دراسة نقدية: المَسِيحِ لم يوجد قط؛ لهذه الأسباب

تندرج الدّيانات ضمن أكبر القوى على وجه الأرض، واثنان من أكبر هذه القوى، المسيحيّة والإسلام، تؤمنان بوجود عيسى المسيح، ففي حين تؤمن الأولى بأنّ عيسى ابن الله الذي صُلب من أجل خلاصهم، تؤمن الأخرى بأنّه وُلد من أمّه بأمرٍ من الله ليكون واحدًا من أعظم رُسُلُه ويتمّ رفعه ليُصلب في مكانه شخصٌ آخرٌ.

تقتضي هذه الاعتقادات بأنّ وجود عيسى وحياته أمر حقيقيّ ولا شكّ فيه، لكن، ماذا عن الشّخص الذي لا ينتمي لهذه الدّيانات، هل لا بدّ له من الإيمان بحقيقة وجوده؟ نقدّم في مقالنا هذا عشرة أسبابٍ قد تجعل وجود المسيح محض وجودٍ تاريخيّ وليس حقيقيّ.

10- لا يوجد أيّ تقريرٍ معاصرٍ لحياة المسيح:

تزعم الأناجيل على أن عيسى كان معروفًا في المنطقة، لكن لا وجود لأيّ تقريرٍ معاصرٍ عنه من المناطق الأخرى، كما أنّ الكتاب المقدّس ليس فيه كلامٌ مباشرٌ لوجوده.

لا تحتوي كتب التّاريخ الخاصّة بروما وغيرها على أيّ تقريرٍ لوجود عيسى في تلك الحقبة، فحتّى سجلّات محكمة ‘هيرودس’ لا تحتوي على أي دليل يخصّ عيسى، فحتّى لو كان البعض يؤمن بوجود رسول الله، لا بدّ لآخرين أن يسمعوا بالأمر ويذكرونه في تقاريرهم.

قد يقول أحدٌ ما بأنّ “رسائل بيلاطس البنطي” دليلٌ على حياته، لكنّ تلك الأعمال مجرّد أعمالٍ خياليّةٍ.

من المرجّح أن تكون هذه التّقارير وُجِدَت وتمّ إتلافها أو فقدانها، لكن يبقى الأمر بعيد المنال لكون الحضارة الرّومانية جدّ قويّةٍ ومؤثّرةٍ.

9- جميع التّقارير اللّاحقة لحياة عيسى مجرّد هرطقةٍ:

كُتِبت جميع التّقارير والأعمال حول حياة عيسى بعقودٍ من الزّمن بعد موته، فحتّى أن ‘يوسفوس فلافيوس’ وُلد بأعوام بعد صلب المسيح ليكتب أعماله حول حياة المسيح بعد ستّ عقودٍ من موت هذا الأخير، وهذه الأعمال هي أكثر ما يعتمد الشّخص عليه ليثبت وجود المسيح، ونفس الشّيء مع ‘تاسيتس’ و’سويتونيوس’ اللّذين وُلدوا بعد أزيد من ثلاثة عقودٍ بعد الصّلب.

كما ذكرنا سابقًا، من المحتمل أن التّقارير المعاصرة كانت موجودةً لكن فُقدت، إلا أنّه لو كانت الأساس الذي اعتمده المؤرّخون فيما بعد لكتابة أعمالهم، لكانوا قد ذكروا المصدر وربطوا أعمالهم بها.

8- تمت كتابة الأناجيل كبروباغندا مسيحيّةٍ:

تُعتبر أناجيل “مرقس”، “متى”، “لوقا” و”يوحنّا” أهمّ الكتب عند المسيحيّين في أيّ مكانٍ كانوا، فهي كتابات تلاميذ وتابعي المسيح الذين عرفوه حقّ المعرفة.

وُجدت أكثر من أربعة أناجيل في الأصل، إلّا أنّ الكنسية الأرثودوكسيّة تبنّت هاته الأربعة فقط، والباقي لا يُعرف عنه الكثير ولا من كتبها أصلًا، حتّى ظهرت إحدى هذه الأناجيل الغابرة وهو إنجيل ‘توماس’ ليسبق إنجيل ‘مرقس’، إلّا أن الكنيسة السّابقة الذّكر تخلّصت منه لتؤكّد أنّ هذه الأناجيل الأربعة قد تمّ اعتمادها تباعًا لمصالح الكنيسة ولتثبت وجود المسيح فقط.

