اهم و اشهر عشرة من الفلاسفة الاغريق و اكثرهم تاثيرا

42-17214683

أهمّ وأشهر عشرةٍ من الفلاسفة الإغريق وأكثرهم تأثيرًا


في عصور ما قبل التاريخ آمن الناس إيمانًا راسخًا بالسحر والأساطير كوسائلَ لفهم العالم من حولهم. وتخيّلوا عالمًا تحكمه قوة إلهيّة مُتسامية. وجاء الفلاسفة الإغريق فأدخلوا مقارباتٍ مبدعةً إلى النَسَق الفلسفي السائد آنذاك.

ونأَوا بملاحظاتهم عن الشروحات التقليدية الأسطورية مُتبنّين بدلاً عن ذلك تفسيراتٍ تعتمد الاستدلال والبراهين. وشهدت اليونان القديمة صعود نجم العديد من الفلاسفة، ولكن من بين هؤلاءِ تميّز بعض الفلاسفة بأعمالهم وأفكارهم المُبتكرة في الفلسفة. فأفكارهم الفلسفية العميقة بخصوص العلوم الطبيعية البدائية والتطبيقات الأخلاقية لِقيَمهم الفلسفية في المجتمع وضعَتهم في منزلةٍ رفيعة إلى يومنا هذا.

إليكم قائمةً بأهمّ وأشهر عشرةٍ من الفلاسفة الإغريق وأكثرهم تأثيرًا.

10- بارمينيدس، 510 ق.م. – 560 ق.م.

1

كان بارمينيدس مُريدًا لفيثاجورس الذي كان شخصية معروفةً داخل النسق الفلسفي لليونان القديمة.

وكان لقصائده وأفكاره أثرًا عميقًا في الفيلسوف كزينوفانيس، ما دفع بأغلب المؤرّخين للجزم بأنه تتلمذ على يديه.
ويُعتبر بارمينيدس من أهمّ فلاسفة عصر ما قبل سقراط.

في عمله الوحيد الذي وصلَنا، والمُسمّى على نحو مناسب “في الطبيعة”، يحاول بارمينيدس أن يطرقَ أعقد سؤال على الإطلاق: “هل ثمّة وجودٌ أم عدم؟”

بصراحة، فمحاولتُه سبرَ أغوار هذه المعضلة الفلسفية (المجازيّة، بالنسبة للبعض) تقود إلى عبارةٍ متناقضةٍ بدلاً من إجابةٍ شافية. يقرّر بارمينيدس أنّ أيّما شيءٍ “موجود” فلا بدّ أنّه قد وُجِدَ على الدوام، حيث أنه لا شيء يتأتّى من “العدم”.

وبالتالي، يُصبح الأمر برمّته متناقضةً لِاستحالة التفكير بطبيعة الـلاشيء، واستحالة التفكير بشيءٍ لا يُمكِن تخيّله. على كل حال، قام الفلاسفة الذين جاؤوا بعده بتبسيط هذه المستحيلات الفلسفية.

9- أناكساجوراس 500 ق.م.– 428 ق.م.

2

شخصيٌة مهمّةٌ أخرى من عصر ما قبل سقراط، كان أناكساجوراس المولود في كلازومينيا (قرب إزمير، تركيا) عالماً وفيلسوفًا مؤثّرًا عاش في أثينا لما يقارب الثلاثين عامًا. وتمحورت آراؤه الفلسفية حول الطبيعة نفسها. وكما كان الحال عليه مع مُعظم فلاسفة الإغريق، فقد تعارضت أفكاره مع واصطدمت بالأيديولوجيات والعقائد السائدة في عصره، ما اضطرّه لمواجهة عواقبَ وخِيمةٍ كادت تكلّفه حياتَه.
ويُحسب لأناكساجوراس كونه أوّل مَن أسّس مذهبًا فلسفيًا بأكمله في أثينا، المدينة التي ستصل لذروة مجدها فيما بعد لتكون مركز ثقلٍ مجتمعيّ لمئات السنين اللاحقة.

