الدول العشر الاكثر خطورة وفق مؤشر السلام العالمي

الدول العشر الأكثر خطورةً وفق مؤشر السلام العالمي


هذا المقال سيطلعك على قائمةٍ بالدول العشر الأكثر خطورةً في العالم وفق «مؤشر السلام العالمي – GPI».
في كل سنة ينشر «معهد الاقتصاد والسلام -IEP « مؤشر السلام العالمي لبيان السكينة والسلام في البلدان والمناطق. وتعتمد عملية الترتيب على نظامٍ نُقطي. تُعطى كلّ دولةٍ عدّة نقاطٍ لمجموعة من المؤشرات، وبالتالي الدول صاحبة المحصلة الأعلى تعتبر أكثر أمانًا، وصاحبة المحصلة الأقل تعتبر أخطر نسبيًا. يعتمد معهد الاقتصاد والسلام ما مجموعه 22 مؤشرًا لقياس السلام في دولة معينة.

الحروب/ الحروب الأهلية، أعداد الضحايا، نسبة القتل لكل 100 ألف شخص، سهولة الحصول على سلاح، العلاقات مع المناطق المجاورة، أعداد المعتقلين، النفقات العسكرية، النشاط الإرهابي، عدم الاستقرار السياسي، كلها من ضمن المؤشرات الأساسية.

فيما يلي قائمةٌ بالدول العشر الأكثر خطورة والتي حازت على أعلى تقييم لدى مؤشر السلام الأقل حسب تصنيف مؤشر السلام العالمي:

 

10. كوريا الشمالية (3071 GPI):

1

القوى النووية الهائلة التي لا يعلم أحدٌ إلى أين ستودي بالعالم. كلّ أوجه حقوق المقيمين فيها يتم التحكم بها من قبل الدولة. بعد حصول كوريا على الاستقلال عن اليابان انقسمت إلى دولتين حيث يتم إدارة حكومة كوريا الشمالية الشيوعية من قبل أسرة (أون) ويتمحور تركيب حكومة كوريا الشمالية حول “القائد الأعلى”. التسليح العسكري الثقيل والحرب مع كوريا الجنوبية أضعف اقتصاد الدولة. وفقًا للأمم المتحدة، فإنّ لدى كوريا الشمالية أعلى معدل اختراق لحقوق الإنسان، وعدم امتلاك الحق بالتعبير عن الرأي والحصول على الاحتياجات الأساسية للإنسان. تقوم الحكومة باعتقالات تعسفية، وتمارس تعذيب المواطنين ممن يخالفون رأي “القائد الأعلى”.

العديد من الضحايا السياسيين، الإعدامات والتصفية الجسدية، ضعف البنية التحتية، نقص الطعام والاحتياجات الأساسية، تضع كوريا الشمالية ضمن قائمة أخطر عشر دول في العالم.

 

9. باكستان (3107 GPI):

2

احتلت باكستان المرتبة التاسعة. منذ الاستقلال خاضت 3 حروب مع الهند مما أضعف اقتصاد الدولة. عدم الاستقرار السياسي بالإضافة للحكم العسكري جعل الوضع أسوأ. دولةٌ تأسّست كليًا اعتمادًا على الدين فشكّلت نعيمًا للمتطرفين الذين يستخدمونها كملاذهم الآمن.

في بعض الأحيان، وكوسيلةٍ للتلاعب ببنية السلطة الجيوسياسية، تقوم باكستان ووكالة الاستخبارات الباكستانية ( ISI ) بدعم وتدريب المتمرّدين (خصوصًا ضد الهند، أفغانستان وإيران). استُعملت هذه السياسة لفترة طويلة لكنها عادت بالنتائج العكسية عليهم مثل “حركة طالبان”، “لشكر الطيبة”، “حركة المجاهدين”، والعديد من المجموعات الأخرى التي تكفلت باكستان بدعمهم وتدريبهم. باكستان حاليًا هي الدولة الأكثر تضررًا بالأعمال الإرهابية في العالم.

تواجه باكستان تحدياتٍ متمثلة بالفقر، والفساد، والأميّة والتطرف، والإرهاب، وعدم المساواة في الدخل.

يتم سنوياً ضرب باكستان بحوالي 1500 عمل إرهابي، من ضمنها مؤخراً عمل إرهابي في مدرسة أودى بحياة 145 شخصًا (منهم 135 طفل).

