اقوى ست منافسات على الاطلاق

كانت الصراعات والأضداد عناصر شائعة على مر التاريخ. بعض العداوات تجيء وتذهب، والبعض الآخر راسخ متأصل في حياتنا حتى أنه لا يمكن لأحد أن ينكر تأثيرهم على عالمنا المعاصر. على الرغم من أن بعض العداوات تبدو غير مهمة وتافهة، فهي تمثل صراعات أكثر خفاءً تحدث في عالمنا قد تؤثر فيه وأحيانًا في أنفسنا. هذه القائمة بأعتى ستة عداوات تذكرنا بعالم بالأبيض والأسود فقط، حيث الصراعات بسيطة وبريئة، بينما في الواقع نحن نعيش في عالم معقد وفوضوي، منقوع في تدرجات عديدة من اللون الرمادي.

6. كوكاكولا وبيبسي

كأكبر شركتين للكولا والمشروبات الغازية في العالم، بيبسي وكوكاكولا في منافسة مباشرة دائمة، وخاصة بعدما ارتقيا للشهرة العالمية وصارتا معروفتين في كل ركن من أركان العالم. أدت الشهرة الهائلة لبائعتي الصودا إلى العديد من المعارك والمنافسات من أجل كسب الذوق العام فيما صار يعرف بـ “حرب الكولا” أو “cola wars”.
ما بدأ كمنافسة من أجل الكسب في الأسواق الأمريكية، صار بمثابةِ حربٍ عالميةٍ من أجل السيطرة على سوق الصودا خلال قرنٍ من الزمان، في جميع أنحاء الكوكب، وخلال تلك الفترة صعدت الشركتان رأسًا برأس دون وجود رابح أكيد.
لكن الصراع اشتعل بعدما أطلقت بيبسي “تحدي البيبسي” ، حيث تم إعطاء الناس اختبار تذوق، الذي فيه يُعطى المتحدون عينةً غير معنونةٍ لإحدى الشركتين، مما نتج عنه أن معظم الناس فضلت العينة التي تحتوي على البيبسي. كرد فعل، قامت شركة كوكاكولا بصنع خلطة جديدة لشرابها وأطلقتها في الأسواق تحت مسمى “New coke” .
وهذه الخلطة لم تكن محبوبة بين الناس، لذا عادت الشركة لخلطتها القديمة وأسمتها ” coca cola classic “. بعد ذلك شنت الشركتان حربًا مسلحة في الدعاية، تحاول كل واحدة أن تعلو بهامتها عن نظيرتها في الأسواق العالمية، مستهدفةً بشكلٍ غالبٍ فئةَ المراهقين من خلال الشعارات الجذابة، والأطعمة المختلفة وغيرهما. على الرغم من سيطرة كوكا كولا على معظم الأسواق، إلا أن بيبسي لا تزال تستحوذ على بضعة مناطق جغرافية، ولا تزال تشتعل روح التحدي فيها لهذه المنافسة.

5. القطط والكلاب

على الرغم من أنه لا يفترس أحدهم الآخر، تعتبر الكلاب والقطط أشهر الأعداء الطبيعيين على سطح الأرض. منذ فجر الحضارة ولدى العدويين المكانة الأفضل بين الحيوانات الأليفة في منازل ومدن البشر، لذلك الأمر تحتم على الفصيلتين قيام المواجهة لكسب الود والتحالف مع بني آدم.
وتحتد هذه المنافسة عندما نتواجه بحقيقة أن المتنافسين لديهم صفات متضادة في أساليب القتال، أحدهم ماكر ومخادع، بينما الآخر مندفع ومفتول العضلات، واحد يتصرف كأنه مميز ويتطلب انتباه الإنسان بينما الآخر يشع بالألفة تجاه سيده. مهما كان تفضيلك؛ فالقطط والكلاب سيظلّ كلٌّ على جبهته القتالية طالما لا يزالان تحت سقف الإنسان، يحاول كل واحد زيادة نفوذه أو الإبقاء عليها.

