اشهر عشر خدع تم الترويج لها على الاطلاق

أشهرُ عشر خِدَع تمّ الترويج لها على الإطلاق


عبر السنين قام البعض بالترويج لحيَلٍ على نطاقٍ واسع لينالوا بها شهرةً أو لمجرّد الاستمتاع بإيهام الناس بصدقها.
ومن بين الخدع التي اشتُهرت في التاريخ، نقدّم لكم في المقال التالي العشر الأشهَر على الإطلاق.

وفي حالتين اثنتين على الأقل، انطلت الخدعة على ملايين البشر، بل هناك من يزال يؤمن بها؛ منها “أخويّة سيون” و “كتاب المورمون.”

إليكم القائمة:

1- كتاب المورمون 1830:

1

تَعتبر “كنيسةُ يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة” كتابَ المورمون موحىً به، وذا قيمة مساويةٍ للكتاب المقدس. وحسب ادّعاء جوزيف سميث، مؤسس الديانة المورمونية، فقد قادَه ملاكٌ إلى تلّةٍ بالقرب من منزله وجد بها ألواحًا ذهبية تضمّنت النص الكامل للكتاب. بالإضافة إلى الكتب وجدَ جسمَين يُسميّان “أوريم وتوميم” Urim & Thummim. ووصفهما بأنهما زوجٌ من بلّورات متّصلتين على شكل نظارات. ولسوء الحظ، اضطرّ سميث بعد الانتهاء من ترجمته أن يُعيد الألواح للملاك. وهكذا فليس هناك دليلٌ ملموسٌ على وجودها أصلاً.

ويشيرُ الكتاب إلى مجموعةٍ من اليهود الذين انتقلوا للاستقرار في أمريكا، حيث زارهم يسوع. وتحتوي بعض أجزاء كتاب المورمون مقتطفاتٍ نقلَها كما هي من نسخة الملك جيمس للكتاب المقدس -الكتاب المقدس الأكثر شعبيّة حينها، والذي اعتمده جوزيف سميث. ومن الأمثلة على ذلك سِفر مرقس 16: 15-18 الذي نُقل تقريبًا بحرفيّته في كتاب المورمون 9: 22-24. وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ الكتاب يُحاكي النمطَ الأدبي واللغوي لإنجيل الملك جيمس. وذكر خبراء لغويّون أن الكتاب بأكمله قد كتبه شخصٌ واحد، لا مجموعة من المؤلفين (الأنبياء، كما ادّعى سميث). ومما يدعم هذا الاتجاه أنّ الكتاب يذكر حيواناتٍ ومحاصيلَ لم تكن موجودةً في أمريكا قبل وصول كولومبوس. منها: الحمار، الثور، العجل، البقر، الماعز، الحصان، الغنم، والزرع، الخنازير، الفيلة، القمح، والشعير.

وأقوى الأدلّة التي تقطع بأنّ جوزيف سميث كان يحتال، هو “أسفار إبراهيم”. في العام 1835 استطاع سميث استخدام بلّورات “أوريم وتوميم” لترجمة بعض المخطوطات المصرية أُتيح له الوصول إليها، علماً أنه في ذلك الوقت لم يكن أحدٌ قادرًا على فك رموز الهيروغليفية.

وبعد فحصها، أعلن سميث أن تلك المخطوطات تحتوي أسفار إبراهيم. وترجم بسرعةٍ فائقة ما كان لديه، وقبِلتها كنيسة المورمون كنصّ مقدّس.

اختفت المخطوطات، واعتقد الجميع أن القصة ستنتهي بذلك. ولكن لا؛ ففي العام 1966 عُثِر على المخطوطات الأصلية في متحف المتروبوليتان للفنون بنيويورك. وظهر أن النصوص في المخطوطات هي المصرية المعيارية، والمخطوطات هي نفسها التي كانت تُدفن مع الموتى.

