أكثر عشرة أخطاء شيوعاً عن مصر القديمة

لقد سحَر تاريخُ مصر القديمة وثقافتها سحَرَا شعوبَ العالم منذ غابر الأزمان.

ولم يسلم مِن شِباك فتنتها حتى مَن جاؤوها مسيطرين كالرومان والمسلمين والمستعمرين الأوروبيين لاحقاً.

ولهذا كلّه تنتشر خرافات وأفكار خاطئة عن مصر القديمة، وجبَ وضْعُها تحت الإطلاع والنقد. هاكُم عشراً منها.

10- بخلاف ما يُشاع عنهم، فلم يكُن المصريون القدماء مهووسون بفكرة الموت.

صحيح أن المصريين القدماء حنّطوا موتاهم، ولكن لم يكُن دافعهم لذلك هوسُهم بالموت بقَدْرِ ما هو هوسٌ بالحياة نفسها.

فقد اعتقدوا أن متوسط حياة البشر على هذه الأرض هو 40 عاماً محدودة.

ولذا آمنوا بخلود الروح، وخلافاً لمعتقدات الأديان السماوية، فالروح بالنسبة لهم تحتاج لكيان مادي تتجسد به بعد الموت.

ومن هنا جاءت عملية التحنيط لتوفّر ذلك للروح.

9- لم يكُن عبيد الفراعنة يُدفنون معهم حال وفاتهم.

وهذه فكرة مغلوطة قد تدعمها بعض الاكتشافات لقبور جماعية أدّت لنظرية التضحية بالعبيد بعد موت أسيادهم.

لأسباب عديدة، فجميع هذه القبور تعود بتاريخها لفترة حكم الأسرة الأولى في مصر القديمة، بينما لم تُسجّل هذه الطقوس في فترات حُكم من جاء بعدهم.

8- لم تكُن الحضارة المصرية القديمة هي أولى حضارات حوض النيل.

وُجدت بعض المجتمعات المتحضرة قبل عصور الفراعنة، زرعوا الأرض وربّوا الحيوانات، واشتغلوا بالفخار والمجوهرات؛ كما بلغوا درجةً من التحضّر أنْ كان مِنهم مَن طوّر أساسيات اللغة الهيروجليفية.

وقاد اندماج هذه المجتمعات المتحضرة إلى ما يُعرف الآن باسم حضارة مصر القديمة.

7- لم تكُن كليوباترا آيةً في الجمال.

أيُعقل أن تكون فاتنةُ وعشيقة يوليوس قيصر والجنرال مارك أنتوني ليست بذلك الجمال الذي بلغت شهرته الآفاق؟

لا نُكران لوقوع القائدَين الرومانيين صرعى في عشق كليوباترا، لكن لذلك العشق أبعاد سياسية تتجاوز المظهر، كون مصر وقتها سلةً غذائية تحتاجها الإمبراطورية الرومانية.

وما كتبه المؤرخ “بلوتارخ” واصفاً كليوباترا، لا يضعها في مصاف جميلات العالم.

6- كلا، لم تبنِ المخلوقاتُ الفضائية الأهرامات.

ويزعم المؤمنون بهذه الخرافة أنّ الأهرامات بأحجامها الهائلة لا يمكن أن تكون نتيجةً معمارية لأي حضارة قديمة.

فقد وقفت شامخةً على مَرّ الأزمان ولم يُصبها كثير أذى طوال تاريخها.

ويلجأ المدافعون عن هذا الرأي إلى مجموعة ملفّقة من الصدف الرياضية والصور الهيروجليفية المنتزعة من سياقها لتدعيم ما يذهبون إليه.

5- ولم يبنِ العبيد الأهرامات.

وهذا اعتقاد خاطئ آخر.

صحيح ألّا شخص حرّ عاقل سينضم لصفوف قومٍ يدفعون بصخور ذات أحجام هائلة في قيظ الصحراء: لبناء هرم.

ولكن النظر للأمر من هذه الزاوية لا يأخذ بعين الاعتبار الفكرة العامة خلف بناء الأهرامات.

