عشرة آثار سلبية لمصانع اللحوم على العالم

لا عجب أنّ ازدراء الناس لصناعات اللحوم في تزايد مستمر؛ وذلك لأنّ هذه المصانع تترك أثرًا سيئًا على العالم أجمع، فبالإضافة إلى أنّ الحيوانات تلاقي شتّى أنواع العذاب وتُقتل بطرق وحشية، فإنّ الآثار السيئة لهذه الصناعة امتدّت لتطال البشر أيضًا.

وفي هذا المقال عشرة من تلك الآثار السيئة لهذه الصناعة.

١- هي سبب رئيسيّ في إزالة الغابات

إزالة الغابات هي واحدة من المشاكل الرئيسيّة التي تواجه العالم اليوم، وبالأخص فقدان الغابات الاستوائية، فنحن نفقد ما بين فدّان إلى اثنين في كل ثانية، ويذهب معهما المئات من أنواع الحيوانات والنباتات التي تحافظ على التوازن البيئي، كما أنّ الكثير من هذه النباتات تعد مصدرًا لاستخلاص الأدوية.

ومع أنّ العالم كلّه يعلم بالأضرار الناتجة عن إزالة الغابات، إلا أنّ مصانع اللحوم الكبرى ماتزال تفعل هذا، وذلك لأن بعض الدول كالبرازيل يقوم اقتصادها نسبيًّا على تصدير اللحوم فهي أكبر بلد مُصدّرٍ للحوم، وبالتالي فحوالي ٧٠٪ من إزالة الغابات تقوم به مصانع اللحوم الكبرى لتتمكن من تربية الأبقار.

قامت العديد من المحاولات التي تُناهض إزالة الغابات، وأُقيمت العديد من المظاهرات في البرازيل ولكنّ شيئًا لم يحدث بل قُتل الكثيرين ممن تظاهروا ضد هذه المصانع ولم يُعاقب القتلة على الإطلاق.

٢- تستهلك 80% من المضادات الحيوية في الولايات المتحدة

تستهلك صناعات اللحوم في الولايات المتحدة ما يُقارب ٨٠٪ من المضادات الحيوية التي تُصنع في الدولة وذلك لإبقاء الحيوانات حيّة لحين ذبحها.

وقد أفادت التقارير أنّ كمية المضادات تصل إلى ما يُقارب ٢٨ مليون رطل من الأدوية سنويًّا تستهلكها صناعات اللحوم فقط، وعليه فإنّ هذا سيكون مصاحبًا بنقص في هذه الأدوية للبشر، وهو ما بدأ يحصل الآن في الولايات المتحدة.

أضف إلى ذلك استهلاك البشر لهذه الكميات المهوّلة من المضادات الحيوية عن طريق تناول اللحوم مما يساعد البكتيريا على اكتساب المناعة ضد هذه الأدوية، فنصبح بعدها غير قادرين على محاربة الأمراض بالمضادات المتاحة حاليًّا.

٣- الرشاوي المهوّلة للكثير من أعضاء مجلس الشعب والمراسلين

بما أنّ صناعات اللحوم تُدرّ دخلًا كبيرًا للدول فإنها أصبحت تشارك في السياسة، وبالأخص في الولايات المتحدة، حيث تتبرع مصانع اللحوم الكبرى بحوالي ١٠.٨ مليون دولار سنويًّا للحملات السياسية لنواب مجلس الشعب، كما أنها تنفق على بعضهم شخصيًّا مما أتاح لهذه المصانع أن تكون فوق القانون.

وفي عام ١٩٧٧ عندما قرر الكونغرس إصدار قوانين تحث المستهلكين على التقليل من تناول اللحوم تدخّلت تلك المصانع الكبرى وحالت دون إصدار هذه القوانين، كما أنها دفعت الكثير من المال لبعض المراسلين لمهاجمة أي قوانين أو نصائح تُصدر قد تمسّ هذه الصناعة.

