اهم عشر نساء ساهمن في تغيير مجرى التاريخ

cleopatra-700x400

أهمّ عشر نساء ساهمن في تغيير مجرى التاريخ


رغم هيمنة الرجال على كتب التاريخ لآلاف السنين، تظهر بين الحين والآخر امرأةٌ ذات قوّةٍ ودهاءٍ وتأثير، وتتحدّى العالم بأسره بنجاحها الباهر. لنلقِ نظرةً على عشرٍ من أعظم النساء اللواتي قد شهدهنَّ العالم. ولا بدَّ لـ مالالا يوسفزاي (Malala Yousafzai)،الفتاة التي نجت من إصابة طلقٍ ناريٍّ في رأسها كان قد أطلقه عليها رجال طالبان، أن تنال ذِكرًا مبجّلًا. فمنذ ذلك الحين، بدأت دون كللٍ أو ملل حملةً تطالب بحقّ المرأة في التعليم، وفازت بجائزة نوبل للسلام في عام 2014، مما جعلها أصغر شخصٍ يفوز بجائزة نوبل على الإطلاق. هي امرأةٌ شابّةٌ مُلهِمة أنجزت الكثير خلال حياتها حتّى الآن -والمستقبل بأكمله ما يزال أمامها- وهي بدون شكّ ستصبح واحدةً من أقوى النساء وأكثرهنّ تأثيرًا على مَرِّ العصور.

10- كاترين دو ميديسي (Catherine de Medici)

1

عاشت كاترين دو ميديسي بين عامي (1519–1589)، وكانت واحدةً من أكثر نساء أوروبا نفوذًا. كانت عضوًا في مجلس ميديسي -أكثر عائلات فلورنس سلطةً- وفي سنِّ الرابعة عشرة تزوّجت الرجل الشابّ الذي أصبح فيما بعد ملك فرنسا هنري الثاني (King Henry II). كانت كاترين أمًّا لعشرة أطفال، من ضمنهم ثلاثة أبناء تولّوا حكم فرنسا أيضًا.

واستحوذَتْ كاترين خلال حياتها على قدرٍ واسعٍ من السلطة والنفوذ السياسي، في فترةٍ سادتها الحرب الأهلية والتمرّد. واضّطرّت إلى وضع أبنائها في السُلطة وإبقائهم فيها -عملت كوصيّةٍ لفترةٍ من الزمن- ولذلك ساعدت أعمالُها وقرارتُها على التأثير في كامل أوروبا .

9. إليانور أكيتيان (Eleanor of Aquitaine)

2

كانت إليانور أكيتيان واحدةً من أكثر نساء فرنسا ثراءً وسُلطةً وتأثيرًا ولباقةً خلال فترة حياتها في القرن الثاني عشر. في مراهقتها أصبحت دوقةً، وتزوّجت ملك فرنسا لويس السابع (King Louis VII) بعد فترةٍ قريبة. دام زواجهما خمسة عشر عامًا، وبعد أسابيعَ من فسخ عقد زواجهما، تزوّجت زوجها الثاني الذي أصبح فيما بعد ملك انكلترا هنري الثاني (King Henry II). كان لديها عشرة أطفال؛ ثلاثةٌ منهم أصبحوا مُلوكًا أيضًا. وأحد أولادها أصبح ريتشارد الأول -الذي يُعرف أيضاً بلقب «ريتشارد قلب الأسد».

كان لهذه المرأة نفوذٌ كبيرٌ على حكم أبنائها، وبذلك تركت أثرًا كبيرًا في مناطق عدّة من أوروبا في تلك الفترة. وقد كان هذا بالتحديد مثيرًا للإعجاب، خصوصًا أنَّه خلال العصور الوسطى لم تكن النساء -في العموم- يُمنحن أدوارًا ذات سلطةٍ وأهمية.

8- ماري كوري (Marie Curie)

3

وُلِدت العالمة ماري كوري في بولندا، وعاشت في القرنين التاسع عشر والعشرين، وسرعان ما تردّد صدى اسمها كأكثر الأشخاص نجاحًا وريادةً في مجال العلوم. كانت من الروّاد الذين عملوا في مجال النشاط الإشعاعي (radioactivity) والأشعّة السينية (X-rays). لولا بحثها لكان عالمنا مكانًا مختلفًا تمامًا عمّا هو عليه. قاد عملها إلى اكتشاف عنصرٍ أطلقت عليه اسم «البولونيوم» تكريمًا لمسقط رأسها بولندا.

فازت ماري كوري بجائزة نوبل في الفيزياء عام 1903 وفي الكيمياء عام 1911، ممّا وضعها في سجلّ الأرقام القياسية؛ إذ كانت ماري أوّل شخصٍ و المرأة الوحيدة التي تفوز بجائزتي نوبل. وهي ماتزال الشخص الوحيد الذي حصل على جائزتي نوبل في مجالَين علميَين مختلفَين. كانت ماري فردًا من عائلةٍ علميةٍ مرموقة، نال خمسة أفرادٍ منها جائزة نوبل في مرّاتٍ مختلفة.

