أفضل عشر نظريّاتٍ عن الطّاقة المظلمة

جمعت البشريّة معلوماتٍ هائلةٍ عن الكون وكيفيّة عمله، فتلك التي نعرفها عن تركيبة الكون مأخوذةٌ من 4% ممّا تمّ رصده وتحليله، أمّا الـ 96% من المعلومات المتبقّية هي موادٌّ مظلمةٌ، مظلمةٌ لأنّنا لا نعلم عنها شيئًا (ولأن الفيزيائيّين ضعيفون بتسمية الأشياء).

من ال 96% تشكّل الطّاقة المظلمة 68%، ممّا يجعلها المكوّن الأعظم للكون وحتّى الآن الأكثر غموضًا أيضًا.

الآلاف من العلماء حول العالم يعملون على حلّ شيفرة الطّاقة المظلمة التي يبدو أنها ستكون الدّليل لنشأة الكون، فبدون الطّاقة المظلمة سيكون الكون عبارةً عن “انسحاقٍ عظيمٍ”، لأنّ قوّة الجاذبيّة هي التي ستهيمن على المادّة، فرغم أننّا لا نعرف ماهيّة هذه الطّاقة إلا أنّه علينا أن نكون ممتنّين لوجودها.

هنا جمعنا لك عشرة نظريّاتٍ محتملةٍ عن الطّاقة المظلمة وسيناريوهاتٍ لمصير الكون المحتمل:

10- خاصّية من خصائص الفضاء:

هذه النّظريّة مشتقّة من تصوّر أينشتاين عن الجاذبية، تحديدًا، عن كون الفراغ يملك طاقةً معروفةً بـ “الثّابت الكونيّ”.

كما أن أينشتاين آمن بأنّ الكون قد أتى إلى الوجود من العدم، وكلما ازداد الفراغ ازدادت الطّاقة فيه.

هذا قد يفسر التوسّع السّريع للكون الذي تمّت ملاحظته، وقد يستمر في التوسّع إلى الأبد حتّى يصبح كلّ جرمٍ بالفضاء بعيدًا كفايةً عن الأجرام الأخرى لينتهي بها المطاف بعتمةٍ باردةٍ.

9- نظريّة كلّ شيءٍ:

يؤمن الكثير من العلماء أنّ الأبحاث عن ماهيّة الطّاقة المظلمة لن تؤدّي إلى شيءٍ، لكنّ إيجاد نظريّة كلّ شيءٍ – بعيدة المنال – قد يحلّ مشكلة الطّاقة المظلمة، إذ على النّظريّة أن تكون قادرةً على شرح سلوك جميع الأجسام في الكون من أكبرها إلى أصغرها حجمًا.

إلى الآن، نظريّاتنا عن سلوك الأجسام تنقسم إلى قسمين، قسمٌ خاصٌّ بالأجسام الكبيرة كنظريّة الجاذبيّة وقسمٌ خاصٌّ بالأجسام متناهية الصّغر كميكانيكا الكم.

على الرّغم من أنّ حلّ مشكلة الطّاقة المظلمة يبدو منطقيًّا، إلّا أنّه من المستحيل إيجاد تلك النّظريّة حتّى من طرف ألمع العقول بالفيزياء، ويبدو أنّ قوانين الفيزياء تتفكّك عندما يصل الأمر إلى المستوى الكموميّ، لكنّ البحث يستمرّ.

8- قوّةٌ طبيعيّةٌ مستقلّةٌّ:

القوى الرئيسيّة المستقلّة بالكون تقسَّم إلى أربعة أقسامٍ (قوّة الجاذبيّة، القوّة الكهرومغناطيسيّة، القوّة النوويّة الضّعيفة والقوّة النوويّة القويّة) كلّها تؤثّر بمجالاتٍ مختلفةٍ، بعضها يؤثّر على المستوى الذّرّي والبعض الآخر يؤثّر على مستوى الأجرام السماويّة.

هذه النّظريّة عن الطّاقة المظلمة تنصّ على أنّ هناك قوّةً أساسيّةً ما زلنا نجهلها تؤثّر على مستوى الأجسام الهائلة وتعارض قوّة الجاذبيّة.

يتجادل العلماء حول ذلك لأنّ هذه القوّة تؤثّر على مقياس الأجسام الكبيرة التي لم نواجهها بحياتنا العاديّة ولن نتأثّر بها على الأرض ولا أحد يعلم إن كانت تلك القوّة مؤقتةً أم دائمةَ التّأثيرِ.

