أغرب عشر حيوانات منوية على وجه الأرض

الكثير منا لا يفكر في تلك الأشياء الصغيرة المتموّجة التي تُعتبر السبب في وجودنا، تتحرك داخل الرحِم بحثًا عن بويضة لتخصّبها.

ينتج الرجل ما بين 20 إلى 100 مليون حيوان منوي يوميًا، حوالي 1500 حيوان منوي في الثانية. استطاع العلماء إنتاج الحيوانات المنوية من الخلايا الجذعية في المختبر، لتُستَعمل لتخصيب الفئران.

في مجال الإخصاب والإنتاج، هناك بحوث مدهشة حاليًا، غير أنه ليست كل الحيوانات المنوية يتم إنتاجها بنفس المستوى.

هناك تنوع كبير لهذه الحيوانات المنوية في الطبيعة، فبعضها قادر على فعل الكثير من الأشياء، وبعضها غريب وعجيب.

في المجال التقني الخلايا الإنتاجية تسمى “الأمشاج”. الخلايا الإنتاجية الذكورية هي ما تعرف بالإنجليزية بـ”spermatozoon” أو باختصار “sperm”.

فيما يلي، لائحة بأقوى الحيوانات المنوية في العالم.

10- العملاق

عند طول 50 ميكرومتر، تبدو الحيوانات المنوية صغيرة نوعًا ما، ولا يمكن رؤية الخلية الواحدة. على ما يبدو فإنه كلما كبُرَ الحيوان صغُرَت خلاياه المنوية والعكس صحيح. فمثلا الحيتان الكبيرة لها مَني بطول 30 ميكرومتر. وأكبر حيوانات منوية لحيوان ثدي، تعود لحيوان ثدي صغير بحجم الفأر (honey possum)، حيث يصل طول منيه إلى 350 ميكرومتر.

العملاق هنا ليس المقصود به مني أصغر الثديات honey possum، بل هو مني ذبابة الفاكهة بيفوركا، التي تنتج فقط بضع حيوانات منوية.

طول الحيوان المنوي لهذه الذبابة يصل لحوالي 20 ضعف طول الذبابة، التي يصل طولها عادة لستة سنتمترات.

السؤال المطروح هو “كيف يمكن هذا؟”، حسنًا، يبدو أن ذيل المني يكون ملتويًا.

والسؤال التالي هو “لِمَ هذا الطول؟”، الجواب هو أن الذبابة الأنثى تمتلك مسالك تناسلية جد طويلة.

9- المتعاون

ملكات نمل كاتاغليفيس سافينيي التي تعيش في الصحراء، قد يصل عمرها لعشرين عامًا، وهذا عمرٌ طويل جدًا بالنسبة لحشرة.

وخلال هذه المدة، يلتقين بالكثير من ذكور النمل، وكل ذكر منها يحاول أن يجعل منيه يصل للبويضة. التنافس هنا مع أمشاج ذكر آخر وليس فيما بين الأمشاج نفسها.

لهذا طورت هذه الحشرات خاصية مثيرة للاهتمام: الحيوانات المنوية لنفس الذكر تتحد فيما بينها (فالاتحاد قوة) لتتغلب على المنافسة وتصل إلى البويضة.

تلتحم الحيوانات المنوية فيما بينها (50 إلى 90 حيوان منوي)، حيث تتحد من رؤوسها. وهذا يزيد من إمكانية النجاة ومن سرعة السباحة. يبدو الأمر كفريق ‘فولترون’ للنسخة المنوية.

هذا التعاون يضمن بقاء الحيوانات المنوية للجيل القادم. فعند وصول الفريق إلى مكان البويضة أو ما يسمى بالسبيرماتيكال (spermathecal) تفترق عن بعضها البعض لتعيش للعشرين سنة القادمة، أو لحين عملية الاخصاب.

8- الرياضيات

خاصية التعاون عند ملكات النمل تبدو مدهشة للغاية أليس كذلك؟ حسنًا، إليك ما هو أدهش وأكثر ذكاءً. أمشاج الفئران لها شكل مميز عن الشكل الاعتيادي للحيوانات المنوية، حيث أن شكلها يشبه المنجل، الذي قد يكون سبب السرعة والمرونة في السباحة نحو البويضة.

كما أنها تتحد هي كذلك، فبالاتحاد كما رأينا سابقًا، تزداد السرعة.

