ست شخصيات تاريخية طردت من المدرسة

6

ستّ شخصيات تاريخية طُرِدت من المدرسة


ربما يكون التعليم أحد مفاتيح النجاح، وقد يجد بعض الطلاب ممّن يكره الدراسة العزاءَ عند معرفتهم بأنّ بعضًا من أشهر الشخصيات المؤثرة تاريخيًا، قد تم طردهم من المدرسة أو الجامعة في أيام شبابهم! طُرِد معظمهم بسبب مقالبه، وبعضهم الآخر بسبب طيشه في شبابه، لكن قلّةٌ منهم من شكر لاحقًا تلك الصفات التي جعلت منهم مشاهير فيما بعد.

من إدغار آلان بو إلى سلفادور دالي، اقرأ المزيد عن ستة أعلامٍ تاريخية طُردت من المدرسة.

1- إدغار آلان بو (Edgar Allan Poe)

1

في عام 1830، استقال أسطورة الأدب المستقبلية من الجيش الأمريكي والتحق بالأكاديمية العسكرية الأمريكية في ما يدعى بالنقطة الغربية. غادر الشاعر الطَّموح جامعة فيرجينيا إلى غير رجعة بعد سلوكه السيئ من الإدمان على الشرب والمقامرة تاركًا وراءه جبالًا من الديون، وقد حصل هذا في فترةٍ كان فيها يمر بمرحلة عدم استقرار.

مع ذلك استطاع بو تحمّل النظام التأديبي الصارم في الكلية العسكرية ما أدى إلى تحسّن مستواه الدراسي، لكن في هذه الأثناء اختلف بو مع والده بالتبنّي، جون آلان، ما أدى إلى إصراره على الخروج عمدًا من الكلية. ومن الجدير بالذكر بأنّ أسطورة الأدب استطاع أن يفوز في نقاشٍ مع المحكمة العسكرية بإقناعهم بأن التدرّب بشكلٍ عارٍ يساهم بالحفاظ على الذخائر. لكن في الحقيقة توقّف ببساطة عن حضور الصفوف، حيث كان يقضي وقته منغمسًا في الملذّات، متجاهلًا نداء واجباته.

عمومًا، كان بو قد تلقّى أكثر من 200 تحذير وتأنيب على الأقل، ما أدى إلى طرده أيضًا من أكاديمية النقطة الغربية العسكرية في كانون الثاني من عام 1831.

قبل مغادرته الأكاديمية، استطاع بو الشاب ذو الاثني عشر عامًا أن يقنع العديد من رفاق صفّه بالتبرّع بالأموال ليتمكّن من جمع تكلفة طباعة كتابه الشعري الثالث الذي أهداه فيما بعد إلى فيلق الولايات المتحدة.

2- وليام راندولف هارست (William Randolph Hearst)

2

قبل إنشائه لإمبراطوريته الإخبارية الإعلامية، كان وليام راندولف هارست معروفًا بكونه أكثر الطلاب عَنْدًا وإثارةً للمشاكل في جامعة هارفارد. كافح الشاب الجامح بجدٍّ ليستطيع مواكبة البرنامج الأكاديمي الصارم. وكان يفضّل عوضًا عن ذلك أن يقضي أوقاته في العمل بالمجلة الفكاهية “هارفرد للهجاء”، كما كان يعتني بتمساحٍ استوائي كحيوان أليف أطلق عليه اسم “شامبانيا شارلي”، وكان مسرفًا في احتفالاته مع أصدقائه.

ومع ذلك يبدو أنّ وَلَع هارست بالخداع والمزاح هو ما سبّب طرده. ومن مزحاته التي اشتهر بها، وضعه لحمارٍ في غرفة مدرّسٍ مع ملاحظةٍ حول عنقه تقول “الآن يوجد اثنان منك”، وإحدى المرّات هاجم المؤدين على مسرح بوسطن برميه فطائر الكاسترد عليهم.

