وحدات دفاع جوّي روسيّة تنبّهت، و سارعت طائرتان اعتراضيّتان نحوه، إلّا أنّ واحداً من الطيّارَيْن الاثنين أبلغ بأنّ الطائرة المشتبه بها تبدو طائرةً سوفييتيّة رياضيّة من طراز “ياك 12” و بالتالي تركوها و ابتعدوا، ثمّ اقتربت منه طائرتان اعتراضيّتان آخرتان لكنّهما لم يلاحظا عَلَم ألمانيا الغربيّة و رقم التسجيل المُتواجدَيْن على الطائرة، كما أنّ إحدى وحدات الدفاع الجوّي التي لاحظته ظنّت أنّه أحد الطيّارين المتدرّبين و قد نسيَ تشغيل جهاز الارسال في طائرته، و بعدها تكرّرَ اعتراضه من قِبَلِ طائرتين، لكنهما سرعانَ ما تركاه مُبتعدين بعدما شَعَرَ قائدهما بخطورة التحليق على مثل ذاك الارتفاع المنخفض، و أيضًا، لاحظته محطةُ رادار، غير أنّ المُراقب ظنّ أنّ طائرة ماثياس هي إحدى طائرتيْ الهليكوبتر اللَّتين تنفِّذان عمليّات البحث و الإنقاذ بالجوار.

و لم يُوقِف ماثياس أحد، حتّى وصل إلى موسكو و حطَّ بطائرته في الميدان الأحمر بالقرب من قصر الكرملين (المقر الرسمي للرئيس السوفييتي)، و عندها فقط، أدرك السوفييت أنَّ خًطأً رهيباً قد وقع!، ألقت قوّات الأمن السوفييتي القبض على ماثياس، مُعتقدةً أنّه جزء من خليّة أكبر تسعى للإخلال بالنظام في الاتحاد السوفييتي.

ترتّب على هذه الواقعة أنْ طُرِدَ من وظيفته أو عُوقِبَ عدّة قادة عسكريّين سوفيت، من ضمنهم وزير الدفاع و قائد قوّات الدفاع الجوّي، أمّا عن ماثياس، فقد قضى 18 شهرا في السجن لاختراقه المجال الجوّي السوفييتي، و لكن في وطنه، أصبح من فورِه بطلًا.

8- أوليغ ليالين: جاسوس المُخابرات السوفيتيّة الأغبى على الإطلاق

كان أوليغ ليالين جاسوسًا سوفيتيّاً عمل متنكّرًا كمندوبٍ روسي للتبادل التجاري داخل بريطانيا.

وفي أغسطس 1971 ألقت دوريّة شرطة بريطانيّة القبض عليه بعدما أوقفته لقيادة سيّارته ليلًا دون استعمال أضواء السيّارة و لقيادته المتهورّة الخطيرة، و بعد توقيفه اكتشفت الشرطة أنّه سكران و تم وضعه في المقعد الخلفي لسيارة الشرطة، حيث استلقى رافعًا ساقيه فوق أكتاف الضابطِ الذي قبض عليه، و عندما أُمِرَ بإنزال ساقيه، ردّ قائلًا: “لا يمكنك الكلام معي، ولا يمكنك ضربي، فأنا ضابط من المخابرات السوفييتيّة”. لم يأخد رجلا الشرطة كلامه على محمل الجد، وذهبا به إلى مخفر الشرطة، حيث رفض اجراء اختبارات لفحص الدم و النَفَس و البول.

و بعدما مَثَلَ أوليغ في المحكمة بتهمة القيادة تحت تأثير الكحول، قام زملاؤه -الذين كانوا أيضاً مندوبين للتبادل التجاري- بدفع كفالته و إخراجه، إلّا أنّه بعدما اتّضحت أخيراً حقيقة أوليغ، انشقّ عن المخابرات السوفييتيّة، و زوّد بريطانيا بمعلومات قيّمة أدّت إلى كشف جاسوسيّة ما يزيد عن 105 من أعضاء التبادل التجاري و غيرهم من الدبلوماسيّين الروس و طردهم من بريطانيا.

7- نيكيتا خروتشوف و ديزني لاند

خلال زيارة الرئيس الروسي خروتشوف للولايات المتحدة عام 1951 للقاء الرئيس الأمريكي أيزنهاور قام بالذهاب إلى هوليوود، و أثناء تجوّله في استوديوهات شركة “فوكس للقرن العشرين” بدأت المشاكل، و ذلك حين قال سبيروس سكوراس (رئيس شركة فوكس الذي كان مُعاديًا للشيوعيّة): “إنّ لوس أنجلوس ليست مهتمّة بدفن أيِّ أحد، لكنّها ستقوم بذلك إذا أصبح ضروريًّا”.

