أشهر عشر لعنات في التاريخ

تضربُ جذورُ الانتقام المبرَّر عميقاً في التاريخ، وقد تنوّعت بلجوء الناس إلى القانون أو بتطبيقهم الفرديّ للعقوبات.

وماذا يحصل في حال كان الشخص المستهدَف لا تطاله يد العدالة؟

تاريخياً كان هناك حلٌّ وحيد: استنزال لعنات الآلهة القديمة على الخصم.

وكان لدى مختلف الحضارات بأديانها المتعددة طُرُقاً شتّى ظنوا بأنهم تلعن من توقع عليهم. إليكم عشراً منها.

10- تمائم وتعاويذ اللعنات الرومانية.

كانت كتابة تمائم اللعنات أمراً سهلاً في بريطانيا تحت حُكم الرومان.

كانت تُكتب اللعنة على الأحجار أو الأخشاب، حيث تفصّل اللعنة المكتوبة اسمَ الخصم المقصود وما يجب على الآلهة القيام به لأذيّته.

وكان على التمائم أن توضعَ في أماكنَ تُمكّن الآلهة من العثور عليها.

9- الإشارة بالعظام

وهي طريقة لعنة لدى السكان الأصليين في أستراليا، الذين كانوا يستخدمون عظام الساق كأداةٍ فعّالة لاستجلاب لعنات الآلهة.

وكان “السلاح” المذكور يُشدّ في طرفه إلى عقدة شعر بشريّ تنتهي باسطوانة مصنوعة من عظام الساق كذلك.

وطريقة عملها بسيطة: بعد شحن العظام باللعنات، تجتمع جماعة وتوجّه العظام نحو الشخص المُراد لعنه. ولن تعمل اللعنة حتّى يتمّ إخبار الشخص الضحية، والذي عليه أن يؤمن بوقوع اللعنة، وإلا فلن تعمل!

8- العين اللامّة

كان الإصابة بالعين طريقةً غريبةً لإيقاع الضرر بالغير، ولو عن غير قصد.

والأطفال هم الأكثر عُرضةً للإصابة بالعين، نظراً للمديح الزائد الذي يتلقّونه والذي كان يجذب انتباه العين اللامّة.

ولخداع العين، كان البعض يعمِد إلى البصاق في وجه الطفل، للدلالة على عدم قيمته، فتُصرَف العين عنه.

7- اللعنة في ساعة الثور، اليابانية

واسمها الياباني «أوشي نوكوكو مايري» يعني “زيارة المزار في ساعة الثور”.

وهي الوقت بين الواحدة والثالثة صباحاً. ولنجاح اللعنة كان على فاعلها أن يصنع دميةً من القش للشخص المراد لعنه تحتوي على شيءٍ منه (دم مثلاً).

ثم عليه أن يتسلّل إلى شجرة “شينبوكو” المقدّسة والتي اعتقدوا بأنها موطن الأرواح، ويدقّ الدمية على جذع الشجرة.

6- لعنة جمجمة الحصان

عليك الحذر إذا قابلتَ شخصاً يحمل عصاً طويلةً عليها جمجمة حصان!

كانت هذه طريقة لعنٍ لدى الڤايكينج الذين كانوا يغرسون العمود الخشبي ذي الجمجمة مقابل بيت الشخص المُراد لعنه.

ثمّ كانوا يدعون آلهة الموت للانتقام، فيخرج هؤلاءِ ليصبّوا جام غضبهم على صاحب الأرض الذي تجرّأ على تدنيس أرضهم بالسُكنى عليها. وهكذا تمّت اللعنة بنجاح.

5- لعنات الكتب

في القرون الوسطى وقبل اختراع المطبعة كانت الكتب مقتنياتٍ ثمينةً.

ولذا كان أصحاب الكتب يقومون بضربة استباقيّة ضدّ كلّ مَن تسوّل له نفسه سرقة كتبهم.

وكانت اللعنات تُسجَّل في الصفحة الأولى للكتاب.

وكان ناسخو الكتب يتفنّون ويُبدعون في استنزال لعنات الله وغضبه على من يستعير الكتاب بقصد الاحتفاظ به.