لكن في عام 1885 كانت الشعرة التي قصمت ظهر البعير، عندما قام هارست -وكان تحت فترة تجريبية تأديبية- بإرسال أوانٍ مصنوعةٍ حسب الطلب، نُقشت فيها صور وأسماء أساتذته في الكلية. عندها ترك هارست الكلية على أثر تلك الفضيحة، ولكن في عام 1887 استطاع أن يقنع والده بأن يسلّمه صحيفة التحقيقات في سان فرانسيسكو والتي تملكها أسرته، مستهلًا مهنة الإعلام التي جعلت منه فيما بعد ثريًا من أثرياء العالم.

3- بينيتوموسوليني (Benito Mussolini)

3

خلال أيام دراسته ما بين عام 1885 و1900، كان لمؤسس الحركة الفاشية والديكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني سمعةٌ سيئةٌ من التنمّر، والسرقة وتحدّي أساتذته.
حيث كتب فيما بعد حول نزالاته الكثيرة في شبابه: «أكثر من مرّة كنت أعود إلى المنزل ورأسي تنزف إثر ضربةٍ بحجر، لكنني أعرف كيف أدافع عن نفسي».

أرسله والداه وهو في التاسعة من عمره إلى مدرسة المقاطعة، وهي مدرسة كاثولوكية داخلية، على أمل أن يستطيع الكهنة تغيير طباعه الحادّة إلى الأفضل.

لم يتأقلم الصبي، الذي سيصبح فيما بعد “إل دوتشي – القائد”، مع نظام الكنيسة، وطُرد في عام 1893 من المدرسة بعد أن قام بطعن طالبٍ في يده بسكين جيب، كما قام برمي محبرةٍ على أحد الكهنة الذين حاولوا تأديبه. فيما بعد أُرسل موسوليني إلى مدرسةٍ داخلية أخرى، لكن دون جدوى فقد تم طرده بعد حادثة طعنٍ أخرى.

وعلى الرغم من كرهه للتعليم وحساسيته تجاه المدارس، فقد حصل فيما بعد على شهادة تدريس وعمل بها بشكل متقطّع كمدرّسٍ. ربما يكون هذا غير مفاجئ، لكنّ الدكتاتور كان معروفًا بصرامته تجاه تلاميذه ممّن قام بتدريسهم، والذين أطلقوا عليه لقب “الطاغية”.

4- مارلون براندو (Marlon Brando)

4

واحدٌ من أشهر أدواره التي لعبها كان في عام 1935 في فيلم «المفترس»، حيث أدّى دور قائدٍ لعصابة دراجاتٍ نارية متمرّدة. ربما لم تقدّم شخصية سائق الدراجة الامتداد المطلوب لبراندو، قليل الحياء ومفتعل المشكلات وصانع المقالب الذي قاد مرّة دراجةً نارية عبر قاعات مدرسته الثانوية في ليبرتيفيل، إلينوي.

كتب براندو عن أيام دراسته الثانوية فقال: «كنت طالبًا سيئًا، كثير التغيّب دون وسيلةٍ لتقويم سلوكي، كما كنت دائمًا اُستدعى إلى مكاتب المدراء ليتم تأديبي».

بسبب درجاتٍ متدنّية وسلسلةٍ من الأفعال السيئة، تتراوح بين رمي المفرقعات إلى كتابة مقالة الصف على لفافةٍ من ورق الحمّام؛ طُرِد أخيرًا براندو من ثانوية ليبرتيفيل في عام 1941. نُقل بعدها إلى أكاديمية شاتوك العسكرية في ولاية مينيسوتا، حيث أبدى هناك استياءه تجاه إدارتها. في عام 1943 خضع براندو لفترةٍ تأديبية يقتصر فيها تحرّكه على حرم الجامعة، وذلك لردّه على ضابطٍ أثناء التمرين.

وعندما تجاهل الأوامر وتوّجه إلى المدينة ليومٍ كامل، اتّهم بأنه غائبٌ من دون إذن، وتمّ طرده رسميًا. بعد طرده من مدرستين مختلفتين، توجّه براندو إلى نيويورك حيث استهواه التمثيل، وبعدها بعامٍ واحد استطاع أن يصنع لنفسه اسمًا في أشهر وأهمّ مسارح نيويورك مسرح ‘برودواي’.

