سبع حقائق عن غاز السارين

في الرابع من أبريل من هذا العام ألقيت قنبلة كيماوية في سوريا وتسببت بمقتل 86 شخصًا على الأقل من بينهم 28 طفلًا ولم تكن أول الهجمات الكيميائية التي يقوم بها نظام الأسد.

وقالت وزارة الصحة التركية أنه من المحتمل أن هذه القنبلة احتوت على غاز الأعصاب القاتل (السارين).

السارين هو مادة كيميائية شديدة السمية تتداخل مع الإشارات الواردة من الجهاز العصبي وتسبب الموت.

نستعرض في هذا المقال بعض الحقائق العلمية حول هذا الغاز القاتل:

1- استخدامه كمبيد حشري:

وفقًا لمراكزالولايات المتحدة للوقاية ومكافحة الأمراض تم إنتاج غاز السارين لأول مرة فى ألمانيا سنة 1938 لاستخدامه في قتل الحشرات وليس كمادة قاتلة للبشر.

ينتمي السارين، باللإضافة إلى مجموعة أخرى من المبيدات وغازات الأعصاب، إلى عائلة من المواد الكيميائية تدعى “الفوسفات العضوية” (Organophosphates).

2- درجة الشفافية وانعدام اللون:

في حالته السائلة، السارين سائل رائق شفاف عديم اللون والطعم، يتم تحويله إلى بخار لاستخدامه في قنابل الغاز كما حدث خلال هجوم سوريا في الرابع من أبريل وفقًا لمصادر الأخبار.

3- التسمم الكيميائي:

كسائر غازات الأعصاب، يستهدف السارين الإنزيم الموجود بين الوصلات العصبية-العضلية، حيث تتصل الأعصاب مع العضلات.

تقول الدكتور لويس نيلسون، رئيس قسم طب الطوارئ في كلية روتجرز في نيو جيرسي: “يقوم هذا الإنزيم بدوره في إيقاف نشاط جزيئات النواقل الكيميائية (الأسيتيل كولين) ولكن السارين يمنع نشاط الإنزيم فتستمر الإشارات العصبية بالانتقال عبر العضلات، ويؤدي ذلك إلى تراكم (الأسيتيل كولين) في العضلات مما يسبب فرط الاستثارة ثم الشلل، كما يمكن أن يؤدي إلى الموت بالاختناق إذا وصل إلى العضلات التي تتحكم بعملية التنفس”.

يمكن أن تتسبب المبيدات الفوسفات-عضوية وغازات الأعصاب بإفراز الكثير من السوائل إذا كانت الإصابة لنفس الإنزيم في الغدد، ولذلك فإن الأشخاص الذين تعرضوا لغازالسارين –سواء كان عن طريق الاستنشاق أو ملامسة الجلد- قد يصابون بالإسهال وسيلان العيون والأنف والفم والغدد العرقية والتبول اللاإرادي.

قد يؤدي أيضاً إلى الإصابة بالنوبات وانقباض بؤبؤ العين.

4- العلاج:

تظهر الأعراض بعد عدة ثوانٍ وقد تظهر بعد عدة دقائق، تبعًا لطريقة ومستوى التعرض.

قالت الدكتور نيلسون أنه يجب إزالة أي بقايا أو آثار للغاز فورًا عن طريق نزع الملابس، وغسل الجلد بالماء والصابون، ويجب وصول الماء إلى داخل العين والفم.

عند احتمال الإصابة بالشلل، يمكن الاستفادة من قناع الأكسجين حيث يتم توصيله بجهاز يساعد على التنفس، ولكن في معظم الحالات يتطلب إعطاء ترياق لتجنب وصول الإصابة لأجزاء أخرى من الجسم.

الأتروبين كمثال للترياق، يقوم بإغلاق مستقبلات (الأسيتيل كولين) فتمنع عضلات الجسم من الاستثارة المفرطة.

البراليدوكسيم أو الـ 2-PAM)) كمثال آخر للترياق يقوم بفصل السارين عن الإنزيم المثبط للأسيتيل كولين فيمنع تراكمه في العضلات.

يجب إعطاء الترياق خلال 10 دقائق من زمن التعرض للإصابة.

5- حظر غاز السارين:

تم حظر السارين وغازات أعصاب أخرى بموجب اتفاقية الأسلحة الكيماوية التي شارك فيها أكثر من 190 دولة حول العالم.

حتى الآن تم تدمير 95 بالمئة من مخزون الأسلحة الكيماوية المعلن عنها فى الدول المشاركة وفقًا لمنظمة منع الأسلحة الكيماوية.

6- هجوم طوكيو:

بعد هجوم مترو طوكيو القاتل عام 1995 تم اعتبار غاز السارين كواحد من أهم غازات الأعصاب في العالم.

قام أعضاء جماعة يوم القيامة (أم شنريكيو) باستخدام السارين في هجماتهم، سقطت أول ضحية في 1994 عندما قامت الجماعة باستخدام الغاز لقتل ثلاثة قضاة كانوا يشرفون على دعوى قضائية تتعلق بالجماعة.

لاحقاً في سنة 1995 قامت (أم شنريكو) بتعبئة عبوات بلاستيكية بغاز السارين ووضعها تحت مقاعد عربات مترو الأنفاق بطوكيو، ثم قاموا بتقطيع الأكياس وغادروا القطارات.

تسبب الهجوم بمقتل 13 شخصًا وإصابة 5500 آخرين على الأقل حسب تقارير الأخبار.

يظهر في الصورة أعلاه قائد الجماعة (شوكو أساهارا) -اسمه الحقيقى شيزو ماتسوموتو- ،والذي تمت إدانته بتنفيذ هجوم السارين على مدينة طوكيو 1995.

7- تكرار الجريمة:

تم استخدام السارين في سوريا كسلاح قبل هجوم أبريل 2017، ففي عام 2013 ورد أن الحكومة السورية استخدمت الغاز في ضواحي دمشق، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1000 شخص، وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز.

في الصورة أعلاه، يقوم الدكتور أبو محمد المرضى بإسعاف المصابين في عيادة سرية شمال دمشق في عام 2013.

وقال الدكتور أنه وصل للعيادة 100 عبوة فقط من ترياق السارين، في حين كان من المفترض أن يصل 1200 عبوة.


ترجمة: علي أسعد شرف الدين
تدقيق: رزان حميدة
المصدر