ثمان عادات صباحية شاقّـة لكنها ستجعل منك شخصًا أفضل

“أناس الصباح أكثر فعاليّة بكثير من أناس الليل”… هذا ما توصل إليه الباحثون بجامعة لايبزيغ الألمانية في دراسة نشرت عام 2009.

لكنك لن تكون فردًا ذا فعالية بمجرد استيقاظك قبل الجميع، بل يكون بالعمل على وضع نفسك بمزاج إيجابي وأن تكون سبّاقًا لغيرك في القيام بالأمور المهمة، وعليه فإنه لا طائل من ضبط منبهك في توقيت مبكر لدرجة جنونية إذا كنت ستفعل أمورًا سخيفة كأن تجلس أمام التلفاز قبل توجهك نحو العمل.

لبداية يوم موفّقة، وجب عليك ممارسة عادات مفيدة. وفيما يلي ثمانية نشاطات صباحية قد تبدو صعبة الممارسة للوهلة الأولى ولكنك سوف تجني ثمارها في النهاية إن التزمت بها.

1- الاستيقاظ في وقت مبكر للغاية

في استطلاع للرأي لـ 20 مديرًا تنفيذيًّا قامت به لورا فاندركام، خبيرة إدارة الوقت وصاحبة كتاب “ما يفعله أكثر الناس نجاحًا قبل تناول فطور الصباح”، قال 90٪ منهم أنهم يستيقظون قبل الساعة 6:00 صباحًا طوال أيام الأسبوع.

على سبيل المثال المديرة التنفيذية لشركة PepsiCo إندرا نويي، تستيقظ على الساعة 4:00 صباحًا وتكون في المكتب قبل 7:00.

والمدير التنفيذي لشركة Disney بوب ايجر يستيقظ دائمًا على الساعة 4:30 من أجل المطالعة. وجاك دورسي المدير التنفيذي لشركة Twitter يستيقظ يوميًّا على 5:30 لممارسة رياضة الركض.

نعم، قد يبدو هذا صعبًا جدًّا، لكن إن خلدت للنوم في وقت معقول سيسْهُـل عليك الاستيقاظ باكرًا.

2- بداية اليوم المثالية بالتمارين الصباحية

بينما لا يُعير أغلب الناس اهتمامًا للتمارين الرياضية في الصباح لأنها لا تبدو بتلك المثاليّة، إلّا أننا نجد بيننا “أناسًا خارقين” يعشقون ممارسة الرياضة حتى قبل طلوع الشمس.

فالصباح هو الوقت الأمثل لممارسة الرياضة لتقضي يومك بلياقة بدنية عالية.

فكّر في الأمر مليًّا: إذا كان أكثر الناس انشغالًا في العالم يجدون وقتًا للتمارين صباحًا، فمن باب أولى أن نكون نحن كذلك.

على سبيل المثال ذكرت فاندركام أن المديرة التنفيذية لشركة Xerox أورسولا بيرنز تعتمد جدول تمارين مع مدرب شخصيّ لمدة ساعة كاملة على 6:00 صباحًا مرتين في الأسبوع.

كما أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما كان يبدأ كل أيامه بتمارين القلب المعروفة بتمارين الكارديو.

تختم فاندركام كلامها بالقول “إذا كان أمثال هؤلاء لديهم الوقت لممارسة الرياضة، فهذا دليل على أنها بتلك الأهمية البالغة”.

3- تناول وجبة صباحية مغذية على الإفطار

غالبية الناس يفضلون تناول الحبوب على الإفطار، تجنّب ذلك فورًا واستبدله بوجبة كاملة مليئة بالبروتين.

كلنا ندّعي أننا مشغولون وأنه من الصعب الحصول على وقت لطهي وجبة كاملة في الصباح، لكن للأسف تلك الوجبة لا غنى عنها كونها تملؤك بالطاقة لتمضي يومك بحيوية ونشاط.

4- معالجة المشاريع ذات الأولوية

ساعات الصباح الهادئة هي أحسن الأوقات للتركيز على مشاريعك الهامّـة دون التعرض للتشويش.

كما أن قضاء تلك الفترة في العمل على تلك المشاريع يعني أنك وضعتها في خانة الأولوية مما يضمن انتباهك التام عليها، وذلك قبل تشتيته من طرف من هم حولك (كالأبناء والزملاء وأرباب العمل).

الشخص في العمل عادةً يتعرض للمقاطعات سواءً من الزملاء أو من الاجتماعات المتكررة مما يجعله لا يكمل أي مهمة، لكن إن قام بالذهاب لمكتب العمل في الصباح الباكر وعمل على المشروع ذو الأولوية، فلن يجد من يقاطعه وبالتالي سيبقى في تركيز كبير لإنجاز المهمة المطلوبة منه.

