ست انجازات علمية تحققت في عام 2016 يمكنها ان تنقذ البشرية

ست إنجازات علمية تحققت في عام 2016 يُمكنها أن تُنقذ البشرية


 

كان هذا العام مُؤلمًا بحق؛ فقد امتلأ بحالاتِ وفاة للمشاهير المحبوبين. عنف الشرطة المُتفشي والعنف الاعتيادي المُنتشر, وأيضًا شهد عدة انتخابات مُؤسفة (مثل انتخاب “دونالد ترامب”)، لكن مع ذلك؛ استمر العلم في تقدمه عبر وحل البؤس البشري ليُقدم لنا إنجازاتٍ رائعةٍ والتي من المؤكد أنها ستجعلنا جميعًا خالدين أو على أقل تقدير ستجعل الأبقار تُطلق غازات أقل!.

6. تغذية البقر بالطحالب البحرية يُمكنه أن يُنقذ العالم

image001

عندما تسمع مُصطلح مثل “الاحتباس الحراري” فإنك غالبًا ما تتخيل طريقًا سريعًا مُزدحمًا بالسيارات المُلتصقة ببعضها البعض والتي تُطلق سحابةً من الغازاتِ المُميتةِ مُباشرةً في أنف الطبيعة الأم! في الحقيقة؛ لا تُمثل الانبعاثات الناتجة عن وسائل النقل سوى 14% فقط من نبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

image002

بالمُقارنةِ نجد أن الأنشطة الزراعية مسؤولةٌ عن أكثر من ذلك بكثير، بما يُمثل نحو ربع الانبعاثات في المجمل. فتربية الماشيةِ وحدها مسؤولة عن أكثر من 14.5% من انبعاثات الغازات المسؤولة عن الاحتباس الحراري، وبالطبع أنت تعرف المثل القائل: يُمكنك أن تُغري الرجل بسيارة بريوس، لكن لو سألته أن يتنازل عن ضلع مشوي لذيد فإن ذلك قد يتسبب في قتلك.
تتغذى الماشية في العصر الحديث على أغذيةٍ مصنوعةٍ أساسًا من الحبوب، لكن مع فعالية ذلك كنظام غذائي، فإنه يُزيد من إنتاج الغازات بكثرة، فالحيوانات لم تتطور بسهولة بطريقة تجعلها تهضم مثل هذا الطعام الغني، وهذا ما يُؤدي لإنتاج غاز الميثان باستمرار والذي لديه القابلية لإحداث الاحتباس الحراري بنحو 36 ضعف غاز ثاني أكسيد الكربون. في الوقت ذاته؛ يزداد الإقبال على اللحوم في الدول النامية، لذا سيكون من المعقول أن نجد أن هناك نحو مليار ونصف بقرة على كوكب الأرض!

image003

اكتشف باحثون أستراليون فصيلةً من الأعشاب أو الطحالب البحرية تُدعى “Asparagopsis taxiformis” والتي عند إطعامها للماشية بكميات تُمثل نحو 2% فقط من وجبتهم الغذائية، لذا فإنها تحد من إنتاج الحيوانات لغاز الميثان بنحو 50 إلى 70%.

image004

ما زال هذا الأمر تحت الاختبار لكن لو ثبتت فعاليته، فإنه سيكون مُماثلًا لوقف انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من دولة كبيرة بأكملها.

 

5. وسيلةٌ جديدةٌ لتحديد النسل للرجال ستكون في الأسواق قريبًا

image005

على مدار الخمسين عامًا الأخيرة كان عبء تحديد النسل مقصورًا على النساء، فبغض النظر عن الوعود الفارغة التي قدمها العلماء، ما زلنا حتى الآن لا نمتلك وسيلةً آمنةً وفعالةً لتحديدِ النسل للرجال وذلك باستثناء الواقي الذكري. لكن الجميل في الأمر أننا بتنا الآن أقرب لتحقيق ذلك.
نحن نتكلم هنا عن منتجٍ يجري تطويره منذ عام 2010م والذي رغم تخطيه لعقبات كبيرةٍ قبل نزوله للأسواق، إلّا أنه على ما يبدو قد أفلت من أنظار وسائل الإعلام. هذا المنتج هو عقار يدعى “Vasalgel” وكانت العقبة المذكورة أعلاه هي أنه عندما تم اختباره على الأرانب، فإنه قد تمكن من منع الحمل لما يقرب من عام كامل.