علماء شمال أمريكا الذين يعملون على إحدى أنواع الفئران التي تسمى “بيروميسكوس Peromyscus”، وجدوا أن أمشاج هذه الفئران لا تُكوِن فريقًا من أكثر من سبعة عناصر، إذ كلما ازداد العدد عن سبعة، زادت عرقلة المسير، فيكوِنون قطارًا من سبعة أو ستة حيوانات فقط.

لازال العلماء يبحثون في كيفية قدرة هاته الحيوانات على العد.

7- الرائحة.

لابد أنك قد تساءلت يومًا كيف تعرف الحيوانات المنوية أين تذهب؟ هل تسبح فقط كالعمياء، أم أنها تمشي مباشرة إلى الأمام فقط؟ هذا الأمر لا ينطبق على أمشاج البعوض، فهي نوعًا ما تستعمل أنفها.

بمناسبة البعوض، هل سبق لك أن خمّنت أن البعوض يشم رائحة الدم؟ الجواب هو نعم، لكن فقط الإناث منهم من تمتص الدم، فهي من تحتاج إليه من أجل بيضها.

وجد العلماء أن المستقبلات الموجودة عند إناث البعوض لتجد موقع الدم، توجد نفسها في ذيل الحيوانات المنوية عند الذكور.

عند تواجد مادة معينة، تبدأ الحيوانات المنوية في السباحة نحوها، الأمر الذي قد يدل على وقت الإخصاب. وجد العلماء الآلية نفسها في الأمشاج عند بعض الحشرات الأخرى.

6- الكسول

الخلد مخلوق عجيب، فهو يعيش عاريًا تحت الأرض، ومحصّن تقريبًا ضد مرض السرطان، ولا يشعر بأي ألم.

كما أن أسلوب حياتهم مشابه لأسلوب النمل والنحل، حيث أن الملكة فقط من لها الحق في التناسل والإنتاج. وبما أن الملكة هي التي تختار من تعاشر من الذكور، فإن حيواناته المنوية قد تكون الأقبح والأقل تنافسية والأكسل في مملكة الحيوانات.

وبسبب قلة التنافس -التي تتميز بها باقي الحيوانات- فإن هذه الحيوانات المنوية ليست جيدةً أبدًا.

وجد الباحثون أن مَني الخلد لا يتحرك أبدًا، إذ أن حوالي سبعة بالمئة فقط منها تتحرك بسرعة 30 ميكرومتر في الثانية، لتكون ربما أكسل حيوانات منوية عند الثدييات.

بالإضافة للكسل أو البطء الذي يميز مَني هذه الحيوانات العارية الصغيرة، فإنه قد يحتوي أحيانًا على حيوانات متهشمة الرأس، أخرى برأسين، وأخرى سمينة؛ ليبدو كفيلم رعب هناك.

5- القاتلة

عادة عند تزاوج نوعين مختلفين، قد لا يحدث شيء، أو ينتج نسل عقيم، كمثال الحمار مع الخيل ينتج البغل.

لكن مع نوع من الدود المجهري أو ما يعرف بالنيماتودا، فإنه عند تزاوج نوع من الربداء أو ما يسمى (كاينورهابديتيس) وهو “نيغوني” مع نوع آخر اسمه “بريغزاي”، فإن هذا التزاوج يتسبب في العديد من الجروحات وأحيانا الموت.

عندما تمت دراسة هذه الحالة من طرف الباحثين، وجدوا أن الأمشاج الخاصة بـ نيغوني تقوم بتقطيع وقتل بريغزاي من الداخل.

تدمر الأمشاج رحم المستقبل لتصل إلى أجزاء أخرى من الجسم عبر تدمير الأنسجة، وقد يصل الأمر حتى الرأس.

السبب يعود إلى طبيعة أمشاج النيغوني التنافسية، فعند ظهورها في مكان آخر تبدو كأنها غاضبة نوعًا ما فيبدأ الدمار.

هذه أول مرة يتم فيها مشاهدة الحيوانات المنوية تدمر كائنًا آخر.

4- التضحية

في العديد من الأنواع في مملكة الحيوانات تقوم الذكور بالعديد من المنافسات والصراعات من أجل الحصول على الأنثى.

حسنًا، الأمر مختلف قليلاً عند “الأنتيشينوس Antechinus”، وهو نوع الجُرابيات بحجم الفأر، إذ يترك المنافسة والصراع لحيواناته المنوية. علمًا أن الذكر يقوم بالتضحية بالكثير من أجل حيواناته الصغيرة تلك.

