ثماني حقائق مذهلة عن الاسكندر المقدوني

3

ثماني حقائقَ مذهلة عن الإسكندر المقدوني


كونه أحد أعظم العقليّات العسكرية في العالم القديم، فقد شملت غزوات الملك المقاتل الإسكندر الثالث المقدوني (356-323 ق. م.) البلادَ الممتدة بين اليونان ومصر عبر تركيا، إيران، وباكستان المعاصرة. وظّف الإسكندر نجاحاتِه العسكرية واستراتيجيته الخاصة ببناء المملكة خلال سنين حُكمه الثلاثة عشرة في سبيل توطيد العلاقات بين الشرق والغرب باستخدام القوة العسكرية تارةً والتبادل الثقافي تارةً أخرى.

تعاظمت سُمعة الإسكندر بشكلٍ واسع النطاق لدرجة أنه عند وفاته في سنّ الثلاثين كان يُنظر إليه باعتباره يمتلك صفاتٍ ألوهيّة. ويصعب التمييز بين ما هو واقعيّ وما هو خيالي في القصص التي وصلتنا عن الإسكندر الذي تفصلنا عنه قرون طويلة. على كلّ حال، هاكم ثماني شذرات من حياته.

1- تتلمذ على يد أرسطو، واستقى شيئاً من ملاقاته فلاسفة آخرين.

1

وظّف والدُ الإسكندر، فيليب المقدوني الثاني، أحدَ أعظم الفلاسفة في التاريخ، أرسطو، ليعلّم ابنَه ذا الثلاثة عشر ربيعاً. لا يسجّل التاريخ الشيء الكثير عن فترة الثلاث سنين هذه التي قضاها الإسكندر متعلِّماً، ولكن مع انتهائها يُرجّح أنّ الإسكندر كان قد تشرّب منهج أرسطو الحكيم والواقعي.

وجاء في إحدى الأساطير أن الإسكندر عندما كان أميراً في أثينا كان متشوِّقاً لملاقاة الزاهد المشهور “ديوجين الكلبي” الذي كان يرفض البهارج الاجتماعية واعتاد النوم في برميل صلصالٍ ضخم.

دنا الإسكندر من المفكّر في ساحة عامّة وسأله إن كان ثمة شيءٍ يستطيع تقديمه له بما يملك من كنوز عظيمة. فأجابه ديوجين: “أي نعم، تنحَّ جانباً…فقد حجبت أشعة الشمس عني!” أُعجِب الإسكندر برفض ديوجين الانبهار بالسلطة والمال، وقال: “لو لم أكن الإسكندر، لوددتُ أن أكون ديوجين.” وبعد ذلك بسنوات عندما كان الإسكندر في الهند، أوقف غزواته العسكرية لينخرط في نقاشات مطوَّلة مع الفلاسفة العراة من ديانَتَيّ الهندوسية والجاينيّة الذين أعرضوا عن غرور البشرية، وملابسها.

اقرأ أيضاً: أهمّ وأشهر عشرةٍ من الفلاسفة الإغريق وأكثرهم تأثيرًا

2- خلال خمس عشرة سنة من الغزوات، لم يخسر الإسكندر معركةً واحدة.

2

ما تزال تكتيكات واستراتيجيات الإسكندر العسكرية تُدرّس ليومنا هذا في الأكاديميات العسكرية.

بدءاً من تحقيقه انتصاره الأول في عامه الثامن عشر، عُرِف عن الإسكندر قيادته مقاتليه بسرعة مذهلة تخوّل أعداداً قليلةً من الجنود بمباغتة وتفريق صفوف العدو قبل جاهزيتهم للقتال. وبعد توطيد أركان مملكته في اليونان في العام 334 ق.م.، سار الإسكندر بجنوده نحو آسيا الصغرى (تركيا المعاصرة) وانتصر في سلسلة معاركَ خاضها ضدّ الفرس بقيادة داريوش الثالث. وكانت القوة الضاربة في جيش الإسكندر مؤلَّفةً من كتيبة المقدونيين ذات الخمسة عشر ألف مقاتل الذين واجهوا الفرس المسلّحين بالسيوف، واجهوهم برماحٍ طويلة تُدعى “ساريسا sarissa.”

3- أطلق الإسكندر اسمه على سبعين مدينة أو تزيد، واسم حصانه على مدينة واحدة.

3

خلّد الإسكندر غزواتِه بإنشاءِ العديد من المدن (التي بناها عادةً حول قلاعٍ موجودة أصلاً) وسمّاها دوماً “الإسكندرية.” وأشهر هذه المدن هي مدينة الإسكندرية في مصر والتي بناها قرب مصبّ النيل في العام 331 ق.م.، والتي تُعتبر ثاني أكبر مدينة في مصر. ويُمكننا تتبّع المدن الأخرى التي تحمل اسم الإسكندرية على المسار الذي سلكته جيوشه في كلّ من تركيا، إيران، أفغانستان، طاجيكستان، وباكستان المعاصرة.

