خمسة اسباب وراء احتمالية عيشنا في اكوان متعددة

parallel

خمسةُ أسبابٍ وراءَ احتمالية عيشنا في أكوانٍ متعددةٍ


 

ربما يكون كوننا الذي نعيش فيه ليس الوحيد. فقد يكون في الحقيقة مجردُ كونٍ من عددٍ لانهائيّ من الأكوان مكونة ما يسمى بـ”أكوان متعددة”. ورغم أن هذا المفهوم قد ينم عن سذاجة إلا أن هناك فيزياءٌ رائعةٌ تقف وراء ذلك. وليس طريقاً واحداً هو الذي يفضي إلى الأكوان المتعددة بل إن العديد من النظريات الفيزيائية تشير إلى مثل هذا الاستنتاج بشكل مستقل. وفي الواقع يعتقد بعض الخبراء أن وجود أكوانٍ خفية ذا احتمالية أكبر من عدم وجودهم.

 

وهذه هي النظريات العلمية الخمس الأكثر قبولاً والتي تقترح أننا نعيش في أكوان متعددة:

1- الأكوان اللانهائية.

shutterstock_16130800

العلماء غير متأكدين من شكل الزمكان ولكنه على الأرجح مُسطّح ويمتد إلى ما لا نهاية. ولكن إذا كان الزمكان يمضي إلى الأبد، ففي مرحلة ما يجب أن يبدأ في التكرار نظراً لوجود عدد محدود من الطرق يمكن للجسيمات فيها أن تُنظَّم في المكان والزمان.
ولذلك إذا نظرت بعيداً بما فيه الكفاية، ستواجه نُسَخاً أخرى منك – في الواقع هي نسخاً لا نهائية منك. فبعضٌ من هذه التوائم سيفعل نفس الشيء الذي تفعله الآن، في حين أن آخرين سوف يرتدون سترة مختلفة صباح اليوم.
ولأن الكون المنظور يتسع بنفس الإمكانية التي توسَّع فيها الضوء في 13.7 مليار سنة منذ الانفجار الكبير( والتي ستكون 13.7 مليار سنة ضوئية) حيث يمكن أن يُعتبر الزمكان وراء تلك المسافة كوناً خاصاً بنفسه. وبهذه الطريقة، توجد العديد من الأكوان بجانب بعضها البعض في بوتقة عملاقة ومتنوعة من الأكوان.

 

2- الأكوان الفقاعية.

c2d

بالإضافة إلى أن الأكوان المتعددة نشأت من خلال التمدد اللانهائي للزمكان، فبعض الأكوان قد انبثقت من نظرية تدعي “التضخم الأبدي”. والتضخم هو نظرية تقول أن الكون قد توسَّع بسرعة بعد الانفجار الكبير، وفي الواقع هو تضخُّم يشبه البالون. أول من اقترح نظرية التضخم الأبدي هو عالم الكونيات Alexander Vilenkin بجامعة تافتس والذي يشير إلى أن بعض المناطق في الكون قد توقفت عن التضخم في حين أن البعض الآخر آخذ في التضخم ومن ثم أدى ذلك إلى وجود أكوان فقاعية معزولة.
وهذا هو كوننا حيث توقف التضخم سامحاً للنجوم والمجرات أن تتشكل، فما هو إلا فقاعة صغيرة في بحر شاسع من الفضاء في حين أن بعضاً منها لا يزال يتضخم محتوياً على فقاعات أخرى كالتي في كوننا. وفي بعض هذه الأكوان الفقاعية قد تكون قوانين الفيزياء والثوابت الأساسية مختلفة عما تكون عليه في كوننا مما يجعل بعض الأكوان أماكن غريبة حقاً.

 

3- الأكوان المتوازية.

shutterstock_12310231

نظرية أخرى انبثقت من نظرية الأوتار؛ ألا وهي نظرية الأكوان المتوازية. اقترحها كلا من نيل توروك و بول ستيناردت من جامعة برنستون.
وتأتي هذه الفكرة من إمكانية وجود العديد من الأبعاد في عالمنا أكثر من الثلاثة الذين نعرفهم. بالإضافة إلى الثلاثة أبعاد الخاصة بنا، فهناك ثلاثة أبعاد أخرى قد تطفو في بُعدٍ أعلى في الفضاء.
ويقول براين غرين الفيزيائي بجامعة كولومبيا – في كتابه: الحقيقة الخفية – واصفاً النظرية: أن كوننا هو كون محتمل من العديد من الشرائح العائمة في أبعاد أعلى في الفضاء والتي تشبه كثيراً شريحة من الخبز داخل رغيف كونيّ أعظم.
وفكرة أخرى بشأن هذه النظرية تشير إلى أن هذه الأكوان الغشائية ليست دائماً متوازية ويصعب الوصول اليها. وفي بعض الأحيان قد تصطدم ببعضها البعض، مما يتسبب في انفجار عظيم متكرر مما يعيد نشأة الأكوان مراراً وتكراراً.

 

4-الأكوان الوليدة.

1

تقترح نظرية ميكانيكا الكم – والتي سيطرت على العالم الصغير من الجسيمات دون الذرية – طريقة أخرى ربما انبثقت منها الأكوان المتعددة. فتصف ميكانيكا الكم العالم من حيث الاحتمالات، بدلاً من النتائج المؤكدة. والرياضيات الخاصة بهذه النظرية قد توحي بحدوث جميع النتائج المحتملة للموقف في أكوان خاصة بها.
على سبيل المثال؛ إذا وصلتَ إلى مفترق طرق حيث يمكنك السير في الاتجاه اليمين أو اليسار، والكون الحالي سيؤدي إلى اثنين من الأكوان الوليدة، واحداً يتجه يميناً والآخر يتجه يساراً.
ويقول غرين في كتابه الحقيقة الخفية: وفي كل كون هناك نسخة منك شاهدة على النتيجة الأولى أو الأخرى متفكراً – بشكل غير صحيح – أن الواقع هو الحقيقة الوحيدة.

 

5- الأكوان الرياضية.

expandtoinfinity

تَناقَش العلماء إذا ما كانت الرياضيات هي مجرد أداة مفيدة لوصف الكون، أو ما إذا كانت الرياضيات في حد ذاتها هي الحقيقة الأساسية، وأن ملاحظاتنا للكون ليست سوى تصورات منقوصة لطبيعته الرياضية الحقيقية. وإذا كان هذا الأخير هو الواقع، اذاً فربما البنية الرياضية المحددة التي تشكِّل عالمنا ليست الخيار الوحيد، في واقع الأمر ستوجد جميع البنيات الرياضية الممكنة كأكوان منفصلة خاصة بها.
ويقول ماكس تيجمارك: إن الهيكل الرياضي هو شيء يمكنك أن تصفه بطريقة مستقلة تماماً عن معتقدات الإنسان ويضيف قائلاً: أعتقد حقا أن هناك كون خارجاً يمكن أن يتواجد بشكل مستقل عني والذي سيستمر في الوجود حتى لو لم يكن هناك بشر.


ترجمة: عبد الرحمن بلال
تدقيق: ريمون جورج

المصدر

عبد الرحمن، مترجم واعشق الترجمة، أحب القراءة عامة والقراءة في التاريخ خاصة