كرّس أناكساجوراس معظم وقته لشرح الطبيعة على ماهيّتها، مفترضًا أن الكون ظلّ كتلةً غير متمايزة حتّى تدخّلت قوّةٌ محرّكةٌ بثّت النظام في الكون، وهو يُطلق عليها اسم “النوكس” (العقل الكلي).
آمن أناكساجوراس أنه في العالم المادي يحتوي كلُّ شيء جزءًا من كل شيء آخر. في البدء لم يكُن أي شيء على ماهيّته الحالية؛ بل كانت كل الأشياء ممتزجةً ببعضٍ بشكلٍ فوضوي، فجاء “النوكس” وبثّ حركةً ومنح معنىً للكيانات في هذه الفوضى.

8- أناكسيماندر 610 ق.م – 546 ق.م.

3

يُعتبر أناكسيماندر الذي وُلد وعاش في ميليتوس (في مقاطعة “أيدين” التركية المعاصرة) يُعتبر أحد أشهر تلامذة طاليس، بل ومن نواحي متعدّدة خليفته الفلسفي. ويُعرف كأول الفلاسفة الذين كتبوا في الفلسفة كونه الكاتب الوحيد الذي وصلَنا ما دوّنه في بدايات تاريخ الفلسفة الغربية. وهو معروفٌ كأول العلماء المشتغلين بالعلوم الطبيعية والجغرافيا. وكذلك كان أول من أسّس لصورة عالم الكون المفتوح، مُبتعدًا بذلك عن فكرة الكون المغلق التقليدية. وبذلك يكون أوّل عالم فلك في تاريخ البشرية، رغم أنه بنى ملاحظاته على التخمين لا التجريب.

وقام بتوسيع نطاق الآراء الفلسفية لأستاذه طاليس، حيث طرح فكرة العنصر الأصيل “Arche” الذي يُردّ إليه أصل الكون. ولكن خلافاً لأستاذه، آمن أناكسيماندر أن هذا العنصر ذا كتلةٍ غير محدودة وهو أصل الأشياء. وعمل هذا العنصر الأصيل كنقطة مرجعية لتمايز المتضادّات كالحرّ والبرد، والنور والظلام… إلخ.

ورغم شحّة ما وصلنا من أعماله، بسبب الأجيال اللاحقة من الفلاسفة، يبقى أناكسيماندر أحد أهمّ العقول الفلسفية في اليونان القديمة.

7- إيمبيدوكليس 490 ق.م إلى 430 ق.م.

4

كان إيمبيدوكليس من أبرز فلاسفة الإغريق في فترة ما قبل سقراط، ولقصائده تأثيرٌ كبيرٌ على شعراء لاحقين من أمثال لوكريتيوس.

وأحد أبرز معالم فلسفته هي نظرية العناصر الأربعة للمادة، القائلة بأن المادة تتكوّن من أربعة عناصر أساسية: التراب، الهواء، النار، والماء.

أصبحت هذه واحدةً مِن أقدم النظريات التي افتُرضت في فيزياء الجُسيمات، رغم أن بعض المؤرخين يعتبرونها جهدًا مبذولاً لنفي نظرية اللا-ثنائية عند بارمينيدس (الذي أنكر ثنائية التغيير والحركة للكون، مُنتصرًا لرأي ثبات الكون).

بكل بساطة رفض إيمبيدوكليس وجود الفراغ، معارضًا بذلك فلسفة بارمينيدس بالكامل. واقترح أن العالم يتألف من قوى محرّكة متعارضة، بمعنى: الحبّ كمسبّب للاجتماع، والخلاف كمسبّب للانفصال. وهو أول من وضع وصفًا تطوّريًا عن نشوء الكائنات.

6- زينون الإيلي 490 ق.م – 430 ق.م.

5

في الوقت الذي كان فيه معظم فلاسفة الإغريق مشغولون بفحص أدلّتهم ومعارفهم لتفسير الطبيعة على ما هي عليه، كرّس زينون وقته لتوضيح المعضلات والمتناقضات التي زخرت بها الحركة والكثرة. والجدير بالإشارة أنه حاول وضع شروحات مفصّلة للمقدّمات المنطقية المتناقضة الموجودة في العالم المادي قبل نشوء علم المنطق كما نعرفه.