إليكم هذا المثال من أحد أديرة برشلونة: “من يسرق هذا الكتاب، أو يحتفظ به بعد استعارته، عسى أن يتحول الكتاب الموجود في يده إلى أفعى رقطاء، وعسى أن يصاب بشلل ارتجافي قاهر وأن تُشلّ جميع أطرافه، عسى أن يصرخ طالباً الرحمة وعسى ألا تنقطع آلامه إلى أن يتحول إلى رمة متفسخة، وأن تعشعش الديدان في أحشائه مثل دود الموتى الذي لا يفنى.

وعندما يُبعَث يوم الدين لتلتهمه نارُ جهنم إلى الأبد”.

4- الحِرمان الكَنَسي، في الكاثوليكية

لدى الكاثوليك طقوسهم الخاصة باللعن. وإذا ما نظرنا في بعض النصوص التي خصصها بابوات روما للّعن، نقرأ بعضها الموجّه لأولئك الذين قد يُضِلُّون الراهبات:

“وإذا ما حاول أحدهم فعل ذلك، فلتحلّ عليه اللعنة حيثما اتّجه؛ ملعونٌ في الوطن وفي الخارج، ملعونٌ في البادية والحضر، ملعونٌ في صحوه ونومه، ملعونٌ في أكله وشربه، ملعونٌ في قيامه وقعوده، ملعونٌ في جسده وعظامه، وليركبه المرض من رأسه إلى أخمص قدميه”.

3- رسومات الجدار (الجرافيتي)

وجد الباحثون في فنّ رسومات جدار القرون الوسطى الكثير من الرسومات على جدران الكنائس.

وكانت بغالبها صلوات وأدعية لله. كما وجدوا أسماء بعض العائلات مكتوبةً بالمقلوب، ما يعني أن كاتبها أراد استنزال اللعنة والعقاب الإلهيّ على تلك العائلة.

2- أصنام «نكيسي نكوندي»

يصنع الناس في الكونجو أصنام على هيئة البشر باسم “نكيسي”.

ويقوم ببنائها رجل روحاني متخصص يُدعى “نجانجا”.

يُضاف لها شرائط وأجراس لشحذ قواها الروحية، والأرواح بداخلها تُعين على الاستشفاء.

جميل، أليس كذلك؟

انتظروا حتى تسمعوا عن الأخ الشرير لـ”نكيسي”، واسمه “نكيسي نكوندي” الذي يعني “صيّاد الليل”.

هو ليس شريراً بنفسه، بل يُستدعى ليُعاقِب أولئك الذين يقومون بالشر والسحر الأسود.

وكلّ مَن يظنّ بأنّ ساحرةً ما قد عملت له عملاً، يلجأ إلى النجانجا الذي يدقّ مسماراً في جسم “نكيسي نكوندي”، فيُفعّل طاقته الروحية التي ستتكفّل بمعاقبة الساحرة.

1- اللعنات المصرية القديمة

لم تكن اللعنات لدى المصريين القدماء نابعةً عن حقدٍ ولا دناءة، بل كانت وسيلةً دفاعيةً.

فهم اعتقدوا أن الجسد والروح متلازمان، وأن الجسد يجب ألّا يبلى لكيلا تفنى الروح.

لهذا السبب أحاطوا مراقدَهم ومدافنهم بمختلف عبارات اللعن والتخويف من المصير المظلم لكلّ مَن تطوّع له نفسه الاقتراب من الموتى.

ولعلّ أشهرها هي المنقوشة على مدخل مرقد توت عنخ آمون، “سيطير الموت على أجنحة السرعة ليحيقَ بمن يجرؤ على إزعاج الملك”.


ترجمة: رامي أبو زرد-
المصدر

عابر سبيل يحاول إضافةَ حرفِ معقوليّة على صفحة هذا العالم المجنون قبل انتهاء الرحلة، مهتمّ بقضايا البعث الحضاري والترجمة والنقد، مترجمٌ متطوّع في فريق ليستات للأسباب السابقة :-)