ثماني حقائق لا تعرفها عن غاليليو

2

ثماني حقائق لا تعرفها عن غاليليو


يُعرف عالم الفلك والفيزيائي الإيطالي غاليليو غاليلي (Galileo Galilei) كأحد أبرز المفكّرين في مجال العلوم. لكنّ هذا العالم عانى خلال حياته من بطش الكنيسة الكاثوليكية، إذ رفضت هذه الأخيرة نظريته القائلة بأنّ الشمس هي مركز الكون وليس الأرض، كما ساد الاعتقاد.

ندعوك إلى معرفة المزيد عن هذه الشخصية العلمية، هل كان له الفضل في اختراع المنظار (telescope)؟ بم عوقب بعد أن أدانته محكمة التفتيش الرومانية؟ وكيف انتهى المطاف بإصبعه الأوسط في متحف؟!

1- تخلّى عن دراسته الجامعية.

ولد غاليليو في مدينة بيزا (Pisa) الإيطالية. رغم أنّ والده كان عازفًا ومؤلفًا موسيقيًا ينحدر من أسرةٍ عريقة، فإنّ عائلته لم تكن من الأغنياء. قصد غاليليو في سنوات طفولته ديرًا قرب فلورنس الإيطالية طلبًا للعلم بغية أن يصير راهبًا. بيد أنّ أباه عارض خياره باتّباع حياة التديّن فقام بإخراجه من الدير. التحق بعدها غاليليو وهو ابن السادسة عشرة بكلية بيزا للطب، نزولًا عند رغبة والده الملحّة. لكنه سرعان ما أبدى اهتمامه بعلم الرياضيات وانكبّ على دراسته مبتعدًا عن تخصّصه الأول. ترك غاليليو الجامعة سنة 1585 دون تحصيل أي شهادة، ثم تابع بحوثه في الرياضيات بشكل منفرد، وقد تمكّن من العيش بفضل الدروس الخاصّة التي دأب على إعطائها قبل أن يعود إلى جامعة بيزا سنة 1589 كمدرّسٍ لمادة الرياضيات.

2- لم يكن مَن اخترع المنظار.

2

لم يخترع غاليليو المنظار – بل يُنسب هذا الابتكار لصانع النظّارات الهولندي هانز ليبرشي (Hans Lippershey) – رغم أنّه كان أول من وظّف هذا الجهاز البصري في دراسة السماء. وكان ليبرشي سبّاقًا لوضع براءة اختراع المنظار باسمه سنة 1608، غير أنّ سهولة تقليد الآلة ولأنّ صانعًا آخر حاول تسجيلها باسمه بعد ذلك بمدةٍ قصيرة، ارتأت الحكومة الهولندية عدم اعتماد أية براءة اختراع تخصّ المنظار. أمّا غاليليو فقد عرف بأمر الجهاز عام 1609، وعكف على تطوير نسخته الخاصة منه حيث قام بتحسين هندسته. وفي خريف ذلك العام، وجّه غاليليو المنظار نحو القمر مستكشفًا براكينه وجباله، داحضًا بذلك أطروحة سطح القمر الأملس.

وسرعان ما قام غاليليو باكتشافاتٍ أخرى منها وجود أربعة أقمار في مدار المشتري، وأنّ كوكب الزهرة قد مرّ بعددٍ من المحطّات (مما يدل على رحلة الكوكب حول الشمس). لاقت اكتشافات غاليليو ترحيبًا إذ لُقّب في عام 1610، بعالم الرياضيات الأول وفيلسوف الدوق الأكبر لـ «توسكانا»، كما نُصّب رئيسًا لمادة الرياضيات بجامعة بيزا. وهكذا قادت مراقبات غاليليو إلى تأكيد النظرية التي طرحها الرياضي والفلكي البولندي نيكولاس كوبرنيكوس (Nicolaus Copernicus) عام 1543، والتي تجزم بأنّ الشمس هي مركز الكون، وأنّ الأرض وسائر الكواكب تدور حولها.

3- كانت بناته راهبات.

3

أنجب غاليليو ثلاثة أبناء من امرأةٍ تدعى مارينا كامبا التي لم يتزوجها قط. وفي عام 1613، قام بوضع ابنتيه، فيرجينيا المولودة سنة 1600 وشقيقتها ليفيا المولودة سنة 1601، في ديرٍ قرب فلورنس حيث أمضيتا بقية حياتهما، رغم خلافاته مع الكنيسة الكاثوليكية آنذاك. حافظ غاليليو على علاقةٍ وطيدة بابنته الكبرى التي باتت تُعرف باسم الأخت ماريا سيليست، إذ كانت تقوم من داخل مخدعها بالدير بأعمال الحياكة والخبز وخلافه من أجل والدها، وكان غاليليو بالمقابل يؤمّن المؤن والطعام للدير على نفقته. في حين اتجه ابن غاليليو ويدعى فينسنزو المولود سنة 1606، لدراسة الطب في بجامعة بيزا، ليتزوج ويعيش في فلورنس بقية حياته الراشدة.

4- حكمت محكمة التفتيش الرومانية على غاليليو بالسجن المؤبّد.

شكّلت نظرية كوبرنيكوس للمدار الشمسي وكيفية عمل الكون تحدّيًا للمعتقدات الشائعة المدعومة بنظرية الفلكي بطليموس (Ptolemy) خلال القرن الثاني الميلادي والقائلة بأنّ الأرض هي مركز الكون.