قالها سبيروس كردٍّ على تصريح خروتشوف المعروف عن دفن الاتحاد السوفييتي للرأسماليّة، وكانت النتيجة أنْ فَقَد خروتشوف أعصابه، قائلًا أنّ تصريح سبيروس ما هو إلّا محاولة أمريكيّة لإهانته و السخرية منه.

لكنّ الحدث الأشدّ بروزاً في زيارة خروتشوف كان عندما أبلغه المسؤولون الحكوميّون الأمريكيّون بأنّه لن يُسمح له بزيارة ديزني لاند لأنّ الحشد هناك يُمثّل تهديدًا أمنيّا على سلامتهِ، ممّا أثار غضب خروتشوف بسبب التقصير الواضح في التأمين ودفعه للقول: “تُرَى ماذا لديكم هناك في ديزني؟! منصات إطلاق صواريخ؟! أم لعلّه وباء كوليرا مُنتشر؟! أو ربّما قد استولت العصابات على المكان؟! إنّ شرطتكم تلك القويّة بدرجة كافية لرفع ثور، هي بالتأكيد قادرة على تولّي أمر تلك العصابات”.

ما لم يكن معلومًا لخروتشوف، أنّ قسم شرطة لوس أنجلوس كان لديه منشور من 73 صفحة لم يُذكر فيه سوى تفاصيل الحفاظ عليه مُؤمّناً أثناء زيارته.

6- العمليّة “مونوبولي”

كانت العمليّة مونوبولي خطّة من الولايات المتحدة لحفر نفق أسفل السفارة السوفييتيّة في أمريكا أثناء الحرب الباردة، و ذلك بغرض التنصت على السوفييت،

ففي عام 1977 و بينما كان السُّوفييت مشغولين ببناء سفارتهم في جادّة ويسكونسن الواقعة بواشنطن العاصمة، كانت “وكالة الأمن القومي-NSA” و ” مكتب التحقيقات الفيدرالي-FBI” تبنيان ذلك النفق، كما اشترى ال FBI عدّة بيوت في تلك المنطقة لتكون مواقع مراقبة و أيضًا ليخفوا بها مدخل النفق.

إلّا أنّ الخطّة كانت فاشلة تمامًا، فقد تسرّبت المياه للنفق، كما أن المُعدّات ذات التقنية العالية التي وضعتها ال NSA فشلت غالباً في العمل، و زاد في تعقيد الأمور عدم استطاعة العملاء داخل النفق تحديد موقعهم، حتّى ظنّوا أحيانًا أنّهم لم يكونوا يتنصّتوا إلّا على غرفة التخزين.

في عام 1980 و السفارة و النفق كلاهما في طور البناء، تبادل الاتحاد السوفييتي و الولايات المتحدة الّلوم بخصوص كلتا سفارتَيْهما المتواجدتين في واشنطن و موسكو، و قد اتهمت الولايات المتحدة السوفييت بالتجسس على سفارتها في موسكو.

وقد أخبر العميل المزدوج روبرت هانسن السوفيت عن النفق عام 1989، و في عام 1990 يَئِسَ ال FBI أخيراً و أغلقه.

5- قضيّة أوليغ بنكوفسكي

كان الكولونيل أوليغ بنكوفسكي ضابطًا عاليَ المستوى في جهاز الاستخبارات السوفيتي، غير أنّه عَمِلَ كعميلٍ مزدوج لصالح الولايات المتحدة و بريطانيا، و قد كان هو من أبلَغَ الولايات المتحدة عن وجود الصواريخ النوويّة السوفييتيّة في كوبا، و أعطاها معلومات مُفصّلة عن مواقع الإطلاق الكوبيّة، بعدما كان الاتحاد السوفييتي يعتقد بأن الولايات المتّحدة لن تكتشف وجود تلك الصواريخ إلّا بعد فوات الأوان.

و يُعزى إلى أوليغ فضل تغيير مسار الحرب الباردة، و ذلك بإبلاغه جون كينيدي عن الرؤوس النوويّة قبل ثلاثة أيّام فقط من جاهزيّتها للعمل، ممّا مكّن كينيدي من اتخاذ الإجراءات الّلازمة، كما أنّه أبلغ الولايات المتحدة عن تفوّق أنظمتها النوويّة و الصاروخيّة على تلك التي يمتلكها الاتحاد السوفيتي.