image006

كيف يعمل هذا العقار إذن؟
حسنًا.. الأخبار السيئة هي أن هذا العقار لديه طريقة تناول ربما تكون الأقل جاذبية على الإطلاق، حيث يُحقن مباشرة عبر القضيب، لكنه ليس مؤلمًا مع ذلك. للتحديد أكثر؛ فإن هذا العقار عبارة عن مادة هُلامية والتي تقوم بملء وسد الأسهر (vas deferens) وبالتالي يمنع مرور الحيوانات المنوية بينما يسمح بمرور السوائل بصورة طبيعية. على النقيض من عملية قطع القناة المنوية (vasectomy)، فإن هذا العقار قابل للعكس، فعندما يُقرر الرجل أن حياته ربما تكون قد امتلأت بالليالي الهادئة أكثر من اللازم، يُمكنه آنذاك أن يُزيل هذه المادة الهلامية ويسمح للسباحين الصغار (يقصد الحيوانات المنوية) بالسباحة مجددًا.

image007

مع انتهاء التجارب على الحيوانات، يُتوقع أن تبدأ تجارب هذا العقار الجديد على البشر هذا العام. أفضل شيءٍ بخصوص هذا الدواء أنه ليس هرمونيًا وبالتالي لن يكون لديه الأعراض الجانبية الأخرى التي لدى سواه من الوسائل التقليدية وذلك باستثناءِ طريقةِ تعاطيه والتي ستعتاد عليها بالتأكيد.

 

4. هناك طفل وُلد لثلاثة أباء (وبالتالي تمكن من تفادي أحد الأمراض الجينية)

image008

لكي نُوضح أكثر فإن هذا الأمر لم يكن كما لو أن العلم قد قال: حسنًا.. هذا الأمر لم يحدث من قبل… أليس كذلك؟ لنجربه الآن!!.
لا… الأمر لم يكن كذلك بل كان لأسباب وجيهة تتعلق بتفادي وعلاج بعض الأمراض الخطيرة.

image009

كان هناك زوجان من الأردن قد حاولا إنجاب طفلٍ لما يقرب من 20 عامًا دون جدوى. عانى هذان الزوجان من عدة حالات إجهاض والتي انتهت بولادة طفلتهما الأولى عام 2005، لكنها ولسوء الحظ تُوفيت وعمرها ستة أعوام. طفلهما الثاني عاش لثمانية أشهر فقط. كان ذلك عندما اكتشفا أن الأم كانت تنقل إلى الأطفال الجينات الخاصة بـ “متلازمة لي-Leigh syndrome” وهي طفرةٌ جينيةٌ نادرة تحدث في الميتوكوندريا الخاصة بالأم وتنتقل لأطفالها مُسببةً أمراضًا خطيرة للغاية.
د. جون تشانغ (John Zhang) الطبيب بمركز ((New Hope للخصوبة في نيويورك كان يعمل مع فريقه على تطوير آلية (الآباء الثلاثة) وذلك لتفادي وراثة الأمراض الموروثة عبر الميتوكوندريا. هذه الآلية لم يتم الموافقة عليها كليًا في الولايات المتحدة، لذا فقد أخذ د. تشانغ فريقه وذهب إلى المكسيك حيث لا توجد قواعد هناك على حد قوله.

image010

أخذ د. تشانغ بويضةً من الأم وبويضة أخرى من مُتبرعة، ثم أزال النواة من بويضة الأم ووضعها داخل بويضة المُتبرعة. كانت النتيجة هي بويضة تحتوي على الحمض النووي DNA الخاص بالأم و”DNA” الميتوكوندريا الخاص بالمتبرعة. خُصبت هذه البويضة بعد ذلك بحيوانٍ منوي من الأب وتم زرعها داخل الأم، وبالتالي كان هذا الطفل الناتج يحتوي على DNA من ثلاثة آباء مختلفين.
أنجبت الأم طفلها في السادس من أبريل عام 2016م والذي كان لحسن الحظ خاليًا من “متلازمة لي”. ويأمل علماء الأجنة أن تكون طريقة د.تشانغ الجريئة هذه البداية لقبول آلية “الآباء الثلاثة” على مستوى العالم.