5- العمل على النشاطات الجانبية الخاصة بك

إن كنت غارقًا في اجتماعات طوال اليوم، متعبًا أو جائعًا تفكر فيما ستتناول على العشاء، هذا يجعلك عادة تتجاهل مشروعك الأقل أهمية (نشاط أو مشروع جانبي)، هذا ما جعل العديد من الأشخاص الناجحين يخصصون ساعة في الصباح لممارسة نشاطاتهم الجانبية أو العمل على مشاريعهم الشخصية قبل أن يبدؤوا يومهم بصفة رسمية.

وقد صرحت أستاذة تاريخ في جامعة شيكاغو أنها تمضي الوقت بين الساعة 6:00 و 9:00 صباحًا في العمل على تأليف كتاب.

وأنها أيضًا تستغلّ ذلك الوقت في قراءة مقالات صحفية مختلفة، وكل هذا قبل بدء ساعة التدريس.

وطبقًا لما ذكرته صحيفةTelegraph البريطانية في أحد مواضيعها، فإن كل من لودفيج بيتهوفن وجون ميلتون وكورت فونيجوت ومايا أنجيلو وفكتور هوغو لم يعملوا على مشاريعهم الإبداعية إلا في فترة الصباح.

6- ممارسة الجنس مع شريكك أو الاكتفاء بالحديث معه

من المرجح أن تكون مرهقًا في المساء بسبب ضغوط العمل، لذا فالكثير من الأشخاص الناجحين جعلوا من التواصل مع شركائهم أحد الطقوس الصباحية.

تقول فاندركام “تُـرى ما هو أفضل من ممارسة الحب قبل طلوع الشمس لجعل اليوم أكثر نشاطًا وحيوية؟” فالجنس المنتظم يساهم في تعزيز الذكاء والعطاء لدى الفرد كما يُعتبر طريقة ناجحةً لحرق السعرات الحرارية.

بالطبع الفرد ليس مجبرًا على ممارسة الحب مع شريكه كل صباح، فكثير من الأزواج يستخدمون الساعات الأولى من يومهم لتبادل أطراف الحديث.

فعلى سبيل المثال، تشير فاندركام إلى أن أحد المسؤولين التنفيذيين في Black Rock ينتقل من الضواحي إلى مدينة نيويورك كل صباح برفقة زوجته متجهان نحو العمل، ويقضيان تلك الرحلة التي تستغرق أكثر من ساعة في مناقشة حياتهم الاجتماعية والمالية ويقومان كذلك بوضع خطة لليوم.

7- الاستمتاع بالسكينة والهدوء

الحياة يُمكنها أن تكون فوضوية وجنونية لذلك يكون من الصعب علينا إيجاد وقت فراغ في جدولنا الزمنيّ الممتلئ.

ممارسة التأمل والتركيز الذهني ليست مضيعةً للوقت أبدًا.

عليك بمحاولة حجز بضع دقائق بداية كل يوم من أجل التأمل في صمت.

يمكنك أيضًا استخدام هذه اللحظات الهادئة في الصلاة، أو التفكر فيما أنت ممتنّ له في الحياة أو في وضع تصورات لنجاحك في المستقبل، هذا الفاصل القصير له القدرة على أن يضبط عقلك في وضع إيجابي لبقيّة اليوم.

8- التمسّك بالخطة التي وضعتها في الليلة السابقة

بغض النظر عن الكيفية التي تُمضي بها صباحك، فلن تكون بداية يومك مثاليّة إلا إن وضعت خطة في الليلة السابقة لتباشر العمل عليها بمجرد استيقاظك.

كأن ترتب كل ما تحتاجه ليوم غدٍ من ملابس وأغراض لتجدها جاهزة فور استيقاظك.

هذا بالإضافة إلى وضع جدول زمنيّ يلخّص ما ستفعله في اليوم الآتي.

قد تبدو هذه الخطوات جدّ بسيطة لكن كلّنا يعلم أنّه عند العودة إلى المنزل في المساء بعد يوم شاقّ، سيكون الاستلقاء على الأريكة لاحتساء مشروب ومشاهدة التلفاز أكثر إغراءً مما يجعلنا نتكاسل عن فعل الأمر.


  • ترجمة: أيوب بن غادة
  • تدقيق: محمد الحجي
  • المصدر

جائع لاكتساب المعرفة أينما كانت بغاية إيجاد ذلك الشيء، ذلك الجوهر الذي حاز كل الجمال والكمال.