أفظع عشرة اعتداءات على حرية التعبير تحدث الآن

تعد حرية التعبير حجر الأساس لأي ديمقراطية حديثة وأهم نص في الدستور الأميركي بلا منازع.

ولكن حرية التعبير هذه تتعرض الآن للاعتداء، وإن لم نفعل شيئًا، سنجد أنفسنا نعيش في عالم يستخدم الجزء “الحر” من حرية التعبير بصورة مثيرة للسخرية، وإليكم الأسباب:

10- الحرب على تعليقات الإنترنت:

لا بد أنك لاحظت أن الإنترنت مكان سيىء جدًا، وإن لم تصدّقنا اذهب إلى تويتر ولا تتردّد بإرسال رسائل مؤيدة للنسوية أو معادية للإسلام وسترى كم سيستغرق الأمر لحشد مجموعة غاضبة من الناس تطالب بالقتل.

خذ نظام التعليقات الشهير “ديسكوس-Disqus” على سبيل المثال، فقد أعلنت الشركة مؤخرًا بأنها ستبدأ بمراقبة خطابات الكراهية على برنامجها وذلك بحذف المنشورات التي تعتبرها “سامة”.

ومن الناحية العملية هذا يعني أن خوارزمية غامضة ستقوم بإزالة تعليقات القارئ من المواقع دون تلقّي أي إشارة من المحررين.

9- الاعتداءات على مجهولي الهوية:

في عام 2014، كشفت مجموعة الإنترنت المسمّاة “Anonymous” عن هوية مجموعة كاملة من أعضاء ال KKK وفضحت هوياتهم على الإنترنت.

وقد سُرَّ كثيرون من مختلف الأطياف السياسية بهذا العمل، متناسين التركيز على خطر الكشف غير المقصود عن شخص بريء واعتباره منتميًا لتنظيم ال KKK.

إلا أن القليلين عبّروا عن غضبهم من هذا النشر.

وبتجريد هؤلاء العنصريين المغفلين من حقهم في التعبير بغباء عن آرائهم العنصرية، بطريقة مجهولة، يعرّض المخترقون حرية التعبير للخطر.

إن الكشف عن الهويات المجهولة هو تهديد يتنامى في عالم الإنترنت، ولكن الكشف الفعلي ليس بالمشكلة الحقيقية.

إن طريقة استجابتنا وردود أفعالنا لها هو كل ما يهم.

8- ارتفاع قضايا التجديف:

في الأسبوع الماضي أسقطت إيرلندا قضية التجديف ضد الممثل البريطاني والكوميدي ستيفن فراي.

وليس الشيء الغريب أن إيرلندا قررت عدم مقاضاة أحد الكوميديين لقوله إن الله “غبي”، وإنما هو أن القانون لمحاكمته كان موجودًا في المقام الأولى.

من المؤسف أن المثال الإيرلندي هو واحدٌ من قضايا التجديف المتزايدة التي تهدد بتدمير حرية التعبير في جميع أنحاء العالم.

7- الحرب على الصحافة:

يبدو أن الصحافة قد باتت كيس الملاكمة المفضل للجميع، وبينما تعد محاسبة الصحفيين على الأبحاث الزائفة أمرًا مناسبًا وفي غاية الصحة، إنها لمشكلة عندما يبدأ الناس باعتبار الصحفيين ك “عدوّ”.

وقد كانت سنة 2016 أخطر سنةٍ على الصحافة لعقود بسبب المناخ العدائي.

إن حرية الصحافة ترتبط ارتباطًا وثيقًا مع حرية التعبير التي ينص عليها التعديل الأول للدستور بوضوح.

يُقتلُ الكثير من الصحفيين لكتابة قصصٍ غير مقبولةٍ في روسيا، ويزجّون في السجن أو يطردون من وظائفهم في بلدان مثل تركيا (كما حدث في الآونة الأخيرة في أعقاب محاولة الانقلاب ضد أردوغان، ٢٥٠٠ صحفي).

ومما يبعث على القلق أيضًا أن الغرب يدير ظهره لحرية وسائل الإعلام، وقد أصدرت فرنسا مؤخرًا قانونًا يسمح بأن يلقى الصحفيون في السجن لمدة سبع سنوات.

6- تدمير حياة المتحدثين:

ما هي النقطة التي قررنا عندها نحن كمجتمع أنها عادلة لتدمير حياة الأشخاص الذين يعبرون عن رأيهم؟ إنه سؤالٌ خطير.

ففي السنوات القليلة الماضية تم تكوين اتجاهٍ نرى فيه أولئك الذين ينزلقون ويقولون شيئًا “مسيئًا” يطردون من عملهم وتوجه إليهم إهانات علنية ويصبحون غير قادرين على العمل مرةً أخرى.

وبدا ذلك واضحًا في الجامعات الأمريكية.

فعلى مدى السنوات الماضية، حاول الطلاب تدمير حياة المدراء الذين كتبوا بريدًا إلكترونيًا يرفض إدانة أزياء الهالويين غير اللائقة.

5- الاستيلاء الثقافي:

في حين أننا نتحدث عن الاعتداءات الفظيعة على حرية التعبير، و قد نتعامل كذلك مع الاستيلاء الثقافي.

