أَشهرُ عشر قصصٍ واقعيّة عن حيواناتٍ ترشّحت لمناصب سياسيّة

قد تبدو السياسة كحديقة حيوان، خصوصًا خلال موسم الانتخابات والفترة المؤدّية إليها حيث تزداد التغطيّة الإعلاميّة، ولكن في النهاية، يظلّ المرشَّحون -كما هو المعتاد- بشرًا.

إلّا أنّه حدث في بعض الحالات أن كان المرشحون من الحيوانات، وعلى وجه الدقّة، تم ترشيحهم من قِبَلِ بشرٍ مغامرين، إمّا بغرض الدعاية الإعلاميّة، أو كشكلٍ من المعارضة، أو للترويج لقضيّةٍ ما. وأحيانًا.. ينجح الحيوان.

10- كولوسِسْ:

إذا أردت الترشّح لمنصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، ولاية نيوهامبشير الأمريكية لديها أقل المتطلبّات اللازمة لتُدرِج اسمَكَ في قائمة الاقتراع الأوّلي، وربّما هذا ما جعل العاملين بمزرعة بنسون للحيوانات البرّيّة يحاولون الدفع بغوريلّا وزنها 215 كيلو جراماً واسمها كولوسس للترشّح عام 1980.

جادل أولئك العاملون بأن دستور الولايات المتحدة لم يذكر بالتحديد أنّ المرشّح يجب أن يكون إنساناً.

ونظراً لأن هذا الترشيح منذ بدايته لم يكن سوى حيلة دعائيّة، فقد استمر العاملون في حديقة الحيوان تلك في دعايتهم بأخذ الغوريلّا إلى مكتب ولاية نيوهامبشير للتوقيع على الأوراق اللازمة، حيث بقيت في مقطورةٍ بالخارج، بينما أرسلوا شمبانزي يرتدي بدلة توكسيدو بيضاء للمكتب بالنيابة عن كولوسس ليُعلن نيتها في الترشّح، وهو ما انتهى إلى تسلّق الشمبانزي للمواسير و تعلّقه بالمصابيح.

وأخيرًا، رفض بيل جاردنر -سكرتير عام الولاية- طلب كولوسس للترشح، نظرًا لأنّ عمرها يقل عن 35 سنة. وقد توفت كولوسس عام 2006.

9- موريس:

عام 2013، كان سكان مدينة زالابا المكسيكيّة قد ضجّوا من فرط انتشار الفساد والمخدّرات والعنف، وقد وصف أحدهم المدينة بأنّ “لا حكم قانون فيها” و”لا احترام حقوق إنسان” و”لا مؤسسات”، وكان قد حلّ وقت انتخاب عمدةٍ جديد.

وقد أوحى جو الاستياء هذا للمواطن “سيرجيو شامورو” بالدفع بقطّه موريس للترشّح، حيث قال شامورو أنّ القط: “ينام طوال اليوم ولا يفعل أي شيء”، ممّا يجعله مرشّحًا لائقًا في عالم السياسة، وتضمّنت الحملة الانتخابيّة صورًا لموريس متثائبًا للتدليل على “خبرته التشريعيّة الوافرة”.

و كان شعار الحملة الانتخابيّة القططيّة “سئمتم من التصويت للفئران؟ صوّتوا لِقِط!” قد لاقى استحسانًا عند أهل المدينة، حتّى أنّ عدد المتابعين لصفحة موريس على الفيس بوك تعدّى ال 100000، وهو ما جعله أكثر شعبيّة على الانترنت من خمسة من خصومه المُرشّحين.

وفي النهاية، اختار 12000 فردٍ موريس في ورقة الاقتراع، ممّا وضعه في المركز الرابع بين 11 مُرشّحًا.

8- با كِتِلْ:

في مدينة ديفايد بولاية كولورادو، شغل العديد من الحيوانات منصب عمدة المدينة، نظرًا لأن المنصب يكون شرفيّا دون أيِّ صلاحيّات، ويقوم مأوى الحيوانات بالمدينة بتنظيم الانتخابات، مع تحصيل دولار واحد من كل ناخب، وعادةً ما تجمع تلك الانتخابات مبلغًا يصل لحوالي 10000 دولار.

عام 2014، فاز بهذا المنصب كلب بوليسيّ اسمه با كِتِلْ مُتحصّلًا على 2387 صوت، مُتفوّقًا بذلك على ذئبٍ وحصان وحمار وقطّ وقنفذ وخمسة كلاب أخرى.