و كان ما دفع أوليغ للتجسس لصالح الولايات المتحدة و بريطانيا شعوره بأنّه دائماً ما يُساء معاملته و يُشَهّر به من قِبَل الضبّاط السوفييت الآخرين، و ذلك نظراً لحقيقة أنَّ والده كان مُؤيّداً للقيصر أثناء الحرب الأهليّة الروسيّة، و قد ألقت المخابرات السوفييتيّة القبض على أوليغ في 22 أكتوبر 1962، و حُكم عليه بالإعدام بعد محاكمة كانت دعائيّةً جدًّا، و أُعدِمَ في مايو 1963.

4- فرار كونراد شومان

كان كونراد شومان ضابط شرطة في ألمانيا الشرقيّة اشتهر بقفزه فوق حاجز برلين و هروبه إلى ألمانيا الغربيّة، ففي 15 أغسطس 1961 وبينما كان كونراد يقوم بحراسة حائط برلين –و الذي لم يكن وقتها سوى سلك شائك- تجمّع حشدٌ من مواطني ألمانيا الغربيّة منادين إيّاه صائحين: “Komm’ rubber” أي “تعالَ إلى هنا”. وبعد تفكيرٍ و تأنٍّ، ألقى كونراد بالسيجارة التي كان يدخّنها و ركض نحو الحاجز، و رمى بندقيّته ثمّ قفز إلى الجانب الآخر، حيث ركب سيّارة شرطة تابعة لألمانيا الغربيّة قادته بعيدًا على الفور.

مثّلت قصّة كونراد و صورته مصدر دعاية لصالح ألمانيا الغربيّة، و قد تتبّع خُطى كونراد أكثر من 2100 من الجنود و ضبّاط الشرطة المنتمين لألمانيا الشرقيّة، فارّين إلى الجانب الآخر متى واتتهم الفرصة، غير أنّ المسؤولين في ألمانيا الغربيّة لم يهتمّوا بكونراد لشخصه، بل انصبَّ اهتمامهم على المعلومات التي يمكنهم استخلاصها منه، حتّى لقد ذُكِرَ أنّهُ تمّ “عصرُه كالليمون” من قبل محقّقي ألمانيا الغربيّة.

3- العمليّة ” إيبل آرتشر 83″

في نوفمبر 1983 بدأت الولايات المتحدة و عدّة حلفاء لها في العمليّة “إيبل آرتشر” و التي كانت بمثابة لعبة محاكاةٍ للحرب، و بالرغم من أنّ تحرّكات الحلفاء كانت سلميّة خلالها، إلّا أنّها كادت أن تدفع الاتحاد السوفييتي إلى إطلاق صواريخ نوويّة نحو الولايات المتّحدة.

تضمّنت العمليّة تواجد 40000 من جنود حلف الناتو، و محاكاة هجوم نووي على فنلندا و اليونان و يوغوسلافيا و النرويج، مع التظاهر بأنّ هذا الهجوم مُوجّه إليهم من قِبَلِ دول حلف وارسو، و قد شارك بأدوار استراتيجية في هذه العمليّة العديد من أكبر الشخصيّات و الضبّاط في الولايات المتّحدة، منهم وزير الدفاع و رئيس هيئة الأركان المشتركة و نائب الرئيس الأمريكي، إضافةً إلى الرئيس نفسه، و هو ما جعل الاتحاد السوفيتي يعتقد أنّه هجوم حقيقي.

وكَرَدِّ فعلٍ، قام الاتحاد السوفيتي بتسليح العديد من طائراته الحربيّة المتواجدة في ألمانيا الشرقيّة و بولندا برؤوس نوويّة، و جهّز العديد من صواريخه للإطلاق، و بعث بغوّاصاته المسلّحة نوويّاً إلى المنطقة القطبيّة حتّى لا يتم مهاجمتها من قوّات الحلفاء، و قد لاحظت دول حلف الناتو كل هذه الاستعدادات التي قام بها الاتحاد السوفييتي، غير أنهم اعتقدوا بأنّه أيضاً يلعب محاكاةً للحرب.

2- حادثة البحر الأسود في عام 1988

في ذلك العام و بينما كانت تبحر السفينة الحربيّة الأمريكيّة المُسمّاة “يوركتاون” مصحوبة بالمدمّرة المُسمّاة “كارون” خلال المياه الروسيّة المحيطة بشبه جزيرة القرم، سرعان ما اعترض طريقهما فرقاطتان روسيّتان مُسمَّتان “بيزافيتني” و “SKR-6” لتوَجِّها للسفينتين الأمريكيتين الأمر بالخروج من المياه السوفيتيّة، إلّا أنّ الأخيرتَيْن رفضتا الانصراف بادّعاء أنّهما يبحران في مياهٍ دوليّة، و استمرّتا في التوجّه نحو شبه جزيرة القرم، فبينما كان الاتحاد السوفيتي يدّعي ملكيّة مسافة 19 كيلو متر (12 ميل) من المياه المحيطة بساحله، لم تكن الولايات المتّحدة تعترف له إلّا بملكيّة 5 كيلو متر (3 ميل).