 

8. جمهورية الكونغو الديموقراطية الشعبية (3213 GPI):

3

بعد النزوح من النظام الاستبدادي، ومنذ العام 1997 والكونغو في حرب أهلية مستمرة. أكثر من 5,5 مليون ضحية بسبب الحرب أو الوضع الناجم عن الحرب. الهجرة الهائلة الناجمة عن الازدحام وظروف المعيشة غير الصحية وتفشّي الملاريا، والإسهال، والالتهابات الرئوية، وسوء التغذية المنتشرة بشدة في هذه المناطق. نصف الضحايا هم من الأطفال تحت سن الخامسة. تُصنّف الكونغو كواحدةٍ من الدول ذات مؤشر التنمية البشرية الأقل في العالم، بترتيب 186 من أصل 187 دولة. 20 وحدةً لحفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تحاول جلب الأمن والاستقرار إلى الكونغو.

 

7. جمهورية أفريقيا الوسطى (3331 GPI):

4

حازت جمهورية أفريقيا الوسطى على الاستقلال عن فرنسا عام 1960. وقد خضعت للحكم العسكري بعد الاستقلال. أولاً، عُقدت انتخابات متعددة الأحزاب في العام 1993، وبعدها حصلت العديد من التقلبات. يحدها من الشمال والشمال الشرقي السودان وجنوب السودان مما أدى إلى ظهور مشكلات في هذه الدولة ناتجة عن التأثر بالمشكلات المنتشرة في المنطقة.

الحكومة والمتطرفون الإسلاميون والمسيحيون في صراعٍ للسيطرة على زمام الأمور في البلد. الصراع المسلح الدائر نتج عنه العديد من حالات القتل والنزوح لأعداد كبيرة من الناس.

بسبب سوء معاملة الحكومة، العنف والغوغاء، الافتقار لحقوق الإنسان، والعنف الممارس ضد الأطفال والنساء وُضِعت جمهورية أفريقيا الوسطى تحت مراقبة العديد من منظمات حقوق الإنسان.

 

6. السودان (3362 GPI):

5

تواجه السودان نفس المشكلات التي تواجهها دولة جنوب السودان. الصراع العرقي طويل الأمد، حربان أهليتان، وصراعٌ قبلي أدى لتقسيم البلاد إلى العديد من القطاعات التي نتج عنها انفصال ونشوء دولة جنوب السودان.

التصفية العرقية والمعدلات العالية من الفقر والاستعباد أودت بالبلاد إلى الانحدار. طبيعة قانون البلاد يتعامل بضعف مع المتطرفين. نقص سيطرة الحكومة، الظروف المعيشية الفقيرة، وتعنيف حقوق الإنسان تضع السودان بالمرتبة السادسة في قائمتنا.

5. الصومال (3368 GPI):

6

الصومال تلك الدولة مع عدم وجود حكومة تشكل الأرضية المثاليّة للمجموعات المتطرفة. البلد في حربٍ أهلية منذ 1991، وهي من أطول الحروب الأهلية المستمرة في العالم. هذه الحرب المستمرة أودت بالبلاد إلى حالة شديدة من الفقر، كما أن التدخل الدولي المتزامن جعل الوضع يزداد سوءًا. فهجمات الولايات المتحدة وحلف الناتو شكلت دعمًا للمجموعات المتطرفة. تقع مسؤولية هذا الصراع على عاتق (حركة الشباب) المرتبطة بالقاعدة والعديد من الجماعات العشائرية. هذه الحرب المستمرة مسؤولة عن مئات الآلاف من الضحايا من المدنيين وانتهاك العديد من حقوق الإنسان الأساسية والقوانين الدولية. حاليًا تقوم قوة حفظ السلام بقيادة الأمم المتحدة بمحاولة تحسين الوضع الصومالي.

الاقتصاد المنهار، المجاعة، القرصنة، وأزمة المياه جعلت الصومال ضمن أخطر خمس دول في العالم.

4. العراق (3377 GPI):

7

بعد الغزو الأمريكي للعراق في العام 2003 والذي استمر حتى 2011 اُعتُبِر السبب الرئيسي لكونها ضمن قائمة أخطر الدول. قبل ذلك كانت العراق خاضعة لحكم صدام حسين. أسقط التدخل الأمريكي حكومة صدام حسين في حرب استمرت 21 يومًا فكّكت وأضعفت الجيش العراقي. فقد تدخلت الولايات المتحدة بحجة وقف صدام حسين عن بناء مخزونات للأسلحة الكيميائية والنووية والتي تبين لاحقًا أنها مزاعم خاطئة. حاولت الولايات المتحدة إصلاح الوضع عن طريق إنشاء حكومة عراقية موالية لها مما زاد الوضع سوءًا، حيث قامت الحكومة الجديدة بتمييز الأقليات.