وتعرف ويكيبيديا ذلك على نحوٍ مفيدٍ بأنَّه “تبني أو استخدام عناصر لإحدى الثقافات من قبل أعضاء ثقافةٍ أخرى”.

فهذا يعني أنَّ الحديث عن أي شيءٍ من ثقافةٍ لا تخصّك يقودك إلى مشكلةٍ كبيرة.

على سبيل المثال، ألغت أستاذة في جامعة أوتاوا الدروس التدريبية لطلابها لمناقشة اليوغا، حيث شبه أصحاب الشكوى صفها “بالإبادة الجماعية”.

كما أزال الموقع الإلكتروني للأغذية بون أبيتيت (Bon Appetit) مقطع فيديو لمساهمٍ وقدم لهم الاعتذار بعد الخلط بين الرامن (طبق ياباني) والفو (حساء فيتنامي) (وهو بالتأكيد غباءٌ ولا يستحق الحصول على رقابةٍ).

هل يعتبر أي شخصٍ آخر هذا أمرًا سخيفًا بالكامل؟ يبدو أننا وصلنا إلى المرحلة التي يُجْبَرُ فيها النَّاسُ على الصمت عن بعض المواضيع لأنهم ليسوا من ديموغرافية محددة.

4- حق نقض القاتل:

لا يوجد شيء يمنعك من التعبير عن رأيك مثل الخوف من الموت.

هذا هو بالضبط المفهوم الكامل لحق نقض القاتل.

من خلال قتلك الشنيع لثلّة من الناس يتفوّهون بأشياء تكرهها، ستوصد باب الحوار بالكامل.

في الكثير من الأوقات، حق النقض هذا موجه ضد أولئك الذين يهينون أو يشوّهون الإسلام.

فقد قُتل المخرج الهولندي ثيو فان جوخ لتصوير فيلم عن نساء مسلمات يتعرضن للاعتداء، ومذبحة طاقم شارلي إيبدو، وجلد مدونين ملحدين حتى الموت في بنغلاديش.

وفي المكسيك، قامت عصابات المخدرات بتعذيب وقتل أي شخص لمجرد أنه يتكلم ضدهم.

و يتم إلغاء كل من الخطب والمسرحيات والحفلات الموسيقية والعروض الكوميدية والمحاضرات بشكلٍ روتيني بسبب التهديدات.

وقد اضطرت الحركات النسوية ونقاد الإسلام والناطقون اليمينيون وغيرهم إلى الحد من حريتهم في الكلام بسبب القتل الذي قد يتعرضون له.

وأثر ذلك إلى الحد من حرية التعبير في جميع أنحاء العالم.

3- الاحتجاج المسلّح:

وتشمل حرية التعبير الحق في الاحتجاج على الكلام الذي لا توافق عليه.

أولئك الذين يلكمون المحتجين في المظاهرات لا يمكن أن يطالبوا بدعمٍ أكثر لحرية التعبير كلينين الذي لا يمكنه أن يطالب بدعم الرأسمالية.

ولكن هناك ممارسة حقك الديمقراطي في الاحتجاج، ومن ثم هناك استخدام الحق في إسكات الآراء التي تحتج ضدها.

يبدو مؤخرًا أن المحتجين يسعون فقط لبلوغ المطلب الثاني.

2- إساءة استخدام قانون الاعتداء الجنسي:

في عام 2015 تعرضت أستاذةُ أفلام الحركة النسائية لورا كيبنيس للتحقيق والتهديد بفقدانها عملها لكتابتها مقالةً عن علاقة الطلاب والمحاضرين في الكليات الأمريكية والتحرش الجنسي.

وما سبب هذا كله؟ إنها حرية التعبير المخيفة والمدمرة Title IX.

وإن لم تسمع عنه من قبل، إن Title IX هو جزء من التشريع الذي قدمه الرئيس نيكسون والذي ينص بأن المرأة محميةٌ أصلًا من التمييز في الجامعات.

1- حرية التعبير المؤيدة:

ذكرنا في وقت سابق أن دعم حرية التعبير يعني دعم حرية التعبير الذي لا يعجبك.

نحن جميعًا نتفق فكريًا مع هذا. لكن في الحقيقة؟ الناس تقبل حرية الرأي طالما تتفق مع قيمها.

وقد تم مهاجمة اليميني المثير للجدل ميلو يانوبولوس من بريتبارت لأنه كان يستخدم خطابه الحر لمهاجمة النساء، والحركات النسوية والليبراليين ولحظة قوله شيئًا صدم المحافظين (وهي الدفاع عن علاقات المثليين بين كبار السن من الرجال والفتيان في سن المراهقة)، كان مستعدًا للدفاع عن حقه لكنهم تغلّبوا عليه.

إن المحافظين الجامعيين أسكتوا المتحدثين وحاولوا إطلاق النار على الأساتذة.

ووجد استطلاعٌ وطني لمكافحة الرقابة مؤخرًا أنَّ كلا الجانبين من الطيف السياسي يطالبان بتحذيراتٍ للأشياء المختلفة التي يجدونها مسيئة في الكتب.


  • ترجمة: فاطمة ناعسة
  • تدقيق هزاعل مغربل
  • المصدر