خمسة اسباب تجعل قراءة الكتاب ممتعة اكثر من مشاهدة الفيلم المقتبس عنه

1

خمسة أسباب تجعل قراءة الكتاب ممتعةً أكثر من مشاهدة الفيلم المقتبَس عنه


ملاحظة: المقال التالي ينطبق على الكتب ذات المنحى الأدبي كالروايات والقصص، وليسَ على الكتب العلمية، وكذلك على الأفلام الترفيهية وليسَ الوثائقيّة.

نكاد نطير فرحاً عندما نعلم أنَّ كتابنا المفضّل قد تحوَّل إلى فيلم، فنسارع إلى شرائه ومشاهدته، لكن سرعان ما تخيب آمالُنا في معظم الأحيان. بالرغم من أنَّ الكتاب قد يكون رائع الحبكة والقصّة، يكون الفيلم مخيّباً للآمال، لماذا؟

إليك خمسة أسباب تفسّر هذا الأمر.

1- تفرُّد رؤية كلّ قارئ:

2

عندما تقرأ كتاباً فأنتَ تطلق العَنان لخيالك برسم الأحداث والتفاصيل والأمكنة وأشكال الشخصيات وملامحهم وباقي التفاصيل الدقيقة، وملامح هذه التخيُّلات تكون نتيجةً تراكمية لخبراتك في الحياة وتجاربك الخاصة، وهذا يؤدي الى رؤية الكتاب وتخيّله بنظرةٍ خاصة لكل فرد، وهذا الأمر رائعٌ برأيي. أمّا الفيلم فهو يؤطًّر رؤية المُشاهد ويحصرها في أشكالٍ معيّنة للممثّلين ومواقع التصوير، وبهذا يصبح لجميع المشاهدين الرؤية ذاتها للكتاب. والأمر المزعج أكثر هو أنَّ الفيلم أحياناً قد يؤدّي إلى تشويه رؤيتك وتخيّلاتك الأولى عندما قرأت الكتاب، فلا يمكنك استعادتها بوضوحٍ من جديد، بل تنبثق لك أشكال الممثّلين في الفيلم كلما حاولت تذكُّر أحداث تلك الرواية.

2- عدم قدرة الفيلم على إظهار كافّة التفاصيل:

3

يرد في رواية «زوربا» للرائع نيكوس كازانتزاكي الجملة التالية:

“كانَ الجو عبقاً برائحة الزعتر البريّ، وأولى أزهار شجر الرتم الصفراء الحانية أخذت تتفتّح بين الأشواك.”

هنا مثلاً، لا يستطيع الفيلم إظهار هذا التفصيل الجميل “رائحة الزعتر البريّ”. وحتى لو أخذَ الممثّل نفساً عميقاً باستمتاع، لن يعرف المشاهد أنها رائحة الزعتر! وهذا الأمر ينطبق كذلك على المشاعر الداخلية التي تخالج الشخصيات والتي يتم وصفها وسردها ضمن الكتاب.

وبالتأكيد ليسَ من المنطقي أن يصرِّح الممثّل بصوتٍ عالٍ في كلّ مرّةٍ يشمّ فيها رائحةً جميلة أو يشعر فيها بمشاعرَ معينةٍ؛ سيصبح الأمر مبتذلاً جداً. بينما يستطيع القارئ المرورَ على كل هذه التفاصيل وتخيُّلها والانغماس فيها ودمجها مع أحداث القصّة.

وقد تمَّ بالفعل تحويل رواية «زوربا اليوناني» إلى فيلم «Zorba the Greek» عام 1964، وقد أدَّى شخصية زوربا المبدع أنطوني كوين إلَّا أنَّ الفيلم – بنظري – ظلَّ قاصراً على الإبحار بك إلى العوالم الخلَّابة التي يأخذكَ إليها الكتاب. ومذ قرأت الكتاب وحتى الآن وأنا أتخيّل زوربا ذو شكلٍ مختلفٍ عن شكل أنطوني كوين الذي حصرنا به الفيلم.

3- عدم قدرة الفيلم على الإحاطة بكلّ الكتاب:

4

بالنسبة للروايات والقصص التي قد تأخذ معك على أقلّ تقدير ثماني أو عشر ساعات من القراءة، فلن يستطيع فيلمٌ مدّته ساعتان أو ثلاث الإحاطةَ بكلّ ما جاء فيها من حواراتٍ وأحداثٍ وتفصيلات، بل سيكتفي الفيلم بزبدة الكتاب فقط. ناهيك عن قراءتك السريعة للأحداث التي تسير ببطء والتي سوف يضطر الفيلم لعرضها كما هي، مثلاً ستقرأ جملة “وسار الرجل ببطء نحو الحديقة” بأجزاءٍ من الثانية، بينما سيضطر الفيلم لعرض مشهد السير البطيء للرجل كما هو تماماً، مما سيأخذ دقيقةً أو أجزاءً منها على الأقل.

4- اختلاف رؤية منسّق الفيلم:

5

إنَّ الشخص الذي يحمل على عاتقه مهمّة تنسيق وتلخيص كتابٍ ما لتحويله إلى فيلم، قد تختلف رؤيته هو شخصياً عن رؤية المؤلّف الأصلي للكتاب! وهنا قد يحدث بعض التشويه للأحداث الأصلية أو سيرها، وكذلك إظهار أشياءَ قد لا يقصدها المؤلّف الأصلي أو عدم إظهار أشياءَ ضروريةٍ في حبكة القصة.

5- جودة الفيلم:

6

نقاط الضعف السابقة ستكون موجودةً حتى لو كان الفيلم ذا جودةٍ عالية وأداء الممثلين مُقنعاً ومُحكَماً، لكن في حال كان الفيلم ذا جودةٍ سيئة فهذه ستكون نقطة ضعفٍ كبيرة أخرى.

وأخيراً يجب أن أقول أنَّ للفيلم متعةٌ خاصة أيضاً قد يفضّلها البعض على ساعات القراءة الطويلة، ولكن أنا هنا عرضت رأيي الشخصي في هذا الأمر. على كلّ حال يمكنك أن تتجنّب المشكلات السابقة من خلال حلٍّ بسيط وهو قراءة الكتاب أولاً ثم مشاهدة الفيلم المقتبَس عنه، وهكذا ستحقّق المتعة بالاثنين معاً على النحو الصحيح.


إعداد: ميرنا وهبي
تدقيق: رزان حميدة


 

مجلة ليستات هو أول موقع عربي مهتم بعرض القوائم المهمة والغريبة في كافة المجالات، من العلوم الى الفن وعالم الابداء..
مجلة ليستات هي نتاج شراكة مهمة بين مجموعة من المبدعين والاعلاميين العرب من المحيط إلى الخليج.