ستّ أمّهات في مملكة الحيوان يُقدّمن تضحياتٍ جسيمة من أجل أبنائهن

ليست الأمومة مُتاحةً لمن هبّ ودب، فهي بالنهاية تتطلّبُ الكثيرَ من القوّة, وقدرًا كبيرًا من التضحية.

نقدّم لكم في هذا المقال قائمةً بستِّ أمّهات من عالَم الحيوان تُقدّمن تضحياتٍ كبيرة من أجل أبنائهن.

1- الأخطبوط:

تستخدم أنثى الأخطبوط عضلة “السيفون” للترويح عن بيضها الذي يبلُغ تِعدادُه بالآلاف، وهو ما يُبقي الصغارَ مزوّدين بالأكسجين وسالمين من البكتيريا المؤذية، وطيلة فترة نمو الصغار تمتنع الأم عن مغادرة مكانها حتّى لو كان بدافع البحث عن الأكل.

قامت أنثى أخطبوط -تمّت دراستُها في خليج كاليفورنيا- بمراقبة بيضها لمدّة 4 سنوات ونصف، وحالما فقست، استخدمت الأم عضلة “السيفون” لتُلقي بالصغار في المحيط الشاسع، في مجهودٍ أخير للتأكّد من سلامتهم، قبل أن تلفظ أنفَاسَها.

2- النمس:

تُجازف أمّهات نمس “الميركات” بحياتها وهي تُعلّم صغارها كيفيةَ الصيد، فهذه الحيوانات التي تعيش في جنوب أفريقيا وتقتات على العنكبوتات السامّة، تلتزم الحذرَ في تدريب الصغار على كيفية التعامل مع العناكب، فتُضطرّ لصيد العنكبوت وتحييد شوكته وإعطاء الفريسة وهي على قيد الحياة للصغار كي تطبّق ما تعلّمته خلال الدروس النظرية، ولا يقتصر التدريب على الأمّهات لوحدهن، بل تُشارك فيه الخالات والعمّات وكلّ إناث العائلة البالغات.

3- الباندا:

تكون صغار الباندا عند ولادتها عمياءَ وفي منتهى الصِغر، حيث يبلغ وزنُها حوالي 140 غرام فقط (بحجم عصا زبدة)، ما يضطر الأمّ البالغة من الوزن 140 كيلوغرامًا لإمدادها بعناية فائقة، حيث تُبقي عليها في حُضنها طوال الوقت ولا تكادُ تنفصلُ عنها البتّة.

هذا ويُواجه البياطرة المُداومون في حدائق الحيوان صعوبةً بالغة في فحص صغار الباندا، حيث عادةً ما يجدون مقاومةً شرسةً من الأمّهات اللواتي يتمسّكن بأبنائهن بقوّة.

4- الدلافين:

تشتهرُ الدلافين بسُرعتها في السِباحة، ما يعني أنّ على صِغارها مُجاراتُها منذُ سنٍّ مبكّرة، ولكي تُسهّل الأمّهات هذه العملية، تضطرّ لبذل جُهدٍ مُضاعفٍ لتُولِّدَ تيّارًا مائيًا تنتقل عبرَه الصِغارُ برُفقة أمّهاتها، ويحدُث أحيانًا أن ينفصل صغير دُلفين عن والدته، فما يكون من هذه الأخيرة سوى أن تُصدر تصفيرةً خاصّة، يهتدي الصغيرُ بها لحُضن والدَته من جديد.

5- الحيتان:

يملِك الحوتُ الأزرق أكبر قلبٍ في مملكة الحيوان، حيث يزن قلبُه حوالي 180 كيلوغرام في المُتوسّط، لهذا فإنّه لا يُستغرب كونُ أمّهات الحيتان من أرقّ الأمّهات، فأمّهات حوت المنيِّ (Sperm Whale) مثلاً؛ تقوم برعاية صغارِها لفترةٍ تدوم السنتين، وهو ما يتطلّب درجةً عاليةً من التضحية.

يُعرف عن الحيتان أيضًا أنّها تستميتُ في الدِفاع عن صِغارِها ضدّ الحيتان المُفترسة الأخرى.

ومؤخّرًا تمّت مشاهدَة حوتٍ أم في خليج كاليفورنيا وهي تستخدمُ ذيلَها للدَفاع عن ابنِها ضدّ حيتان الأوركا، بينما كان الحوتُ الصغير يستمتعُ بالمشهد من على ظهرِ والدَته.

6- العناكب:

تتمتّع أنثى عنكبوت الـ “ميسابوليفار أورانتْياكيس-Mesabolivar Auarantiacus” بجميع الصفات التي تؤهّلها لتكون أمًا مميّزة، هذه العنكبوت التي تعيش في أمريكا الجنوبية، تحتفظ ببيضها في كيس تحمله بين فكّيها حتّى يفقس، حارمةً نفسَها من الأكل طِوال تِلك الفترة.

أمّا العنكبوت الذئب فتحافظ على بيضها بوضعه على مغازلها (العضو الذي ينسج شبكة العنكبوت) حتّى يفقس، وما إن تُبصر الصغار النور، حتّى تمتطي ظهرَ والدَتها لستمتع بجولات سياحية ريثما تبلُغ السن الذي يُمكّنها من النزول ومُواجهة مصاعب الحياة لوحدِها.


  • ترجمة: رامي بديار
  • تدقيق: سمر عودة
  • المصدر

عابرٌ يسعى على كوكب الارض يبحث عن المساهمة في تخفيف وطأة العيش على جميع من طالهم هذا الابتلاء بشتى الطرق المفيدة، بدءًا بنفسي.