7- من المرجّح أن الأناجيل الأربعة لم تكتب من طرف تلاميذ عيسى:

عاش المسيح في بلاد اليهوديّة (Judea) إلى غاية 33م، إلّا أنّ تلاميذه الذين من المفترض هم كُتّاب الأناجيل قد كتبوا أناجيلهم بداية من عام 70م، وبما أنّهم قد عاشوا مع المسيح، فإنّه من المرجّح أنّ عمرهم كان نفس عمره أو حتّى أصغر بقليلٍ، ممّا يجعل إمكانيّة كتابة ‘مرقس’ لإنجيله قد تمّت وهو في السّبعينات من عمره ويتبعه ‘يوحنّا’ ليكون في التّسعينات من عمره.

اجتاحت الحرب بلاد اليهوديّة بعد الصّلب ومن المرجّح كثيرًا أنّ جميع معارف وتلاميذ المسيح قد تمّ اعتقالهم وقتلهم، وبالتّأكيد منعهم من كتابة أيّة أناجيل.

بالإضافة إلى سِنّ التّلاميذ الكبير، نجد أنّ الأناجيل تبدو وكأنّها مكتوبةٌ بعنايةٍ شديدةٍ لتناسب كلّ حقبةٍ كُتبت خلالها، وأنّ طريقة السّرد مكمّلةُ لبعضها، وأيضًا إنجيل ‘يوحنّا’ يبدو كأنّ له أكثر من كاتبٍ واحدٍ.

6- لا تشير الكتب الأولى من العهد الجديد للمسيح ككائن حيٍّ:

خدم القديّس ‘بول’ في بلاده بعد أن وُلد لعائلةٍ من بني إسرائيل، وقد كان مشهورًا بمعارضته الشّديدة للدّين الجديد، بل حتى أنّه شارك في رجم القدّيس ‘ستيفان’، لهذا السّبب كان اعتناقه للمسيحيّة أمرًا مدويًا، وذلك بعد أن وصلته رؤيةٌ إلهيًّةٌ عن المسيح، وليذهب فيما بعد في رحلته إلى البلاد العربيّة ثم حوض البحر الأبيض المتوسّط، وهذا يدلّ على أنّ القدّيس ‘بول’ لم يلتقي بتاتًا بعيسى شخصيًّا.

تشكّل رسائله الآن أهمّ جزءٍ من العهد الجديد، وكلّها لا تشير لعيسى كشخصٍ تجوّل على سطح الأرض، بل فقط تركّز على كيفيّة عيش المسيحي لحياته عبر نصائح وإرشاداتٍ.

5- تمّ تصميم العهد الجديد لتروج للمسيحيّة وليس من أجل التّأريخ:

مع بداية الكنيسة، كُتبت العديد من التّفسيرات المختلفة، وقد يكون السّبب في وجود الأناجيل الغابرة التي ذكرنا سابقًا، ففي القرن الثّاني قام ‘القدّيس إيرينيئوس’ بدحض جميع التّفسيرات الأخرى من أجل ما اعتقده هو في كتابه الشّهير “ضّد الهرطقات Against Heresies”، وعلى هذه التّفسيرات ‘الشّخصية’ بنى ما نعرفه بالعهد الجديد.

إذًا، العهد الجديد مبنيٌّ بالأساس على اعتقاد شخصٍ واحدٍ فقط وذلك عبر رفض الكتب أو الأناجيل الأخرى والتّفسيرات الأخرى وجعلها مجرّد هرطقةٍ.

4- لا يوجد أيّ شيءٍ في التّاريخ يثبت حدوث الكسوف والزّلزال ورفع الحجاب عن المعبد التي من المفترض أن تحدث عند موت عيسى:

في كلٍّ من إنجيلي ‘متى’ و’لوقا’ توجد عباراتٌ تتكّلم عن ظلامٍ دامسٍ ساد الأرض لحظة الصّلب، ففي إنجيل ‘لوقا’ (24، 44):”ونحو السّاعة السّادسة (الثّانية عشرة ظهرًا) حلّ الظّلام على الأرض كلّها، حتّى السّاعة التّاسعة (الثّالثة بعد الظّهر)”.

