أشهر عشرة فلاسفة في حقبة ماقبل سقراط

ماتركه لنا أفلاطون من أعمال تناولت الفلسفة كثيرة جدًا، وكان لسقراط النصيب الأكبر في تلك الأعمال بشكل قد يحجب آثار بقية فلاسفة اليونان في عصر سقراط وما قبله، وسبب تسمية ما قبل سقراط ليس بالضرورة لكونهم أقل شأنًا من سقراط ولكن للأسبقية الزمنية دور في ذلك أيضًا.

وهنا نقدم لكم معلومات عن أشهر عشرة فلاسفة في حقبة ماقبل السقراطية، الذين قد نجهل الكثير عن حياتهم وأفكارهم وتعاليمهم.

10. إيمبيدوكليس

إيمبيدوكليس هو الفيلسوف اليوناني الذي تُعتبر فلسفته منشأً لفكرة العناصر الأربعة والتي تفرض أن الكون يتكون من أربعة عناصر هي التراب والماء والهواء والنار، جازمًا بأنه لايمكن لأي شيءٍ في الوجود أن يأتي من العدم أو ينتهي إلى العدم، وأن أيّ تغير يطرأ على شيءٍ ما إنما هو تغير في درجة تمازج عنصر مع آخر من العناصر الأربعة ليس إلا.

وكتفسير لقضية استمرارية الوجود كان لديه إيمانًا صلبًا بفكرة تناسخ الأرواح، الأمر الذي قاد إلى ظهور الإشاعات والأساطير التي نُسجت حول قصة موت إيمبيدوكليس.

ومنها أنه صعد إلى قمة جبل أثينا ورمى نفسه نحو فوهة بركان؛ ربما ليبرهن لأتباعه أنه خالدًا ولِيُقنعهم أنه حين يختفي جسده تمامًا بفعل النيران، يكون قد صار إلى الحالة الأسمى، لكن البركان لفظ فردة حذائه، معلنًا موت الفيلسوف.

9. زينون الأيلي

كان زينون الأيلي فيلسوفًا إغريقيًا، وهو أحد تلاميذ باراميندس، وكل مانعرفه عن الفيلسوف الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد هو بفضل كتاباته التي تم مناقشتها من قبل أرسطو، وبفضل حوارات أفلاطون التي نشاهد فيها بعضًا من ملامح زينون.

وينال زينون شهرة واسعة في أيامنا هذه بسبب مفارقاته التي حاول أن يبرهن فيها على خداع الحواس وأن يُثبت استحالة الحركة مستخدمًا قصةً لسباق بين السلحفاة ” الكائن الشهير بالبطءِ” وأخيل “البطل الأسطوري “، متسائلًا: لو أن السلحفاة بدأتِ السباق قبل أخيل فمن سيكون الفائز حينها؟

والجواب عن لسان زينون يقول: “في حال أُعطيت السلحفاة الأفضلية في البدء حينها لا يمكن لأسرع العدائين وهو (أخيل) أن يلحق بها في السباق.”

8. باراميندس

في حوار باراميندس الأفلاطوني، والذي يعد أحد أكثر حوارات أفلاطون تعقيدًا، يعكس أفلاطون عظَمة وطبيعة فلسفة الفيلسوف الإغريقي الذي وُلد في القرن الخامس قبل الميلاد ” باراميندس”.

لم يترك الرجل الذي عاش في عصره، كمعلم يكنُّ الجميع له الاحترام أثرًا إلا قصيدة وحيدة “في الطبيعة “تحكي عن رحلة باراميندس لزيارة الآلهة بحثًا عن الحكمة.

وما وصَلَنا من أثرٍ مجزأ كافٍ للحكم على أفكار الفيلسوف الذي كان يرى أن كل ماهو موجود قد وُجد منذ الأبد، وما ليس موجودًا لايمكن أن يصبح شيئًا، وبما أن حواسَّه تلحظ تغير الأشياء إلا أن عقله لايصدّقها.