لأيامنا هذه تسبّب قصة أسفار إبراهيم الحرجَ لأتباع ديانة المورمون.

2- جنيّات كوتينجلي

2

“جنيّات كوتينجلي” هي عبارة عن سلسلة صورٍ التقطتها الطفلتان إيلزي رايت وفرانسيس جريفيث في منطقة كوتينجلي Cottingley برادفورد Bradford بإنجلترا. وأظهرت الصورُ الطفلتَين مشترِكتَين بنشاطات مع ما افتُرِض أنهنّ جنيّات. كانت إيلزي ابنة “آرثر رايت” أحد أمهر المهندسين الإلكترونيين الأوائل.

استعارت إيلزي كاميرا والدها والتقطت بعض الصور عند جدول الماء خلف منزلهم. وعند تحميض والدها صفائحَ الكاميرا، ظهرت الجنيات في الصورة، فاعتبرها زائفة. ومع معاودة إيلزي التقاط الصور وظهور الجنيات فيها مرةً أخرى، منع الوالد ابنته من استخدام الكاميرا. ولكن أمّها، بولي Polly، كانت مقتنعةً بصحّة الصور.

في صيف العام 1919 انتشر خبر الصور على نطاقٍ واسع، وكتب السير آرثر كونان دويل (مؤلف شيرلوك هولمز) مقالاً في جريدة مرموقةٍ مدافعًا عن صحّة الصور. لكن لم يقع الجميع في حبائل هذه الخدعة، كما نقرأ من شهادة أحد الأطبّاء البارزين حينها: “بناءً على ما يتوفر لدي من أدلّة أقول بلا مواربة أن هذه الصور زائفةٌ على الأرجح. وأعبّر عن سخطي على موقف أولئك الذين أعلنوا أن هذه الصور بها شيءٌ خارقٌ للطبيعة، لأنني كطبيب على قناعةٍ تامّة بأنّ غرسَ هكذا خرافات في عقول الصغار سيتجلّى لاحقاً في حياتهم على شكل أمراض نفسية واضطرابات ذهنية”.

“تجنّبت الفتاتان الشهرة لخمسين سنةٍ، واستمرّ الكثيرون بتصديق الخدعة. وفي العامَين 1982-1981 اعترفت السيدتان فرانسيس وإيلزي اللتان التقطتا الصور في طفولتهما أن الصور الأربع الأولى كانت مزيّفة فعلاً. وقالت فرانسيس بخصوص الصورة الأولى بالذات: “لا أعلم كيف صدّق الناس أن ما رأوه كان جنيّات حقيقيات. فخلال التقاط الصور كنت أرى خلفيّتهن ودبابيس التثبيت”. ولكنّ المثير للصدمة أن كِلتا السيدتين ظلّتا تزعمان لآخر يومٍ في حياتهما أنّ الصورة الخامسة كانت حقيقية.

3- تشريح جثة مخلوق فضائي، 1995.

3

في العام 1995 أثار “راي سانتيلي Ray Santilli” ضجةً كبيرةً بخصوص زعمه الوقوعَ على مقطع فيديو لعملية تشريح جثّة مخلوقٍ فضائي قام به الجيش الأمريكي بعد حادثة روزويل Roswell UFO Incident في العام 1947 (تحطّم منطاد مراقبة تابع للجيش، أُشيع أنّه طبق طائر). دعا سانتيلي لعرض الفيلم جمهورًا ضيّقًا من ممثّلين عن وسائل الإعلام، مهتمّين بظاهرة الأطباق الطائرة، وبعض الشخصيات البارزة في قاعة متحف لندن في الخامس من مايو 1995.

رغم أنّ المقطع الذي تمّ بثّه لم يعرض عملية التشريح، إلا أنها ظهرت لاحقًا في فيديوهات كاملة وغير معدّلة. كما ظهر فيها آثار حُطام اعتُقِد أنه للطبق الطائر الذي سقط في روزويل. يعرض الفيديو كذلك مقابلاتٍ مع خبراء أدلوا بآرائهم في صحّة الفيلم.