هناك أيضًا ذكرٌ لحدوث زلزالٍ كبيرٍ هزّ الأرض، غير أنّ الأمر غير صحيحٍ، فإن كان كذلك لكان قد سُجّل من طرف الحضارة الرّومانية أو اليهود بكلّ تفاصيله، ونفس الشّيء للظّلام الدّامس الذي يُقصد به الكسوف أو الغيمة البركانيّة الكبيرة التي غطّت السّماء.

3- لا توجد أيّة تحفٍ تاريخيّةٍ مرتبطةٍ بعيسى:

يدّعي الكثير من النّاس بأنّ جميع مقتنيات المسيح وما كان يعود له قد تمّ أخذها من طرف الجنود، لكنّ هذا لا يبدو منطقيًّا، فجزءٌ ولو صغيرٌ من ملابسه أو أيِّ شيءٍ كان ليعيش ويثبت صحّة وجود عيسى المسيح، خصوصًا مع تلاميذه.

خلال القرن الثّاني عشر، ذكر بعض النّاس بأنّهم يمتلكون الكفن الذي دفن فيه عيسى، لكنّ بحوث الكربون خلال القرن الفائت وجدت بأنّ الأمر غير صحيحٍ وأنّ ذلك الكفن يعود للقرن الثّاني عشر وليس الأوّل.

لا توجد أيّة تحفةٍ أو شيءٍ ولو صغيرٍ له ارتباط بعيسى كشخصٍ، ممّا يزيد من تأكيد الأمر بأنّ عيسى قد لا يكون له وجودٌ.

2- لم يكن هناك وجود لمدينة النّاصرة حيث يشاع بأنّ عيسى قد عاش حياته:

يؤمن الكثير من النّاس حاليًّا بأنّ عيسى عاش بمدينة النّاصرة الواقعة بفلسطين، وذلك لأنّ المدينة موجودةٌ بالفعل الآن، لكن هل كان الأمر كذلك قبل ألفي عام؟ أي خلال حياة عيسى؟

لا يوجد أيٌّ دليلٍ على أنّ هذه المدينة بقِدَم المسيحيّة أصلًا، فهي غير موجودةٍ في الرّسائل التي تمثّل الجزء الأوّل من العهد الجديد، كما أنّها ليست من ضمن لائحة المؤرّخ ‘جوزيفوس’ التي تحتوي العديد من المدن من ذاك العصر.

1- قصّة حياة عيسى تشبه كثيرًا قصصًا خرافيًّة أخرى قريبةً للواقع:

من منّا لا يجد قصّة عيسى ممتعةً وفريدةً من نوعها، حتّى لو لم تكن مسيحيّا فإنّك قد تحبّ القصّة، حيث يولد لامرأةٍ عذراء طفلٌ يغيّر العالم عبر معجزاته وتضحيّاته؟

مع الأسف، يبدو أنّها ليست قصّةٌ فريدةٌ لتلك الدّرجة، فهناك قصصٌ تشبه قصّته؛ ففي الميثولوجيا المصريّة القديمة يوجد الإله ‘أوزيريس’ الذي تشبه قصّته قصّة عيسى، وذات الأمر بالنّسبة لابنه ‘حورس’ الذي وُلد لامرأةٍ عذراء وكان قادرًا على شفاء العميان والمشي على الماء.

مهلًا، لنذهب للميثولوجيا الإغريقيّة، فالإله ‘ديونيسوس’، ابن ‘زيوس’ وامرأةٍ عذراء، يستطيع جعل الماء خمرًا وقد قُتِل وبُعث من جديدٍ، ونفس الشّيء مع الإله ‘آتيس’ الذي دُفن وقام من قبره بعد ثلاثة أيّامٍ، وأيضًا ‘هرقل’ الذي قُتل وعاد للحياة من جديدٍ، كما أنّه كان ابن إلهٍ وعذراء هو الآخر.


  • ترجمة: ياسر العطار
  • تدقيق: زكرياء العليوي
  • المصدر

أحب أن أجرب كل شيء يثير اهتمامي، فأنا محب للمعرفة واكتشاف الجديد بقدر حبي للسفر واكتشاف الناس والاختلافات، أهم شيء هو ألا أترك وقت فراغ، أحاول ملء كل فراغ بشيء ذو قيمة. أحب الطعام أيضا :D