كما بنى زينون على أفكار بارمينيدس الفلسفية وذبّ عنها أمام المعارضة السائدة التي وُوجِهت بها في عصره.

وأثار زينون عدّة متناقضات تلقّتها أجيالٌ لاحقة من الفلاسفة بالنقاش والجدل. والكثير من الجدل القائم في عصره بخصوص متناقضاته أدّى إلى تقسيم الزمان والمكان إلى ما لا نهاية. مثلاً وجود المسافة، يعني بالضرورة وجود نصف المسافة… وهلمّ جرّا. كان زينون الأول في تاريخ الفلسفة الذي يثبت وجود مفهوم اللا-نهائية.

5- فيثاغورس 570 ق.م – 495 ق.م.

42-17214683

فيثاغورس هو فيلسوف من عصر ما قبل سقراط، ولكنه اشتُهر بنظرياته وأفكاره في الرياضيات أكثر من الفلسفة. في الواقع فإن أشهرَ ما عُرِف به فيثاغورس هو نظرية تحمل اسمه: مبرهنة فيثاغورس. ورغم كونه أحد أكثر الأسماء المألوفة من بين شخصيات عصر ما قبل سقراط، إلا أن المفاجأة تكمن في أن ما نعرفه عنه هو أقلّ القليل.

يُنسب إليه فضل إنشاء مدرسة ٍفلسفية اجتذبت نحوه العديد من المُريدين.

ومن خلال هذه المدرسة حاول فيثاغورس أن يجدَ تناغمًا متبادلاً بين حياة الواقع والوجوه العملية للفلسفة. ومع هذا لم تنحصر تعاليمه في مجال الفلسفة كما نعرفها، بل تجاوزتها إلى مسائل حياتيّة كـ”قواعد السلوك” و “الطعام اليومي” وغيرها.

رأى في العالم التناغمَ الأسمى وصبا في تعاليمه لوصف الكيفيّة الأمثل لحياةٍ مُتناسقة.

4- سقراط 469 ق.م – 399 ق.م.

7

اجترحَ سقراط منظورًا جديدًا كليًا بتحقيقه نتائجَ عمليّة من خلال تطبيق الفلسفة في حياتنا اليومية، وهو الأمر الذي كان غائبًا إلى حدّ كبير في نهج فلاسفة ما قبل سقراط.

كما نأى سقراط بنفسه بعيدًا عن التخمينات المادية المتواصلة التي أشغل بها الفلاسفة السابقون أنفسهم تحليلاً واستيعابًا. وحاول إرساءَ نظامٍ أخلاقيّ يقوم على إعمال العقل البشري بدلاً من التسليم للعقائد الدينية المتنوعة والمتنافرة بطبعها.

وبدلاً من إطلاقه أفكار مبنية على تفسيراته الخاصة، اعتاد سقراط مساءلة الناس بلا هوادة عمّا يؤمنون به، محاولاً إيجاد تعريفاتٍ للفضائل من خلال حواراته مع أولئكَ الذين يدّعون الفضيلة.
تبوّأ سقراط مكانةً رفيعة والتفّ حوله العديد من الأتباع، ولكن أصبح له أعداءٌ كثيرون.

وفي نهاية المطاف قادته معتقداته ومنهج فلسفته الواقعي إلى الإعدام. ولكن يُمكن القولُ بأنّ استشهادَه الفلسفي -بالدرجة الأولى- هو ما جعله الشخصية الأيقونية التي نعرفها.

3- أفلاطون 427 ق.م – 347 ق.م.

8

كان أفلاطون تلميذًا لسقراط ويبدو تأثّره واضحًا بالنهج الفلسفي لأستاذه. ولكن في حين كان سقراط مشغولاً للغاية بتفسير الفلسفة حصرًا من خلال الاستدلال البشري، استرسل أفلاطون في الدمج بين المنهجين الفلسفيين الرئيسين: ما-ورائيات فلاسفة فترة ما قبل سقراط ومعتقداتهم بخصوص الطبيعة مع المعتقدات الأخلاقية السقراطية.