ومن الجدير بالذكر أن باراميندس من الذين يؤمنون بالعقلانيّ؛ أي أن عقل الانسان هو مصدر أي معرفة.

7. بروتوغراس

على العكس من باراميندس فإن الفيلسوف الإغريقي بروتوغراس يرى بأن الكون ثابت غير قابل للتغيير.

اشتهر الفيلسوف الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد بمقولته ” الانسان مقياس كل شيء؛ مايوجد وما لايوجد.”

ويقول أيضًا: “ماتراه صحيحًا بالنسبة لك فهو صحيحًا بالنسبة لك، وما أراه صحيحًا بالنسبة لي فهو صحيحًا بالنسبة لي، ولا يوجد سبب يوجِب أن يكون ماتراه أنت وما أراه أنا متشابهًا.”

مستخدمًا في ذلك منهج السفسطة الذي يعتمد الجدل القائم على المغالطة والتلاعب بالألفاظ لإثبات مايريد إثباته.

ومن الجدير بالذكر أن بعض الفلاسفة يرَون في أعمال أفلاطون طريقًا ثالثًا بين وحدة باراميندس ونسبية بروتوغراس.

6. غورغياس

ربما لانجافي الحقيقة إن قلنا أن غورغياس هو الفيلسوف الأكثر تسلية في فترة ما قبل السقراطية.

لقد كان الفيلسوف المولود في ليونتيوم ذكيًا وبارعًا جدًا في الإقناع.

أفلاطون كان يقول أن غورغياس مؤمن باللاوجود أو اللاشيء، وهو فعلًا يُعتبر العدميّ الأول الذي حاول إثبات أنه لايوجد شيء على الإطلاق، وتتلخص فكرته في ثلاث نقاط رئيسية:

  1. لايوجد شيء.
  2. إذا وُجِد شيء فإن الإنسان يكون قاصرًا عن إدراكه.
  3. وإن فرضنا أن إنسانًا أدركه فلن يستطيع أن يُبلِّغه لغيره من الناس.

ويصوره أفلاطون في الحوار المُعَنوَن باسمه على أنه مفاخرًا بقدرته على الإجابة عن أي سؤال يُلقى عليه.

5. إنكساغوراس

إنكساغوراس هو الفيلسوف المقرَّب والمفضَّل لدى إمبراطور أثينا بركليس، الإمبراطور الذي يُعتبر عصره هو العصر الذهبي بالنسبة للأثينيين وإبَّان حكمه ازدهرت العلوم والفلسفة في أثينا.

يقول الفيلسوف والفيزيائي وعالم الفلك إنكساغوراس أن كل الظواهر التي تحدث في الكون قابلة للتفسير العلمي ولا يعود السبب فيها لقوى خارقة.

وتجرّأ أيضًا وقال أن الشمس ليست إلهً إنما هي حجر كبير في الفضاء محميّ حتى البياض، وكانت نظرته هذه للكون سببًا في تعاسته، فقد اتّخذها أعداء بركليس كذريعة لمهاجمته، وتوجيههم له تهمة العداء للآلهة فسُجن الفيلسوف على إثرها، وفيما بعد أُفرج عنه وترك أثينا هاربًا.

4. هرقليطس

هرقليطس أو الفيلسوف الباكي أو هرقليطس الحزين، الذي اتّسمت فلسفته بالغرابة، ولا نملك من أعماله شيئًا، إلا أقوالًا معدودة غامضة وتقبل تفسيرات عدة.

واشتهر كثيرًا بقوله: “إنك لا تستطيع النزول إلى النهر نفسه مرتين، لأنه في المرة الثانية يكون النهر قد تغير وأنت نفسك قد تغيرت لأنه _بكل بساطة_ كل شيء يجري.”

رغم أن شيئًا قليلًا جدًا من أعماله وصل إلينا لكنها كانت كافية لشهرته وتركت تأثيرًا قويًا في الفلاسفة اللاحقين.