7- كليوباترا (Cleopatra)

4

كانت كليوباترا آخر الحكّام البطالمة في مصر القديمة، فقد عاشت منذ آلاف السنين بين عامي (69–30) قبل الميلاد. وكانت معروفةً بعلاقتها مع ماركوس أنطونيوس (Mark Antony) مع أنّها كانت زوجةً لشقيقَيها وعلى علاقةٍ مع يوليوس قيصر (Julius Caesar). كان عليها مشاركة الحكم مع شقيقَيها ووالدها في مراحلَ عديدةٍ، ولكنّها في النهاية اعتلت العرش بمفردها.

تميّزت كليوباترا عن باقي أفراد السلالة البطليمية الحاكمة لعدّة أسباب. إذ كان أجدادها يونانيين واختاروا التكلّم بلغتهم بدلًا من اللغة المصرية، ولكنّ كليوباترا أخذت على عاتقها تعلّم المصرية. بالإضافة إلى ذلك، اختارت أن تظهر وتلبس مثل الإلهة إيزيس، التي جسّدت كل شيءٍ حسَنٍ عن الأنوثة والأمومة. وبذلك كانت كليوباترا حاكمةً ذات سلطةٍ وشهرة. رغم ذلك، اختارت في النهاية أن تنهي حياتها بنفسها، وتقول الأسطورة أنّها جعلت ثعبان كوبرا يلدغها، ويسمّها حتّى الموت.

6- الأم تريزا (Mother Teresa)

5

عاشت الأم تريزا بين عامي (1910–1997)، واشتُهرت بعملها الإنسانيّ. أسّست في عام 1950 جمعية راهبات المحبّة (Missionaries of Charity)، التي أنجزت عملًا عظيمًا في رعاية الأشخاص المشرّدين واليتامى والأطفال المحتاجين والأشخاص الذين يعانون أمراضًا خطيرة وجميع الناس المحرومين.

قبل ثمانية عشر عامًا من وفاتها، حصلت على جائزة نوبل للسلام، وذلك رغم بعض الانتقادات لوضع مراكزها للعناية الطبّية. ومنذ وفاتها، أصبحت الأمّ تريزا قدّيسة، وتحقيقُها لمعجزةٍ واحدة كفيلٌ بجعل قداستها كاملة.

5. مارغريت تاتشر (Margaret Thatcher)

6

هي المرأة الأولى التي تتبوّأ منصب رئيس وزراء في تاريخ بريطانيا، شغلت منصبها لمدّة أحد عشر عامًا لتغطّي فترة ثمانينيات القرن العشرين كاملًا. وقد كانت فترة رئاستها للوزارة هي الأطول في القرن، كما قادت حزب المحافظين لخمسة عشر عامًا مذهلًا.

لُقّبت تاتشر بالـ ’المرأة الحديدية‘ وقد وُصِفت بكونها قائدةً مثيرةً للانقسام. لقد غيرّت تاتشر وضع بريطانيا السياسي والاجتماعي والاقتصادي بفضل سياساتها التي هدفت إلى تخفيض نسبة البطالة وخصخصة الشركات التي تديرها الحكومة والتقليل من تأثير النقابات العمالية.

تضمنّت بعض خطواتها المثيرة للجدل إغلاق مناجم الفحم الحجري في ويلز وشمال إنكلترا، بالإضافة إلى حرب الفوكلاند التي تدلُّ على قوّتها ونفوذها الذي وصل كلّ أصقاع الأرض.

4- الملكة إليزابيث الأولى (Queen Elizabeth I)

7

الملكة إليزابيث الأولى هي ابنة الملك هنري الثامن (King Henry VIII) وآن بولين (Anne Boleyn)؛ وآخر حاكمٍ من سلالة تيودور، وقد حكمت بين عامي (1558–1603). خلفت إليزابيث، الملك إدوارد السادس (King Edward VI) والملكة ماري الأولى (Queen Mary I)؛ وهما أخواها غير الشقيقَين، إذ كانا من أبناء الملك هنري الثامن. لم تتزوّج الملكة إليزابيث قط ولم تنجب أطفالًا – في الواقع، كان معروفًا وعلى نطاقٍ واسع أنّها عذراء، ومن أحد ألقابها «Virgin Queen».

ولأنّها لم تتزوّج ولم ترتبط سياسيًا مع دولٍ أخرى، كانت الملكة إليزابيث الأولى إمرأةً مستقلّةً اتّخذت قرارتها الخاصّة وقادت بلادها على توجّهاتها. في الواقع، أوّل ما قامت به الملكة إليزابيث بعد اعتلائها العرش هو إقامة الكنيسة البروستانتية. وكانت فترة حكمها بالغة الأهمية والأثر في تاريخ بريطانيا؛ ففي عهدها انهزم الأسطول الإسباني (الأرمادا) أمام نظيره البريطاني، واكتشف السيد والتر رالي قارّة أمريكا، وخطّ وليم شيكسبير أعماله العظيمة. إنّ الأثر الذي تركته هذه المرأة على العالم لا يقبل الجدل أو الإنكار.

