إن كنت شخصًا انطوائيًا، فافخر بنفسك لهذه الأسباب السبعة

ربما لا يحظى الانطوائيون بسمعة جيدة لكنهم يمثلون ثلث إلى نصف السكان وهو ما قد يبدو مؤسفًا بقدر ما هو مدهش.

حسب عالم النفس كارل يونج Carl Jung فلكل منا جانب انطوائي وجانب منفتح، ولكل منا أيضًا جانب طاغٍ على الثاني.

الشخص المنفتح كثيرًا ما يقدر الموافقة الاجتماعية، وبالتالي يكون على قدر كبير من الالتزام بالأعراف والتقاليد وقوانين المجتمع، كما أن العلاقات الاجتماعية تمثل حافزًا قويًا له.

على عكس الشخص الانطوائي الذي تستنزفه العلاقات الاجتماعية، فهو يحتاج الانفراد كي يعيد تنظيم نفسه.

هم ليسوا بالضرورة مصابين باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع فمعظمهم ليس كذلك، لكنهم ببساطة يركزون أكثر على عمق الأفكار والمفاهيم، نذكر على سبيل المثال إسحاق نيوتن وألبرت آينشتاين.

على مر التاريخ كان الأشخاص الانطوائيون يصنفون كمرضى نفسيين وكان المجتمع يقدر صفة الانفتاح أكثر.

لكن قوة الانطوائيين تكمن في قدرتهم على التأمل والإبداع والتجديد وغيرها من المواهب التي يتميزون بها عن غيرهم.

التجربة المشتركة الأكثر إحباطًا التي قد يعيشها كل الانطوائيين:

أن يتواجد في ملتقى مع مجموعة كبيرة من الناس، فجأة تخطر على باله فكرة رائعة، وبينما يصارع نفسه كي ينطقها أمام الحشد يتقدم شخص منفتح وبكل ثقة في النفس ليطرح نفس الفكرة ويأخذ كل الثناء.

فيلعن نفسه مرة أخرى لعدم قدرته على الكلام.

على الرغم من أن معظم الانطوائيين يفضلون الصمت إلا أن ذلك لا يعني أنهم لا يريدون أن يتم تمييزهم أو ملاحظتهم.

الطبيبة النفسية مارتي أولسن Marti Olsen تحدثت في كتابها عن تجربتها الشخصية.

تشبّه أولسن شعورها داخل مجموعة بشعور البطة البشعة في عالم لا تنتمي له.

شعور يكون في الأغلب مشتركًا عند كل الانطوائيين.

على الرغم من الآراء الشائعة حول الشخصية الانطوائية إلا أن لها فوائدها على غرار الشخصية المنفتحة.

إليكم سبع مواهب يُهديها الانطوائيون لهذا العالم:

1- عقولهم المبدعة

بينما يعتمد المنفتحون على التحفيز الخارجي كي يتقدموا، يفضل الانطوائيون العالم الداخلي المليء بالخيال.

وبما أن التجديد والإبداع هما وليدا الخيال؛ فهذا يفسر حقيقة أن معظم الأشخاص الموهوبين من كتاب وأدباء ورياضيين وفنانين حول العالم يميلون إلى الجانب الانطوائي.

ستيف مارتن، ميريل ستريب، شوتدا رحيمز، ستيفن سبيلبيرغ وجوان رولينغ ليسوا إلا عينة من أشخاص انطوائيين جعلوا هذا العالم أجمل بإبداعاتهم.

2- قدرتهم على التفكير خارج الإطار

الكثير من الانطوائيين لا يفضلون الامتثال لقواعد وأعراف المجتمع بل يصنعون قواعد خاصة بهم، عقولهم تعتبر أرضًا خصبة لتنمية أفكار خلاقة وجديدة.

مارك زوكربيرغ، بيل غيتس، وستيف وزنياك أشخاص لولا وجودهم لما وجدنا Facebook، Microsoft أو “نصف” Apple .

3- الانسجام مع الآخرين

ليس من المفاجئ أن يكون معظمهم معالجين نفسيين ناجحين، فقدرتهم على التوافق مع الآخر والتعاطف معه تجعلهم أفضل في التفاعلات الثنائية من النشاطات الجماعية.

4- القدرة الخارقة على الملاحظة

قد يكونون الأشخاصَ الهادئين داخل المجموعة، لكنّ أهم نقاط قوتهم هي القدرة على الملاحظة.

لا شك أن أفضل طرق التواصل هي الاستماع الجيد، وقدرة الانطوائيين على فهم مشاعر الآخر وقراءة ما بين السطور وتحليلها تمكّنهم أكثر بكثير من مجرد السيطرة على جمهورهم.

هم يوقنون جيدًا أن «المعرفة لا تكتسب بتحريك شفتيك بل بإزالة شمع اذنيك».

5- القدرة على تخطي التحديات

على اختلاف الظروف التي قد يوضع فيها الانطوائيون، فإن لديهم القدرة على خلق استراتيجيات للتكيف مع كل الصعوبات وتجاوز أصعب التحديات.

هذا ما يجعلهم قادرين على التعاطف مع المستضعفين والتواصل مع الآخر.. يوصلنا ذلك إلى النقطة التالية..

6- القدرة على تكوين علاقات وطيدة

قدرتهم على الانسجام مع الآخر تفسّر ميولهم نحو تكوين علاقات عميقة وطويلة الأمد.

هذا النوع من العلاقات يلبي حاجتهم الشحيحة للعلاقات الاجتماعية.

فبالنسبة لشخص انطوائي كلمة (وحيد) ليست مرعبة بالمرة.

تقول شيريل سترايد: «لطالما كانت كلمة (وحيد) تعني لي مكانًا واقعيًا، وكأنها لم تكن حالة، بل هي غرفة يمكنني فيها أن أكون ما أنا عليه حقًا».

7- القدرة على تغيير العالم

روزا باركس، إلينور روزفلت، أبراهام لينكولن وغيرهم من الأسماء التي غيرت العالم ربما كان صراعهم الداخلي والتحديات التي واجهوها هي ما جعلتهم يقفون للحق ويرفضون الظلم.

هؤلاء أنسب دليل على أن طبيعة الأشخاص الانطوائيين لا يمكن احتقارها.

على رأي غاندي: «بكل لطف يمكنك أن تحرّك العالم».

إن كنت صديقًا لشخصٍ انطوائي فكن فخورًا، فهم لا يُصادقون أيًا كان.

لكنهم حين يُصادقون، فإن تعاطفهم وإخلاصهم سيغمرك ويجعلهم أفضل صديق، شريك، أو حتى رئيس عمل يمكن أن تتمناه. وجودهم هبة.


  • ترجمة: أُنس بوعنز
  • تدقيق: جعفر الجزيري
  • المصدر

أدرس علم النفس هوايتي المطالعة. أكتب أحيانًا. أحب اللغات والأدب والفلسفة و أتقن الفرنسية و الانجليزية و العربية طبعًا. نشيطة وأبدع في أي عمل أحبه. أحب الإفادة و الاستفادة.