البدايات التجارية لعشرٍ من الشركات الشهيرة

غالبًا ما نقوم بربط شركات نعرفها بمنتجات وخدمات معينة، فمثلًا نربط شركة “شل” مع الزيوت، و”نوكيا” مع الهواتف، و”نينتندو” مع الألعاب، لكن هذه الشركات -وغيرها الكثير- لها خلفيات مختلفة تمامًا، في الواقع، فقد وصل بعضها لمكانتها الحالية بمحض الصدفة!

10- شركة شل (Royal Dutch Shell)

يعود تاريخ شركة شل لعام 1833، عندما بدأ صاحب متجر في لندن يُدعى “ماركوس صموئيل” باستيراد أصداف شرقية -التي كانت تستخدم للتصميم الداخلي- من الشرق الأقصى، وبحلول عام 1886، أصبح العمل في يد أولاده، سام وماركوس صموئيل الابن، الذين استوردوا أيضًا الأرز والحرير والنحاس، كما قاموا بتصدير الآلات والمنسوجات إلى اليابان والشرق الأقصى، وتاجروا كذلك بالقمح والسكر والدقيق.

اهتم الأخوان لاحقًا بتجارة النفط، وقد كانا أول من نقل النفط في ناقلات عوضًا عن البراميل كما كان شائعًا، الأمر الذي مكنهما من نقل كميات أكبر مع تسرب أقل وبسعر أرخص، أطلق الأخوان على شركة نقل النفط الجديدة “The Tank Syndicate”، التي تغيرت إلى شركة شل “Shell” للنقل والتجارة في عام 1897.

سرعان ما توسعت الشركة في الشرق الأقصى، فوجدت نفسها تنافس شركة النفط الملكية الهولندية، حتى عام 1903، حيث اتحدت الشركتان لتشكلا الشركة الآسيوية للبترول “Asiatic petroleum” لتنافسا الغريم الأكبر شركة ستاندرد أويل “Standard Oil”.

في عام 1907، أصبحت شركة البترول الآسيوية شركة رويال داتش شل “Royal Dutch Shell”، حيث تمتلك الملكية الهولندية 60٪ من الشراكة، وشركة شل للنقل والتجارة تمتلك 40٪، وينتمي شعارها الشهير لشركة شل للنقل والتجارة، التي تبنت هذا الشعار-الصَّدَفة- في عام 1904، بعد أن كان شعارها صورة محار البحر.

9- سامسونج (Samsung)

في مارس 1938، قام “لي بيونغ تشول” -بميزانية تبلغ 27 دولار- بافتتاح محل بقالة وشركة صغيرة في مدينة “تايجو” في كوريا، سميت هذه الشركة بـ”سامسونج”، وركزت على استيراد وتصدير الأسماك المجففة والخضار والنودلز، ثم انتقلت في وقت لاحق إلى تكرير السكر وعقود التأمين والأمن والمنسوجات، حتى أنه في فترة ما امتلكت سامسونج أكبر مصنع للنسيج في كوريا كلها.

بدأت “سامسونج” بتصنيع الإلكترونيات في عام 1960، وفتحت العديد من الشركات التابعة لها، التي أنتجت أجهزة التلفزيون، وأجهزة الميكروويف، والهواتف، وألواح التوزيع الهاتفية، وأجهزة الفاكس، والغسالات، والهواتف المحمولة.

في عام 1987، تم تقسيم الشركة إلى: سامسونج للإلكترونيات، ومجموعة “Shinsegae”، ومجموعة “CJ”، ومجموعة “Hansol”. ركزت شركة سامسونج للإلكترونيات على الإلكترونيات والبناء والهندسة والتكنولوجيا، في حين اهتمت البقية بتجارة التجزئة، والكيماويات، والمواد الغذائية، والخدمات اللوجستية، والترفيه. باعت سامسونج بعض هذه الشركات التابعة في عام 1993 للتركيز على الإلكترونيات والهندسة والمواد الكيميائية.