لذا قد ينتهي المطاف بالكون بالتمدّد المستمرّ و التبرد أو بالتمددّ والانكماش على نحوٍ دوريٍّ لما تبقّى من الزمّن.

7- نظريّة أينشتاين للجاذبيّة خاطئةٌ (*المترجم: أينشتاين لم يضع نظريّة الجاذبيّة لكنّه كوّن تصوّرًا أكثر تماسكًا عنها)

تنصّ نظريّة الجاذبيّة لأينشتاين (*بل التّعريف يعود إلى قانون نيوتن في الجذب العام ) على أنّ الأجسام والكتل تميل للانجذاب والتحرّك نحو بعضها البعض تبعًا لِكُتلها ولِمُربّع المسافة بين مراكز الكُتل.

وقد جادل بعض الفيزيائيّين صحّة تلك النّظريّة، وتمّ تطوير نظريّات أخرى للجاذبيّة تتضمّن داخلها شرحًا لماهيّة الطّاقة المظلمة على أنّها تأثيرٌ عكسيٌّ للجاذبيّة على مقياس الأجسام الكبيرة .

على الرّغم أنّ تلك النّظريّة ليس لها خلفيّةٌ تجريبّةٌ فقد تفسّر تمدّد الكون ووصوله لمرحلة الظّلام البارد وفقًا لها.

6- تمدّد الزمن:

إذا شاهدت فيلم “Interstellar” فمن المرجّح بأنّك سمعت عن تمدّد الزّمن، تلك ظاهرة تحدث للأجسام التي تسير بسرعة الضّوء فيتباطؤُ الزّمن الخاصّ بها.

الورقة الأخيرة لـ”Edward Kipreos”، بروفيسور في جامعة جورجيا، ناقشت أن تمدّد الزّمن يحدث للأجسام المتحرّكة فقط (عادةً، الرّاصد يتأثّر أيضًا)، يعني أنّ مرور الوقت كان أسرعَ في الماضي، وهذا يلغي الحاجة إلى وجود قوّةٍ أو مادّةٍ بتأثيرٍ معاكسٍ للجاذبيّة، لأنّ التوسّع الظّاهر في الكون سيكون مجرّد خطأٍ في حساب المسافات التي تأثّرت بتمدّد الوقت.

إذا كانت تلك النّظريّة صحيحةً، فإنّها لن تتناقض فقط مع نظريّة أينشتاين الشّهيرة (النسبيّة الخاصّة)، بل تعني أيضًا أنّ الكون سيستمرّ بالتمدّد بتأثير ثابت هابل.

5- جسيماتٌ جديدةٌ:

لقد كانت فكرة الجسيمات والحقول موجودةً منذ قرونٍ.

ونحن نعلم أنّ الإلكترون يخلق مجالاً كهربائيًّا، وفي الآونة الأخيرة، أصبح مجال الجاذبيّة مقترنًا بـ”جسيماتٍ تسبّب هذا المجال”.

وقد ارتاح الفيزيائيّون والنظريّون مع الفكرة القائلة بأن الطّاقة المتولّدة من حقلٍ معيّنٍ يجب أن تنتقل من خلال جُسَيْمِ القوّة بدلًا من المجال نفسه.

هذا المفهوم يمكن ترجمته إلى الطّاقة المظلمة وربطه مع المادّة المظلمة (التي تشكل 27% من الكون).

هذه الفكرة تبدو معقولةً، خاصّةً أنّ بعض جسيمات القوّة غير ملحوظةٍ، مثل الجاذبيّة.

ومع ذلك، هناك القليل من الأدلّة التي تدعم هذه النّظريّة لأننّا لم نجد وسيلةً لقياس أيٍّ من الخصائص المرتبطة بالطّاقة المظلمة أو المادّة المظلمة حتّى الآن.

4- نظريّات f(R):

هي نماذجٌ تمثّل الانحناء الحاليّ للكون كما أظهر باحثون في جامعة شيكاغو عام 2007 أنه مع قيمٍ محدّدةٍ لـ R، يمكن أن يجدوا نموذجًا للكون دون الحاجة للطّاقة المظلمة لتفسّر توسّع الكون الحاليّ، هذا النّموذج من الكون يسيطر على نفسه بالطّريقة التي تقلّل انحناءه الكليّ ويُنتِج قوّةً تشبه الجاذبيّة التي يمكن أن تجذب أو تباعد بين الأجسام اعتمادًا على مجموعةٍ من الشّروط ويتّفق النظريّون من جامعة شيكاغو على هذه النّظريّة وأنّ القوّة الإضافيّة يجب أن تختفي حيث تكون الجاذبيّة قويّةً نسبيًّا (على سبيل المثال، على نطاق الكواكب والمجرّات) وتظهر فقط على أكبر المقاييس.