في أبريل عام 2006، وقبل يومين من إصدار فيلم “تشريح المخلوق الفضائي” في بريطانيا، أعلن كلّ من سانتيلي والمنتِج المتعاون معه غاري شوفيلد Gary Shoefield أن فيلمهم كان حقيقيًا جزئيًا فقط، في “بضع لقطات منه” على حد تعبيرهم. بينما كان بقيّته تركيبًا من 24 لفافة فيلم بمعدّل أربع دقائق للعرض، شاهدها سانتيلي في العام 1992 لكنها تلفت بسبب الرطوبة والحرارة. ووفقًا لإفادة سانتيلي فقد تم إنشاء موقع التصوير في شقة خالية في بلدة كيمدن Camden البريطانية. وتمّت الاستعانة بالنحّات جون همفريز John Humphreys ليصنع دميتين على شكل مخلوق فضائي. واستغرقه الأمر ثلاثة أسابيع، باستخدام قوالب وضع فيها أدمغة أغنام مغمورةً بسائل هلاميّ، وأحشاءَ ومفاصل دجاج.

4- إنسان بيلتداون، 1912.

4

لم يكن “إنسان بيلتداون” سوى خدعةٍ شهيرة تزعم وجودَ بقايا جمجمة وفَكّ جُمِعت في العام 1912 من منجمٍ في قرية بيلتداون Piltdown، في ساسكس، بريطانيا. واعتقد الخبراء في ذلك الوقت أنّ هذه البقايا المحنّطة تعود لشكلٍ من أشكال الإنسان الأول لم يكن معروفًا بعد. وأُعطيت هذه العيّنة اسمًا لاتينيًا Eoanthropus dawsoni “الإنسان المبكّر” أو “الإنسان الفَجري الدوسوني” تيمُّنًا بالمستكشف تشارلز دوسون، الذي “اكتشف” العيّنة.

يمكن اعتبار خدعة “إنسان بيلتداون” أشهر الخدع في مجال الآثار عبر التاريخ. ويُردّ ذلك لسببين: الاهتمام الذي حظيت به مسألة تطور البشر، وطول الفترة الزمنية التي مرّت على الخدعة (أربعين سنة) منذ “اكتشافها” حتى ظهور زيفها.

ظهرت حقيقة هذا الاكتشاف المزعوم في العام 1953 كونه مركّب عمدًا من فكّ سفليّ لقرد تم تركيبه على جمجمة بشرية. وبقيت هوية مزيّف هذه الخدعة مجهولةً، ولكن حامت الشكوك حول دوسون نفسه والجيولوجي بيير تيلار دي شاردان Pierre Teilhard de Chardin والكاتب آرثر كونان دويل.

الجدير بالذكر أنّه منذ البداية ارتفعت أصواتُ بعض العلماء بالتشكيك في حقيقة اكتشاف بيلتداون. على سبيل المثال، في العام 1915 قال العالم الأمريكي جيريت سميث ميلر G.S. Miller: “ربما لم يسجل التخطيط الخبيث نجاحًا كما نجح في دفع البعض للمخاطرة بالشهادة على أحافير مُتلاعبٍ بها، لفسح المجال أمام الحكم الشخصي على تركيب الأجزاء معًا”. ولعقودٍ طويلة قبل إثبات زيفها في العام 1953، اعتبر العلماء اكتشاف بيلتداون استثناءً غامضًا وغير متوافق مع المسار التطوّري للبشر كما دلّت عليه المستحاثات التي اكتُشفت في أماكنَ أخرى.

5- حورية بحر فيجي، 1842.

