ثلاثة وعشرون أمرا يقوم بها الطلاب المتفوقون

هم الذين تراهم بطرف عينك، يأخذون ورقة الامتحان التي نالوا عليها 94% وبهدوء يتصفحون الأخطاء إن وجدت ثم يضعونها في محفظتهم. نعم، إنني أتكلم عن الطلاب المتفوقين الذين يجعلون الأشياء تبدو في غاية السهولة.

ما لا ندركه أن هؤلاء لديهم مجموعةٌ من العادات والعقليات الإيجابية المتراكمة التي تجعلهم ناجحين في صفوفهم وقادرين على تقديم مستوى عالٍ على الصعيد الأكاديمي.

نضع بين أيديكم أهم العادات للطلاب المتفوقين لاستخدامها كي تصبحوا قادرين على تقديم مستوى أفضل في الدراسة:

1- لا ينجزون واجباتهم المدرسية دائمًا


في الجامعة؛ الواجبات المنزلية تشكل حوالي 5-20% من علاماتك، لكنها تعتبر من أكثر الأمور المزعجة للطلاب. العمل على حل المشكلات هي من أفضل الطرق لتحويل المفاهيم الجديدة إلى معرفة يمكن الاستفادة منها، لكن أغلب هذه المشاكل التي تحتاج ساعات لحلها لن تراها في الامتحان.

2- لا يقرؤون من كتاب المادة التي يدروسنها


الطلاب المتفوقون لا يقرؤون من كتاب المدرسة بل يستعينون بالأمثلة والأسئلة التطبيقية من خلال جوجل، الملاحظات من المحاضرات، أو من خلال الامتحانات السابقة، لأن الدراسة من الكتاب بالنسبة للوقت المستخدم يعتبر من أقل العادات فعاليةً للتعلم.

3- يبحثون في جوجل عن كل شيء!


لا تحد معرفتك فقط بما يعطيك البروفيسور من معلومات، يوجد اليوم بين يديك كمياتٌ هائلةٌ من المعلومات على محركات البحث. أصبحت هذه العادة مثل ردة فعل طبيعية للمتفوقين وهي البحث في جوجل عن أي معلومة جديدة للحصول على تفسير سريع وبسيط.

4- يختبرون أنفسهم دائمًا


اختبار نفسك دائمًا يقوي العلاقة بين عقلك والأمور الجديدة التي تتعلمها، بالإضافة إلى أنه يعطيك نتيجةً فورية ما إذا كنت تعلم أم لا عن الموضوع الذي تختبر نفسك به. بإختصار؛ اختبار الذات مرارًا وتكرارًا يمكّنك من الحفاظ على المعلومات الجديدة على المدى البعيد.

5- يدرسون لفترات قصيرة


الدراسة لفترة قصيرة يزيد من التركيز، لأنك تعلم بأن فترة الراحة قادمة، وهذا ينطبق على الإيقاع اليومي للإنسان -عملية الراحة اليومية لجسم الإنسان- التي تجعل الدراسة لساعات متتالية غير منتجة

6- يعكسون المسائل المحلولة


الكتب الدراسية تعطي معلوماتٍ سطحيةٍ عن المسألة المطروحة. لذلك يقوم الطلاب المتفوقون بعكس العملية، وهي العمل من الحل صعودًا للمشكلة المطروحة من خلال سؤال لماذا؟

لماذا حصلت هذه على هذا الرقم؟

لماذا بسطوا (simplify) هذه العبارة (expression)؟

من خلال اعتماد هذه الطريقة يمكنك معرفة التفاصيل عن المفهوم المطروح، وكيفية تطبيقها مباشرة على المشكلة. هذه المعلومات العملية عن المفاهيم في غاية الأهمية كي تتمكن من حل المسائل في الامتحانات، وخصوصًا في الأسئلة التي لم تصادفها من قبل.

7- لا يمتلكون أقلام “ماركر”


إذا أردت تدوين ملاحظات، قم بوضع خط تحتها واكتب الملاحظة التي تريدها، والأفضل أن تقوم بكتابة ملاحظات مختصرة من تأليفك أنت.

8- ينامون كثيرًا


العادات اليومية للمتفوقين في أي مجال تتسم بفترات تترواح بين 4-6 ساعات من العمل الدؤوب ويتبعها وقت كافي من النوم (حوالي 9 ساعات). يمكن ملاحظة هذا في عازفي الكمان، أبطال الشطرنج، والرياضيين المحترفين. الفكرة من هذا هي استبدال ساعات العمل الذي تقوم به بساعات من الراحة، لكي تتمكن من حفظ هذه المعلومات ومن ثم الاستفادة منها.

9- يقومون بطرح الأسئلة


ماذا ستكون ردة فعلك إذا قلت لك أن توماس جيفرسون قام بكتابة ميثاق الحرية بنفسه؟ ربما ستقول “ممم… هذا مثير”، جرب بأن تتذكر هذا لاحقًا، أو قم بكتابة ملاحظات.