 

3. إختبارات محمولة لتشخيص فيروس نقص المناعة البشري ((HIV يُمكنها أن تجعل مُتلازمة نقص المناعة المُكتسبة قابلةً للتحكم مثلها مثل مرض السكري

image011

إنه ليس بالأمر الجديد أننا أصبحنا أفضل بخصوص تعاملنا مع فيروس نقص المناعة البشري, ويرجع الفضل في ذلك للعقاقير المُضادة لفيروسات النسخ العكسي (antiretroviral drugs) وأيضًا لآليات المُتابعة والتي تُراقب كمية الفيروس في المريض. أين المُشكلة إذن؟ في الحقيقة يتطلب القياس المنتظم لكمية الفيروس منفذًا ثابتًا للمؤسسات الطبية الحديثة، لكن في نفس الوقت نجد أن نحو ثلثي حالات الإصابة بهذا الفيروس تحدث في جنوب الصحراء الكبري بإفريقيا وهي أماكن تفتقر لأبسط الإمكانيات الطبية.

image012

للقضاء على وباء الإيدز، فإن الأمر يتطلب أن تكون وسائل التشخيص أكثر يُسرًا وأن يسهل الوصول إليها، وهذا بالضبط ما فعله د. “راجيش جورالا-Rajesh Gurrala” وزملاؤه بالكلية الملكية بلندن. كما هو مُوضح بدورية التقارير العلمية ((Scientific Reports قام د. جورالا بالاشتراك مع عدة خبراء في الأمراض المُعدية وبعض خبراء الإلكترونيات وذلك لصناعة جهاز راصد لكمية فيروس نقص المناعة البشري في المريض، ويعتمد هذا الراصد أساسًا على رقائق مصنوعة من شبه موصل أكسيد الفلز المُكمل (CMOS). الجديد في هذا الجهاز أنه في حجم الفلاش ميموري ((USB تقريبًا، كما أنه يُظهر نتائج التحليل في غضون 20 دقيقة فقط. بالطبع هذا ليس الدواء المُعجزة لكنه مع ذلك يُمثل إنجازًا لا يُستهان به.

image013

 

2. ربما يُمكننا محو مخاوفنا غير المنطقية باستخدام العقاقير

image014

تخيل مُستقبلًا خالٍ من الرهاب، يُمكن للناس أن يُسافروا إلى أستراليا بدون الحاجة لتناول لقاحات باهظة الثمن. بالإضافة إلى ذلك؛ فإن الاختفاء المُفاجئ لرهاب الأجانب (xenophobia) ربما سيجعل الإنترنت ينهار على نفسه!

image015

مع ذلك؛ فإن المنافع التي ستعود علينا من محو مخاوفنا ستتفوق على هذه المساوئ. الطريقة المعمول بها الآن في علم النفس لعلاج الرهاب هي بحجز المرضى في مكتب الطبيب النفسي ثم الصراخ في وجههم حتى تختفي مخاوفهم. لكن العلاج بالتعريض (exposure therapy) وحده ليس كافيًا في أغلب الأحوال. طبقًا للدكتور “ميرل كيندت-Merel Kindt” أستاذة علم النفس بجامعة أمستردام فإن الحل يكمن في تحفيز هذه التجارب باستخدام العقاقير.
قامت د. كيندت وزملاؤها بجمع مجموعةٍ من المرضى المُصابين برهاب العناكب، ثم قذفت عناكب رتيلاء ضخمة وكثيرة الشعر في وجههم مباشرة. قُسم هؤلاء المرضى إلى ثلاث مجموعات. المجموعة الأولى قُذفوا بالعناكب بعد تعاطيهم لعقار “بروبرانولول-propranolol” (وهو دواء ينتمي لحاصرات مُستقبل بيتا (β-Blockers) ويُستخدم لعلاج ارتفاع ضغط الدم). المجموعة الثانية تعاطوا عقارًا وهميًا (Placebo). المجموعة الثالثة (كما يُطلق الآخرون عليها المجموعة المحظوظة) تعاطوا البروبرانولول بدون الإقتراب من العناكب. المرضى في المجموعة الأولى (الذين أخذوا الدواء ثم تعرضوا للعناكب) تمكنوا من لمس العناكب في خلال عدة أيام، ثم تمكنوا من الإمساك بها وحملها في خلال عدة أشهر… وحتى بعد مُضي عام لم يعد الرهاب من العناكب إليهم أبدًا.