5

تمّ تقديم حورية بحر فيجي على أنها جسم محنّط لمخلوق مزعوم نصفه حيوان ونصفه سمكة (كما تظهر حورية البحر الخرافية في القصص). تم الترويج للجسم الأصلي بواسطة متعهد السيرك الأشهر بارنوم Barnum، ولكن تمّ تقليده في كثير من أماكن التسلية. وقد عُرض الجسم الأصلي في الولايات المتحدة حتى فُقد في ستينيات القرن التاسع عشر عندما احترق متحف بارنوم.

ولكن تبين أن الجسم قد حصلت عليه جامعة هارفارد وهو محفوظ في متحف بيبودي لعلم الآثار والأعراق. حصل بارنوم على الحورية المزعومة من منافسه التجاري في بوسطن. الذي اتفق معه على استثمار هذا “الاكتشاف الغريب والذي يشبه الحورية”؛ وسمّاه بارنوم “حورية بحر فيجي”.

في الواقع كانت الحورية المزعومة عبارةً عن حيلة قام بها صانعٌ إندونيسي إما من ورق معجّن مقوّى مع أجزاء أسماك غريبة، أو باستخدام ذيلَ سمكة وجسمَ قرد صغير خاطَهما سويًا مع رأس القرد.

6- أخوية سيون، 1956.

6

وُصِفت أخويّة سيون بالكثير من الصفات، منها أنها “أكثر الجمعيات السرية نفوذًا في تاريخ الغرب” وأنها جماعة “الروسيكرويين الجُدد” (جماعة الروزا كروز، أو الصليب الوردي). ولكن ثبت أنها تلفيق قام به بيير بلانتارد Pierre Plantard المدعيّ بأحقيته في العرش الفرنسي.

أمّا الأدلّة التاريخية على وجودها فلم تثبت صحّتها لدى المؤرخين، الأكاديميين، ولا الجامعات؛ وثبت لاحقًا أنّ جميع الأدلة تمّ تلفيقها وبثّها في مواضع متفرّقة من البلاد بواسطة بلانتارد وأشياعه.

بين العامين 1961 و1984 اختلق بلانتارد نَسبًا أسطوريًا لأخويّة سيون زاعمًا أنّها فرعٌ عن مجموعة رهبانية موجودة في دير سيون الذي تأسس في مملكة القدس خلال الحملة الصليبية الأولى، ولكن جماعة اليسوعيين استحوذت عليها في العام 1617. كان بلانتارد يؤمّل بتوسّع أخوية سيون لتصبح محفلاً ماسونيًا ذا نفوذ سياسي خفيّ مكرَّس لاستعادة نظام الفرسان والمَلكيّة. وهذا من شأنه تعزيز مطالب بلانتارد الشخصية بأحقيّته في العرش الفرنسي.

ومؤخراً نالت هذه الأخوية بعض الاهتمام (رغم سهولة إثبات كذبها وادّعاءاتها) بسبب انتشار كتاب “شيفرة دافنشي” الذي زعم مؤلفه، دان براون، أنه مبنيّ على حقائق. وهذا يثبت كذبه الصارخ بشأن السنين المزعومة التي قضاها باحثًا في المصادر ليكتب كتابه.

7- لاعب الشطرنج “التركي”، 1717.

7

كان “التركي” آلة لعب شطرنج مزيفة من القرن الثامن عشر، تم الترويج لها على أنها لاعب آلي. ظهر “التركي” لأول مرّة في قصر شونبرون Schönbrunn Palace بالنمسا. خاطب مصمّم الآلة “كيمبلين Kempelen” البلاطَ الملكيّ مقدِّماً إليهم آلته بأجزائها المختلفة. وفتح دروجها وسمح للحاضرين بتفقّدها. وبعد هذا العرض، أعلن كيمبلين أن آلته جاهزة لمواجهة الخصم.