مرة كل عام، في موسم التزاوج، يقوم ذكر الأنتيسينوس بالتزاوج لمدة 12 إلى 14 ساعة مستمرة يوميًا حتى ينهار ويموت بعد بضع أسابيع.

تقوم الذكور بهذا الأمر من أجل إنتاج أقوى وأفضل وأكبر كمية من المني وللتزاوج مع أكبر عدد من الإناث.

بما أن الإناث تتزاوج مع ذكور مختلفة، فإن الحيوانات المنوية هي التي تقوم بتقرير النسل القادم بالفعل.

الدراسات تؤكد أنه فعلاً أفضل مَني هو من يفوز بالتناسل. لا توجد حيوانات كثيرة تقوم بمثل هذه التضحية.

3- العازم أو المصمم

حشرات السرير لها واحدة من أغرب القصص الجنسية وأكثرها غرابة على الإطلاق.

يقوم الذكر بالقفز فوق الأنثى عند خروجها للأكل ويقوم بغرز قضيبه بداخلها ولا يهتم بموقع الفرج. لهذا لسبب طوّرت الإناث بُنيةً لمحاربة الجراثيم لحماية نفسها من العدوى بسبب قضيب الذكر المتسخ. تحاول الأنثى ألا تموت من الجرح، فهي ستتعرض لهذه الجروح مهما فعلت. قد تلتقي أحيانًا مع الكثير من الذكور المثارين جنسيًا، الشيء الذي يؤدي لموتها بسبب كثرة الجروح.

إليك ما هو أغرب من عملية الجنس، إن الحيوانات المنوية التي تدخل مجرى الدم تصل بطريقة ما إلى مجرى التناسل لتخصيب البويضة.

يجب على هذه الحيوانات المنوية أن تجد طريقها عبر جهاز القلب والأوعية الدموية، وتخترق الأعضاء الداخلية للأنثى لتصل إلى هدفها.

أليس هذا نوعًا مصممًا على الوصول؟

2- الإباضة

في عالم الثدييات، هناك نوعان من الإباضة: من تلقاء نفسها أو مُحفّزة.

معظم الحالات تكون من تلقاء نفسها إذ تقوم الأنثى بإنتاج البويضات بشكل دوري، كالبشر مثلاً.

أما في الحالات المحفّزة، فإن المني يحتوي على بروتين يقوم بتحفيز جهاز الأنثى على الإباضة عبر بضع هرمونات يتم إفرازها خلال العملية.

على ما يبدو فإن المحفز وراء عملية الإباضة يوجد في كل الثدييات التي تم اختبارها إلى الآن.

الأكثر إثارة للاهتمام هو وجود هذا المحفز عند البقر التي تنتج البويضات من تلقاء نفسها.

إذًا، إن كان السبب وراء إنتاج البويضات هو البروتين المحفز في مني الرجل، فإن هذه ستكون خطوة للأمام في مجال التطبيقات في الإنجاب البشري.

1- التلاعب

قد تتزاوج أنثى ذبابة الفواكه مع العديد من الشركاء، لكن أحيانًا قد تؤثر عليها الحيوانات المنوية الخاصة بشريك معيّن لتجعلها لا تقبل بشريك آخر.

تؤكد الدراسات أن الحيوانات المنوية والسائل المنوي قد يؤثر على تصرفات الأنثى، فقد تأكل أكثر، تنتج بويضات بكمية أكبر، والأهم أن تبتعد عن الذكور الآخرين.

بما أن البروتين المسبب في هذا التغيير الدرامي موجود في مني العديد من الثدييات، فإن الحيوانات المنوية قد يكون لها نفس التأثير عند البشر، فالحيوانات المنوية تمثل فقط ثلاثة بالمئة من إجمالي السائل المنوي، والباقي عبارة عن مياه وعدة هرمونات وبروتينات قد تكون مسؤولة عن هذه التأثيرات، إذ تقول إحدى الدراسات أن النساء اللواتي يمارسن الجنس بدون واقٍ ذكري يكنّ أقل اكتئابًا من الأخريات.


ترجمة: ياسر العطار
تدقيق: جعفر الجزيري
المصدر

أحب أن أجرب كل شيء يثير اهتمامي، فأنا محب للمعرفة واكتشاف الجديد بقدر حبي للسفر واكتشاف الناس والاختلافات، أهم شيء هو ألا أترك وقت فراغ، أحاول ملء كل فراغ بشيء ذو قيمة. أحب الطعام أيضا :D