5- بيرسي بيش شيلي (Percy Bysshe Shelley)

5

بيرسي بيش شيلي، المعروف بأنّه شاعر قصائد الحب كقصيدة «أوزيماندياس» و«الملكة ماب»، كان سيئ السمعة، مفكّرًا حرًا و محرّضًا على الشرور. خلال عامه الأول في جامعة أوكسفورد عام 1811، ألّف شيلي ذو الثمانية عشر عامًا مع صديقه توماس جيفرسون هوغ بشكلٍ مجهول منشورًا يدعى «ضرورة الإلحاد». احتوى المنشور القصير حجج الثنائيّ في ضحد وجود الرب، كما قد وقّعه الثنائيان بـ “لغياب الحجج، ملحد”.

على أمل إشعال الجدل اللاهوتي، عمد شيلي إلى الإعلان عن المنشور بشكلٍ شاسع، كما استخدم أسماءً مستعارة ليتمكّن من إرسال نسخٍ منه إلى القسيسين والأساتذة الأكاديميين.
ومن الجدير بالذكر بأنّ الجدال في موضوع الإلحاد في ذلك الوقت هو أمرٌ محرّم، وما هي إلا مسألة وقتٍ حتى تم اقتياد شيلي وصديقه هوغ إلى السلطات في جامعة أوكسفورد للاستجواب. بعد أن رفض الاثنان تأكيد صلتهما أو نفي تورّطهما بتأليف المنشور المثير للجدل، طُرد الاثنان. أدّت تلك الفضيحة إلى تصدّع علاقة شيلي بوالده الذي اعتبر المنشور عملًا “إجراميًا” و”غير لائق”.

بعدها بأشهرٍ قليلة، قَطع شيلي روابطه بأسرته، وهرب مع فتاةٍ بعمر السادسة عشرة، عندها انطلق ليبدأ مسيرته الشعرية بشكلٍ جديّ.

6- سلفادور دالي (Salvador Dalí)

6

التحق أيقونة المدرسة السريالية سلفادور دالي عام 1922 بأكاديمية سان فرانسيسكو للفنون الجميلة. دالي لم يقبل بفكرة الدخول إلى الأكاديمية إلّا بإقناعٍ من والده، حيث لم يكن في البداية منجذبًا لاختصاصه في الأكاديمية.

كتب فيما بعد في مذكّراته:

“علمت فورًا بأن هؤلاء المدرّسين العجائز المغطّين أنفسهم بتقديرات التميّز والحليّ لن يستطيعوا تعليمي شيئًا”.

عند حصوله على إشادةٍ لأسلوبه الجريء في الرسم، كان دالي محرومًا بشكلٍ مؤقت من الأكاديمية في عام 1923 وذلك لقيادته وقفةً احتجاجية للطلبة ضد عملية انتخابٍ لأعضاء هيئة التدريس.
في السنة التي تلتها عاد إلى سان فرانسيسكو، إلى أن طُرد نهائيًا وإلى غير رجعة في عام 1926 بعد إعلانه أنّ لا أحد من أساتذته الأكاديميين كان أهلًا لتقييم أعماله الفنية.

بعد طرده، دخل دالي إلى عالم الفنون في باريس، معتمدًا شاربه الغريب كعلامةٍ له، ومتعاونًا مع أعضاءٍ من الحركة السريالية في ذلك الوقت.
بحلول عام 1931، كان قد عمل على فيلمين، وأكمل لوحته الشهيرة ‘إصرار الذاكرة’.


ترجمة: كرم حبال
تدقيق: رزان حميدة
المصدر


 

مجلة ليستات هو أول موقع عربي مهتم بعرض القوائم المهمة والغريبة في كافة المجالات، من العلوم الى الفن وعالم الابداء..
مجلة ليستات هي نتاج شراكة مهمة بين مجموعة من المبدعين والاعلاميين العرب من المحيط إلى الخليج.