جولة ذات عشرِ حقائق مدهشة عن روما القديمة

جولةٌ ذاتُ عشرِ حقائقَ مدهشة عن روما القديمة


حجزت روما القديمة لنفسها مكاناً عليِّاً في تاريخ حضارات العالم. وبدأت روما مسيرتَها كقريةٍ صغيرة على ضفاف «نهر التيبر» في وسط إيطاليا مع بدايات القرن الثامن قبل الميلاد. وبعد خوضها العديد من الحروب والحملات العسكرية، بسطت هيمنتها على أوروبا بأكملها، وحوض المتوسط، وبريطانيا، وأجزاء شاسعة من غرب آسيا وشمال أفريقيا. لو تركنا ذلك كله، لما عدِمنا الكثير من الحقائق والجوانب المثيرة للاهتمام في حضارة الرومان وأسلوب حياتهم: مِن المعارك الباهرة للمصارعين، إلى حفلات العشاء الباذخة، مروراً بأشهَر أباطرة الرومان ذوي الصيت الحسن والسيء على حدٍّ سواء.

إذاً نعِدُكم أن تكون الجولة التالية عبر تاريخ روما القديمة تجربة فريدة. انضمّوا إلينا في جولتنا ذات الحقائق العشر المثيرة للاهتمام عن روما القديمة.

10- الممارسات الطبية.

10

رغم أن الكثير من ممارساتِهم الطبية كانت خاطئةً، إلا أنّ الرومان القدماء ابتدعوا ممارساتٍ طبيةً مبتكَرةً وضعتهم على قدم المساواة مع أطباء الإغريق من ذوي الخبرة.

وأظهر المشتغلون بالطب عبقرية فريدةً في مداواة الجروح.

إلا أن ذلك لا يعني أنهم كانوا يَلقَون الاحترام الواجب من عامة الناس، إذ كان يُنظر إلى أغلبهم على أنهم مجموعة من النصابين والأوغاد.

ولكن لم يكن الأمر كذلك مع أطباء القِطع العسكرية الرومانية. فهؤلاء كانوا يَلقَون التبجيل والاحترام لمهارتهم الفائقة في علاج جرحى الجنود في ساحة المعركة.

ويعود إليهم الفضل في اختراع ضمادات صنعوها من خيوط العنكبوت والخل والعسل -المزيج الذي أثبت فعاليته العالية في التعافي السريع.

وبقيت هذه الممارسات الطبية العسكرية أساساً اتبعته الجيوش المحاربة لِما يقارب الألفَيّ سنة.

9- اللباس التقليدي.

2

كان هناك نوعان من الألبسة في روما القديمة: «تونك» و «توغا». أما التونك فقد كان لباس عامة الشعب، وخصوصاً العبيد والأجانب، رغم أن المواطنين الرومان كان لهم أن يرتدوه في بيوتهم.

والنوع الثاني «توغا» كان رداءً يرتديه المواطنون الرومان حصراً. وكان الزي المخصص للمناسبات الرسمية؛ أي أنه يعادل البذلة الرسمية في وقتنا.

وكان زيّ «التوغا» ذي اللون البنفسجي مخصصاً للأباطرة وكبار المسؤولين. وكان يُعاقب كلّ مَن يُضبط بارتداء «التوغا» ممّن لا يستحقّون ارتداءه.

8- فنٌّ معماريّ فريد.

3

اشتُهِرت روما القديمة بالأساسات التي وضعتها والطفرات التي حققتها في فن العمارة المعاصرة. وذلك وضَعها في مقدمة الحضارات التي ابتكرت وطبقت آلياتٍ عمرانية متكاملة. من ذلك نذكر العواميد المستعملة في أبنية مختلفة وشبكة الطرقات الممتدة عبر روما والتي ثبتت أهميتها في ربطها بطرقات التجارة في الإمبراطورية.

كما يُعرف الإسمنت الروماني بقوته وديمومته وعدم تلويثه البيئة.

7- مراكز التسوق.

4

كان الروم القدامى هم أول من ابتكر مفهوم السوبرماركت. ملأت المحلات التجارية روما ببضاعتها المتنوعة، قبل أن يتمّ تشييد مجمعات تسوُّق في الأعوام 110-107 قبل الميلاد خلال حكم الإمبراطور «تراجان».

وأتت بضائع تلك الأسواق من جميع أنحاء الإمبراطوريّة، منها على سبيل المثال: المواد الغذائية كالفواكه، الخضروات، الأسماك، الخمور، الزيوت، ومختلف التوابل.

وبما أن هذا المجمّع بُني باستخدام الأحجار الرومانية، فهو ما يزال قائماً ليومنا هذا شاهداً على متانة العمران الروماني القديم.

6- حفلات العشاء للأغنياء، والشعير للفقراء.

5

تكوّنت وجبة الغذاء الأساسية للمواطن الرماني العادي من القمح، الشعير والخبز. أما الأغنياء فكانوا قادرين على أكل كل شيء، وكانوا يبالغون في إظهار بذخهم. من أجل ذلك كانوا يُقيمون حفلات العشاء ويأمرون طباخيهم من العبيد بتحضير أطايب الطعام والشراب للمدعوّين.

