خمسة اساطير لا تعرفها عن الاديان الاساسية

خمسة أساطير لا تعرفها عن الأديان الأساسية


 

حسناً، استرخوا! فكل ما سنفعله هو الإشارة إلى عددٍ من المفاهيم الخاطئة والشائعة حول بعض الأديان. بالتأكيد، ليس هنالك دينٌ خاطئ كليًا.

5. الآميش لا يستخدمون التكنولوجيا

309008_v1

نحن نتصوّر الآميش على أنّهم هوبيت ”Hobbit“ حقيقيون وعلى أنّهم مُلتحو الرقاب، يتجنّبون العالم الحديث ويعيشون حياةً مباركة دون أن يكون لهم أيُّ علمٍ بالانحلال الدنيوي أو بمصطلحٍ آخر الانحلال الكاردشياني ”Kardashian“. بالطبع، هم على الأرجح مُدركون لوجود التلفاز والهواتف المحمولة والإنترنت تمامًا كما ندرك نحن وجود كوكب أورانوس. هم لا يأبهون وحسب – هم راضون بركوب عرباتهم الجذّابة التي يجرّها حصانٌ واحد وببناء اسطبلاتهم الضخمة مستخدمين المطارق الحديدية والمناشير، بالإضافة إلى القوّة الوحشيّة المولّدة من رغبات جنسيّة مكبوتة.

ولكن في الواقع:

الأوردينان الآميشي [وهي تعاليم إنجيلية تُتّبع بحذافيرها] يُشدّد على مفاهيم التواضع والضرورات والإنتاجية ويشدّد تشديدًا خاصًا على الجماعة. لا شيء يدعو لتجنّب الإنترنت، بل يدعون إلى تجنّب فكرة الجلوس وحيدًا في الظلام لقراءة النُكت الفارغة.

هم جيدون تمامًا باستخدام الآلات الحديثة في حال كان استخدامها حاجةً ملّحة ولا تعكس آثارًا سلبية على الجماعة. وخلافًا لما قد تكون سمعت عنهم، لا يحمل الآميش أية أفكار ضد الكهرباء. هم يصنّفون شبكة الكهرباء العامّة على أنّها مهزلة، ولذلك يستخدمون المولّدات المنزلية والطاقة الشمسية والبطاريات. الآراء متغايرة بين المجتمعات، ولكن في النهاية، أشياءٌ كالهواتف المحمولة والغسّالات الأوتوماتيكية ليست بالأشياء الغريبة بالنسبة لهم. فبإمكان أمٍّ آميشية أن تأخذ سيارة أجرة إلى Walmart وأن تستخدم بطاقة الصرّاف الآلي وأن تشتري الحفّاضات ونصف كيلوجرام من كريما Rocky Road ووصفةً لعقار Valium.
وبالنسبة للصورة الرعوية لمُزارعي الآميش الذين يرعون اسطبلاتهم المشيّدة بأيديهم العارية؟ نحن متأسّفون، ولكنَّ هذا ليس دقيقًا أيضًا. فهذا الرجل ليس رجلاً بوهيميًا يصنع منضدةً لوجبة هات داغ Hot dog.

 

4. نجمة داوود هي الرمز الرسمي القديم لليهودية

309038_v1

إنَّ نجمة داوود هي دون شك الرمز الأقوى والأكثر شهرة للديانة والهويّة اليهودية. لقد صُمّمَ هذا الشكل لأول مرّة على درع الملك داوود (ومنذ ذلك الحين كان اسمها الأصلي داوود ماجين ’Magen David‘، أي درع داوود)، فقط لإعلام أيٍّ من أعداء اسرائيل الذين اقتربوا كفاية لإبصارها أن يعرفوا إلى أيَّ ربٍّ هو سيرسلِهم إليه.

لكن في الواقع:

إنَّ درع الملك المُقاتل المدعوم إلهياً هو علامة رائعة بالفعل. ولكن ليس لنجمة داوود أيّة صلةٍ باليهودية بأيِّ شكلٍ من الأشكال. إنّ النجمة السداسية التي غالباً ما نحسبُها رمزاً للديانة اليهودية هي في الحقيقة مُجرّد شكلٍ عشوائي. إنّها تبدو جذّابة ولذلك تستمر في الظهور في ثقافات وسياقات متنوّعة. استخدم اليهود تلك النجمة في كنيساتهم القديمة، ولكنّ ذلك الاستخدام قد كان لغرض الزينة وحسب. وبإمكانك رؤية هذه النجمة مع رموز أخرى كالنجمات الخماسية والأزهار والصُلبان المعقوفة حتّى في أيّ كنيس.
في العصور الوسطى، بدأت النجمة تستقطب وزناً صوفيًا في الأماكن التي يُزيّنها اليهود. وحتى في تلك العصور، أصبح هذا الرمز من الفولكلور المسيحي. وفي أكثر العصور امتدادًا، كان التوقّع الأكبر عند رؤية نجمة داوود هو كنيسة أو موقعًا غامضًا لساحرٍ ما (كانت النجمة رمزًا شائعًا في الخيمياء والسحر). إنّ نجمة داوود المعاصرة لم تصبح واسعة الاستخدام إلا في القرن التاسع عشر عندما أعاد اليهود تصميم العَلَم المحلّي لجماعة براغ اليهودية. وبعد ذلك، وضعت الحركة الصهيونية حبلاً. إذًا، لمَ أصبحت هذه النجمة شهيرةً جدًا؟ الإجابة بسيطة: فقط بسبب أنّها جميلة ومُميّزة.