فهي لم تكُن مدافن للفراعنة بقدر ما هي نُصُب حضارية متكاملة ذات أهمية دينية توازي فكرة الكاتدرائيات التي انتشرت في أوروبا القرون الوسطى.

وتشير الاكتشافات الأثرية إلى وجود أبنية دائمة لعاملي البناء كانت بالقرب من الأهرامات تخدمها أفران خبز ومصادر مياه، بل ووجود اتحادات العمال لتوزيع المهام.

وتختلف هذه الصورة عما رسخ في الأذهان من صورة مشرف العمل الذي يجلد العمال بالسياط!

4- لم يستعبد المصريون القدماء بني إسرائيل.

ليس ثمة دليل أثري على استعباد المصريين القدماء لبني إسرائيل، ولا دليل على التزاوج بين المصريين القدماء وبني إسرائيل.

كما لا يظهر أن الاقتصاد المصري حينها تأثر بخروج بني إسرائيل من مصر نحو فلسطين.

3- يبدو أن المصريين القدماء قد واجهوا “الضربات العشر” المذكورة في الإنجيل.

كما ذكرنا، ورغم أن الاكتشافات الأثرية لا تدعم فكرة وجود بني إسرائيل في مصر القديمة، فثمة دلائل تشير إلى وقوع حوادث كاسحة في فترة حكم رمسيس الثاني تشبه إلى حد بعيد ما جاء في سفر الخروج عن عقاب الله للمصريين.

وما حدث حينها كان تغييراً في الظروف المناخية أدى إلى ظهور الطحالب في المياه فاستحالت حمراء، وإلى مشاكل مع الضفادع والقمّل والبراغيث أصابت البشر والماشية.

وتزامن ذلك مع ثوران بُركان “سانتوريني” في اليونان، ما سبب عواصف من البَرَد وأسراب الجراد وحجب أشعة الشمس، وأثر سلباً على مصادر الغذاء.

2- تعدّدت الأسباب، والمومياء واحدة.

ثمة طرق عديدة يستعملها المحنّطون لصنع المومياء.

ولم يكُن التحنيط حِكراً على عليّة القوم، بل كان عامة الشعب يُحنطون.

كما وجدت مومياوات للحيوانات الأليفة والطيور والتماسيح.

1- لا وجود للعنة الفرعون توت عنخ آمون.

ويشيع أن المصريين القدماء أحاطوا قبورهم باللعنات لئلا يعبث بها العابثون.

وبعد أن ابتدأت الاكتشافات المذهلة للبعثات الأثرية، كان من مصلحتها أن تبقى الخرافة حيّز التداول.

وانتشرت أخبار “لعنة الفرعون توت عنخ آمون” في عشرينيات القرن الماضي عندما اكتشفت بعثة بريطانية قبر الفرعون.

وبعدها بفترة وجيزة توفي اثنان من قادة البعثة بتسمم دمهم من قَرصة بعوضةٍ موبوءة.

وخمّنت الصحف البريطانية وقتها أنهما وقعا ضحيةً لـ”لعنة المومياء” المنحوتة على لوحٍ طيني خارج قبر الملك “توت”.

وانتشرت إشاعة “لعنة الفرعون توت عنخ آمون” كالنار في الهشيم بعد حوادث الموت المفاجئة لآخرين قاموا بزيارة وادي الملوك.

ولكن تبيّن لاحقاً أن الصحفيين المتحمسين جدًا للموضوع قد فبركوا قصة اللعنة المنقوشة.

وفي العام 2002، درس العلماء نسبة الحياة لأربعة وأربعين شخصًا غربيًا مِمّن كانوا في مصر أثناء فترة تنقيب “كارتر”، وخَلَصوا إلى أن هؤلاء لم يكونوا عُرضةً لنسبةٍ أعلى من الموت المبكّر مقارنةً بغيرهم.


  • ترجمة: رامي أبو زرد
  • تحرير: طارق الشعر
  • المصدر

عابر سبيل يحاول إضافةَ حرفِ معقوليّة على صفحة هذا العالم المجنون قبل انتهاء الرحلة، مهتمّ بقضايا البعث الحضاري والترجمة والنقد، مترجمٌ متطوّع في فريق ليستات للأسباب السابقة :-)