4. الذكور والإناث

هذه المنافسة الواضحة والضخمة يمكن أن نقدمها على شكل الصراع النابع من انشقاق الطبيعة إلى نصفين، حيث الحاجة البيولوجية للتناغم بين الذكر والأنثى بغرض البقاء مع الاختلافات الجذرية الفطرية بين الجنسين. أو يمكن أن نقدمها عن طريق العنصر التاريخي للإنسان، حيث اضطرت الأنثى أن تعاني خلال العصور ضد الظلم الحضاري ومحاربة المجتمع الذكوري الذي يفرض سيطرة الرجل، أو هضم حق النساء.
بينما يُفضل تقديم هذا الصراع تحت عنوان الكيفية والأسباب التي اختارها الأطفال لشن حرب ضد بعضهم البعض، “البنات لديهم قمل، والأولاد مقرفون”. بسيط، أليس كذلك؟

3. الشرق والغرب

المنافسة بين الحضارتين الشرقية والغربية هي موضوع معقد وشامل، ممتدة عبر القرون، ومؤثرة بشكلٍ مباشر في تعريف الإنسان للحضارة وصولًا إلى وقتنا الحالي. اتخذ هذا الصراع على مر العصور أسماء عديدة وأسباب عدة، بينما النزاعات السياسية والدينية قائمة. تعريف الشرق والغرب نفسه صعب، لأنه ليس موقعًا جغرافيًا فحسب. لكنه لا يمكن إنكار حدوث حروب عديدة كبيرة بسبب المقابلة الواقعة بين الإثنين فحسب. من الآراء الأكثر جدلًا أن الأيديولوجيات السياسية والدين هما السببان الأساسيان لهذه المقابلة والتضاد، لكن هذه المفاهيم تصير واضحة فقط عند ملاحظة المجتمعات التي تقام داخل الحضارتين، بكلماتٍ أخرى الطريقة التي يستخدمها الإنسان في التعبير عن حياته ونفسه عن طريق اعتناقه لهذه الحضارات في عالمه.
هذه المنافسة واضحة جدًا في الوقت الحالي، حيث أن الحروب الكبيرة العالمية يمكن اعتبارها كنزاع بين الحضارتين الشرقية والغربية. لكن في نفس الوقت تحدث عملية مهمة من دمج المعلومات وتكاملها عالميًا، بالإضافة إلى تزايد الاهتمام بالثقافات الأجنبية على مستوى العالم، من خلال استخدام تقنيات التواصل الحديثة. نأمل أن تؤدي هذه العمليات إلى فهمٍ أكثر لحضاراتٍ أخرى غير حضارتنا، وتساعدنا في تقدير الاختلاف بينهم. على الرغم من جميع الاختلافات فإننا لا نزال بشرًا في المقام الأول.