في الوقت الحالي، أصبحت سامسونج عبارة عن تكتل مكون من 80 شركة تهتم في الإلكترونيات، والاتصالات، والبناء، وبناء السفن، والطب، والتمويل.

8- نوكيا “Nokia”

يعود تاريخ نوكيا إلى عام 1865، عندما افتتح المهندس “فريدريك إيدستام” مصنع ورق في “تامركوسكي رابيدس” في فنلندا، وبعد ست سنوات، فتح “إيدستام” مصنعَ ورقٍ آخر على ضفاف نهر “نوكيانفيرتا” في فنلندا، الأمر الذي ألهمه بتسمية شركته “نوكيا أب”.

مع مرور الوقت، اتجهت “نوكيا أب” إلى توليد الكهرباء، وتم شراؤها من قبل “الفنلندية للأشغال المطاطية”، التي بدورها تم ضمها لشركة “كابل” الفنلندية عام 1922، عملت الشركات الثلاث ككيانات منفصلة حتى عام 1967، عندما تم دمجها لتُشكِل شركة “نوكيا”، التي ركزت على إنتاج ورق التواليت، وإطارات السيارات، والأحذية المطاطية، والدراجات، وأجهزة الكمبيوتر.

بدأت نوكيا بالعمل على الهواتف المحمولة عام 1979، عندما دخلت في شراكة مع شركة “سالورا” لتشكلا معا شركة “موبيرا أوي-Mobira Oy”، التي انتجت أول هاتفَ سيارةٍ على الإطلاق، قامت شركة نوكيا بشراء شركة “سالورا” لاحقاً في عام 1984، ثم بعد ذلك بثلاث سنوات، أطلقت الشركة هاتف “موبيرا سيتيمان 900- Mobira Cityman 900″، أول هاتف محمول في العالم.

في عام 1988، انقسمت شركة نوكيا إلى ست شركات تابعة، ركزت على الاتصالات، والبيانات، والالكترونيات، والكابلات، والآلات، والهواتف المحمولة، وكانت “نوكيا-موبيرا أوي” إحدى الشركات التابعة، التي أعيدت تسميتها “نوكيا للهواتف المحمولة” في عام 1989.

7- نينتندو “Nintendo”

تأسست “نينتندو” في عام 1889، حيث كانت تعرف باسم “نينتندو كوباي”، وكان إنتاجها الأساسي أوراق اللعب، فكانت أوراق لعب “نينتندو كوباي” مشهورة في اليابان، حيث كانت تستخدم على نطاق واسع للعب القمار من قبل المافيا اليابانية “ياكوزا”.

سرعان ما راودت “نينتندو” شكوكٌ حول مستقبل أوراق اللعب، وحاولت النظر في مصادر أخرى للدخل، فقاموا بتأسيس “فندق الحب”، الذي حوى غرفًا بلا نوافذ، حيث يمكن للأزواج أن يحصلوا على وقتهم الخاص، وشركة لسيارات الأجرة، كما أنتجوا أيضًا الأرز سريع التحضير، والمكانس الكهربائية، إلا أن كلها باءت بالفشل.

كما كان متوقعًا، لم تعد صناعة أوراق اللعب ذلك المشروع المربح، واقتربت شركة “ننتندو” من الإفلاس، لولا بعض الألعاب البسيطة التي بالكاد أنقذت الشركة.

ركزت الشركة في وقت لاحق على صنع الألعاب حتى عام 1983، عندما أقامت أول مجلس لألعاب الفيديو وسمي “كمبيوتر العائلة (فاميكوم)”، الذي أعيد تشكيله لاحقا وأعيد تسميته لنظام نينتندو الترفيهي”NES”.

6- تويوتا “Toyota”

“تويوتا” هي أحد أفكار المهندس الياباني “ساكتشي تويودا”، الذي صنع أول آلة للنسيج الميكانيكي في اليابان عام 1897، حصل تويودا على براءات اختراع لاختراعاته، وفي عام 1918، أنشأ شركة “تويودا” للغزل والنسيج لإنشاء خيوط لآلاته.