حالياً، تتمثل المشكلة الأساسية في العراق بالتوسع السريع لتنظيم داعش “ISIS”، هذا التنظيم يسيطر على العديد من المدن المهمة كالموصل، تكريت، الفلوجة، والعديد من حقول النفط. يسيطر تنظيم داعش في هذه الأثناء على حوالي ثلث أراضي العراق، الثلث الآخر تحت حكم إقليم كردستان، والثلث المتبقي تحت سيطرة الحكومة العراقية. جرائم القتل الجماعي بواسطة حلف الناتو والولايات المتحدة بالمشاركة مع الجماعات المتمردة تجعل العراق يحتل مرتبة رابع أخطر دولة في العالم.

3. جنوب السودان (3397 GPI):

8

في العام 2011 انقسمت السودان إلى دولتين منفصلتين، جمهورية السودان وجنوب السودان. منذ الاستقلال وهذه الدولة الأفريقية في حالة من الحرب الأهلية بين مختلف القبائل تتصارع على السلطة. هذا الصراع المستمر نتج عنه مئات الآلاف من الضحايا إن لم نقل الملايين. وبالتزامن مع أعمال العنف العرقية فإن هذه الدولة تعيش حالة من أسوأ الظروف الصحية في العالم. الانتشار الكبير للملاريا والأيدز جعل الوضع يزداد سوءًا.

2. أفغانستان (3416 GPI):

9

أفغانستان هي ثاني أخطر دولة في العالم. والسبب الرئيسي هو عقدٌ أو أكثر من الاحتلال الأجنبي. بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر قرر حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة الإطاحة بحكومة طالبان الأفغانية زاعمين أنه الملاذ الآمن للإرهابيين. ومنذ 2001 وأفغانستان تحت احتلال الجيش الأمريكي، أي أكثر من عشر سنوات من الحرب هدمت معظم البنية التحتية للبلاد. تقوم الولايات المتحدة وحلفاؤها بمحاولة إعادة السلام إلى البلاد وذلك عن طريق تقديم المساعدات العسكرية والمساعدة في بناء الجيش الأفغاني. ووفقًا لتقارير الأمم المتحدة فإنّ أكثر من اثني عشر ألفًا قُتلوا نتيجة الصراع المسلح هذه السنة من ضمنهم مدنيون وقوات الأمن الأفغانية.

هذه الحرب المستمرة حطمت الاقتصاد مما نتج عنه معدلات عالية من البطالة وتحول جيل الشباب نحو التطرف.

1. سوريا (3650 GPI):

1

 

السبب الرئيسي خلف كون سوريا أخطر دولة في العالم هي الحرب الدائرة بين العديد من جماعات الثوار والدكتاتور بشار الأسد. الاختلافات الأيديولوجية والدينية بين أفراد المجتمع السوري أدت إلى ظهور احتجاجات واسعة الانتشار. حاولت الحكومة السورية منع ذلك عن طريق القوة الوحشية واستخدام الأسلحة الكيمائية ضد مواطنيها. مما أدى إلى ظهور العديد من الجماعات الثائرة المسلحة مثل الجيش السوري الحر والكثير غيره. استغلت جماعات أخرى كتنظيم القاعدة و داعش عدم الاستقرار السياسي وبدعم من بعض السكان المحليين نجحوا بتشكيل حكومات موازية في العديد من المناطق. قُدّر عدد الضحايا نتيجة هذا الصراع بحوالي 200,000 وأكثر من مليون مصاب.

إنه لمن المؤسف المعرفة بهذه الظروف الخطيرة والتهديدات التي يتعرض لها سكان هذه البلدان. وفي بعض الأحيان يتم خلق هذه الظروف الخطرة من قِبل السياسات والتدخلات العسكرية ممن يدّعون حفظ السلام. نأمل ونصلي لكي تتحسن الأوضاع في هذه البلاد بأقرب وقت وألا يُزهق المزيد من الأرواح البريئة، كي يستطيع الناس في هذه المناطق العيش بسعادة وحياة مزدهرة.

 


ترجمة: ريان اشتي
تدقيق: جعفر الحزيري
المصدر



 

إعداد ريان اشتي

ريان اشتي

مُحب للعلم ودائم التعلّم، واقعي متعلّق بمبدائي، أرغب بنشر الوعي والمعرفة العلميّة، هاوٍ للعمل التطوعي والجماعي.