سبع اكتشافات اثرية مذهلة عن مصر القديمة

سبع اكتشافاتٍ أثرية مذهلة عن مِصْرَ القديمة


لطالما خبّأت مصر القديمة أسراراً وخبايا كثيرة، فكل قطعةٍ أثرية يتم اكتشافها تحمل قصةً تنتظر أن تُروَى.

ابتداءً من اكتشاف قبر الملك الصبي ومخطوطة حجر رشيد (الذي تم تدوينه على يد ثلة من الرهبان)، مروراً بأهراماتِ الجيزة وصولاً إلى البرديات التي تضم ترانيم وتعاويذ سحرية ولا يزال علماء الآثار يكتشفون إلى اليوم تلك المدن والكنوز الفرعونية الغابرة.

فيما يلي، نقدم لكم سبعة من الاكتشافات الأكثر روعة حول الحضارة المصرية العتيقة:

١- قبر الملك توت.

1

يعد قبر توت عنخ آمون الكائن بوادي الملوك، أحد أشهر الاكتشافات الأثرية على مر الزمن دون منازع.

تم نبشُ القبر سنة ١٩٢٢ من طرف بعثة ترأّسها الباحث هوارد كارتر، حيث عُثِر في المقبرة على كنوزٍ أثرية لا تُقّدر بثمن ومن أبرزها قناع الموت الخاص بتوت عنخ آمون والذي يُعتبر اليوم تحفة أثرية وأيقونة.

تم اكتشاف المقبرة بتاريخ ٢٦ نوفمبر ١٩٢٢، من طرف كارتر، ولقد حاول وصفَ العجائب التي رآها ذلك اليوم في مذكراته حاكيا:

“بعد أن تعتاد عيناك على الضوء الخافت، تتراءى الغرفة إلى ناظريك وهي تعجّ بالتحف و الكنوز المتراكمة فوق بعضها البعض”

فارق توت عنخ آمون أو الملك الصبي كما يُلقّب أحياناً الحياة قبل أن يتم العقد الثاني من عمره.

ولقد أظهرت التحاليل المجراة على رفاته بأنه عانى من متاعبَ صحيةٍ عديدة، حتى أنه اعتمد على عكاز من أجل أن يتنقل.

وقد أمضى توت عنخ آمون معظم سنوات حكمه (الممتدة في الفترة ما بين سنة ١٣٢٣ و١٣٣٢ قبل الميلاد)، يحاول إعادةَ أمجاد ديانة مصر القديمة متعددةِ الآلهة، غير أن مقصده هذا باءَ بالفشل بعد أن قام والدُه أخناتون بثورة على المعتقد الديني السائد، من أجل تكريس سُلطة الإله الواحد في شخص أتون الملقب أيضا إله قرص الشمس.

أخيراً وفي خضم الزّخم الإعلامي الذي رافق اكتشاف مقبرة توت عنخ، انتشرت الشائعات القائلة بأن فتحَ المقبرة كان السبب في تحرير لعنةٍ فرعونية قديمة.

٢- مخطوطة حجر رشيد.

2

تم تأريخ هذا الحجر لعام 196 قبل الميلاد، وقد تم حفرُ المخطوطة من طرف مجموعة من الرهبان، إذ يفيد نصُّها بحق الفرعون بطليموس الخامس (البالغ من العمر آنذاك 13 سنة) في حكم مصر.

إن ما يميز هذه المخطوطة كونها كتبت بثلاث لغاتٍ؛ وهي الهيروغليفية، والديموطيقية، واليونانية، حيث كانت هذه الأخيرة اللغة الوحيدة المعروفة عندما نُقّب عن الحجر، ولكن بما أن النصوص الثلاثة تشير لنفس المعنى، فإن العثور على المخطوطة مكّن علماء الآثار من فك شفرة اللغتين الباقيتين.

هذا وقد اكتُشف حجر رشيد عام ١٧٩٩ من قِبَل فريقٍ من العلماء رافق الحملة العسكرية لنابوليون على مصر، ثم انتقل إبان الاستعمار الإنجليزي لعرضه في المتحف البريطاني، ولقد طالبت الحكومة المصرية بعد ذلك بحق استرجاع هذه التحفة.

٣- برديات اوكسيرينكوس.

3

في الفترة ما بين سنة ١٨٩٦ و١٩٠٧، اكتشف عالما الآثار برنارد كرينفل وأرتور هانط ما يقارب 500ألف قصاصة من البرديات، تم تأريخُها إلى حوالي ١٨٠٠ سنة، وقد وجد المنقبون القصاصات المذكورة بين أنقاض أوكسيرينكوس، وهي مدينة عملاقة كانت تقع في جنوبي مصر، إذ عرفت أوجَ ازدهارها قبيل حكم الإمبراطورية الرومانية للبلد.

ولقد وُجِدَت البرديات المذكورة في حالةٍ جيدة وذلك بفضل مناخ المدينة الجاف، حيث قُدّرت مدة حفظها بالقرنين.

وقد ضمت هذه البرديات ترانيم مسيحية وتعاويذ سحرية بل وحتى عقدًا لتنظيمِ مباراةٍ في المصارعة.