امتدت هذه المهزلة إلى المملكة المتحدة حيث نشرت نينا تيكولز بعض الدراسات التي تحثّ على تناول اللحوم وتهاجم الدراسات الأخرى التي تنصح بالحد من تناولها، كما ذكرت الدراسة أنّ الإكثار من تناول اللحوم غير مصحوب بآثار جانبيّة.

يُقال أنّ نينا قد قبضت مبلغًا كبيرًا نظير نشر هذه الدراسة.

٤- من المسببات الرئيسية للجفاف:

تستهلك صناعات اللحوم كميّات مهوّلة من المياه، فكل رطل من اللحم يستهلك ٢٥٠٠ جالون وهو رقم كبير جدًّا، وحتى هذه الكمية الكبيرة لا تذهب كلها لشرب المواشي ولكنّ معظمها مُستهلك في ريّ أعلافهم.

ومع ازدياد الأعداد السكانية أصبحت البشرية مهدّدة بالجفاف، وقد عانت ولاية كاليفورنيا من الجفاف كما لم تعاني من قبل مما أثار ذعر السكّان والمسؤولين.

وبحسب وكالة ناسا فإن مستويات المياه أصبحت في انخفاض عام على مستوى العالم مما يستدعي القلق، وقد أصبحت صناعات اللحوم تستهلك من ٣٤ إلى ٧٦ ترليون جالون من المياه حول العالم سنويًّا بشكلٍ غير مراقب قانونيًّا، وبذلك تزيد من أخطار الجفاف ونقص المياه في العالم.

٥- تستهلك نصف مساحة الأرض

تحتاج المواشي إلى مساحات شاسعة من الأرض لتربيتها وزرع أكلها وبهذا تستهلك صناعات اللحوم ٤٥٪ من مساحة الأرض، حيث تستهلك أكثر من نصف المساحة في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، ومع ازدياد الأعداد السكانية سيتطلب الأمر مزيدًا من المساحات لإقامة المباني وغير ذلك.

كما أنّ استهلاك هذه الكميات لزرع أعلاف المواشي يؤدي إلى التصحر -وهو ما تعاني منه الكثير من البلدان الآن.

وقد أصبح هذا الأمر خطرٌ يتهدّدنا؛ لأن هذه الأراضي لن تصلح بعد ذلك للزراعة، ففي آسيا الوسطى وحدها يتحول ٣٠٠٠ إلى ٤٠٠٠ متر مربع من الأرض سنويًّا إلى صحراء لا تصلح للزراعة.

٦- تستهلك الأقماح التي قد تحتاجها بلدان أخرى

مشكلة الجوع في العالم هي أحد أكبر المشاكل في العالم الحاليّ.

حتى في البلدان المتقدمة فإن ١٢.٦٪ من سكّانها يعانون من سوء التغذية، بينما يعاني واحد من كل أربعة أطفال في أفريقيا من نفس المشكلة، وهو ما يمثل ٤٥٪ من أسباب وفيّات الأطفال في العالم.

بينما في الجانب الآخر يستهلك كل رطل من اللحم حوالي واحد إلى ثلاثة كيلوغرامات من الأعلاف، وبذلك فالقيمة الغذائيّة للّحوم أقل من تلك التي تُستهلك لإنتاجها!

في عام ٢٠٠٨ أنتج العالم اثنين بليون طن من الأقماح نصفها فقط ذهب إلى البشر مباشرة والنصف الآخر استُهلك منه جزء كبير لأكل المواشي.

بإمكان الولايات المتحدة وحدها إطعام ٨٠٠ مليون إنسان بكمية الأقماح التي تذهب للمواشي، وحتى الدول التي تعاني من المجاعات فإنها تصرف أموالها في تربية المواشي التي تُصدّر لبلدان أخرى.

وبذلك فمشكلة الجوع في العالم ستُحل بسهولة إذا استهلكنا الأقماح في إطعام البشر بدلًا من ذهابها لمصانع اللحوم.

٧- تزيد من معدلات السمنة وخطر الإصابة بالسرطانات

تشير الدراسات الجديدة أنّ اللحوم -وبالأخص الحمراء- تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة، كما أنّ اللحوم المصنّعة قد تساهم في زيادة معدلات الإصابة ببعض السرطانات.