 

3. أعاد الخلقيون التقدّم العلمي ألف سنة إلى الوراء

309088_v1

آه، الخلقية! الاعتقاد القديم بأنّ كلّ شيءٍ في الكتاب المقدّس حرْفيّ وخصوصًا ما جاء في سفْر التكوين. يُصرّ المؤمنون بها على أنّ الرّب قد خلق العالم في سبعة أيام قبل زمن يتراوح بين ٦٠٠٠ إلى ١٠٠٠٠ عام. وبالتالي، فإنّ الأشياء التي لا تتلاءم مع تلك الفكرة—كالتطوّر وعِظام الديناصورات والكثير من الأدلّة العلمية— تعتبر مجرّد هراء.

ولكن في الواقع:

إنّ فِكرَ المدرسة المتديّنة العنيفة والمعادية للتطوّر الذي يتصورّه أغلب الناس عندما يفكّرون بالخلقية هو في الواقع مجموعة ثانوية حديثة ومتطرّفة تُدعى خلقية الأرض الفتيّة ”Young Earth Creationism“. استندت تلك المجموعة على نظرية هامشية سائدة لفترة طويلة حول كونِ الأرض قد وُجِدَت منذ بضعة آلاف سنة وقد روّج رجلٌ كندي ساعٍ لأن يكون عالم جيولوجيا ومعارضٍ للتطوّر يدعى ماكريدي برايس McCready Price لفكرة ”الأرض الفتيّة“ في مطلع القرن العشرين. وقد عوّضَ ماكريدي برايس افتقاده للتدريب العلمي بحماسه المنقطع النظير للجهل. وبجديّة تامّة، كان هذا الرجل فخورًا لحقيقة أنّه لم يُصَبْ أبدًا بـ”مرضِ الجامعة“.
حتّى في العصور القديمة، لم يؤمن العلماء المسيحيون بهذا الهراء. خذوا على سبيل المثال القديس أوغسطين هيبو St. Augustine of Hippo الذي كان شديد الوضوح عندما قال بأنّه لا يجب أن يأُخذ سفر التكوين على أنّه وثائقي. ومن الجدير ذكره أنّ أوغسطين قد عاش في القرن الخامس للميلاد. ولقرونٍ من الزمن، كان سفرُ التكوين يُفهمُ كحكايةٍ رمزيّة: فـ”أيام“ الخلق لم تكن ٢٤ ساعة حقيقيّة، بل مجازًا لفترة طويلة جدًا والتي بَدَت في عيون الرب الخالد والقادر على كلّ شيء والباقي معدّل عمل أسبوعٍ واحد. هذا لم يكن موقفًا تقدميًا مفاجئًا لهيبو، بل كانت ومازالت وجهة النظرة الرسميّة للفاتيكان في هذا الموضوع وبالتالي وجهة نظر الكنيسة الكاثوليكيّة أيضًا.

 

2. المُسلمون ينكرون يسوع

309116_v1

يتسم الإسلام بالوضوح التام حيال بضعة أمور ألا وهي: وجود إلهٍ واحدٍ ومحمّدٌ هو رسوله، وهذا أمرٌ لا ريب فيه وغير مفتوحٍ للنقاش. وما هو واضحٌ كوضوح الشمس، أنَّ المسلمين لا يعبدون يسوع كمسيحٍ لهم؛ لأن ذلك سيجعلهم مسيحيين، ونحن على يقينٍ بأن المسلمين ليسوا مسيحيين. وإلّا، لمَ سُمّي المسلمون بذلك!

