سبع اكتشافات اثرية في الاراضي المقدسة

سبع اكتشافات أثرية في الأراضي المقدسة


يحظى هذا المكان من العالم بأهمية كبرى لدى الديانات التوحيدية الثلاث المسيحية، واليهودية، والإسلام. وسنستعرض في هذا المقال سبعةَ اكتشافات أثرية من هذه المنطقة، وبعضها تم اكتشافها مؤخرًا. تعود بعض الاكتشافات للعصر البرونزي (منذ أكثر من 4000 سنة)، وبعضها لعصر الإمبراطورية البيزنطية التي حكمت الأرض المقدسة منذ 1500 عام.

1- التمائم الفضية في وادي “كتف هنوم”.

2

في العام 1979 اكتُشِفت لَفيفتان فضيّتان (تميمتان من العصور القديمة) في منطقة “كتف هنوم”، وهو موقع أثري تمّ ضمّه لأوقاف “مركز مناحيم بيغن للتراث” في القدس. ويرجع تاريخ هذه التمائم لما قبل 2600 سنة خلَت، وكُتبت باللغة العبرية القديمة. وتحوي هذه اللفافات أقدمَ نصوص الكتاب المقدس التي بقيت ليومنا هذا، والنص عبارةٌ عن دعاءٍ كهنوتي في السفر 6: 26-24.
وتذكر التعويذتان أن “يَهوه” قاهرٌ و “رادعٌ للشرّ”.
يعتقد الباحثون أنّ وظيفة التعويذتين كانت حماية مَن يرتديهما.

2- خربة قيّافا

3

ازدهرت “خربة قيّافا” منذ ما يقارب الثلاثة آلاف عام، وتبعد ثلاثين كيلو مترًا جنوب غرب القدس. ويحيط بالمستوطنة (التي تبلغ مساحتها 20 كم²) جدارٌ محصّن ذو بوابتين. ويزعم بعض الباحثين أن هذا الموقع هو لمدينة “شعرايم” المذكورة في الكتاب المقدس.
وعلى الأرجح أنّ الموقع أدى دورًا هامًا خلال فترة مملكة إسرائيل الموحّدة (1050 ق.م. – 950 ق. م). وفي يوليو 2013، أعلن باحثو الآثار أنهم تعرّفوا على بنيانٍ يمتدّ على مساحة 1000 كم² على هيئة قصرٍ قد يكون عائدًا للنبي داود شخصيًا.

3- المبنى الحجري الضخم تحت “بحيرة الجليل” (طبريا).

4

اكتشف علماء الآثار في العام 2013 مبنىً حجريًا ضخمًا مغمورًا تحت مياه بحيرة طبريا. ويصل ارتفاعه إلى عشرة أمتار فوق قاع البحيرة وقطره سبعون مترًا.
ويُقدّر وزنه بـ60.000 طن، أي أثقل من معظم السفن الحربية المعاصرة.
ويعتقد الباحثون أن تاريخه قد يعود لأربعة آلاف عام، عندما كان مستوى مياه البحيرة أخفض مما هي عليه، حيث وُجدت مدينة كانت تُسمى “بيت يريح” أو “خربة الكرك”، وكانت تقع على بُعد كيلو متر ونصف من المبنى.
لا يُعلم على وجه الدقة ما هي وظيفة المبنى، ولكن النُصب الحجري من هذا النوع كان يُستخدم أحيانًا لأغراض الدفن في العالم القديم.

4- قارب بحيرة طبريا.

5

في العام 1986، اكتشف باحثا آثارٍ هاويَين بقايا قارب خشبي مطمورٍ في طَمْي شاطئ بحيرة طبريا، عند انحسار مستوى الماء. وسرعان ما قام علماء آثارٍ محترفين باستخراجه ووجدوا أنه تاريخه يرجع لـ 2000 سنة. وهذا التاريخ حذا بالبعض ليُطلِقوا على تلك البقايا “قارب يسوع”، رغم عدم توفر دليلٍ على استخدام المسيح أو حواريّيه هذا القارب على وجه الخصوص. ومؤخرًا اكتشف علماء الآثار بلدةً يعود تاريخها كذلك إلى ألفيّ عام، وتقع على حافة الشاطئ حيث وُجِد القارب.

5- مخطوطات البحر الميت.