اليوم تعود ملكية البرديات لجمعية المملكة المتحدة لاستكشاف مصر، وهي الجهة التي مَوَّلت بعثات كرينفل وهانط الأثرية.
تُحفظ البرديات ليومنا هذا في جامعة أوكسفورد حيث يقوم علماءُ الآثار بدراستها، تحليلها وترجمتها، هذا وقد أظهر العدد الهائل للبرديات المكتشفة، بأن أغلبها لم يتم نشره بعد.

٤- مدينة الأهرامات بالجيزة.

4

منذ سنة ١٩٨٨، قام مجموعة من العلماء المنتمين إلى جمعية (AERA Ancient Egypt Research Associates)
باكتشاف مدينةٍ قرب هرم منقرع، على هضبة الجيزة، إذ بُنيت تلك المعلمة على يد ساكني المدينة.

ومن بين ما كشفته الحفريات، نجد ثكناتٍ للجنود وإقامة لكبار الضباط، وميناء لاستيراد السلع.

وهكذا قدم هذا الاكتشاف معلوماتٍ قيّمة بخصوص لوجيستية أعمالِ البناء آنذاك، وكذلك معلوماتٍ عن البُناة وطرق إطعامهم.

٥- قبر KV5:

5

هذه المقبرة لم تحظَ بالقدر الكافي من الاهتمام، فهي بالفعل المقبرة الأكبر التي تم بناؤها في وادي الملوك كله، لا تزال التنقيبات الأثرية قائمة إلى اليوم في الموقع المذكور، حيث اكتُشف مؤخرا أكثر من ١٢١ ممراً وغرفة داخل المقبرة، ويتوقع الباحثون إيجادَ ١٥٠ آخرين مع استمرار التنقيب.

كما أقرت البعثةُ الأثريّة بأن المقبرة شُيّدت بغرضِ استقبال جثامين أبناء الفرعون رمسيس الثاني (الذي امتد حكمُه من سنة ١٢١٣ إلى ١٢٧٩ قبل الميلاد).

وقد كتب أحدُ علماء الأثريات من مشروع رسم الخرائط في تقرير نُشِر على موقع الفريق قائلاً: “تم التعرُّف على ستةِ أمراء فراعنة على الأقل تم دفنُهم بالمقبرة وذلك بالعثور على أكثر من ٢٠ لوحة تجسدهم في حيطانها، ولذلك فقد يكون هناك كثير من أولاد السلالة الملكية مدفونين أيضاً بها”

٦- الملك الفضيّ.

6

اكتشف العالم الأثري بيير مونتي سنة ١٩٣٩ مقبرةَ الفرعون بسوسنس الأول، الذي حكم مصر قبل حوالي ٣٠٠٠ سنة، وكانت حجرة دفنِه قد وُجِدت في تانيس، و هي مدينة تقع على دلتا النيل.
تم دفن الفرعون في تابوتٍ مصنوع من الفضة، كما تم إلباسُه قناع دفن ذهبيٍ مدهش (يدعى بسوسنس الأول أحياناً بالملك الفضي نسبة إلى تابوته الفضي).

هذا وقد اندثرت بعضُ الأغراض الجنائزية الأخرى مع مرور الزمن ورطوبة مناخ الدلتا، غير أن الجرار الكانوبية (وهي أوانٍ تستخدم لحفظ أعضاء الفرعون الداخلية بعد التحنيط)، وكذا تماثيل الشبتي (ترافق الفرعون وتحفظه في داره الآخرة) وُجِدت في حالةٍ جيدة.

وبما أن المقبرة تم اكتشافها إبان بدءِ الحرب العالمية الثانية، فإن الحدث لم يحصل على التغطية الإعلامية التي يستحقها

٧- بردية تأريخ الهرم.

7

سنة ٢٠١٣، أعلن فريقٌ من علماء الآثار يقوده بيير تالي وغريغوري ماروارد عن اكتشاف ميناءٍ تم بناؤه حول البحر الأحمر منذ ٤٥٠٠ سنة خلت، وذلك في فترة حكم الفرعون خوفو، ومن ضمن الآثار الموجودة هناك بردية تفسر كيفية بناء الهرم الأكبر بالجيزة، وهو أكبر هرم تم بناؤه على الإطلاق.

ولقد جاء في البردية المذكورة؛ أن حجر الكلس الذي استُخدم في واجهة الهرم الخارجية، قد تم شحنه من طره إلى الجيزة عبر نهر النيل وعددٍ من القنوات.
إذ دامت رحلة القارب الواحدة من مدينة طره إلى الجيزة أربعة أيام، وذكرت البردية مدة حكم الفرعون خوفو لمصر، وأفادت أن تشييد هرم خوفو بدأ في السنة السابعة والعشرين من حكم الفرعون، وأُوكِلت هذه المهمة الجسيمة لوزيره أنخاف آنذاك.


ترجمة : رجاء ظافر
تدقيق: ريمون جورج

7 Amazing Archaeological Discoveries from Egypt
By Owen Jarus, Live Science Contributor
المصدر


 

إعداد رجاء ظافر

رجاء ظافر

محبة للغة العربية واللغات بصفة عامة، تستهويني القراءة والكتابة والترجمة، خاصة في مجالات العلوم الانسانية والاقتصادية، كما أهتم بكل ما يرتبط بالعمل المجتمعي ومشروعات التنمية الذاتية والبشرية.