وقد بدأ فريقٌ من علماء الفلك في جامعة بكين في أخذ قياساتٍ المجموعات لـ F(r) لمعرفة ما إذا كانت هذه النّظريّة يمكن أن تكون وصفًا صحيحًا لكوننا.

3- الكون المتعدّد ومبدأ “الإنتروبي”:

واحدةٌ من أفشل المحاولات في الفيزياء الحديثة هي محاولة التنبّؤ بالقيمة الفعليّة للطّاقة المظلمة، ميكانيكا الكمّ توقّعت قيمةً صغيرةً بينما حسابات الفيزيائيّين وجدتها أكبر بـ 10120 مرّةً (هذه القيمة المقاسة تعبّر عن الثّابت الكونيّ المذكور في البند 10 ) حيث يأتي مبدأ الإنثروبي في فكرة مفادها أنّ الثّوابت الأساسيّة للفيزياء والكيمياء (مثل سرعة الضّوء، ثابت الجاذبيّة، الخ) هي “مضبوطة ” لدعم الحياة في عالمنا الخاصّ، ولكن قد تكون لها قيمٌ مختلفةٌ في الأكوان الأخرى.

في مجموعةٍ لا حصر لها من الأكوان المتوازية، يبدو أنّ كوننا هو الكون الوحيد الذي يملك القيمة الصّحيحة للثّابت الكونيّ الذي ساهم بتشكل الحياة.

2- الجسيمات الافتراضيّة:

لا يمكننا إنكار كون ميكانيكا الكم عِلمٌ مربكٌ، فالأشياء تظهر من العدم وتختفي في العدم، تلك المفاهيم التي حطّمت كل ما تعلّمناه في المدرسة الثانويّة (قانون حفظ المادة)، هذه النّظريّة استخدمت فكرة الجسيمات الافتراضيّة – جسيماتٌ على المستوى دون الذرّيّ تظهر للحظةٍ ثم تختفي -، هذا الظّهور والاختفاء المتكرّر يولّد طاقةً لأنّ المادّة تتحوّل إلى طاقةٍ حين تختفي تلك الجسيمات ويعتقد الفيزيائيّون أنّ هذه هي الطّريقة التي تجعل الفضاء يكتسب ما يكفي من الطّاقة المستمرّة لخلق “ضغطٍ سلبيٍّ” يسبّب توسّع الكون، إذا كانت هذه النّظريّة صحيحةً، فإنّ اكتساب الفضاء للطّاقة من هذه الجسيمات الافتراضيّة يمكن أن تكون هي نفسها الطّاقة المظلمة الغامضة وسوف يستمرّ الكون في التوسع طالما هذه العمليّة مستمرّةٌ.

1 – الأثير (Quintessence):

يبيّن عدد النظريّات الواردة في هذه القائمة مدى فهمنا لثُلَثُي الكون.

حتّى الآن، كان لكلّ نظريّةٍ آثارٌ كبيرةٌ على مصير الكون أو دلالة على عوزٍ في فهم أينشتاين.

تفكيك الطّاقة المظلمة يمكن أن يفتح الأبواب لفرعٍ جديدٍ كليًّا في الفيزياء أو يمكن أن يغيّر جذريًّا تلك القائمة، هذا هو السّبب في أنّ العديد من الفيزيائيّين وعلماء الفلك اليوم يتساءلون عن هذه الأشياء الغامضة الكبيرة التي توجّه تطوّر الكون، هذه النّظريّة الأخيرة للطّاقة المظلمة هي، إلى حدٍّ بعيدٍ، أكثر النّظريّات غرابةً.

إنّ الكون الذي يهيمن عليه “الأثير” قد تتخيّل أنّه مغمورٌ في مائع طاقةٍ، يفضّل فيزيائيّون آخرون تسمية هذه الطّاقة بـ”الطّاقة الوهميّة”.

والفكرة من وراء ذلك هو أنّ الأثير يختلف مع الوقت والمكان وأنّ كثافة الطّاقة تزداد مع الزّمن.

هذا الكون سوف يلقى مصيرًا عنيفًا يطلق عليه الفيزيائيّون “التمزّق العظيم”، سوف ينفجر الكون حرفيّا بسبب التّباعد السّريع للذّرّات، ليختفي بعد ذلك كلّ أثرٍ له.


  • ترجمة : منال القرنة
  • تدقيق : زكرياء العليوي
  • المصدر

حالمة وشغوفة بالفيزياء والفن