بينما جاء في المركز الثاني الذئب المُسمّى كينييه، ممّا أهّله لمنصب نائب العمدة.

وقد شغل هذا المنصب عام 2010 كلب ذو ثلاث أرجل، وتلاه عام 2012 قطٌّ ذو ثلاث أرجل.

ولم يسعَ با كِتِلْ للترشح مجدّدا عام 2016، غير أنّ أخته ما كِتِلْ ترشّحت، إلّا أنّها خسرت لصالح ذئب يُسمّى شونكا.

وقد جمعت تلك الانتخابات الأخيرة لعام 2016 مبلغًا قياسيًّا غير مسبوق وصل إلى 38000 دولار.

7- استاكوزا بي. استاكوزا:

عام 2015، وضع الكثير من الجمهوريّين أعينهم على الترشّح لمنصب رئاسة الولايات المتحدة، وكان ضمن المكروهين منهم حاكم ولاية لويزيانا (بوبي جِندال)، والذي قُدِّمَ كمرشّحٍ لتحدّيه حيوان استاكوزا.

حيث تقدّم الاستاكوزا المُسمّى استاكوزا بي استاكوزا ببيان الترشُّح إلى المفوّضيّة الفيدراليّة للانتخابات في 2 يوليو، كما كان في حوزته شهادة ميلاد.

وقد عُرِضَ البرنامج الانتخابي لذلك السياسي المنتمي للّافقاريات على صفحته في موقع فيس بوك المُسمّاة: “هل يتمكّن هذا الاستاكوزا من جمع مؤيّدين أكثر من بوبي جِندال؟”

وفي برنامجه أبدى الاستاكوزا دعمه لحقوق النساء والحقوق المدنيّة، وكذلك لمسلسل “لعبة العروش”.

كما أبدى استنكاره لإجرام تنظيم “الدولة الإسلاميّة بالعراق و الشام”، و لتكاثر الصلصة الحارة من ماركة “Texax Pete” في ولاية لويزيانا.

غير أنّ جوهر برنامج الاستاكوزا الانتخابي تمثّل في أنّه: ليس بوبي جِندال، فعلى النقيض من جِندال, لطالما كان ذلك الكائن القِشْريّ ثابتًا وغير مُتلوّن.

ولكن لا يبدو أنّ حملة استاكوزا بي استاكوزا حقّقت أيَّ تقدّم ملحوظ.

6- برين:

عام 2016، فازت برين (برينيث بالترو) -وهي كلبة من فصيلة البيتبول- بمنصب عمدة بلدة رابيت هاش بولاية كنتاكي بعد حصولها على 3367 صوتاً.

و كان برنامجها الانتخابي يُروّج للحب والسلام، وقد عرفت بحبها لكرات التنس ولعق الناس بلسانها.

وقد حضر احتفال حلف اليمين الكلبة لوسي لو وهي العمدة السابقة التي شغلت هذا المنصب لمدة 8 أعوام، وكانت قد تحصّلت من قبل على 8807 صوتاً بعدما خاضت حملة انتخابيّة شعارها: “الكلبة التي يمكنكم الاعتماد عليها”.

وكما في مدينة ديفايد، يُحصَّل دولار واحد من كل صوتٍ انتخابيّ، وقد استخدم المبلغ المتحصل من انتخاب برين في إعادة بناء المتجر العام للبلدة الذي كان قد تعرّض لحريق في وقت سابق من نفس العام.

5- كاكاريكو:

في أكتوبر 1959كان قد حان موعد انتخابات مجلس مدينة ساو باولو البرازيليّة، وفيها تنافَس 540 مُرشّح على 45 كرسي، غير أنّ أهالي المدينة لم يكن لديهم ثقة كبيرة في قدرة أيٍّ منهم لتحسين الأوضاع الاقتصاديّة التي كانت في تدهور عام.

وعلى النقيض، أحبّ أهل المدينة كثيرًا أنثى وحيد قرن عمرها أربعة أعوام كانت حديقة الحيوان التي افتُتِحَتْ حديثًا في ساو باولو استعارتها من ريو دي جانيرو، ممّا دفع أحدهم لاقتراح إشراكها في الانتخابات، ونظرًا لامتلاكها عقلًا ضئيلًا غبيًّا جدّاً -كما ذكر أحد حُرّاس حديقة الحيوان- فقد كانت ممتازةً للمنصب.