وقرب موقع معركة نهر هيداسبس، التي حقّق بها أصعب انتصاراته في حملته على الهند، بنى الإسكندر مدينة “بوسيفالا” باسم حصانه الأثير الذي أُصيب إصابةً بالغةً في هذه المعركة.

4- عند لقائه بزوجته المستقبلية روكسانا، وقع في حبها من أول نظرة.

4

بعد استيلائه المدوّي على “صخرة سوقديان”، وهي قلعة جبليّة منيعة، كان الإسكندر ذو الثمانية وعشرين عاماً يستعرض أسراه، فلفتت انتباهه روكسانا التي كانت من نبيلات الباكتريين. وسرعان ما جمعهما حفل زفاف تقليدي قام فيه الملك بشطر رغيف خبز نصفين بسيفه وشاركه عروسه الجديدة. وبعد وفاة الإسكندر بعدة أشهر أنجبت روكسانا ابنهما الوحيد، الإسكندر الرابع.

5- حتّى أنّه كان ذا رائحة زكية.

5

ينقل المؤرخ بلوتارخ في كتابه “السير المقارنة لعظماء اليونان والرومان” المكتوب بعد وفاة الإسكندر بأربعمئة عام، أن “رائحةً عطِرةً نفّاذة” انبعثت من بشرة الإسكندر، وبأن “أنفاسه ورائحة جسمه كانت زكيّة تعبقُ بالملابس التي ارتداها.” لا ريب أن هذه الجزئية المتعلّقة بالرائحة الطيبة كانت جزءاً من الاتجاه الصاعد والذي ابتدأ خلال حياة الإسكندر بخلع صفات الألوهية على الملك الفاتح. وهو نفسه سمّى نفسه علناً “ابن زيوس” خلال زيارة لواحة سيوة (غربي مصر) في العام 331 ق.م.

6- بعد انتصاره على الفرس بدأ الإسكندر بمحاكاة طريقة لباسهم.

6

بعد ست سنوات من غزواته المتوغّلة عميقاً في قلب الإمبراطورية الفارسية، وفي العام 330 ق.م. فتح الإسكندر مدينة برسبوليس (تخت جمشيد) التي كانت لفترة طويلة مركز ثِقل الثقافة الفارسية. ولإدراكه أن أنسب طريقة لإحكام سيطرته على الفرس هو أن يتصرّف مثلهم، درَج الإسكندر على ارتداء اللباس الملكي الفارسي بسترته المخطّطة، والحزام في الوسط، والتاج -الأمر الذي أثار استياء الأصوليين الثقافويّين في مقدونيا (الذين آمنوا بتفوّق الإغريق على باقي الشعوب). وفي العام 324 ق.م. عقد حفل زفاف جماعيّ، في مدينة سوسا الفارسية، أجبر فيه اثنين وتسعين نبيلاً مقدونياً على الزواج من فارسيات؛ وهو نفسه تزوج بفارسيّتين “ستاتیرا وبروشات”.

7- يبقى سبب وفاة الإسكندر أحد أعظم ألغاز العالم القديم.

7

في العام 323 ق.م. ألمّ المرض بالإسكندر بعد احتسائه قصعة خمر في إحدى الحفلات، وبعدها بأسبوعين توفي الملك في عامه الثاني والثلاثين. وبالنظر إلى اغتيال والده على أيدي حرسه الخاص، فقد حامت الشكوك حول أولئكَ المحيطين بالإسكندر، وبالأخص القائد أنتيباتر ونجله كاساندر (الذي أعطى الأمر لاحقاً بقتل أرملة الإسكندر وابنه). واقترح بعض المؤرخين القدماء أن أرسطو نفسه قد يكون متورطاً في العملية بِحُكم صِلاته مع عائلة أنتيباتر.

أما في وقتنا المعاصر فقد رجّح الخبراء الطبيون أن وفاة الإسكندر قد تكون لأسباب طبيعيّة بأحد أمراض: الملاريا، التهاب الرئة، قصور الكبد، أو حمى التيفوئيد.

8- حُفظ جثمان الإسكندر في وعاء عسل.

8

يذكر المؤرخ بلوتارخ أن أول من عالج جثة الإسكندر هم محنّطون مصريون في مدينة بابل. ولكن عالم المصريّات “والس بدج A. Wallis Budge” تكهن بأن جثمان الإسكندر قد غُمِر بالعسل تفادياً لتفسّخه. وبعد عامٍ أو عامين، كان الجثمان في طريقه إلى مقدونيا، ولكن بطليموس الأول، أحد قوّاد الإسكندر السابقين، اعترض موكب الجنازة وأرسل الجثمان إلى مصر. باستحواذه على جثمان ملكه السابق، هدف بطليموس إلى إضفاء الشرعية على كونه خليفة الإسكندر وصاحب الأحقية في الجلوس على عرشه.


ترجمة: رامي أبو زرد
المصدر


 

عابر سبيل يحاول إضافةَ حرفِ معقوليّة على صفحة هذا العالم المجنون قبل انتهاء الرحلة، مهتمّ بقضايا البعث الحضاري والترجمة والنقد، مترجمٌ متطوّع في فريق ليستات للأسباب السابقة :-)