لكن ماذا لو سألتك “من هو توماس جيفرسون؟” ماذا يتغير؟

ستقوم بالبحث في ذاكرتك، في صور القدماء، الآباء المؤسسون، ميثاق الحرية. ستقوم بصياغتك الخاصة لهذه الأفكار ومن ثم ستكتشف أن لديك ثغرات. بعد ذلك؛ على الأرجح، ستذهب لتبحث عنها في جوجل لتملأ هذه الثغرات. وبهذه الطريقة سوف تترسخ المعلومات في عقلك بشكلٍ أفضل مما تتعلمه في حصص التاريخ. هنا تكمن قوة سؤالك!

10- يستفيدون قدر المستطاع من المحاضرات


يمكن أن لا يكون المعلم جيدًا، يشرح بسرعةٍ ولا يمكنك أن تتابع وتفهم كل شيء، أو أن يشرح ببطء وتشعر بالملل لأنك تعرف ما يقول. لكن المتفوقون ينظرون للأمر من زاوية أخرى، سأذهب للمحاضرة مهما حصل. كيف يمكن لي أن أستفيد من الوقت الذي سأقضيه في المحاضرة؟ أن أسال بعض الأسئلة، أحضر الكتاب وأتصفح بعض المعلومات، أن أتنبأ بما سيقوله المحاضر، وضع ملاحظة عن أي فكرة يقول المحاضر أنها مهمة للامتحان. كل هذه الأمور تجعل من الوقت الذي تقضيه في المحاضرة منتجًا، ويخولك الدرس لمدة أقل وقت الامتحان.

11- يتعلمون أكثر من المعتاد

يقول البعض أن المدرسة صعبة بما فيه الكفاية، من كميات الدروس المطلوبة، والواجبات المنزلية التي يجب أن نقوم بها. يبدو أنه من الغريب أن يطلب من الطلاب التعلم لوقت أكثر، لكن هذا بالضبط ما يفعله المتفوقون. والمفارقة هنا أنهم يحتاجون لوقت أقل كي يحلوا الفروض، ويحتاجون لوقت أقل للدراسة بسببها.

عندما تتعلم أي معلومة قبل أن تدرسها في الصف، تبني إطار أفضل للمادة التي تدرسها. جرب أن تتذكر بعض المعلومات عن حياة ابراهام لينكولن، جرب أن تتذكر تاريخ الحرب الأهلية، ما قاله في إعلان تحرير العبيد. أنت تدرس هذه المعلومات مرارًا وتكرارًا ويصبح الأمر مملًا، ولكنك تنسى ما تعلمته دائمًا؟ لكن ماذا لو كنت تعلم قصة حياته؟ كيف عانى من الكآبة وكيف عانت علاقته مع زوجته؟

تبدأ بالتعلم أنه إنسان، ثم تتعلم الأشياء التي فعلها وكيف صارع كي يجتازها. الآن قد بنيت قصة في عقلك. والدراسات تشير أن أفضل طريقةٍ لتعليم الإنسان هي من خلال القصص. نعم، كمية أكبر من المعلومات، لكن عقلك الآن أصبح قادرًا على معرفة كيف يتصرف مع كل هذه المعلومات لأنها أصبحت مرتبطة مع بعضها البعض.

12- يدرسون أخطاء الامتحانات فورًا


أغلب الطلاب عندما يحصلون على علامة امتحانهم، يتصفحونها لكي يروا إذا ما أخطأ البروفيسور في أي مكان كي يحاججوه، وثم يضعونها في ملفهم، ولا ينظرون إليها حتى آخر الفصل عندما يحين وقت الدرس للامتحان الأخير. وعلى العكس؛ المتفوقون ينظرون إلى أخطائهم كي يستخدموها كمؤشرٍ لما يجب عليهم أن يتحسنوا فيه.

13- هم مشغولون بأعمالهم والمشاريع الجانبية

نعم، كي تنجح بالمادة عليك التركيز ووضع ساعات من وقتك. لكن مثل الكثير من العباقرة الذين برهن التاريخ أنهم كانوا يشاركون في مواد ونشاطات متنوعة والتي تكسبك مجموعة من المهارات، والنماذج العقلية المختلفة. وكما يقولون “إذا أردت أن تنهي مهمة معينة، أعطها لشخصٍ مشغول”. إذا بقيت نشيطًا لسنواتٍ عديدة، لن تملك الوقت للمماطلة، وتصبح مجبورًا على أن تكون فعالًا في وقت درسك. يترجم هذا إلى تعلم سريع وأداء أفضل خلال الفصل الدراسي.

14- يكونون كالمحققين في مهمة خلال المحاضرة

المعظم لا ينتبه لهذه الحقيقة، لكن البروفيسور لديه أخبار. كما يحصل في مباراة بوكر، يقوم البروفيسور بالإفصاح عن بعض الملاحظات خلال المحاضرة وعن بعض المفاهيم والمسائل التي ستكون موجودة خلال الامتحان. أفضل الطلاب هم من يصغون لما يقوله البروفيسور باستمرار في المحاضرة ويدوّنون ملاحظاته لأنه من الممكن أن ترى شيئًا مشابهًا لها في الامتحان.