في عام 1927، بدأ الإنتاج الضخم لآلات النسيج الجديدة (ج) “G-Type weaving machine”، حيث كان يمكن تشغيل 25 آلة من قبل عامل واحد في نفس الوقت، وبعد ذلك بعامين، باع حقوق براءات الاختراع لآلة النسج إلى الشركة البريطانية “بلات براذرز-Platt Brothers” مقابل 100,000 ين في جميع البلدان باستثناء اليابان والصين والولايات المتحدة، التي أعطاها لابنه “كيتشيرو”، الذي بدوره استثمر النقود في أبحاث السيارات.

في عام 1937، تم فصل شركة “تويوتا موتور” عن الشركة الأصلية “لوم وركس-Loom works”. وفي الوقت نفسه، لا تزال تلك الشركة نشطة في مجال الأعمال التجارية ولا تزال تنتج آلات النسيج، وضواغط الهواء، والرافعات الشوكية، حتى أنها تنتج محركات لسيارات تويوتا.

5- ريجلي “Wrigley”

شركة “ريجلي” المشهورة بالعلكة وُجِدت بفضل “ويليام ريجلي الابن” في عام 1909، حيث كان يعمل قبل ذلك كرجل مبيعات في شركة الصابون التي يملكها والده، بدء “ريجلي” بإعطاء مسحوق الخمير كهدية مع الصابون مجانًا، لاحقاً أثبت مسحوق الخمير أنه أكثر شعبية من الصابون، لذلك ترك بيع الصابون ليتجه لبيع مسحوق الخمير.

لم يكن يريد أن يعطي الصابون مجانًا لمن يشترى مسحوق الخمير، لذلك أعطاهم العلكة، التي بدورها لاقت شعبية أكثر من الصابون، تمامًا كما حدث مع مسحوق الخميرة، رأى “ريجلي” أرباحًا جيدة في بيع العلكة، وفي عام 1909، اشترى “زينو مانوفاتورينغ”، الشركة التي زودته بالعلكة وحولها إلى شركة “ويم ريجلي الابن”.

4- Peugeot بيجو

في عام 1810، قام الأخوان “جان بيير” و”جان فيديريك بيجو” بتحويل مطاحن الدقيق إلى مصنع للفولاذ لإنتاج شفرات المنشار، ومطاحن البن، ومطاحن الفلفل، هذه المنتجات هي مصدر شعارها المميز -الأسد مع الفك المفتوح- إذ كانت ترمز إلى قوة المطاحن الخاصة بهم، وسرعان ما انتقلوا إلى صنع الكثير من الأمور الجديدة، مثل: الإطارات، والمظلات، والعجلات، والدراجات، ولاحقاً المركبات.

قدمت “بيجو” أول دراجة لها، دراجة “لي غراند بي”، في عام 1882، وأول سيارة لها -ذات الثلاث عجلات-، في عام 1889، ومع مرور الوقت، تم تقسيم بيجو إلى قسمين، ركز أحدهما على صنع الأدوات، في حين ركز الآخر على صناعة المركبات والدراجات، إلى أن اندمجت الشركتان مرة أخرى في القرن العشرين، وركزت على صناعة السيارات والدراجات فقط.

3- سوزوكي “Suzuki”

تم إيجاد “سوزوكي” من قبل “ميشيو سوزوكي” في عام 1909، ومثل “تويوتا”، ركزت على صناعة آلات النسيج، وكانت تسمى “سوزوكي لأعمال النسيج”، لاحقاً في عام 1920، وبسبب النجاح الكبير للشركة، التفتت إلى تجربة صناعة السيارات.

قدمت “سوزوكي” أول نموذج سيارة لها في عام 1937، وأطلقت سيارتها الأولى بعد ذلك بأربع سنوات.

خلال الحرب العالمية الثانية، خصصت الحكومة اليابانية الشركة لإنتاج معدات الحرب، أما بعد الحرب فاستمرت في تصنيع آلات النسيج فقط.