أما عن موته فيُروى أنه أُصيب بمرض سبَّب له تراكم السوائل تحت الجلد، وكطريقة للعلاج غطى نفسه برَوث البقر مستلقيًا تحت أشعة الشمس نهارًا كاملًا بعد ذلك بيوم واحد فارق الفيلسوف الباكي الحياة.

3. طاليس المالطي

يُعتبر الفيلسوف طاليس المالطي أول فيلسوف منهجيٍّ في العالم الغربي، وهو أول من رفض التفسيرات الخارقة للطبيعة ودَعا إلى البحث عن الأسباب الكامنة وراء الأحداث، معتمدًا على المنطق والأدلة والبراهين لإثبات فرضياته وتفسيراته للظواهر الطبيعية.

وليست الفلسفة وحدها ضمن اهتمامات طاليس، بل خاض ضمار الهندسة أيضًا، حيث وضع عدة فرضيات هندسية مكّنته من حساب ارتفاع الأهرامات.

طاليس كان أيضًا أول شخص قام بدراسة الكهرباء، فقد لاحظ أنه عندما يقوم بفرك العنبر فإن أليافه تتجاذب، وكانت هذه الظاهرة بفعل الكهربائية الساكنة.

2. ديموقراطيس

ربما لانجافي الحقيقة أيضًا إن اعتبرنا أن ديموقراطيس أحد أكثر الفلاسفة القدماء نجاحًا من الناحية العلمية، وعلى الرغم من تجاهل أفكاره قديمًا، لكننا نعلم أنه كان يؤمن أن الكون خاضعًا لقوانين الطبيعة، وكذلك تنبَّأ بوجود الذرات والفراغ في زمن كانت فيه رؤية شيء أقل من الذي تراه العين المجردة أمرًا مستحيلًا وفكرة العدم والفراغ لم يكن قد تطرق إليها أحدٌ من المفكرين.

ولم يكن إبداع الفيلسوف الضاحك كما يطلق عليه، مقتصرًا على الفيزياء و الفلسفة فقط، وإنما شمل علم الأحياء وعلم الاجتماع والهندسة أيضًا.

1. فيثاغورس

الفيلسوف اليوناني الأشهر ربما في قائمتنا هذه ” فيثاغورس ” صاحب النظرية الشهيرة التي تحمل اسمه.

النظرية التي كانت معروفة في مصر لمدة طويلة قبل ولادته والتي تنصّ على أنه ” إذا كان هناك مثلثًا قائم الزاوية يملك ضلعين طولهما 3 و 4 وحدات فإن طول الوتر 5 وحدات ”

يحتمل ما حدث هو أن فيثاغورس أخذ هذه الحالة الخاصة وعمِل عليها مستنتجًا منها نظرية تنطبق على جميع المثلثات القائمة الزاوية، إضافةً إلى اهتمامه بالرياضيات اهتمّ فيثاغورس بالموسيقى أيضًا وذهب في آرائه ومعتقداته إلى أنّ الكون الكبير المترامي الأطراف يتألف من تمازج بديعٍ بين الأرقام والنغمات، وقد أخضَع فيثاغورس كل طلاب الهندسة الذين تتلمذوا على يده إلى شروط منها: عدم تناول اللحوم والفول، والتأمّل في أوقات معينة،

وقد يذهب البعض في رأيه فيقول أن نتاج واكتشافات هؤلاء الطلاب كانت تسجل باسمه!

وتتحدث بعض القصص عن مطاردة من قبل الغوغاء لفيثاغورس انتهت بقتل الفيلسوف الاغريقي .


  • ترجمة: حمدالله الياسري
  • تدقيق: محمد القيرواني
  • المصدر

مهندس عراقي ومحاضر في كلية الهندسة ،أنا هنا لكي انقل لكم المعلومة بأمانة وكذلك لأمارس هوايتي المفضلة الترجمة