15- لا ينتظرون المحفز


المحفز قد يكون موجودًا أو لا، لكن الدرس للحصول على علامة جيدة يحتاج للمثابرة والتناسق. هذا يشبه الرياضيين الأولمبيين في أسوء أيامهم،ا لمتفوقون يعرفون كيف ينجزون واجباتهم رغم أنها آخر شيء يريدون أن يقوموا به.

16- يتمرنون تحت ظروف امتحان

القول المأثور “التمرين يعطي الأفضل” ليس صحيحًا بالمطلق. التمرين المتعمد تحت الظروف الصحيحة، مع العقلية الصحيحة، مثلها تمامًا. بدلًا من قراءة كل ملاحظات المحاضرة وإعادة حل كل الواجبات، المتفوقون يقومون بوضع امتحانات تجريبية، ويمررون أدائهم تحت ضغط الوقت في الامتحان، وضغوطات أخرى مثل غرفة هادئة، كرسي غير مريح، عدم وجود ملاحظات…

17- يستخدمون الامتحانات السابقة

البروفسور ليس أكثر شخص مبدع، لأنهم ملزمون بتحضير مواد المحاضرة، واجبات الكلية، وأيضًا هم مشغولون بالأبحاث. لذلك الامتحانات التي يجب أن تقوم بها من المحتمل أن تشبه امتحانات سابقة. وبسبب هذا تعتبر الامتحانات القديمة مثل منجم ذهبٍ للفرص لمعرفة ما هي المسائل التي يجب عليك حلها ودراستها

18- يصنعون إرشاداتهم الخاصة


المتفوقون لا يستخدمون فقط إرشادات الدراسة التي يعطيها المعلم، بل يخلقون إرشاداتهم. أن تخلق إرشادك الخاص هو نصف الطريق، يتطلب منك أن تراجع كل الملاحظات، توطيدها، وترتيبها بطريقةٍ تستطيع فهمها. كما تستطيع أن تستخدم ورقة المعادلات الخاصة بك بطريقةٍ فعالة أكثر (إن كان مسموحًا) لأنك تعلم بالضبط أين تقع المعادلات.

19- يكتبون على الورق


أن تكتب الملاحظات على الحاسوب الخاص بك طريقة فعالة، لأنه من السهل أن تكتب ما يقول البروفيسور بالضبط، وحينها لا يجب عليك أن تحلل كيف توطد المعلومات. البعض يؤمن بأن كتابة المعلومة تساعدك في الحفاظ عليها لوقت أطول.

20- يستخدمون قاعدة 80/20

بعض الطلاب الذين يحصلون على علامات عالية يقومون بكل واجباتهم المنزلية، يحلون كل المسائل، ويحضرون كل محاضرة. لكن هؤلاء يضيعون الفكرة الرئيسية، المعلومات لا نهاية لها مهما بذلت من الوقت والجهد، لكن امتلاك قدرة إدراك المعلومات ذات القيمة سيفيدك أكثر. المتفوقون يتعرفون على 20% من المفهوم الذي يريدون أن يتعمقوا فيه، ليحددوا 80% من علامتهم النهائية. يركزون على أفكار قليلة، ويهملون الباقي. هذه المعادلة للأداء العالي، من دون الحاجة لساعات عديدة من العمل الجاد. تترجم هذه المعادلة أيضًا على حياتنا الواقعية.

21- لا يتذمرون

بكل بساطة، التذمر غير موجود في قاموس المتفوق. إذا كان يوجد أمر مزعج، غيره أو حاول نسيانه، لا تضيع وقتك، طاقتك، حالتك العقلية في التكلم عن الموضوع. هل بروفيسور المادة مزعج؟ غير الشعبة التي تدرس فيها، أو ركز على تعليم نفسك، جوجل مجاني إن لم يخبرك أحد من قبل.

22- يتعلمون من خلال العمل

أي مادة تقنية يمكن أن تبنى من خلال الاستخدام. كما هو الحال خلال تعلم لغة جديدة، كيف تكون ماهر في مادة الجبر أو الكالكولاس، تحتاج كل هذه الى تطبيق للقواعد. المتفوقون يعلمون أن هناك فارق كبير بين المعرفة، والمعرفة التطبيقية.

23- يعتبرون التعلم الذاتي مسؤولية شخصية

أفضل الطلاب يدركون أنهم مسؤولين عن تعلمهم. لذلك انتظار بروفيسورك لكي يطعمك المعلومات بالملعقة وحل فروضك لن يكون كافيًا. بعض النظر عن نوايا مدرستك، لن يكونوا ملتزمين في تحقيق مستقبلك الأكاديمي كما تكون أنت.


ترجمة: خضر عيسى
تدقيق: سمر عودة
المصدر

إعداد خضر عيسى

خضر عيسى

باحث عن ما يزعم انها الحقيقة... ان وجدت