ولكن في الواقع:

هنالك بالفعل مسيحٌ في الإسلام، ولا بدّ أنك سمعت عنه، إنه رجلٌ يدعى يسوع – أو بالأحرى عيسى، كما ذُكر في القرآن. لم يكن محمّدٌ النبي الوحيد في الإسلام؛ وإنما كان الرجل الأخير (بحسب الترتيب الزمني) الذي اختاره الله من بين الأنبياء، لذا كان اسمه في نهاية القائمة. ربما أنت تعرف بعضًا من رفاقه الكُثر: آدم، إبراهيم، نوح، داوود، موسى، يوحنا المعمدان (يحيى)، وبالطبع عيسى. عيسى-يسوع هو مسيح الإسلام، الذي جعله الله آخر رسول إلى بني إسرائيل. حتمًا هناك بعض الاختلافات: عيسى لا يجسّد الإله نفسه ولا ابنه. على كل حال، يهب القرآن هذا الرجل، بدلًا من الألوهة، مجموعةً من المعجزات التي لا يستطيع يسوع المسيحي سوى أن يحلم بها. ففي أحد النصوص نجد عيسى المولود حديثًا يقف في مهده مدافعًا عن أمه العذراء مريم ويردّ على القاذفين لها (والتي تحظى بسورة خاصّة بها في القرآن). إنَّ يسوع المسلمين سيقود جيوش الله عند نهاية العالم ليقتل أعداءه بنفَسِه، مُتحدّيًا المسيح الدجّال— عدوّ المسيح وفقًا للشريعة الإسلامية– لقتاله. شخصيًا. يذيب عيسى عدوّ المسيح بنوعٍ من البصر اللّيزري ويطعن ما يتبقى منه بالرمح!

 

1. لا جنّة ولا نار في الديانة البوذيّة

308780_v1

إنّ عجلة الحياة الموجودة في الديانة البوذيّة مثيرة للاهتمام. أن تُولد من جديد على نحوٍ مستمر يجعل الحياة أشبه بمرحلة ألعاب فيديو، حيث يمكنك إعادة المحاولة إلى أن تجتاز المرحلة بنجاح. بالطبع، هذا يعني عدم وجود أيّة إمكانية للخلود في الجنّة، ولكن إن أخذنا الجانب المشرق، فهذا يعني بأنّنا لن نُحرقَ في جهنّم أيضاً- ولنكن صريحين، هذا هو الاحتمال الأكثر ترجيحاً من بين الاحتمالين.

ولكن في الواقع:

لا، هذا صحيحٌ تمامًا. ليس هنالك جهنّم في الديانة البوذيّة، بل أطنانٌ من الجحيم.
إنّ الشبكة المعقّدة من السبب والتأثير، الذي يدعى بالكارما ’Karma‘، تضع نتائج أفعالك في نهاية حياتك، ولكنَّ الطريقة التي تعاد ولادتك فيها ليست محدودةً على الإطلاق بين خنفسة وبين صورة لبوذا.
إنّ رُتبتك الكارماوية ’Karmic‘ قد تُرسِلك إلى أيّ مكان من عوالم الوجود الست ’The Six Realms of Existence‘، حيث أنّ اثنين فقط (الحيوان والإنسان) من تلك العوالم بعيدان كلّ البعد عن الحياة التي نعرفها.

أولئك الذين يتمتّعون بكارما حسنة قد يجدون أنفسهم مولودين في العوالم السماوية ويعيشون وجودًا مباركًا كـ deva، وكروحٍ مقدّسة تستمر ثلاثين ألف عام من السعادة قبل دخول عجلة الحياة مرةً ثانية. أمّا أولئك الذين لديهم معدّلات كارما منخفضة جدًا فسيولدون مجدّدًا في ناراكا ’Naraka‘ في عوالم جهنّم. وهي بالضبط كما تتخيّلها، ولكنّنا سنمنحك قرينة للشك. بالطبع، إنَّ خيالك ليس بهذا السوء:
إنَّ ناراكا مليئة بالعقاب المتهكّم الذي يجعل قصيدة دانتي الملحمية ”الجحيم“ تبدو كأغنية ”Fluffy’s Cuddle Nook of Slight Inconvenience“. سيتسلّق الزناة شجرة معدنية مليئة بالأشواك بينما تبتلعهم امرأة ذات أسنان مُتّقدة وضخمة وحادّة. والأشخاص الذين يقتلون الحيوانات سيذهبون إلى المسالخ ليُقطّعوا إربًا إربًا. أمّا أولئك الذين يترصّدون المشاجرات فستقلّع أظافرهم بسيوفٍ ملتهبة.


ترجمة: محمد حميدة
تدقيق: جعفر الجزيري

المصدر

 

أنا محمد من سوريا، طالب دراسات عليا في الترجمة. أحب القراءة والكتابة والترجمة. تطوّعت في فريق ليستات لأني لا أريد الاكتفاء بذم الجهل؛ بل أريد إخماده بسيل جارف من العلم.