6

في العام 1946 أو 1947 وجد راعي أغنامٍ يُدعى “محمد الذيب” مخطوطاتِ البحر الميت قرب موقع “قُمران” فيما يُعرف اليوم باسم الضفة الغربية. وخلال العقد التالي وجد العلماء ورجال البدو ما يزيد عن 900 مخطوطة في كهوفٍ بلغ عددها أحدَ عشر. تحتوي هذه المخطوطات على نصوص دينية من العهد القديم منها سِفر التكوين، الخروج، إشعياء، الملوك والتثنية. كما تشتمل على تقاويم، تراتيل، مزامير، وأسفار غير قانونية، بالإضافة إلى قواعد سلوك اجتماعية.
إحدى هذه المخطوطات مصنوعة من النحاس وتصِف مكان وجود كنزٍ مدفون. كما يرجع تاريخ هذه النصوص إلى الفترة الواقعة بين العام 200 قبل الميلاد والعام 70 بعد الميلاد، في الوقت الذي أخمد فيه الرومان تمرّدًا يهوديًا في القدس، وتمّ حينها هجر قُمران. وللآن ما يزال الجدل دائرًت عن هوية كاتبي هذه النصوص. لكن تفترض إحدى النظريات الشائعة في أوساط العلماء أنّ طائفةً رهبانيّة يهودية تُدعى “الأسيونيون” هي مَن كتب وجمع هذه النصوص.

6- قلعة متسادا (مسعدة).

7

تمّ اكتشافها في العام 1838، وهي قلعة تقبع على حافة جبلية قرب البحر الميت، وكانت آخر بُؤر التمرّد اليهودي ضد الرومان. وقاد عالم الآثار “يجائيل يادين” فريق عملٍ قام بتنقيبات واسعةٍ هناك في ستينيات القرن الماضي. وأظهرت نتائج البحث أن الملك هيرودس الكبير (74 ق.م. – 4 م.) بنى قصرين محاطَين بأبنية داعمة يلتفّ حولها جدارٌ بطول مِيل وله سبعةٌ وعشرون برج مراقبة.
اكتسبت القلعة شهرتها بعد قمع الرومان للتمرّد اليهودي الكبير في العام 70 ميلادية، حيث احتلت مجموعة يهودية أصولية تُدعى الزيلوت Zealots (الغيورون) القلعة، وكان عددهم 960 شخصًا حاولوا صدّ جيش الرومان البالغ عدده 9000. ويُقال أن الرومان نجحوا في العام 73 أو 74 ميلادية في اختراق القلعة، فآثَرَ المدافعون عنها الانتحارَ بدلاً من تسليم أنفسهم.

7- خريطة مادبا الفسيفسائية.

8

اكتُشفت خريطة مادبا في كنيسة بمادبا، الأردن، في العام 1884؛ وتُعتبر هذه أقدم خريطة موجودة للأراضي المقدسة.
يعود تاريخ الخريطة بهيئتها الفسيفسائية للفترة بين الأعوام 565-560 ميلادية، وكان يظهر فيها المنطقة الممتدة بين جنوب سوريا إلى وسط مصر. إلا أن معظم أجزائها كانت قد زالت عند اكتشافها. ومع ذلك يظهر في الجزء المتبقي منها مخططٌ تفصيليٌ للقدس.
وبهذا الصدد يذكر جيروم ماندل Jerome Mendel في أحد مقالات كتابه المعنون (موسوعة التجارة، الأسفار، والاستكشاف في القرون الوسطى): “ويُظهِر المنظر العام مدينةً مسوّرة على شكل بيضاوي تحتلّ مركز الخريطة، وللمدينة ستة أبواب وواحد وعشرين برج مراقبة، والطريق الرئيسي المحاط بالأعمدة… بالإضافة لستة وثلاثين مَعلمًا واضحًا كالمباني العامة والكنائس والأديرة”.
وفي وقت إنشاء الخريطة الفسيفسائية كانت الأراضي المقدّسة خاضعةً لحُكم الإمبراطورية البيزنطية.


ترجمة: رامي أبو زرد
تدقيق: جعفر الجزيري
المصدر

عابر سبيل يحاول إضافةَ حرفِ معقوليّة على صفحة هذا العالم المجنون قبل انتهاء الرحلة، مهتمّ بقضايا البعث الحضاري والترجمة والنقد، مترجمٌ متطوّع في فريق ليستات للأسباب السابقة :-)