وكان أن انتصرت كاكاريكو انتصارًا ساحقًا مُتحصّلةً على حوالي 100000 صوت، فيما حصل المُرشّح في المركز الثاني على 10079صوتًا فقط، إلّا أنّ المجلس المُشرف على الانتخابات أعلن أنّ كاكاريكو غير مؤهّلة.

وقد زُعِمَ أنّ أحد المرشحين انتحر على أثرِ تلك النتيجة الكارثيّة.

4- ستابس:

وهذا القط هو الحيوان الذي قضى أطول مدّةٍ في منصب عمدة، وذلك منذ تولّيه المنصب في مدينة تالكيتنا بولاية ألاسكا عام 1997 وحتّى الآن.

حيث يُزعَم أنّ سكان المدينة لم يكونوا راضين عن كلا المُرشّحيْن للمنصب عام 1997، ممّا جعل بعضهم يُرشّحون ستابس ليفوزَ بعدها، ومنذ ذلك الحين وهو يتمتّع باستحسان السكان، فهو لم يقم يومًا برفع الضرائب.

غير أنّ أحد الآراء التي نُشرت تحت اسمٍ مجهول اتّهمتْ سكّان المدينة بتلفيق قصة نجاح وتنصيب ستابس كعمدة بغرض جذب السيّاح للمدينة، وهو ما حدث بالفعل مُؤدّيًا لتحسّن اقتصاد المدينة.

3- كلاي هنري:

بدأت الحكاية في مدينة لاجيتاس بغرب ولاية تكساس في السبعينيّات، عندما لاحظ السكّان حُبَّ ذكر ماعزٍ يُسمّى كلاي هنري لشرب البيرة، حيث كان يشرب حتى 40 كأسًا منها، ممّا جعل المدينة محط زيارة السيّاح، وفي عام 1986 اُنتُخِبَ الماعز عمدةً للمدينة.

إلّا أنّ فترة عُموديّته انتهت عام 1992 بقتله على يد ابنه في شجار بسبب أنثى، وعندها تولّى الابن (كلاي هنري جونيور) العموديّة، مستمرًّا في شرب البيرة وإنْ لم يبلغ مبلغ شرب أبيه، ومات في 1996.

لِيُنتَخَبَ بعده كلاي هنري الثالث عام 2000، ذلك المسكين الذي هاجمه وخَصاه جيم بوب (أحد السكّان) بدافع الغيرة عندما رآه يحتسي البيرة يومَ أحَدٍ وهو اليوم الذي تَمنع فيه القوانين المحلّية بيع الكحولّيات، وقد اعتزل المنصب على أثر مرضه عام 2008.

وبعد عدة سنوات افتقد فيها أهل البلدة وجود عمدةٍ من المَعِز، اُنتُخِبَ عام 2014 كلايمور هنري، سليل كلاي هنري الكبير، ولكنّه مع ذلك لا يشرب البيرة.

2- دوك:

اُنتُخِبَ دوك -كلب من فصيلة البيرينيه- عندما كان عمره سبعة أعوام عمدةً لمدينة كورمورانت بولاية مينيسوتا عام 2014.

ودوك معروفٌ باستمتاعه بالتدحرج في الوحل، وبالتسكّع حول أحد مزارع الألبان، ويتقاضى دوك أجره لقاء خدماته في صورة طعام كلاب.

ويتمتع دوك بشعبيّة هائلة في أمريكا كلّها، فالسيّاح طالما زاروا مدينته ليلتقطوا الصور معه وليعطوه هدايا، كما ظهر في أحد برامج قناة “National Geographic”، ذلك كلّه ساعد في انتخاب دوك كعمدة للمرّة الثالثة في 2016.

1- تِياوْ:

خلال زيارة لعمدة ريو دي جانيرو البرازيلية إلى حديقة الحيوان في الثمانينيّات، ألقى تِياوْ -الشمبانزي المعروف لزوّار الحديقة بمزاجه المُتَهيّج- برازَه باتجاه العمدة.

وعندما حان موعد انتخابات منصب العمدة عام 1988، اختار “حزب الموز البرازيلي” -وهو حزب خيالي- تياو ليكون مُرشّحه.

وقد حصل تياو على ما يزيد عن 400000 صوتٍ، فجاء في المركز الثالث بعدما نافس 11 مُرشّحًا آخر، ممّا أدخله موسوعة غينيس العالميّة كالشمبانزي المُتحصِّل على الأصوات الأكثر في حملة سياسيّة.


ترجمة: إبراهيم طلعت
تدقيق: ريمون جورج
المصدر