ومع ذلك فإنّ مصانع اللحوم تستخدم نفوذها في نشر أهمية اللحوم الحمراء كمصدر أساسيّ للبروتينات، بينما في حقيقة الأمر فإنّ البروتينات التي نتناولها من الخضروات والفاكهة والحبوب كافية تمامًا لاحتياجاتنا اليومية.

٨- من المسبّبات الرئيسيّة لتلوث المياه والمحيطات

تساهم صناعات اللحوم في تلوث المياه وزيادة أحجام المناطق الميّتة في المحيطات؛ وذلك بسبب رمي مخلفات المواشي والأبقار بشكلً غير صحيح في المحيطات؛ مما يؤدي إلى نقص كميات الأكسجين وزيادة غاز الميثان والذي يتسبب بدوره في قتل الحياة البحرية.

ومن أكبر المساحات المائيّة التي تعاني من مشكلة المناطق الميتة “خليج المكسيك”، وتبلغ مساحة المنطقة الميتة فيه ٦٠٠٠ كيلومتر مربع.

لا تقتصر المشكلة فقط على موت الحياة البحرية، فإنّ البشر الذين يأكلون تلك الأسماك المصابة معرّضون لشتى أنواع الأمراض أيضًا، كما أنّ قتل الحياة البحرية يؤدي إلى تغييرات بيئيّة جمّة من شأنها إخلال توازن الأرض، وقد أشارت بعض الدراسات إلى أنّ الأسماك ستنقرض في عام ٢٠٤٨ إذا ظلّ الأمر على ما هو عليه.

٩- من الأسباب الرئيسيّة للإبادات الجماعيّة

يُعاني العالم اليوم من أسوأ الأوقات في إبادة جميع أنواع الحياة على الأرض، فكما ذكرنا سابقًا يؤدي رمي المخلفات في المياه إلى موت وإبادة الحياة البحرية بأنواعها مما يُعرّض الكثير من الحيوانات البحرية إلى خطر الانقراض، ويشارك في ذلك أيضًا الصيادين الذين يستخدمون أدوات غير دقيقة في اصطياد الأسماك؛ فيتسببون في قتل الحيوانات الأخرى كالدلافين والقروش والفقمات وغيرهم الكثير.

لم يقتصر تأثير صناعات اللحوم على الحياة البحرية فقط بل امتد إلى البرّ، فهذه الصناعات تساهم بشكلٍ كبير في تدمير الغابات الأمازونية وما تحويه من حياة وكائنات.

فقد قامت ولاية واشنطن بقتل جميع الذئاب الموجودة في غاباتها لتربية الأبقارفي ٢٠١٢، وبذلك فإن العالم يواجه خطر انقراض الكثير من الحيوانات، وتتسبب صناعات اللحوم في سُدس هذه الانقراضات.

١٠- يساهم بقوة في الاحتباس الحراري

ينادي السياسيّون والعلماء بتنظيف مصادر الطاقة لتقليل انبعاثات الكربون، ولكنّ الغازات التي تتسبب في التغييرات المناخية بشدّة هي الميثان وأكسيد النيتروس، والذين تنتجهما الأبقار بكميات مهوّلة، فالبقرة الواحدة تنتج ما يقرب من ١٥٠ جالون من غاز الميثان يوميًّا، وهذه الغازات لها ٢٩٦ ضعف خطر غازات أكسيد الكربون في التغييرات المناخية.

وتُشير الأرقام إلى أنّ ١٨٪ من الغازات الضارة تُنتج من صناعات اللحوم والمواشي، وهي كمية أكبر من تلك التي تنتجها السيارات، فإذا قللنا من استهلاك منتجات اللحوم أصبحت البيئة أنظف بكثير، فكل هذه الغازات المضرة المنبعثة من صناعات اللحوم وتربية المواشي تساهم في تغير البيئة في العالم.


  • ترجمة: ميرا المهدي
  • تدقيق: محمد الحجي
  • المصدر

طبيبة أعشق العلم و التثقف و أود أن أشارك الناس شغفي في القراءة.