اشترط كيمبلين على اللاعب أن يدع “التركي” يلعب بالأحجار البيضاء وأن تكون له النقلة الأولى. أراح “التركي” يده اليسرى على وِسادةٍ خلال اللعب. وكان “التركي” يومِئ برأسه مرتين إذا أوشك على أكل وزير الخصم، وثلاث مرات في حال الكش ملك. إذا أتى الخصم بحركة غير قانونية، يهز “التركي” رأسه ويُعيد القطعة مكانها ويقوم بنقلته، وبذلك يجبر خصمه على سحب حركته. أفاد الذين شاهدوا آلة “التركي” أنه يلعب بعدوانيّة، وعادةً ما يفوز على خصومه في غضون ثلاثين دقيقة.

في الواقع كان “التركي” خدعةً مُحكَمةً أتاحت لأستاذ الشطرنج أن يتخفّى ويحرّك الآلة. وبفضل هذا الأستاذ فاز “التركي” في معظم الألعاب التي لعبها. وتمّ تجريب الآلة في أوروبا والأمريكتين لما يزيد عن ثمانين عاماً حتى عُطِبت الآلة بسبب حريق في العام 1854، بعد أن نافست وفازت على الكثير من الخصوم ومنهم رجال دولةٍ كنابليون بونابرت وبنجامين فرانكلين.

8- لوخ نيس (وحش البحيرة). صورة الجرّاح، 1934.

8

تُعتبر “صورة الجرّاح” أحد أشهر الصور المُلتقطة لـ لوخ نيس، والتي يراها الكثيرون كدليلٍ قوي على وجود الوحش، رغم الأصوات المشكّكة بصحّة الصورة منذ البداية. على كل حال، تمّ إثبات زيف الصورة في التسعينات من القرن الماضي. يُذكر أنّ مُلتقِط الصورة، طبيب النسائية “روبرت كينيث ويلسن Robert Kenneth Wilson”، لم يزعم يومًا أنها صورة لوحش البحيرة. فقد قال أنّ كل ما فعله كان التقاط صورةٍ “لشيءٍ ما في الماء”. عادةً ما يتمّ قصّ الصورة ليظهرَ الوحش بحجم أكبر، بينما في الصورة الأصلية تظهَرُ أطراف البحيرة والوحش في مركز الصورة.

وقبل كشف تزييف الصورة بسنةٍ واحدة فقط، قام منتجو الفيلم الوثائقي “اكتشاف لوخ نيس” بتحليل الصورة الأصلية ووجدوا جسماً أبيضَ ظاهراً في جميع نسخ الصورة، ما يشي بأن ذلك الجسم كان على الصورة السالبة. ذكر راوي الفيلم بأن الجسم “يبدو وكأنه مصدر تموّج صفحة الماء، وكأن الجسم يجرّه شيء آخر. ولكن العلم قد يحكم بأن ذلك مجرّد خللٍ في الصورة السالبة. بالإضافة لذلك فتحليل الصورة الكاملة أظهر أن الجسم صغير، بطول يبلغ أقلّ من متر”.

9- بروتوكولات حكماء صهيون، 1890.

9

يُزعَم أن بروتوكولات حكماء صهيون هو كتاب يضمّ مؤامرةً صهيونية ماسونية للسيطرة على العالم. وهذا النص هو من أشهر النصوص التي تُناقَش كمثال على التلفيق الأدبي. وقطعت العديد من التحقيقات المستقلّة بأن النص إما مُنتَحَل أو ملفّق.

كما تُعتبر البروتوكولات نقطة البدء لأدب نظرية المؤامرة المعاصر. وهي على شكل دليل إرشادي موجّه لأحد “الحكماء” الجُدد، يفصّل كيف أنهم سيديرون العالم بسيطرتهم على الإعلام والاقتصاد، وأنهم سيستبدلون النظام الاجتماعي القائم بآخرَ يعمل بالتحكّم في الجموع.