2. المنطق والعاطفة

واحد من أكثر الصراعات الطبيعية التي تحدث وتعرف تجريديًا مفهوم الإنسانية هو النزاع الدائم بين المنطق والعاطفة. حاولت العديد من الأعمال الفلسفية على مر العصور أن تدرك هذين المفهومين ليحددا طبيعة وكيفية وآلية عمل التفكير البشري. حتى الآن لا زلنا لا نعلم سوى القليل عن كيفية عمل الماكينة الطبيعية داخل علبة العظام الرأسية. إذا كان المنطق هو الاستخدام المنطقي للملكات العقلية، والذي يجادل أنه حصري للبشر، إذن فكل العرفان بالجميل لهذا الجانب الذي جعلنا العرق أو النوع المتفوق كبشر والذي منحنا حضارتنا المتقدمة على مر العصور. لكن سيكون من الغباء أن نحصر تفكير الإنسان وأفعاله كرد فعل للعقلانية، لأن المشاعر تلعب دورًا كبيرًا في كيفية تصرفنا دائمًا. فإذا كانت المشاعر جانبًا أساسيًا في عقولنا كيف ندعي أننا كائنات عقلانية؟ ماذا لو كانت المشاعر تقودنا؟ ماذا لو كنا باردين صلبين وعقلانين جدًا جدًا في الحياة؟ كيف يمكننا أن نفهم عقولنا حقًا بدون الوقوع في فخ نزوة إحدى الجانبين أو الآخر؟
هذه العداوة هي بالفعل أعمق وأعقد مما تبدو، لأنها وبفضل هذا الصراع أصبحنا نتساءل أكثر بخصوص جوانب غامضة أكثر للحياة. ما هو الحب؟ هل هو شعور مجرد وعملية حيوية، أم هل هناك شيء آخر -كالمنطق- يظهر على الساحة حينما نقرر أن نكون مع شخص ما لبقية حياتنا؟ هل الدين هو دافع شعوري، أم أنه مستمد من السبب والمنطق لوجود خالق ومسبب؟ ما حدود قوة العقل؟ وهل هي محدودةٌ بما ندركه من حقيقة وأشكالها؟ ماذا يوجد “حقًا”؟ هل الروح موجودة؟ وما هو الإله؟ وهل حقًا سنعرف الإجابة عن هذه الأسئلة عندما نعرف إمكانيات عقولنا الحقيقية. يبحث العلماء والفلاسفة والكهنة وحتى أنت عن إجابة لهذه الأسئلة، وطالما بقيت هذه الأسئلة غير مجابة، سيظل منطقنا وعاطفتنا في نزاع حتى يتم إيجاد الأجوبة.

1. الخير والشر

المنافسة والعداوة بينهما هي قديمة قدم الوقت نفسه، وقد عُرِفا بأسماءَ عديدة عبر الأزمنة. الين واليانج، النور والظلام، التعمير والتدمير، النظام والفوضى، الجنة والنار.. منذ بداية الخلق والإنسان مجند داخل هذا الصراع. في كل قصة تقريبًا ستجد دومًا الصراع بين الخير والشر، سواء كان حرفيًا ونصًا أو مجازًا وبالرمزية. وجود الخير والشر في الإنسانية ليس دائمًا صريحًا أو بتلك البساطة، فمثلًا : العدالة، العين بالعين والسن بالسن، الضمير ونقصه، الشر الخالص، البقاء للأقوى، الدين، السياسة.. إلخ
اعتادت الأخلاق والقيم أن تحاول تعريف وتقييم ما هو خير متأصل أو شر مستطر، كما حاول العديد من الفلاسفة شرح طبيعة الخير وطبيعة الشر. تشرح كل الأديان الأسباب والمبررات للأفعال الخيرة والشريرة بطريقتها الخاصة. هناك أفعال يومية من البر وعلى المثل نقيضتها من أفعال الخبث. صراع الخير والشر يبدو كأكثر العداوات تأصلًا وأساسية، بل في الحقيقة هي أهم الصراعات التي شهدتا الإنسانية إطلاقًا. أليس من المفترض أن نقلق بشأن معرفتنا أن ما نفعله لا يفيد مصلحتنا الشخصية فحسب، بل ينفع الآخرين كذلك؟ هل يجب علينا أن نؤثر الخير للآخرين؟ ألا يجب علينا أن نتأكد ما إذا كانت أفعالنا تجلب الخير أم الشر للعالم؟ على الرغم من كل التشتت؛ ألا يجب للجميع أن يفهموا ما إذا كانت حياتهم أنانية ومؤذية للآخرين؟ أم أن ما يفعلونه كل يوم يجعل العالم مكانًا أفضل للجميع؟

أي جانب سوف تختار؟


ترجمة : محمود عيسى
تدقيق: سمر عودة

المصدر

مجلة ليستات هو أول موقع عربي مهتم بعرض القوائم المهمة والغريبة في كافة المجالات، من العلوم الى الفن وعالم الابداء..
مجلة ليستات هي نتاج شراكة مهمة بين مجموعة من المبدعين والاعلاميين العرب من المحيط إلى الخليج.