و لمّا أرادت السفينتان الروسيّتان إيقاف تقدّم السفينتين الأمريكيّتين، غير أنّهما لم ترغبا في إطلاق الصواريخ عليهما، فقد قرّرتا أن أفضل وسيلة هي بالتوجه نحوهما و الاصطدام بهما، وقد كان، اصطدمت بيزافتني بيوركتاون، و اصطدمت SKR-6 بكارون، محدثتان أضراراً ببدنيهما، كما حلّقت طائرتا هيلوكوبتر من الجانب السوفييتي من طراز MI-26 فوق السفينتين الأمريكيتين لتمنعا طائرتيّ هيلوكوبتر أمريكيتين من الإقلاع، و رغم انتهاء هذه الحادثة بتلف السفن الأربع، إلّا أنّه لم يكن هناك أي إصابات بشريّة.

1- قضيّة بيتروف

و هي عبارة عن عمليّة تجسّس سوفيتيّة فاشلة في أستراليا، أدّت إلى انقسام حزب العمّال الأسترالي، و بالتالي إلى حدوث تغيّرات في السياسة الأستراليّة.

و تتمحور هذه القضيّة حول اثنين من جواسيس المخابرات السوفيتيّة: فلاديمير بيتروف و زوجته إيفدوكيا بيتروف، ذلك الثنائي الذي أُرسِلَ للعمل كجزءٍ من العاملين بالسفارة السوفيتيّة في أستراليا في فبراير 1951، و بعدها سرعان ما جمعت صداقة بين فلاديمير و دكتور مايكل بيالوجوسكي، و الذي كان بدوره جاسوسًا لدى المخابرات الأستراليّة.

ولعدّة شهور حاولت المخابرات الأستراليّة عبر بيالوجوسكي إقناع فلاديمير بالانشقاق و ظلّ الأخير يرفض، و لكنّه غيّر رأيه بعدما اتُّهِمَ هو و وزجته بإدارة خليّة داخل السفارة تدين بالولاء ل “لافرينتي بيريا”، و الذي كان مؤخّراً يرأس البوليس السرِّي السوفييتي إلّا أنّه تم تنحيته من منصبه، ممّا عَنَى احتمال قتل الزوجين في حال عودتهما إلى الاتحاد السوفييتي، و في اليوم الذي وصل فيه من سيخلف فلاديمير في مهمته إلى السفارة، قرّر الأخير الانشقاق، و بالفعل أقدم على هذا و لكن دون إخبار زوجته، التي وُضعت تحت الإقامة الجبريّة في السفارة.
و قد وصل بعدها اثنان من عملاء المخابرات السوفييتيّة ليعودا بها إلى الاتحاد السوفيتي، و حين وصلوا بها إلى المطار، قوبلوا بحشدٍ من المُعادين للشيوعيّة المتحمسين، تجمَّعوا لإنقاذها من العميلَيْن اللذين يَجُرَّانها إلى الطائرة.

و بالرغم من عدم رغبة السلطات الأستراليّة في البداية أن تتدخّل في هذه المسألة، لكنّها بعد رؤية الحشود في المطار قرّرت التدخّل. فأمر رئيس الوزراء الأسترالي “روبرت منزيس” أحد عملاء المخابرات الأستراليّة بالتوجه للمطار لعرض حق اللجوء على الزوجة.

جُرِّدَ العميلان السوفيتيّان من السلاح، و حُرِّرَت إيفدوكيا منهما، ثمّ أُخِذَت إلى بيتٍ آمن، حيث أعلنت هي الأخرى انشقاقها، عاد الزوجان لبعضهما مجدّدًا، و لكن ظلّت إيفدوكيا تشعر بالخوف من أنْ يتم قتل أمّها و أختها في الاتحاد السوفيتي، و بقى مصير الأخيرتَيْن مُبهمًا، ممّا عكّر صفْوَ النهاية السعيدة.


ترجمة:ابراهيم طلعت
تدقيق:محمد القيرواني
المصدر

مجلة ليستات هو أول موقع عربي مهتم بعرض القوائم المهمة والغريبة في كافة المجالات، من العلوم الى الفن وعالم الابداء..
مجلة ليستات هي نتاج شراكة مهمة بين مجموعة من المبدعين والاعلاميين العرب من المحيط إلى الخليج.