ولكن استخدام البروتوكولات كدعاية معادية للسامية قلّ بشكلٍ كبير مع سقوط النازية في الحرب العالمية الثانية. ومع ذلك ما زال النص متداولاً بين الجماعات المعادية للسامية، كما يُستخدَم كدليلٍ على مؤامرة يهودية مزعومة، وخصوصاً في الشرق الأوسط. ما ثبت هو أن بعض أجزاء نص البروتوكولات مسروقة من كُتيّب منشور في العام 1864 بعنوان “حوار في الجحيم بين ميكافيلي ومونتسكيو” لمؤلفه موريس جولي Maurice Joly. يهاجم جولي المطامحَ السياسية لنابليون الثالث، مستخدمًا ميكافيلي كمُتآمرٍ شيطاني في الجحيم كرمزٍ بديلٍ عن آراء نابليون.

والمثير للاهتمام أنّ أهداف الكثير من البروتوكولات قد تحققت. على سبيل المثال: حق الاقتراع للجميع، القبول العام للإباحية، انتشار الداروينية، الاشتراكية، والماديّة.

10- عملاق كارديف، 1869.

10

عملاق كارديف هو من أشهر أمثلة الاحتيال في التاريخ الأمريكي. رجلٌ متحجّرٌ كان بطول ثلاثة أمتار، اكتشفه في العام 1869 عمّالٌ يحفرون بئرًا في كارديف، نيويورك. وما زال هذا العملاق الحجري ونسخة عنه مُتاحتان للعرض. كان التمثال من صنع تاجر تبغٍ من نيويورك يُدعى هال Hull. ولكونِه ملحداً، أراد هال صنع التمثال بعد مناقشة مع كاهن أصوليّ عن مقطع في سفر التكوين ينص أنّ عمالقةً جابوا الأرضَ في ما مضى. فأراد تحقيق هدفين مِن صُنع هذا التمثال العملاق، أولاً الهزء بأولئك الذين يأخذون الكتاب المقدس بحرفيّته؛ وثانياً استغلال الموضوع تجارياً.

استأجر “هال” رجالاً لينحتوا كتلةً من الجبس في ولاية آيوا، ثم شحنها إلى شيكاغو حيث استأجر نحاتًا ألمانيًا لينحتها بهيئة بشر، وجعل هال النحات يقسم على الحفاظ على سرية العمل. صُبغ التمثال ببعض البقع والأحماض الأسيدية لجعله يبدو أقدم من عمره ومتأثّرًا بعوامل الطقس. كما ضرب سطح التمثال بإبر حديدية لتُحاكي المسامات.

وبعد أن بقي التمثال مدفوناً لعام، استأجر “هال” رجالاً ليستخرجوه، تحت ذريعة حفر بئر. ويُنسب لأحد الرجال العاملين قوله: “ياللسماء! هذا هندي قديم مدفون هنا!”.

اجتذبَ العملاق حشودَ المتفرجين، ما حَذَا بمنظّم العروض المعروف “بارنوم” لدفع مبلغ 60.000$ لاستئجاره لمدة ثلاثة أشهر (مع أنه ذكر في ملاحظاته أنه رغب بشرائه). وعندما رفضت النقابة عرضه، استأجر رجلاً كي يصنع سرًا نسخةً شمعية عن العملاق. وعرض هذه النسخة في نيويورك زاعمًا أنها حقيقية وأنّ عملاق كارديف الحقيقي مزيّف! ولكن في فبراير 1870، تبيّن أنّ كِلا العملاقين مزيّفان في محكمةٍ بتّت في الموضوع. وحكم القاضي أنه لا يُمكن رفع دعوى قضائية ضد “بارنوم” لتشهيره بالعملاق المزيف أنّه مزيف.


ترجمة: رامي أبو زرد
تدقيق: جعفر الجزيري
المصدر


 

عابر سبيل يحاول إضافةَ حرفِ معقوليّة على صفحة هذا العالم المجنون قبل انتهاء الرحلة، مهتمّ بقضايا البعث الحضاري والترجمة والنقد، مترجمٌ متطوّع في فريق ليستات للأسباب السابقة :-)