بعد انهيار سوق آلات النسيج في عام 1951، كانت “سوزوكي” على وشك الإفلاس، إلا أنها عادت بسرعة إلى صنع المركبات، فأصدرت في عام 1952 دراجة نارية، كانت الدراجة ناجحة لدرجة أن الحكومة اليابانية قدمت لها مساعدات لإنتاج المزيد من الدراجات النارية، وعلى هذا الأساس ظهرت شركة “سوزوكي موتور”، التي انفصلت عن شركة “سوزوكي لأعمال النسيج” في عام 1954.

2- شركة هاسبرو “Hasbro Inc.”

تأسست شركة “هاسبرو” -ثاني أكبر صانع ألعاب في العالم بعد شركة “ماتيل”- من قبل الأخوة “هاسنفلد” في عام 1923، وأسماها الأخوان شركة “الأخوان هاسنفيلد”، وكانت تختص حينها ببيع بقايا القماش، وفي وقت لاحق، بدأوا في استخدام البقايا لصنع أغطية علب أقلام الرصاص، وقاما ببيعها بجانب أقلام الرصاص الخاصة بهم.

في عام 1930، اشتدت المنافسة على سوق أقلام الرصاص، لم يُرِد الإخوان “هاسنفيلد” أن يخرجا من نطاق عملهما، فبدآ بتصنيع أقلام رصاص جديدة، وفي وقت لاحق الألعاب التي اعتبروها لوازم مدرسية.

وبحلول عام 1968، غيرت الشركة اسمها إلى “صناعات هاسبرو-Hasbro Industries”، وقسموا الشركة إلى قسمين، الأول لصناعة الألعاب، والثاني ركز على صناعة أقلام الرصاص، “هاسبرو” أيضًا حاولت تشغيل المشاتل وصنع تجهيزات المطابخ، ولكن هذا لم يكن مربحا، في النهاية وبعد ازدهار ملحوظ لقسم الألعاب، باعت الشركة قسم صناعة أقلام الرصاص وركزت على صناعة الألعاب.

1- شركة ثري إم “3M”

في عام 1902، أسس 5 رجال أعمال ما يعرف اليوم بشركة “ثري إم” في “تو هاربورز” بولاية مينيسوتا، ولم تكن حينها نفس الشركة التي تنتج أكثر من 50,000 منتج في الوقت الحالي، حيث في البداية أقاموا منجمًا للكوروندوم الذي أرادوا من خلال معالجته صناعة وبيع ورق الزجاج، وهذا واضح في اسمها الأصلي -شركة مينيسوتا للتعدين والتصنيع-، التي تم اختصرها إلى “ثري إم” عام 2002.

وسرعان ما وجد رجال الأعمال أن المعدن لم يكن الكوروندوم بل مجرد صخور عديمة الفائدة، وبتهور كبير لجأوا لاستيراد المعادن الأخرى التي تعطي منتجات منخفضة الجودة، وفي عام 1905، كانت الشركة على وشك الإفلاس، لذلك قام رَجُلي الأعمال “سانت بول” و”لوسيوس بوند أوردواي” بضخ 25,000 دولار في الشركة مقابل ملكية 60 في المئة.

كان ذلك بمثابة انتعاش لرجال الأعمال، مما سمح لهم بتحسين وتوسيع أعمالهم الخاصة بورق الزجاج، وسرعان ما بدأوا في إنتاج أشرطة الدهان، وأشرطة السيلوفان، والملاحظات اللاصقة، والأقراص المرنة، وكانت المشاريع الجديدة ناجحة، واليوم، تنشط “ثري إم” في العديد من الصناعات، بما في ذلك الاتصالات، واللوازم المكتبية، والرعاية الصحية، والأمن، والنقل.


ترجمة: فيليب حنا
تدقيق: عبد الله البيلي
المصدر

مجلة ليستات هو أول موقع عربي مهتم بعرض القوائم المهمة والغريبة في كافة المجالات، من العلوم الى الفن وعالم الابداء..
مجلة ليستات هي نتاج شراكة مهمة بين مجموعة من المبدعين والاعلاميين العرب من المحيط إلى الخليج.