وفي سنة 1616، نعتت الكنيسة نظرية كوبرنيكوس بالهرطقة، وذلك لكونها عارضت بمضمونها بعض آيات الكتاب المقدس. هذا وقد حصل غاليليو على إذن الكنيسة بمتابعة التمحيص في أفكار كوبرنيكوس، طالما أنّه لا يؤمن بها أو يسعى لإثباتها. وفي عام 1632، أصدر غاليليو كتابًا تحت عنوان «حوار النظامين الرئيسيين في العالم»، الذي رغم أنّه قُدّم على شكل حوارٍ بين صديقين يناقشان أفكار بطليموس وكوبرنيكوس، فإنّ الكتاب اعتُبر تأكيدًا لنموذج كوبرنيكوس عن الكون. وكان لذلك تبعاتٌ، ففي السنة التالية تمّت مساءلة غاليليو من طرف محكمة التفتيش بروما. وبعد أن وجد مذنبًا بالهرطقة، كان عقابه يقضي بوجوب إنكار أفكاره والتراجع عنها أمام العامّة، ثم بالسجن مدى الحياة.

5- أمضى سنوات حياته الأخيرة في منزله تحت الإقامة الجبرية.

تم تخفيف الحكم الصادر في حق غاليليو من السجن المؤبّد إلى الإقامة الجبرية في منزله، وهكذا فقد عاش سنوات عمره الأخيرة بمنزله الجوهرة (the Jewel)، الكائن بمدينة آرسيتري (Arcetri) قرب فلورنس الإيطالية. وبالرغم من أنّه مُنع من لقاء أصدقائه أو إصدار الكتب، فقد كان يستقبل زوارًا من مختلف أنحاء أوروبا، من ضمنهم الفيلسوف توماس هوبز (Thomas Hobbes) والشاعر جون ميلتون (John Milton)، إضافةً إلى ذلك فقد تمكّن غاليليو من تهريب مسودّة كتابه «تجارب و خطابات الرياضيات حول العِلمين»، وقد كان هذا الكتاب الذي تناول نظريات في علم الفيزياء والميكانيكا آخر ما كتبه غاليليو، ونُشر في هولندا سنة 1638. وفي نفس السنة، أُصيب غاليليو بالعمى الكلي، ليفارق الحياة بتاريخ الثامن من يناير/كانون الثاني عام 1642، عن عمرٍ ناهز السابعة والسبعين.

6- يتم عرض إصبعه الأوسط بمتحف.

6

عند وفاته، دُفن غاليليو بمعبدٍ صغير تابعٍ لكنيسة سانتا كروس (Santa Croce) في فلورنس. وبعد ذلك بقرابة القرن، عام 1737، تم نقل رفاته إلى مدفن شرفي بكاتدرائية سانتا كروس، وخلال النقل أُخذت إحدى فقراته وسن وثلاثة من أصابعه من الجثة. اثنان من أصابعه وسنّه احتفظ بها أحد معجبيه، ليتوارثها بعده أجيالٌ من الأقرباء. ثم اختفت هذه التذكارات الجسدية مع مطلع سنة 1900، لتظهر عام 2009 في مزادٍ خاص أقامه جامعٌ أثري زعم إثبات مرجعيتها استنادًا لوثائق تاريخية، وقد أكدّ الخبراء بعد ذلك أنّ الأعضاء المذكورة تخصّ غاليليو بالفعل.

إبّان ذلك، خلال النصف الأول من عام 1800، تم عرض الإصبع الأوسط ليد غاليليو اليمنى في متاحف مختلفة بإيطاليا. أمّا الفقرة المسروقة من جثمانه، فقد انتهى بها المطاف في جامعة بادوا، حيث عمل غاليليو مدرّسًا في الفترة ما بين 1592 إلى 1610.

7- قامت ناسا بتسمية مركبةٍ فضائية باسمه.

في سنة 1989، قامت وكالة ناسا الفضائية بالشراكة مع فريقٍ ألماني بإرسال مركبةٍ فضائية، حملت اسم «غاليليو»، إلى كوكب المشتري. انطلقت المركبة من عنبر شحن سفينة «أطلنطس» الفضائية، وبعد وصولها إلى المشتري سنة 1995، اعتُبر هذا المشروع الأول في استكشاف الكوكب وأقماره بشكلٍ معمّق. إذ أثبتت الدراسات وجود مياه ملحية تحت سطح ثلاثةٍ من أقمار المشتري: أوروبا وكاليستو وكانيميد، كما تم تأكيد نشاطٍ بركاني على سطح قمرٍ رابع (كان غاليليو أول من اكتشف هذه الأقمار الأربعة عام 1610 بواسطة تيليسكوب). ولقد توقّفت البعثة في 2003، بعد أن عمدت ناسا إلى تحطيم مركبة «غاليليو» فوق كوكب المشتري (أكبر كواكب النظام الشمسي)، وذلك لتفادي إمكانية اصطدام «غاليليو» بالقمر «أوروبا» وتهديد أي مظهرٍ ممكنٍ للحياة هناك.

8- لم تعترف الفاتيكان بصحة نظرية غاليليو إلّا بحلول عام 1992.

عام 1979، قام البابا يوحنا بولس الثاني بإعادة فتح التحقيق في محاكمة وتجريم غاليليو من طرف الكنيسة الكاثوليكية. بعد ثلاثة عشر عامًا، وبعد 359 عامًا من معاقبة غاليليو من طرف محاكم التفتيش، أعلن البابا إغلاق التحقيق نهائيًا مقدّمًا اعتذارًا رسميًا عن الأخطاء التي ارتكبها القضاة خلال المحاكمة آنذاك.


ترجمة: رجاء ظافر
تدقيق: رزان حميدة
المصدر


 

مجلة ليستات هو أول موقع عربي مهتم بعرض القوائم المهمة والغريبة في كافة المجالات، من العلوم الى الفن وعالم الابداء..
مجلة ليستات هي نتاج شراكة مهمة بين مجموعة من المبدعين والاعلاميين العرب من المحيط إلى الخليج.