من هنا اكتسبت غرفة الطعام أهميتها الكبيرة ولذا كان يتم تجهيزها بأرضية موزاييك والرسومات الجدارية والأعمال الفنية.

وكان لمذاق الطعام درجة ثانوية مقابل منظره الجذاب!

5- الأيسر الشرير!

6

لاقى الأياسر (الذين يعملون بيدهم اليُسرى) عبر التاريخ الكثير من التحيّز والعَنَت كون جميع أدوات العمل اليومية مخصصة لليد اليمنى.

ولم تكن روما القديمة استثناءً، إذ اعتُبر الأياسر غير محظوظين وغير جديرين بالثقة. وامتدّت هذه الخرافة إلى نطاق اللغة حيث يدلّ المعنى الأصلي لكلمة “sinister” على اليسار، لكن سرعان ما أصبحت مترادفةً مع “الشر” مُجاراةً للخرافة الشعبية السائدة حينئذ.

واكتسبت اليد اليسرى عند كلٍّ من الرومان والإغريق اكتسبت رمزيةً سلبيةً دفعت بهم للبس خاتم الزواج في الإصبع الثالثة لليد اليسرى لدَفع الشر القادم من الأياسر.

4- الإمبراطور الذي كان يرتدي لباس النساء.

7

كان فترة حكم الإمبراطور «كاليجولا» قصيرةً نسبياً لكن ملآى بالأحداث والفضائح التي ما زالت تُروى لأيامنا هذه.

الحق يُقال أن «كاليجولا» حظي بشعبية عارمة في بداية حُكمه، لكنه سرعان ما انقلب وتدهور سلوكه حتى أن الجميع اعتقدوا أنه قد جُنّ. كيف لا، وهو الحاكم لأعظم إمبراطورية في تاريخها، ولكن في نفس الوقت يعيّن حصانه كاهناً وعضواً في مجلس الشيوخ!

وطالما كان يظهر في العلن مرتدياً ملابس نسائية. حتى أنه فرض على حرّاسه أن يحييوا بعضهم بتحية نسائية.

على كل حال، لقي حتفه بطريقة شنيعة طعناً على يد الحرس الإمبراطوري وبعض أعضاء مجلس الشيوخ الذين تركوا جثته ملقيةً لتتفسّخ على قارعة الطريق.

3- ضريبة التبوّل.

8

حتى في أيامنا هذه يُعتبر أمراً غريباً استعمال التواليتات العمومية، إذ ما الحكمة في دفع النقود لممارسة حاجة عضوية؟ ولم يكن الأمر مختلفاً في روما القديمة حيث كان المواطنون يدفعون النقود لاستخدام المراحيض العامة.

لكن البول حينها كان يُجمع ليتمّ استخدامه لأغراض كيميائية، منها إزالة الشعر عن جلود الحيوانات.

كما كان البول المُعالَج كيميائياً يُستخدم في الغسيل (نعم الغسيل) كونه يحتوي على مادة الأمونيا المفيدة في التبييض وتنظيف الملابس الصوفية.

2- رمزية القضيب الذكري.

bas-relief_of_fascinus

كان الرومان القدماء يؤمنون بالخرافات لحدّ بعيد. ومن بين تلك الخرافات هو اعتقادهم بأن الصحة والحظ الحسن كانا مرافقَين للقضيب الذكري؛ الأمر الذي يفسّر وجوده بكثرة على شكل تمائم ودُمى في الثقافة الرومانية.

وكان أمراً شائعاً أن يعلّق أصحاب البيوت أجراس هواء على شكل قضيب، ظناً منهم أنها ستدفع بالشرور والخطايا بعيداً عن أهلهم. كما استخدموا أقدام الأسود وأجنحة الطيور للغرض نفسه.

1- مؤسسو روما.

9

أغلب ما يُذكر عن تأسيس روما هو مِن نَسج الخيال لا الواقع.

ولكن إحدى الأساطير التي تُرجِع بناء روما ليوم 21 أبريل 753 قبل الميلاد قد يكون لها أساسٌ من الصحّة كما تُشير الاكتشافات الأثرية لمخلّفات استيطان في «هضبة بالاتين» تعود للعام 753 ق.م.
ومن أشهر الأساطير المتعلقة ببناء روما توجد أسطورتان: أسطورة «رومولوس وريموس»، وأسطورة «إينياس».

تذكر الأسطورة الأولى أن «رومولوس وريموس» كانا أخَوان وأنصاف آلهة قاما بوضع أساسات روما. ولكن اختلفا على مَن يحكمها. وقتل «رومولوس» أخاه «ريموس» وأطلق اسمه على المستوطنة الجديدة «روما».

أما أسطورة «إينياس» فلا تُعارِض أسطورة الأولى، بل تقول بأن «رومولوس وريموس» هم مِن نَسل «إينياس» بطل طروادة.


ترجمة: رامي أبو زرد
المصدر

عابر سبيل يحاول إضافةَ حرفِ معقوليّة على صفحة هذا العالم المجنون قبل انتهاء الرحلة، مهتمّ بقضايا البعث الحضاري والترجمة والنقد، مترجمٌ متطوّع في فريق ليستات للأسباب السابقة :-)