أربعة دوافع نفسية وراء العنصرية

نسمع كثيرًا عن العنصرية على مدى العصور وفي مختلف الحضارات منها العنصرية تُجاه اللاجئين والمهاجرين والسود والمسلمين واليهود والمثليين وغيرهم الكثير.

وعلى الرغم من المحاولات الكثيرة للتخلص منها والدعوة إلى تقدير الاختلاف، لاتزال العنصرية موجودة حتى يومنا هذا ولم تختفي.

أما في ما يخص الدوافع وراءها فإننا نسمع كثيرًا عن أسبابٍ ثقافيةٍ متأصلةٍ في بعض المجتمعات تُفسر العنصرية، إلا أن الأسباب النفسية وراءها لا تُناقش بنفس القدر.

سنذكر لكم بعض الدوافع النفسية التي يبدو أنها تساهم في العنصرية ونبذ الآخر:

1- تقدير الذات:

عددٌ من الأبحاث المنشورة، تُظهر أن الأشخاص أحيانًا يستخدمون السلوك والتعامل المُؤذي والمنحاز، ليعززوا اُحترامهم لأنفسهم.

عندما يُعَّرض تقدير الشخص لذاته للخطر، يتخذ الشخص إجراءاتٍ استباقية مثل العنصرية لاُستعادة ثقته وتقديره لذاته (على الأقل بالنسبة لبعض الأشخاص).

ومما لا شك فيه أن هذه ليست طريقةً مثمرةً اجتماعيًا لكسب تقدير الذات، لكن يبدو أن بعض الأشخاص يفعلون ذلك.

2- التمييز الإيجابي:

نحن كبشرٍ كائناتٌ اجتماعية، ونُحب أن نكون جزءًا من مجموعةٍ بنفس قدر حُبِّنا لأن نرى أنفسنا في وضعٍ إيجابيٍّ (تقدير الذات).

ونُحب أن نتصور بأن المجموعة التي ننتمي إليها مهمةٌ ومؤثرةٌ (التمييز الإيجابي).

المشكلة هنا، أننا نقوم بذلك بطريقةٍ واحدةٍ وهي احتقار المجموعات الأخرى.

إذا اُختلف شخص ما بشكل ملحوظ، يحمل الناس تُجاهه موقفًا سلبيًّا فقط لأنه ينتمي لمجموعة مختلفة.

الأبحاث الحديثة والقديمة في علم النفس الاجتماعي، تدعم فكرة أن الناس يميلون للتعامل بشكل أفضل مع من يشاركونهم نفس الهُويَّة.

هذه الهُويَّة يمكن أن تكون دينيةً أوسياسيةً أو اجتماعيةً أوحتى عرقيةً.

مثلا، كلما تصبح الولايات المتحدة الأمريكية متنوعة بشكل متزايد ويصبح أسلوب تصنيف المجموعات شاملًا لأشخاصٍ أكثر، فإن العنصرية يجب أن تقل.

مع ذلك، يبدو أن العرق مازال يمثل أساسًا للتمييز بين المجموعات على الأقل بالنسبة لبعض الأفراد.

هذا التمييز يعزز السلوك السلبيَّ تُجاه الأشخاص الذين ينتمون لأعراق مختلفة عنهم.

3- البقاء:

تَجادل بعض العلماء حول إمكانية أن تكون دوافع البقاء البدائية، هي التي تؤدي إلى سُلوكيَّات التعصُّب والعنصرية على وجه الخصوص.

تطوَّر البشر كفصائلَ تزدهر في مجموعاتٍ، وهذه المجموعات تتنافس وتتحارب على الموارد الضئيلة.

ولا نحتاج لأن نرجع للوراء وننظر إلى أسلافنا لنرى ذلك عمليًّا، فحتَّى يومِنا هذا، والدول وحتَّى الجماعات داخل الدول، تتحارب لتصل إلى الموارد المحدودة (على سبيل المثال: الماء والأرض الخصبة والصالحة والموانئ والبترول…). الأبحاث النفسية الاجتماعية أوضحت أنه من السهل جدًا أن تجعل مجموعاتٍ ضد بعضها، إذا كانوا يتنافسون على مواردَ ضئيلةٍ.
هل تتذكرون البرنامج التلفزيوني «Survivor – الناجي» ؟ إنه خيرُ مثالٍ على ذلك.

يمكن أن تكون النزعة الفطريَّة نحو الصراع الجماعيِّ لاُقتناء الموارد، من الأسباب الكامنة وراء العنصرية.

طبعا يُمثل ذلك إشكاليةً كبيرةً ومن الصعب أن يتأقلم مع المجتمع الحديث المُتَّصل بالإنترنت والهواتف المحمولةِ، مع ذلك عندما تطور البشر، كان العالم مختلفًا بشكل كبير، لم يكن البتة العالم الحديث الذي نعيش فيه الآن.

لذلك علينا أن نسعى لأن يكون لدينا نُظُمًا عقائديَّةً ترفض ما يمكن أن يكون ميلًا طبيعيًّا إلى عدم الثقة أو اُتخاذ مواقف سلبية تُجاه من يُخالفوننا.

لقد حققنا الكثير من التقدم، لكن مازال هناك طريقٌ طويلٌ أمامنا، إذا كانت هناك أيَّة حقيقة تؤكد أن التعصب يمكن أن يكون مُتجذِّرًا في دوافع البقاء البدائية.

4- معنى الحياة:

يتحفَّز الناس لتصور بأن الحياة لها مغزى ومعنى.

لكن كيف يمكن أن تساعد العنصرية على إعطاءِ معنًى للحياة؟
يجد الأشخاص معنًى لحياتهم عن طريق الانغماس في نظام الاعتقاد الثقافي أو الآراء العالمية التي تعطي لحياتهم احساسًا بالأهمية واليقين والاستقرار.

للأسف بعض الأشخاص يؤيدون بعض الآراء العالمية التي تُعزز العنصرية والتفوُّق العرقيَّ.

لحسن الحظ، عدد الأشخاص الذين يشتركون في وجهات النظر العنصرية، في تناقص مستمرٍّ.

مع ذلك بالنسبة لأولئك الذين لديهم وجهات نظر عنصرية، حين يتم تعريض إحساسهم بالمعنى للخطر أو يبدو العالم بالنسبة لهم غير مستقرٍّ، ستنقلب آراءهم نحو الآراء العالمية للحفاظ على الشعور بالراحة.


  • ترجمة: عبد الرحمن تمراز
  • تدقيق: أُنس بوعنز
  • المصدر