3. أوبرا وينفري (Oprah Winfrey)

8

دون أدنى شكّ، أوبرا وينفري هي واحدةٌ من أكثر النساء قوّةً في الوقت المعاصر، إن لم تكن الأكثر قوّةً في كل الأزمان. وعندما تُدرك بأنَّها لم تنحدر من عائلةٍ غنيّة، بل من عائلةٍ فقيرة، وتعرّضت للتحرّش الجنسي وهي طفلة، فإنَّ هذا على وجه التحديد مثيرٌ للإعجاب. عندما كانت مراهقةً، عَثَرَت على عملٍ في محطّةٍ إذاعية، ومن هناك نمت إمبراطوريتها الإعلامية.

في وقتنا هذا، أوبرا هي المضيفة السابقة لبرنامجها التلفزيوني «Oprah Winfrey Show»، والمديرة التنفيذية لشبكة أوبرا وينفري «Oprah Winfrey Network»، والمالكة والمديرة التنفيذية لمنتجات هاربو «Harpo Productions»، وصاحبة مجلّة «O»، ومُتصدّقة وأكثر من ذلك.

منحها الرئيس أوباما وسام الحرية «the Presidential Medal of Freedom»(واحد من أرفع أوسمة الشرف الذي قد يُمنح لمواطن أمريكي)، ولكنّ هذا ليس هو وسام الشرف الوحيد الذي في حوزتها. كانت أوبرا وينفري أغنى شخصٍ أمريكي ينحدر من أصولٍ إفريقية في القرن العشرين، وهي المليارديرة الأمريكية الوحيدة التي تنحدر من أصول إفريقية. وتقدّر ثروتها بمليارات الدولارات. إنَّ نجاح أوبرا وينفري باهرٌ، وتأثيرها في حياة مليارات الأشخاص على أرض الواقع هو دليلٌ على مدى قوّتها وتأثيرها.

2. إلينور روزفلت (Eleanor Roosevelt)

9

كانت إلينور روزفلت زوجة رئيس الولايات المتّحدة السابق فرانكلين د. روزفلت الذي جعلها تحظى بأطول مدّة كسيّدة أولى في أمريكا. بينما كان زوجها منغمسًا في السياسة، كانت هي تلعب دورًا فعَّالًا في عالم السياسة أيضًا، وهو الأمر الذي لم نسمعه عن زوجات الرؤساء. ألقت خطاباتٍ تصبّ في مصلحة زوجها، حتّى أنّها في مناسباتٍ قليلة صرّحت على المَلأ بعدم اتفاقها مع سياسات زوجها.

بعد موت فرانكلين د. روزفلت، استمرّت إلينور روزفلت بمزاولة مهنةٍ مثيرةٍ للإعجاب بالنسبة لها. وشاركت مشاركةً مكثّفةً بنشاطات الأمم المتّحدة، كونها مندوبة الولايات المتّحدة ورئيسة لجنة الأمم المتّحدة لحقوق الإنسان. كانت مساهمِةً في صياغة مقدمّة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان -لم تؤثّر تلك الوثيقة في الناس في ذلك الوقت وحسب، بل هي وثيقةٌ ما تزال تنظّم حياة كلّ شخصٍ حول العالم إلى يومنا هذا.

1. الملكة فيكتوريا (Queen Victoria)

10

تُعدُّ فترة حكم الملكة فيكتوريا هي الأطول في تاريخ الحكم في بريطانيا، فقد شغلت منصبها لثلاثةٍ وستّين عامًا وسبعة أشهر. امتدّ حكمها من عام 1837 إلى عام 1901، في فترةٍ أصبحت تُعرف بالعصر الفيكتوري. كانت هذه فترة ثورةٍ مدهشة وازدهارٍ لصالح بريطانيا من ناحية القوّة والاقتصاد والتطوّر الصناعي والاكتشافات العلمية والكثير.

السلطة والنفوذ اللذان فرضتهما الملكة فكتوريا على بقية أنحاء العالم كانا مدهشَين، فقد توسّعت الإمبراطورية البريطانية من كندا حتّى استراليا -وأبعد من ذلك بكثير. لقد كانت الإمبراطورية الأكبر والأقوى في العالم، وحكمت الملكة فيكتوريا أكثر من مئات ملايين الناس. من الواضح أنّها ليست الملكة ذات فترة الحكم الأطول فحسب، بل كانت ملكةً قويّةً قوةً رهيبةً أيضًا؛ ملكةً حوّلت العالم بأسره إلى ما هو عليه اليوم.


ترجمة: محمد حميدة
تدقيق: رزان حميدة
المصدر


 

أنا محمد من سوريا، طالب دراسات عليا في الترجمة. أحب القراءة والكتابة والترجمة. تطوّعت في فريق ليستات لأني لا أريد الاكتفاء بذم الجهل؛ بل أريد إخماده بسيل جارف من العلم.