image016

الآن؛ لنكون واضحين فهذا الدواء لم يقم بمحو ذاكرتهم كما في فيلم Total Recall، فهؤلاء المُشاركون ما زالوا يتذكرون جيدًا أن العناكب كانت تُخيفهم بشدة في الماضي، لكنهم أصبحوا غير خائفين منها بعد الآن.
في الوقت نفسه؛ هناك أدويةٌ أخرى مثل MDMA و LSD (عقار مُهلوس) والسيلوسيبين (psilocybin) لديها أيضًا خصائص مُضادة للقلق. إثنتان من الدراسات الحديثة أجريت على المُنشطات وهي من أدق الدراسات من هذا النوع في الخمسين عام الأخيرة منذ أن أعلن نيكسون الحرب على المخدرات، حيث تناول مرضى مُصابون بالسرطان الفطر السحري وأصبحوا أقل خوفًا من الموت مع مستوياتٍ أقل من القلق والإكتئاب… وذلك بعد جرعة واحدة من الفطر السحري… ولم يضعف هذا التأثير إطلاقًا بعد مُضي نحو ستة أشهر.

image017

في دراسة أخرى أعدتها الهيئة متعددة التخصصات للدراسات العلمية على المُنشطات (MAPS)، وجدَ الباحثون أن مزج جلسات العلاج النفسي الطويلة مع جرعات ضخمة من عقار الهلوسة ((MDMA يُمكنه أن يُحفز انطلاقًا روحيًا في المرضى المُصابين بأمراضٍ مُميتة. اقترح باحثون آخرون أن عقار MDMA يُمكنه أن يُخفف من الرهاب الإجتماعي في البالغين المُصابين بالتوحد.

 

1. شواحن الهواتف المحمولة على وشك الزوال، أصبحت البشرية أكثر قربًا من تبرئة تسلا

image018

في أواخر القرن التاسع عشر، كان نيكولا تيسلا (Nikola Tesla) يحلم بتوفير الكهرباء لجميع الناس بدون الحاجة إلى استخدام الأسلاك الكهربائية. الآن في القرن الحادي والعشرين، ما زلنا نتفوه بمصطلحات مثل “لا سلكي” طوال الوقت بينما الحقيقةُ هي أن بطاريات أجهزتنا سريعة التفريغ ما زالت تجعل منا عبيدًا للأسلاك الكهربائية.
لكن رغم ذلك وعلى مدار العام الماضي حقق الباحثون إنجازاتٍ عظيمةٍ في هذا المجال مما جعل حلم تيسلا أقرب إلى الحقيقة من أي وقت مضى. تمكن مُهندسو جامعة واشنطن من تحقيق ذلك باستخدام مزيج من أجهزة أقل استهلاكًا للطاقة، وإمكانية تغذية هذه الأجهزة بالطاقة عبر إشارات الواي فاي.

image019

تعامل الفريق مع هذه المُعضلة على جبهتين:
أولًا: هناك “واي فاي” سلبي: باستبدال الطريقة الحالية للتواصل اللاسلكي بأخرى حيث لا تتحدث الأجهزة إلا عندما يُتحدث إليها (أي أنها لا تعمل باستمرار بل فقط عند الحاجة)، وتمكنوا بذلك من تقليص استهلاك الطاقة في هذه الأجهزة بنحو 10.000 مرة … الأمر الذي يعني في رأينا أنها أصبحت تُولد الطاقة.
ثانيًا: لتزويد هذه الأجهزة بأقل طاقة ممكنة، طوّر الفريق “خوادم واي فاي” لديها القدرة على تزويد أجهزة أخرى بالطاقة عبر الإشارات اللاسلكية، حيث تستخدم هذه الخوادم قنوات اتصال أخرى غير تلك المسؤولة عن نقل البيانات، وذلك لكي تُرسل إشاراتها اللاسلكية الفائضة بشكل ثابت والتي بدورها لديها القدرة على تزويد الطاقة لمجساتٍ حوسبيةٍ صغيرة أو حتى للبطاريات.

image020

حاليًا تمكن الباحثون من استخدام هذه التقنية فقط لشحن أجهزة مُعينة مثل الكاميرات ذات الدقة المنخفضة، لكن بإمكانك المُراهنة أن التطورات في هذا المجال ستتحقق سريعًا. الفُرص التي تُوفرها هذه التقنية مُذهلة بحق، فالقدرة على العمل بصورة طبيعية بدون الاعتماد على بطاريات أو أسلاك سيُغير من تصميم وقدرات معظم الأجهزة التي نعرفها.


ترجمة: محمد أحمد نعمان.
تدقيق: سمر عودة
المصدر

طالب طب بائس من مصر ، أُقدس العلم والمعرفة ، وأعتقد أن ما من نهضة ستتحقق لبلادنا بدون العلم وبدون التخلص من الرجعية المُتمثلة في ما يُسمى بالعادات والتقاليد.