وقطب الرحى في فلسفة أفلاطون هو منهجٌ بثلاثة تفريعات أساسية: الديالكتيك، الأخلاق، الفيزياء. ونقطة التلاقي بينهن كانت نطرية المُثُل. فبالنسبة لأفلاطون كان أرقى أشكال المُثل هو “الخير” والذي اعتبره مصدر الوجود والمعرفة. أما في الفيزياء اتفق أفلاطون مع معظم الأفكار الفيثاغورسية.

وتقدِّم غالب أعماله، وبالأخص عمله الأهم “الجمهورية”، مزيجاً لأوجه متعددة من علم الأخلاق، الفلسفة السياسية، والما-ورائيات وغيرها مسكوبةً جميعها في قالبِ فلسفةٍ عمليّة، منهجية، وذات معنى.

2- أرسطو 384 ق.م – 322 ق.م.

9

كان أرسطو أكثر تلاميذ أفلاطون تأثيرًا. وبنى أرسطو تفسيراته على الحقائق المكتسبة من التجربة الحياتية، وهذا اتجاه يختلف عن أسلوب أستاذه الذي فضّل منهجًا متجاوزًا للمحسوسات. أثبت أرسطو مقدرةً كتابيةً خصبة ولغوية مبدعةً، إذ قام بإعادة صياغة وهيكلة المفاهيم السائدة في معظم مجالات المعرفة التي اشتغل بها.

في الوقت الذي كانت فيه الخبرة بالمعارف البشرية تسبح في العموميات، قام أرسطو بترتيبها في أصنافَ مستقلّة كالأخلاقيات، علم الأحياء، الرياضيات، والفيزياء -وهو التقسيم الذي ما يزال متَّبعًا ليومنا هذا.

يُعتبر أرسطو رمزًا هامًا من فلاسفة اليونان القديمة، وانتشر تأثيره خارج حدودها مكانًا وزمانًا.

1- طاليس الملطي 620 ق.م – 546 ق.م.

10

يتربع طاليس على رأس القائمة لدوره المحوري في تخصيب تربة الفلسفة الإغريقية التي انبثقت منها الأجيال اللاحقة من مشاهير المفكّرين، المنظّرين، المناطِقة، الفلاسفة، والمشتغلين بالما-ورائيات. ويُعرف لدى المؤرخين على أنه أبو الفلسفة الإغريقية.

والكثير من أيديولوجية طاليس وصلت إلينا عبر وصف أرسطو الذي أشار أن طاليس كان أول مَن بحث في المبادئ الأساسية لنشوء المادة. كما يُعتبر طاليس مؤسس فلسفة المذهب الطبيعي.

كفيلسوف، لم يقصُر طاليس نطاق بحثه في مجال معرفيّ محدّد، بل كان منهمكًا في محاولة فهم الجوانب المتعدّدة للمعرفة: كالفلسفة، الرياضيات، العلوم، الجغرافيا وما إلى هنالك. ويُذكر أنه طوّر معيارًا دقيقًا لتفسير حدوث التغيير في الأشياء. وقدّم الماء على أنه المادة الأولى التي انبثق منها العالم.

حظي طاليس بتقدير الإغريق القدماء، وعادةً ما أضفَت فرضيّاته معنىً وثقِلاً للأفكار الموجودة عن الطبيعة.

اقرأ أيضًا (أعظم عشرة فلاسفة في العالم الإسلامي ولماذا عليك قراءتهم)


ترجمة: رامي أبو زرد
تدقيق: جعفر الجزيري
المصدر


 

عابر سبيل يحاول إضافةَ حرفِ معقوليّة على صفحة هذا العالم المجنون قبل انتهاء الرحلة، مهتمّ بقضايا البعث الحضاري والترجمة والنقد، مترجمٌ متطوّع في فريق ليستات للأسباب السابقة :-)